اخبار العراق الان

كردستان تدعو إلى التهدئة والتحقيق فـي حادثة حرق مقر الحزب الديمقراطي

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

وتوصلت الحكومتين الاتحادية والاقليم، قبل اسبوع، الى اتفاق نادر منذ ظهور تنظيم داعش في 2014، على تطبيع الاوضاع واعادة النازحين في بعض المناطق المتنازع عليها.

وبدأت مجاميع مسلحة تدعي انتماءها الى الحشد الشعبي، وتنفذ هجمات (الكاتيوشا) على البعثات الاجنبية، حملات تحريض منذ ايام ضد كردستان على اثر اتفاق سنجار ومناطق المادة 140 الاخرى. ووصل التحريض ذروته بعد تصريحات وزير الخارجية السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري، التي فهمت انها ضد الحشد الشعبي، رغم تأكيد الاخير بعد ذلك، ان تصريحاته قد حرفت. ودانت فيان صبري، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان الاتحادي، حرق الفرع الخامس التابع للحزب في وسط بغداد، من قبل جماعات كانت ترفع رايات الحشد الشعبي، امام انظار القوات الامنية.

بالمقابل وصف رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني المهاجمين بـ”فئة خارجة عن القانون”، مذكرا بتاريخ العلاقة بين “البيشمركة” والحشد الشعبي والقتال المشترك ضد داعش.

وقال بارزاني في بيان امس، “قامت صباح اليوم فئة خارجة عن القانون، بإحراق مقر فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني(…)”، مضيفا: “إننا ندين تلك الهجمة ونعدها عملًا تخريبيًا”.

وتابع البيان: “سطرت قوات البيشمركة والحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية تاريخًا مشتركًا جديدًا في الحرب على داعش، ونأمل أن تؤدي هذه الشراكة إلى المزيد من التعاون السياسي في سبيل إنقاذ كل شعب العراق من الأوضاع المتدهورة التي يعاني منها”.

واكد بارزاني انه “لا ينبغي لأي تصريحات أو سجالات في أي مجال أن تخرب هذه الشراكة الجديدة بين قوميات ومكونات العراق الجديد…”، فيما دعا جميع الأطراف إلى “التعامل بهدوء مع هذه الحادثة” وبدء التحقيقات.

“ربع الله”..!

وتوعدت جماعات تطلق على نفسها “ربع الله”، و”اهل جداحة”، منذ الاسبوع الماضي، بإحراق مقر الحزب في بغداد ردًا على تصريحات زيباري.

وكان زيباري دعا في مقابلة تلفزيونية، إلى تنظيف المنطقة الخضراء من فصائل الحشد الشعبي، بسبب تكرار الهجمات على البعثات الدبلوماسية.

واندلع شجار داخل مجلس النواب، الأربعاء، بين القوى السياسية الشيعية والكردية، بسبب تصريحات زيباري الأخيرة. وطالب نواب مؤيدون للحشد، الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالاعتذار، ومنع مثل تلك التصريحات، مشيرين إلى أن “الحشد الشعبي، قدم الأرواح في سبيل تحرير المحافظات التي سيطر عليها داعش”. واقتحمت صباح امس، مجاميع مسلحة تحمل رايات الحشد الشعبي، مقر الحزب في الكرادة وسط بغداد، وقاموا باحراقه بعد ذلك، فيما كانت قوات امنية متواجدة منذ ايام لحماية المقر مع تصاعد تهديدات الحرق.

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي قبل عملية الحرق، عقيد في القوات المعروفة بـ”مكافحة الشغب” وهو يتحدث الى تلك المجاميع، ويطلب منهم “عدم تجاوز الطوق الامني”. وبحسب المقاطع المسجلة، فان “مكافحة الشغب” او التي سميت فيما بعد بـ”قوات حفظ القانون” – والتي من المفترض انها الغيت في ايلول الماضي- كانت قد شكلت أكثر من خط دفاعي أمام مقر الحزب.

ردًا على تفاهم بغداد- اربيل

وقالت فيان صبري في اتصال مع (المدى) أمس ان “عمليات الحرق ستتكرر ضد اي جهة تعلن عن رأيها بصراحة، ومادامت هناك ميليشيات وجماعات غير منضبطة وغير خاضعة للقوات المسلحة”.

واعتبرت رئيسة الحزب في البرلمان الاتحادي، ان الهجوم جاء في اعقاب اتفاق اربيل وبغداد. واضافت “هذه الجماعات تريد احلال الفوضى وان تسود اجواء عدم الاتفاق وتهدد السلم المجتمعي”.

وهاجمت جماعات مقربة من الحشد في نينوى، قبل ايام، حكومة الكاظمي، بسبب اتفاق سنجار الذي من المفترض ان يعيد 350 الف نازح الى القضاء.

وطالبت صبري الحكومة بـ”حماية مقرات الاحزاب ووسائل الاعلام”، فيما نفت علمها بوجود اعتقالات على اثر الهجوم.

وتبنت “ربع الله” و”أهل جداحة” نهاية آب الماضي، عملية احراق قناة دجلة في بغداد، بسبب ما قالت تلك الجهات حينها، بان القناة المملوكة للسياسي جمال الكربولي، قد “أساءت الى شعائر محرم”.

اعتقالات وتهديدات

بدوره يقول القيادي في تحالف القرار، ظافر العاني في تصريح لـ(المدى) ان “الدولة تبدو أضعف من أن تدخل مع مواجهة مع المندسين او مع الميليشيات”.

وبحسب شهود عيان اثناء الحرق، كانت قوات امنية جاءت بعد الحرق برفقة عجلات اطفاء، قد اعتقلت عددا من المهاجمين والمصورين ووسائل الإعلام. وكانت تلك الجماعات نفسها قد هددت قبل ايام بمهاجمة مكتب فضائية الحرة، في بغداد، على اثر تصريحات اعتبرتها ضد مؤسسة الحشد الشعبي، وقبلها كانت قد هددت الجهات نفسها مكتب قناة (Utv) في بغداد، ثم تراجعت بعد ذلك على خلفية اعتذار القناة، عن تصريحات وصفت بانها “مسيئة للمرجعية”.

واضاف العاني ان عملية الحرق “مدانة ضد اي جهة او مقر”، مشيرًا إلى أن “الديمقراطية وحرية الرأي لا معنى لها اذا لم تكن السلطة قادرة على حمايتها”.

ويتشابه “سيناريو” مهاجمة مقر الحزب الديمقراطي، مع حوادث مماثلة جرت في وقت سابق، مثل اقتحام مكتب (ام بي سي) العراق في ايار الماضي، والسفارة الامريكية في المنطقة الخضراء نهاية العام الماضي.

وتناقلت مواقع الكترونية رسالة، تقول انها صادرة من جماعة “ربع الله” على خلفية اعتقال عدد من المهاجمين على مقر الحزب.

وأمهل البيان، امس، ضابط في الداخلية 4 ساعات للافراج عن المعتقلين، فيما نشرت اسمه بالكامل وعنوان منزله ورقم هاتفه، فيما قالت مصادر مطلعة ان عدد المعتقلين وصل الى 15 شخصا.

رد هيئة الحشد

الى ذلك اعلنت هيئة الحشد الشعبي، رفض أعمال “العنف والتخريب”، في تعليق على أحداث اقتحام وحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد. وذكرت الهيئة في بيان تلقت (المدى) نسخة منه “نتفهم مشاعر العراقيين والمحبين والحريصين على تضحيات ودماء أبناء الحشد الشعبي، كما ندعم حرية الرأي والاحتجاج والتظاهر السلمي بما نص عليه الدستور، لكننا نرفض استخدام العنف والتخريب بأي شكل من الأشكال”. وأضاف البيان، “ندعو الجميع للحفاظ على هيبة الدولة والسلم المجتمعي واحترام رجال الأمن في هذا الظرف الحساس”.

وكان عدد من المهاجمين قد صعدوا الى سطح مقر الحزب، ورفعوا راية كبيرة للحشد الشعبي، بعد ان احرقوا علم كردستان. في غضون ذلك اعتبر كاطع الركابي، عضو لجنة الامن في البرلمان، أن “المهاجمين هم متظاهرين ولا يختلفون عن من حرق المقرات في الجنوب”. واضاف الركابي، وهو عضو ائتلاف دولة القانون، لـ(المدى) بان “الحكومة تشجع على التظاهرات، ولا يوجد اي تصريح او ادانة لعمليات الحرق او حتى هدم المقرات كما جرى في الناصرية”، مشيرا الى ان “ضباط يساعدون المتظاهرين في عمليات الحرق”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك