منوعات

كلاكيت: البولندي الذي خلّد العلم الفرنسي

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 علاء المفرجي

الى جانب اندريه فايدا، ورومان بولانسكي، وجيرزي سكولموفسكس، وكريستوفر زانوسي… هؤلاء الذين تخرجوا من كلية وودج السينمائية، يبرز اسم كريستوف كيشلوفسكي الذي سيحتفل عشاق السينما بذكرى ربع قرن على رحيله، بوصفه واحداً من أهم مخرجي السينما لا الأوروبية وإنما السينما العالمية.

ولد كيشلوفسكي في العاصمة البولندية وارسو، وفي 1975 انضم إلى كلية لتخريج فنيي المسرح حيث قرر أن يكون مخرجاً مسرحياً، ولكن سرعان ما قرر دراسة السينما كخطوة مبدئية. 

ترك كيشلوفسكي الكلية وعمل كخياط في المسرح، بعدها قدم طلباً للانضمام لمدرسة السينما بمدينة لودج، تلك المدرسة البولندية الشهيرة التي تضم رومان بولانسكي وأندريه فايدا بين خريجيها. لكنه رُفِض مرتين بسبب عدم تأديته الخدمة العسكرية الإجبارية في ذلك الوقت. في تلك الفترة بدأ دراسة الفن، ثم نجح في تجنب الخدمة العسكرية وقُبل في مدرسة لودج للسينما في محاولته الثالثة.

بعد العرض الأول لفيلمه الأخير من ثلاثية الألوان “أحمر” في مهرجان كان السينمائي عام 1994 أعلن اعتزاله صناعة الأفلام في تصريح رسمي ، وبعد أقل من عامين من إعلان اعتزاله توفي عن عمر يناهز الـ 55 أثناء جراحة القلب المفتوح.

اهتمت أولى أفلام كيشلوفسكي الوثائقية بالتركيز على الحياة اليومية لسكان المدن، العمال، والجنود. وعلى الرغم من عدم كونه مخرجاً سياسياً بشكلٍ مُعلن، إلا أنه سرعان ما وجد محاولاته لتصوير الحياة البولندية تدفع به للصدام مع السلطات.

ويُعد فيلمه التليفزيوني عمال 71 والذي يدور حول مناقشات العمال عن الإضرابات الجماهيرية عام 1970 أحد أشكال هذا الصدام حيث لم يُعرض سوى تحت الرقابة الجذرية.

يُعد هذا الفيلم والذي قدمه للتليفزيون عام 1975 وفاز عنه بالجائزة الأولى في مهرجان مانهايم الدولى، وقدم فيلمه التالي “الندبة” على الواقعية الاجتماعية وتم الاستعانة بطاقم عمل كبير في كل منهما. ففيلم “العمال” يدور حول إضرابات العمال الفنيين الذي يعملون في مرحلة الإنتاج وقد اعتمد في هذا الفيلم على خبرته المُبكرة في الكلية. أما فيلمه “الندبة” فقد أظهر فيه كيشلوفسكي اضطرابات بلدة صغيرة بسبب مشروع صناعي سيئ التخطيط. وتم تصوير هذين الفيلمين على نمط الأفلام الوثائقية مستخدماً العديد من الممثلين غير المحترفين، تماماً مثل أفلامه السابقة، حيث صوّر فيهما الحياة اليومية تحت وطأة قمع النظام ولكن دون تعليق علنى.

عام 1988 قدم كيشلوفسكي الوصايا العشرة وهو سلسلة مكونة من عشرة أفلام قصيرة تم تصويرها في أحد الأبراج السكنية بوارسو، ويستند كل من هذه الأفلام على إحدى هذه الوصايا العشرة. وهو واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما.

ثم جاء فيلم “الأزرق” الفيلم الأول من “ثلاثية الألوان”، يليه “الأبيض” ثم “الأحمر”. كل واحد من الأفلام الثلاثة يتناول واحداً من شعارات الثورة الفرنسية وألوان العلم الفرنسي، هنا ثيمة الفيلم الأساسية هي “الحرية”، في الآخرين “المساواة” و”الأخوّة”.

قد يكون كيشلوفسكي اختار واحدة من أصعب التصويرات لما يمكن أن تكون عليه الحرية، وهي حرية شخصية وعاطفية لامرأة نجت من حادث سير مات فيه زوجها وابنتها، فتقرر لا الهرب ولا التعايش مع ما حصل بل التمرد عليه بأن تنال بنفسها حريتَها من ذكراهما وتعيش حياتها من جديد. والأزرق هنا، إضافة لكونه خياراً بصرياً جمالياً، وإضافة لربطه دلاليا بالحرية، هو لون الكآبة الرقيقة التي تعم مجمل الفيلم، للحالة النفسية التي تعيشها جولي (جولييت بينوش) ومحاولتها نيل حريتها منها ومن حياتها السابقة للحادث.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك