العراق اليوم

عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٣٢) والأَخِيرة.. [التَّزوِير]

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

   واحدٌ يكذِبُ والثَّاني يدوِّنُ الكِذبة والثَّالث ينشرها والرَّابع يُعمِِمها والخامس يحلف بها والسَّادس يصدِّقها والسَّابع لا يُكذِّبها لأَيِّ سببٍ كان والثَّامن يصنعُ منهارأياً عامّاً يتحكَّم بمصيرِ المُجتمع فيأخذهُ يميناً وشمالاً لمصلحةِ الأَوَّل وهو الكذَّاب الذي لهُ مصلحةً في تضليلِ الرَّأي العام فتراهُ يُنفق الأَموال ويُكمِّم الأَفواهويقتُل المُعارضين ويشتري الذُّيُول والأَبواق والإِمَّعات والمُنتفعين لإِدارة الذُّباب الأَليكترُوني المشغُول بنشرِ ما يريدهُ الكذَّاب، لا فرقَ في ذلكَ عندهُ أَكانَ حقّاً أَمباطِلاً؟!.
   أَمَّا الذي يُحاول فضح الكِذبة وتسميةِ أَدوات التَّضليل فيتعرَّض لحملةٍ شَعواء من قِبل [العجُول السَّمينة] التي أَثرت ثراءً فاحِشاً من المالِ العام، من التُّهموالإِفتراءات والتَّسقيط والطَّعن بالخلفيَّة والعِرض والسُّمعة وغَير ذلك.
   وإِذا لم ينفع معهُ كلَّ هذا فرصاصةٌ واحدةٌ تنطلِقُ من فَوهةِ كاتمٍ للصَّوت تُنهي معاناة [الكذَّاب] ولَو إِلى حينٍ!.
   هذهِ هي رحلةُ التَّزوير ودَورة التَّضليل تاريخيّاً وإِلى يَومكَ هذا.
   ولم تشُذ عاشوراء عن هذهِ الرِّحلة، فلقد تعرَّضت إِلى الكثيرِ من التَّزوير لصالحِ الكذَّاب الأَوَّل وهُم الأَمويُّون.
   واليَوم كذلكَ فإِنَّ مجتمعَنا ضحيَّة هذهِ الرِّحلة على الرَّغمِ من أَنَّ الكثير من الذينَ ساهمُوا في صناعةِ تاريخِنا المُعاصر موجودُون على قيدِ الحياة يمكنهُمتكذيب وتصحيح المعلومات التي يدوِّنها [المُؤَرِّخون] الذين يكتُبونَ لصالحِ [الكذَّاب] لكن يبدُو ولأَسبابٍ عدَّة لم يفعلُوا شيئاً، فبِتنا نقرأ تاريخنا المُعاصر الذيصنعناهُ بأَنفسِنا وندوِّنهُ بأَنفسِنا مزوَّر! مع كلِّ هذا التقدُّم التَّكنولُوجي والثَّورة المعلوماتيَّة!.
   فما بالكَ بتاريخِنا الغابر الذي صنعهُ وكتبهُ آخرون في زمنٍ كان النُّورُ يعتمدُ على الشَّمعةِ والتَّدوين على الدَّواةِ؟!.
   قبل أَيَّام كنتُ أَتصفَّح كتاباً [تاريخيّاً] جديداً لـ [عجوز الحزب الحاكم] عن أَحداثٍ لم يمضِ عليها أَكثر من نصفِ قرنٍ بقليل، أَحداث عاصرناها وعاشهاكثيرُون، إِذا بهِ يملأَهُ [وبكُلِّ تجاسُرٍ ووقاحةٍ] أَكاذيب وافتراءات ويدوِّن فيهِ معلوماتٍ ما أَنزلَ الله تعالى بها من سُلطانٍ!.
   وآخر يَسِمُ نفسهُ [مؤَرِّخ الحزب] يدوِّن في [أَسفارهِ] من الأَكاذيب والمُغالطات والإِفتراءات بمقدارِ حِملِ بعيرٍ.
   ولولا أَنَّ مُتخصِّصاً في التَّاريخ يمتلكُ من الوثائق الكافيةِ ليردَّ عليهِ أَكاديميّاً لسارت أَسفارهُ مسرى المصادر المُعتبرة التي سيعتمد عليها مؤَرِّخون ومدوِّنونلاحقُون!.
   هذانِ نُموذجانِ والنَّماذِجُ كثيرةٌ.
   إِنَّ كلَّ مُؤَرِّخ لأَيِّ حدثٍ لا يجيبُ على أَسئلةٍ واستفساراتٍ مُزمنةٍ تتداولها الأَجيال تتعلَّق بالحدثِ المُؤَرَّخ لهُ، بدقَّةٍ وأَمانةٍ، فهو مُزوِّرٌ وليسَ مُؤَرِّخٌ، فالتَّاريخُ لحدثٍما يلزم أَن يأتي بشيءٍ جديدٍ أَو يُجيبَ على أَسئلةٍ عالقةٍ بالبحثِ والتقصِّي، وإِلَّا فهوَ إِستنساخٌ ليسَ أَكثر.
   ومن أَسبابِ التَّزوير؛
   ١/ وجود مصلحةٍ ما في إِخفاء بعضِ الحقائق أَو في إِضافة أُخرى غَير مَوجودة أَصلاً أَو في تغيير وتحريفِ الحقائق إِذا كانت دامغةً لا يمكنُ لأَحدٍ إِخفاءَها.
   هل تذكُرونَ قِصَّة [العِمامة السَّوداء] التي نشرتها جريدة [الجِهاد (لِسان حال حزب الدَّعوة الإِسلاميَّة)] بعد أَن طلتها بالَّلونِ الأَبيض لتُحوِّل صاحبها من[سيِّد] إِلى [شيخٍ] {حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ}.
   ٢/ سكوت الشُّهود على تزوير المُؤَرِّخ للمعلومات خَوفاً منهُ إِذا كان محميّاً بالحزبِ الحاكِم أَو بميليشيات أَحزاب السُّلطة، أَو لوجودِ مصلحةٍ مُشتركةٍ بين الشَّاهدوالمُزوِّر.
   ٣/ وأَسوءُ شيءٍ عندما يعمَد صانع الحدث إِلى إِلغاءِ بعضِ الحقائق الدَّامغة بذريعةِ تغيُّر الظُّروف أَو أَنَّ تدوينها اليَوم قد يضرُّ بسُمعةِ صاحبِ العِلاقةِ، أَو أَنَّتدوينها الآن قد يستفيد منها الخصمُ في المُحاججاتِ!.
   كلُّ ذلكَ وغيرهُ يتناقض ومبدأ الأَمانة في النَّقل والتَّدوين، فالمعلُومةُ أَمانةٌ يجتهد المؤَرِّخ لتدوينِها بحرفيَّة ودقَّة بلا زيادةٍ أَو نقصانٍ، أَحبَّها أَو كرِهها، ليُسلِّمهاكما هيَ إِلى المُستقبلِ الذي لهُ الحق المُطلق في تقييمِ ما يقرأَهُ قبل أَن يتَّخذَ مَوقفهُ من الأَحداث أَو مِن صُنَّاعِها.
   ١٦ تشرينُ الأَوَّل ٢٠٢٠
                            لِلتَّواصُل؛
‏Face Book: Nazar Haidar
Twitter: @NazarHaidar2
Skype: nazarhaidar1 
WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك