العراق اليوم

بعد اعتماد معيار كوتا النساء.. هل يودّع العراق نظام المحاصصة؟

موازين نيوز
مصدر الخبر / موازين نيوز


سياسية
|  
05:23 – 18/10/2020

متابعة – موازين نيوز
دائرة واحدة أم متعددة؟ هو الخلاف المحتدم
ذاته يتكرر مع كل موسم انتخابي، فقانون الانتخابات الذي أقره البرلمان تحت ضغط الاحتجاجات
الشعبية الأخيرة، أصبح مثار جدلٍ بين القوى السياسية القابضة على قرارات السلطتين التنفيذية
والتشريعية.
ثمة فريق معارض للقاسم الانتخابي الحالي
ويراه ضياعا للأصوات وتشتيتا للعضوية النيابية بين الدوائر المعتمدة، بينما يعتبره
فريق المؤيدين فرضية تعزز ولادة جيلٍ سياسي قد يكون قادرا على تغيير معادلة المحاصصة
الطائفية والعرقية في إدارة شؤون الدولة.
وبدأ نظام المحاصصة مع تأسيس مجلس الحكم
العراقي في 13 يوليو/تموز عام 2003 بقرار صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق
بقيادة الولايات المتحدة ممثلة في الحاكم الأميركي آنذاك بول بريمر.
وقضى القرار بتعيين 25 عضوا يمثلون الطوائف
العراقية كافة، إذ بلغ عدد المنتمين للمذهب الشيعي في مجلس الحكم الانتقالي 13 عضوا
و5 ممثلين من العرب السُّنة ومثلهم للقوى الكردية، في حين مُنحت الأقليتان التركمانية
والمسيحية ممثلا واحدا عن كل منهما.

معيار مناسب
وتقول رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني،
فيان صبري، في حديث للجزيرة نت، إن “تقسيم الدوائر الانتخابية وفق معيار عدد كوتا
(حصة) النساء في المحافظة قد يكون الأنسب، بعد توافق الكتل السياسية عليه، وقد يكون
أكثر كفاءة من اعتماد الدوائر المتعددة على أساس الأقضية أو الدائرة المنفردة أو غيرها
من المعايير”.
وأوضحت صبري، أن “اعتماد الدوائر المتعددة
قد يكون في صالح الأحزاب الكبيرة والمتنفذة ذات التنظيمات الثابتة والواسعة على أساس
المحافظات وقد ينهي الأحزاب الصغيرة، لأنه يقسم الأصوات على الدوائر الانتخابية ويشتتها،
ما يعني أن نسب فوز الشخصيات ذات النفوذ المالي والعشائري والإعلامي ستكون مرتفعة،
لكنها استبعدت تغيير قواعد مجلس الحكم، نظرا للتركيبة المجتمعية والعرقية في البلاد”.
ورحب المتظاهرون بإقرار قانون الانتخابات
الجديد الذي كان أحد مطالبهم، لكنهم شددوا على ضرورة اعتماد قاسم انتخابي يكون مرضيا
لتطلعات الشارع العراقي.
وصوّت ‏‎مجلس النواب على
مقترح باعتبار توزيع عدد الدوائر الانتخابية في ‏كل محافظة مساويا لعدد المقاعد المخصصة
لحصص النساء في ‏المحافظة.
وقررت هيئة رئاسة المجلس، قبل أيام، إبقاء
الجلسة مفتوحة لحين الاتفاق على صيغة لاستكمال الدوائر الانتخابية لقانون ‏انتخابات
مجلس النواب.
ومع مرور قانون الانتخابات بمرحلتين الأولى
تحت ضغطٍ شعبي أثمر عن اعتماد الترشيح الفردي والدوائر المتعددة، ثمة من يلقي باللوم
على بعض القوى السياسية في سحب البساط الانتخابي لصالحها.
ويرى الناشط المدني في التظاهرات، الفاروق
الصالحي، أن “الطبقة السياسية تريد الحصول على أي مكتسب للنجاة من قانون انتخابي
يعتبر مطلبا رئيسا للمتظاهرين لكنهم عملوا على تأجيل ملحق الدوائر المتعددة وتحديد
شكل الدائرة عدة مرات لتسويف مطالب المحتجين”.
ويعتقد الصالحي أن “تقسيم الدوائر
حسب كوتا النساء مخرج للقوى السياسية من مأزق الدوائر الصغيرة المتعددة التي كانت أحد
مطالب التظاهرات الأساسية التي دعمت خيار الدوائر الصغيرة المتعددة على مستوى الأقضية
مع منح كل دائرة 100 ألف صوت”.

رؤية فنية
وتتصاعد تحذيرات بعض السياسيين من أن يؤدي
تقسيم الدوائر الانتخابية إلى تلاعب في مراكز الانتخابات وشطرها إلى أكثر من مركز في
المناطق والأقضية المتداخلة فيما بينها، إذ يعتقد رئيس مفوضية الانتخابات الأسبق عادل
اللامي، في حديثه للجزيرة نت أن “احتساب الدوائر على أساس حصة النساء في كل محافظة
هو أهون من سلبيات احتساب الدوائر على أساس المحافظات، شرط أن تكون الدوائر متساوية
في عدد المقاعد كلما كان ذلك ممكنا”.
ويوضح اللامي أن “بغداد مثلا 69 مقعدا..
منها 17 مقعدا للنساء، فتكون 16 دائرة ذات 4 مقاعد ودائرة واحدة ذات 5 مقاعد، أو محافظة
المثنى لديها 7 مقاعد اثنان منها للنساء فتتكون من دائرتين ذات 4 والأخرى 3 مقاعد”،
ويرى أن العراق قد يخرج من النظام الانتخابي النسبي إلى نظام الأغلبية في حال مرر القانون
بصيغته الحالية.
ومرورا بتغيير قواعد السلطة يؤكد اللامي
أن قواعد المحاصصة لن تتغير كثيرا إلا بتعديل الدستور بجعل القائمة الفائزة بالانتخابات
هي التي تشكل الحكومة بدلا من الكتلة الأكبر في البرلمان.

رقابة معطلة
واشترطت مفوضية الانتخابات في أغسطس/آب
2020 المضي بالاقتراع المبكر حال تطبيق 4 شروط، أبرزها إنجاز قانون الانتخابات وإكمال
نصاب المحكمة الاتحادية وتهيئة الموازنة وتوفير الرقابة الأممية، لكن الخبير القانوني
مصدق عادل استبعد تلك الفرضية، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن “الكوتا أحد المعايير
الدستورية لتوزيع المقاعد النيابية وليست معيارا لتقسيم الدوائر الانتخابية”.
ويرى عادل أن “مجلس النواب يسعى من
خلال اعتماد معيار كوتا النساء للتغطية على التقسيم الحزبي للدوائر الانتخابية، في
حين سيساهم التقسيم الذي اعتمده في تكريس الطائفية والمناطقية الجغرافية في وقت واحد،
مؤكدا أن هذا التقسيم الانتخابي لا بد أن يخضع لرقابة المحكمة الاتحادية العليا المعطلة
حاليا”.

معادلة باقية
وتنحصر الخلافات القائمة بين الكتل والأطراف
البرلمانية بمضمون المادة 15 من قانون الانتخابات البرلمانية، والتي تنص على أن يكون
الترشيح فرديا بنسبة 100%، وستوزع لكل 4 مقاعد دائرة انتخابية واحدة على أن يكون عدد
سكانها (الدائرة) لا يقل عن (400) ألف نسمة، وتخضع عملية التوزيع أو التقسيم -بشكل
مستمر- إلى إحصائية مراكز التسجيل التي بعثتها مفوضية الانتخابات إلى اللجنة القانونية
النيابية.
ويقول النائب عن تحالف الفتح، نعيم العبودي،
في حديث للجزيرة نت، إن “الدوائر الانتخابية المعتمدة في القانون الجديد لن تنهي
وجود الأحزاب السياسية ضمن المعادلة الحالية، لأن النظام الديمقراطي قائم على أساس
التعددية الحزبية، لكن الانتخاب الفردي ضمن القاسم الانتخابي الحالي سيمنح حرية فوز
أكبر بالنسبة للمستقلين”.
ويوضح العبودي، في حديثه أن “اعتراض
بعض القوى السياسية على هذا التقسيم نابع من مخاوف تأثيره على مستقبلها السياسي في
الاقتراع المقبل”.انتهى29/6ن

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

موازين نيوز

موازين نيوز

أضف تعليقـك