اخبار العراق الان

المقترح الجديد لتوزيع الدوائر الانتخابية

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ويجب أن يصل الى البرلمان على الأقل في كل دائرة انتخابية نائبة واحدة أو أكثر، والغرض الأساس منه هو سهولة ضمان كوتا النساء وعدم الدخول في حسابات طويلة لضمان كوتا النساء كما تم شرحه في المادة 16 من مشروع مقترح قانون الانتخابات والذي تمت مناقشته العام الماضي واقراره ولكن لم يُرفع للسيد رئيس الجمهورية لإقراره،

بحيث إذا لم تحصل أية امرأة على مقعد أو أكثر في جولة الانتخابات لعدم كفاية الأصوات اللازمة لتكون نائبة في البرلمان، يتم اختيار السيدة التي لها أعلى الأصوات لتكون نائبة ، حتى لو أن اصواتها لم تكن كافية للحصول على مقعد، وهذا الامر يُلغي المادة 16، وقد اعترضت بعض الكتل على هذا المقترح ومنهم دولة القانون والفتح والمتحدث باسم الحزب الشيوعي ولكل كتلة سببها الخاص بها، وبهذه الطريقة سيقسم العراق الى 83 دائرة انتخابية ، وقد تحصل النساء على أكثر من هذا العدد من المقاعد إذا فازت امرأتان في الدائرة الانتخابية الواحدة، ولمعرفة تأثير هذا المقترح على النتائج المتوقعة للانتخابات، سنحلل نتائج الانتخابات النيابية في العام 2018 لمحافظة بغداد، ونحاول تقسيم المحافظة الى 17 مركزاً انتخابياً وهي حصة كوتا النساء في بغداد حيث عدد المقاعد الكلي هو 71 منها 52 للرجال و 17 للنساء ومقعدين للمكون المسيحي والصابئي.

ولسهولة تحديد المراكز الانتخابية، فمن السهولة البدء بالأقضية ، وكل قضاء عدد سكانه يتراوح ما بين 300 و500 ألف نسمة، سيكون دائرة انتخابية واحدة، أما إذا قلّ عن هذا فسيتم دمجه مع قضاء آخر، أما إذا زاد عن 500 ألف نسمة فسيتم تقسيمه الى عدة مراكز انتخابية، وقد تستخدم النواحي التابعة للقضاء في هذه الحالة للتقسيم.

وحسب الاحصائيات البيانات المختلفة والصادرة من جهات عديدة في الحكومة العراقية، فأن بغداد تتكون من ثمانية أقضية ومجموع سكانها يبلغ 6,536,603 نسمة حسب البيانات المتاحة لي من مواقع مختلفة، أما اقضيتها وحسب عدد سكانها من الأكبر للأصغر، فهو الكرخ وعدد سكانها 1,643,712، والرصافة بعدد 1,386,521، وبعدها مدينة الصدربعدد 1,176,252 ثم الكاظمية بعدد 812,970 ثم الاعظمية بعدد 608,874 والمحمودية بعدد 444,258 وأبو غريب بعدد 322,258 وأخيراً المدائن بعدد سكانها البالغ 141 ألف و130 شخص، والارقام هذه تقريبية لأنه لا توجد احصائيات رسمية دقيقة صادرة من الجهات ذات الاختصاص مثل وزارة التخطيط ووزارة الداخلية، وفي اآخر تقرير إحصائي صدر من وزارة التخطيط ومبني على بعض التقديرات والحسابات الإحصائية، وليس على إحصاء شامل، وصدر عام 2018 تم تقدير نفوس بغداد بعدد 8,126,755 نسمة، علماً أن آخر إحصاء شامل حصل عام 1997، أي مضى 23 عاماً على آخر إحصائية شاملة للعراق، ولحد الآن لم يتم أخذ القرار عن موعد الإحصاء القادم، والذي هو مهم وضروري للتخطيط للعراق.

نستنتج من الأرقام أعلاه أنه يمكن اعتبار قضاء المحمودية دائرة انتخابية واحدة تضم خمسة نواب، أما ابو غريب فهي أيضا دائرة انتخابية واحدة بأربعة نواب، أما المدائن فلا يمكن اعتبارها دائرة انتخابية لحالها، ويجب ضمها الى دائرة انتخابية في أحد أقضية بغداد، وقد يكون الاقرب لها جغرافيا هو قضاء الرصافة، وبهذه الحالة يكون الحجم الكلي لقضائي الرصافة والمدائن هو 1,527,651.

وعند النظر الى عدد سكان أقضية بغداد الخمسة المتبقية، نجد أن قضاء الكرخ وهو الأكبر وبعدد سكان 1,643,712 ، يجب تقسيمه الى أربعة مناطق انتخابية لأن كوتا النساء لهذا القضاء هي أربعة، والعدد الكلي لنوابها وحسب عدد سكانها هو 17، وفي هذه الحالة ستكون هنالك ثلاث مناطق انتخابية من أربعة نواب والمنطقة الانتخابية الاخيرة ستكون من خمسة نواب.

أما قضاء الرصافة الموسع فسيقسم الى أربع دوائر انتخابية كل واحدة تتكون من أربعة نواب. ومدينة الصدر والتي حصتها 12 نائباً منهم ثلاث من النساء، فسيقسم الى ثلاث مناطق انتخابية كل منها من أربعة نواب. وقضاء الكاظمية والبالغ عدد نوابه 9،سيترشح منه نائبتان، فسيقسم الى دائرتين كل منها من أربعة نواب، والقضاء الأخير هو الأعظمية والذي عدد نوابه ستة، فسيقسم أيضاً الى دائرتين، لكن كل دائرة فيها ثلاثة نواب فقط، وبهذا يتم تقسيم محافظة بغداد الى 17 منطقة انتخابية، وكل منطقة يجب أن تخرج منها نائبة واحدة على الأقل وهي التي ستحصل على أعلى عدد من الأصوات ضمن مجموعة النساء.

إن هذا التقسيم سيساعد على وصول نواب بأصواتهم الخاصة فقط، وليس بأصوات رؤساء كتلهم كما حصل سابقاً، وستكون العلاقة قوية بين النواب وجمهورهم لأن المنطقة الانتخابية ستكون صغيرة نوعاً ما، وسيدفع هذا الأمر الكثير من المرشحين الى النزول للشارع والتحدث الى جمهورهم مباشرة، لكسب الأصوات وستكون المنطقة التي سيترشح عنها صغيرة، ويتراوح عدد سكانها ما بين 300 ألف و 500 ألف شخص ومن ضمنهم الأطفال وكل من لم يبلغ الثامنة عشرة يوم إجراء الانتخابات، مقابل أن يحاول المرشح التواصل مع أكثر من ثمانية ملايين شخص هم سكان بغداد، وهو أمر لم يحصل سابقاً، لكن كانت اللافتات والمناشير توزع بشكل جنوني وفي كل مكان، وهذا الأمر سينطبق على المحافظات الأخرى.

وعند مراجعة نتائج الانتخابات السابقة لمدينة بغداد عام 2018 نجد أن عدد المصوتين كان 2,004,844 لانتخاب 71 نائباً، وقد ترشح لهذه المقاعد 2174 مرشحاً، عدا عن مرشحي الأقليات، وحصل عدد لا بأس به من المرشحين على عدد من الأصوات لا يتجاوز عشرة أصوات، وهذا في حد ذاته مهزلة شاركت فيها معظم الأحزاب المتسيدة للمشهد، والتي سمحت أن يكون عدد المرشحين في أية محافظة هو ضعف عدد مقاعد، النواب للمحافظة، وهذا كان مثالاً للتلاعب لأنه لو افترضنا أن أي حزب لو فاز لوحده بجميع مقاعد البرلمان، فسيكون النصف الآخر من مرشحيه خاسرين، وسنجد أن أحزاباً وكتلاً مثل سائرون والفتح ودولة القانون والوطنية والنصر والحكمة والقرار العراقي وتحالف بغداد قد رشحت كل واحدة منها 138 شخصاً للانتخابات وهي تعرف مسبقاً أنه على الأقل سيخسر أكثر من 69 مرشحاً منهم في الانتخابات، وهذا الرقم هو عدد مقاعد النواب لبغداد عدا الأقليات، والمهزلة الأخرى أن ثلاثة من مرشحي الحكمة حصلوا على صوت، و3 أصوات و 4 أصوات فقط، وثلاثة من مرشحي تحالف بغداد حصلوا على 5 و6 أصوات فقط، وهذه خسارة كبيرة للجهد والإعلان ، ولكن في التوزيع الجديد سوف لن يغامر أي حزب في وضع أكثر من 3 أو 5 مرشحين لكل دائرة انتخابية. إضافة لذلك فانه عند النظر الى نتائج المرشحين في انتخابات العام 2018، نجد أن بعض المرشحين حصدوا أصواتاً عالية بسبب التركيز على شخص واحد في الكتلة، وذلك للحصول على أصوات كثيرة تساعد مرشحين آخرين في نفس الكتلة لم يحصلوا على أصوات معتبرة للدخول الى البرلمان، فمثلاً في دولة القانون حصل نوري المالكي على 102,128 صوت مما سمح لعمار كاظم والحاصل على 3,091 صوت فقط بالدخول للبرلمان، وهذا هو أقل صوت لنائب من بغداد من غير السيدات، وهذا النظام غير العادل والذي تصر دولة القانون والفتح على إبقائه، قد حرم أشخاصاً حصلوا على أكثر من ضعف أصوات النائب عمار كاظم، مثل غسان العطية والذي حصل على 6800 صوت ولكنه لم يستطع الدخول للبرلمان، ونجد مثلاً أن في سائرون هنالك 22 مرشحاً حصلوا على أكثر من أصوات عمار كاظم ولم يدخلوا البرلمان، وهنالك 14 مرشحاً من الوطنية، وسنجد أن عدد المرشحين من بغداد والذين حصلوا على أصوات أكثر من أصوات عمار كاظم يبلغ 61 مرشحاً ولكن لم يتمكنوا من الدخول للبرلمان.

وسيلغي التوزيع الجديد للمناطق الانتخابية هذه الحالة لأنه عندما يترشح نوري المالكي أو هادي العامري أو حيدر العبادي أو ماجدة التميمي أو عبد الحسين عبد الرضا أو اياد علاوي، فسوف لن يستفيد أحد من أصواتهم الزائدة، لذلك كانت دولة القانون والفتح هي من أكثر من عارض المقترح الجديد، ولكن المستغرب كان هو موقف جاسم الحلفي من الحزب الشيوعي والذي اعترض على مقترح توزيع الدوائر الانتخابية ووضع مثالاً غير منطقي عند مناقشته للموضوع أمام الإعلام، علماً أن توزيع المناطق الانتخابية الجديد قد ينفع الحزب الشيوعي في الحصول على أكثر من المقعدين التي حصل عليها في الدورة السابقة، فمثلاً إن حظوظ النائبة السابقة هيفاء الأمين هي كبيرة جداً اذا ترشحت عن قضاء الناصرية، وكذلك للنائب السابق رائد فهمي إذا ترشح عن أحد مناطق بغداد والتي يتمركز فيها المدنيون، ونفس الأمر بالنسبة الى النائبة السابقة شروق العبايجي والتي من المؤمل أن تنجح في هذه الانتخابات، ومن المتوقع أن تصعد في هذه الدورة ناشطات نسويات كثيرات إذا ترشحن عن بعض مناطق بغداد المدنية كذلك في كثير من المحافظات، واعتقد أن البرلمان القادم سيشهد صعود شخصيات كثيرة مستقلة وذات مركز مجتمعي مرموق إذا قاموا بالدعاية الانتخابية الصحيحة، وستقل بشكل كبير كلف الدعايات الانتخابية للنواب، لان مجال دوائرهم سيكون أصغر بكثير من الدورات السابقة، لأنها سوف لن تشمل المحافظة بكاملها.

أكاديمي مقيم في الإمارات

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك