كتابات

الإعلام والدولة والسياسة

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

 

علي حسن الفواز

تعوّد الخطاب الاعلامي عبر كثير من منابره على خلط الاوراق، وأنْ يكون مواليا بحساب، ومعارضا بحساب آخر، وما بين المولاة والمعارضة تتبدى مظاهر الربح والخسائر، وهوية الخنادق التي يتحرك فيها  هذا الاعلام، حتى يبدو خطابه وكأنه ظلٌ للاحداث الكبرى، وخاضع لمواجهات يختلط  فيها  السياسي مع الاقتصادي والايديولوجي، وربما مع العوامل الخارجية التي تتحكم بمفاتيح مهمة  في تسويق مسار السياسة، ومسار الاعلام والمصالح والخنادق.

علي حسن الفواز
الحالة العراقية ليست بعيدة عن كل هذا، فما يجري في لبنان له علاقة عميقة بما يجري هنا، لتشابه بعض الخنادق، ولتشابه التحالفات والاصدقاء والاعداء وحتى تشابه علاقة ذلك بمواقف مايسمى بـ”مجتمع السياسة الدولي” كما أنّ ما يجري على “الجبهة الخليجية” يكشف من جانب آخر عن طبيعة ضغوط الخنادق التي تمارسها تلك التحالفات لاعادة توجيه الصراع، ولفرض “نظرية الامر الواقع” في منطقة ساخنة، ومأهولة بالأزمات، والثروات معا، إذ تتسارع الخطى الاميركية لترسيم حدود جيوسياسية في المنطقة، عبر التحييد والتطويع والتفريغ، وعبر التهديد والحصار والتجويع والعقوبات، وهي ممارسات يدرك الاميركان خطورتها، لكنهم يتداولونها بوصفها بديلا عن الحرب، أو ربما هي حرب بأقنعة اقتصادية
وجغرافية..
هذه المقاربة ترتبط بأسئلة واقعية، وحقيقية، وبمدى مايمكن أن تثيره من جدال أو خلاف أو قبول أو رفض، فكيف يمكن للسياسة العراقية أن تتجاوز عقدة هذا الخانق الاقليمي والدولي؟ وهل ثمة قدرة وارادة داخلية تسعى لخلق بيئة سياسية فاعلة ومناسبة للتجاوز، ولقطع الطريق على لعبة تدوير الأزمة؟ وهل ستكون طموحات حكومة السيد الكاظمي في الاصلاحات، وفي الانتخابات المبكرة، وفي تأهيل المؤسسات الامنية والحقوقية فرصة لضبط ايقاع الأزمة ومنع تفجّرها؟ وكيف لنا اعادة قراءة مفاهيم اشكالية مثل الدولة والسيادة والحرية والديمقراطية والشراكة وسط تقاطعات كبيرة، وتخندقات لها حساباتها ومصالحها واوهامها؟
 أحسب أن هذه الاسئلة “الواقعية” هي المدخل الاجرائي لصناعة خطاب اعلامي بعيدا عن الاحتقان، والغلو، وقريبا من وعي استحقاقات التنمية الوطنية في مفاصلها السياسية والاقتصادية، مثلما هي مدخل “نقدي” للاعتراف والمواجهة، والتعاطي “الوطني” مع قضايا قد تشترك فيها اغلب دول العالم، لكنها تكتسب خصوصيتها من خلال قدرة القوى السياسية والاحزاب والجماعات المحلية على المهادئة، والثقة بالنفس، وعلى تجاوز عقدة الاتكاء على الآخر لاستئناف حوار عميق، وإن شابه القلق، لكنه الأجدى والأكثر تعبيرا عن الحاجات والمصالح ودفعا للمكاره والاضرار التي عاش العراق السياسي والمكونات فصولا من صراعاتها الدامية.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك