منوعات

سيناريو الانتماء ترامبو Trumbo.. أن يكون الأميركي شيوعياً

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

عباس الحسيني

في الإنتاج الأجمل لعام ٢٠١٥ يطالعنا تاريخ السينما الاميركي، بالتناقض المريض لأن النتاج السيمي الاميركي، من جهة، وكذلك حقيقة الجدل السياسي الفكري، في قبول فكر الآخر، حتى وإن تواجد في معسكر، أو تناقض للأعداء. 

الفيلم الذي أخرجه الكبير، جي روش ، وهو المأخوذ عن السيرة الحقيقية للكاتب والروائي الاميركي دالتين ترامبو ، هو الحاصد لجائزتي أوسكار ، عن كتابته لرومان هوليداي ١٩٥٧ .

وكذلك كتابته لسيناريو فلم الشجاع ١٩٧٦ ، وقمة الشاعرية الساخرة ، لفيلم سبارتاكوس ، محرر العبيد ، من بطولة الممثل الكبير كيرك دوغلاس ، إضافة الى إبداعاته في إعداد الأفكار المهيئة لأجمل أفلام الأربعينيات والخمسينيات، وصولاً الى الستينيات.

لقد بقي موقف ترامبو ، الشيوعي الراسخ، في المحكمه الفيدرالية ، الى الآن في أذهان الأميركيين، وهو يدافع عن ليبراليته ذات الطابع الماركسي ، وعن أنتمائه الإنساني، قبل موقفه الشيوعي ، ليؤكد إنه إنما يدافع عن الحلم الأميركي تارة ، في خضم حرية التعبير المطلقة، لكنه يفاجئ بالواقعية القائمة في الفصل بين المؤسساتية، وبين القاعدة الجماهيرية ، حيث استطاعت مؤسسة السلطة ، عزل ترامبو ورفاقه الشيوعيين ، ومنهم الروائي والكاتب ديفيد ألين ، الصديق المقرب ، للروائي الشهير أرنست همنغواي. 

كانت إجابات ترامبو في المحكمة الفيدرالية تبرز ترفعه عن الإجابة بنعم أو كلا ، لأنها إجابات مُقولبة ومُهيكلة ، سلفاً ببلاغة ورطانة القانون الأعمى، ويذهب بعيداً بقوله:

لست مستعبداً ، لاجيب بنعم أو كلا … وهو ما جعله يودع في السجن، لسنوات ، بتهمة الخيانة العظمى للولايات المتحدة الاميركية. 

يبدو حلم الحرية للكاتب ، أي كاتب كان ، مستحيلاً حين يرتطم بالمؤسسة الحاكمة ، فيغدو سياق العدالة ، وهو مضلل ، وكأنه يمضي على نصوص عمياء ، لا ترى أي عدالة في جوهرها، وقد حدث هذا للروائي الروسي بوريس باسترناك في عزله من قبل المؤسسة البلشفية، وحرمانه، حتى من حضور حفل تتويجه بجائزة نوبل للآداب عن روايته الشهيرة الدكتور زيفاكو، وهو ما تعرض له الروائي الروسي الآخر سولجينيستن ، وما تعرض له الكاتب والروائي الكولومبي الأسطوري ماركيز ، فعاش منفياً في المكسيك حتى مات فيها ، لكن نهاية الروائي الأميركي ترامبو ، مثلت الذكاء قي رسم المصير الأجمل، ضمن زخم منظومة هوليوود ، المضطرد ، والهائل الانتاج والاستهلاك ، فيعمد البطل المأساوي الى كتابة نصوص سينمائية باسماء مستعارة ، ولتنل كتاباته جوائز الأوسكار وترشح للبوليتزر ، لكن ظهور الممثل كيرك دوغلاس الذي أصر على وضع اسم السيناريست ترامبو في شريطه السيمي سبارتاكوس، متحدياً ٢٠ مليون توقيع من الاميركيين ، الرافضين لاسم وأعمال دالتين ترامبو ، لكن الممثل والمنتج ، كيرك دوغلاس وضع اسم الكاتب الاصلي المنتج للعمل ، عنوة ، مع الظهور التاريخي للرئيس الاميركي جون كندي ، في حضوره للعرض الأول للفيلم ، وفي سبارتاكوس ، يضع ترامبو لمساته الساحرة على سيناريو الحرية المستعادة ، مع شاعرية طافحة ، تعيد الى الأذهان جهود الرئيس الأميركي جانسين لينكين ، في معيار الحرية الإنسانية المطلقة ، والذي جعل السينما الاميركية بخطها النقدي السبعيني المتجدد، تلغي الحواجز بين النقد والمؤسسة ، فيصار الى تكريم سيرة ترامبو ، وإعادة جوائزه إليه التي كتبها باسماء مستعارة ، يمضي الفيلم بنسق مسرحي مغلق على الحوار الفذ، الذي وضع بالاقتباس من نصوص وحواريات الكاتب الفذ نفسه، مع التتويج الأمثل للموسيقى المصاحبة من قبل تيودور شابيرو ، وهو موزع ومؤلف ، ذو باع في إعداد موسيقى الاولتراناتيف ، مع رهافة صوت الممثل الرئيس و القدير برايان كرانستين، الذي تملكه الدور المسند له ، حتى تقمصه بأفضل صور الأداء الدرامي لأفلام السيرة ، أو دراما السيرة الأمثل والأشد وضوحاً ، وضمن مباهج التحوّل الفني عام ١٩٤٧، مع ديانا لاين والمخضرمة هيلين مارين

الفيلم وإن كان مصنفاً ، على انه من أفلام السيرة ، يستعيد جوهره الدرامي بعمق ، بغية منح مشاهد الفيلم بعداً تاريخياً ، بمسحة معالجة معاصرة، وقد حقق ٤ نجوم ضمن تقييم دائرة النقد السيمي الأميركي.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك