العراق اليوم

تقليص إنتاج النفط في بيان إقليم كردستان

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

صدر يوم أمس توضيح من حكومة كردستان نشر على موقعها ويتعلق بمساهمته في تقليص الصادرات النفطية. لكن هذه المساهمة ليست مجانية.
فكما هو معلوم اتخذت أوبك+ قراراً بتخفيض الإنتاج للتصدي لتراجع الطلب الناجم عن وباء كورونا والذي أدى إلى تدهور الأسعار. يشمل التخفيض جميع دول هذا التجمع.
التزم العراق مبدئياً بهذا القرار. وبالتالي يفترض أن يخفض أكثر من مليون ب/ي. وعند تتبع بيانات وزارة النفط العراقية يتضح بأن البلد خفض إنتاجه فعلا. لكن التقارير تشير إلى تمادي وعدم التزام كامل بذلك القرار.
ولا يتأتى هذا الوضع من موقف رسمي عراقي فحسب بل كذلك من تهريب النفط من الجنوب ومن الشمال. ويتأتى أيضاً من خروج كردستان من سيطرة الحكومة المركزية.
من الناحية الرسمية تصدر السلطة المركزية 2.63 مليون ب/ي. منها 2.50 مليون ب/ي من البصرة. أما صادرات كردستان فتبلغ 250 ألف ب/ي. وبذلك يكون المجموع 2.88 مليون ب/ي.
تخفيض الإنتاج العراقي (حتى وإن لم يكن مطابقاً لرغبات أوبك+) يجب أن يشمل جميع الحقول بما فيها حقول الشمال. ولكن عند تتبع البيانات الشهرية لوزارة النفط نجد بأن التخفيض ينحصر بحقول البصرة فقط. مع العلم أن الاتفاق المبرم بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان ينص على شمول حقول كردستان بالتخفيض. كما قضى الاتفاق بأن يتناسب تخفيض نفط كردستان مع حجم الإنتاج النفطي للإقليم مقارنة بالإنتاج العراقي الكلي.
يقول المسؤولون الأكراد في بيانهم المذكور أعلاه أن نفط كردستان يمثل أقل من 10% من النفط العراقي. وبالتالي فأن التخفيض يجب أن يلتزم بهذه النسبة. بمعنى انهم يحددون حجم الإنتاج دون رقابة مركزية عليه. كما يشترطون أن لا يتجاوز التخفيض هذه النسبة.
يبدو أن الحكومة المركزية مارست ضغطاً على حكومة الإقليم فصدر البيان بالموافقة على تقليص الإنتاج بالطريقة التي وضعها الأكراد.
لكن البيان يشترط على الحكومة المركزية أن تدفع له تعويضات عن الخسارة الناجمة عن هذا التقليص. كما يذكر البيان بأن الحكومة المركزية لم تدفع مرتبات الموظفين لشهر أيار وشهر حزيران وشهر تموز. وبالتالي فهو يربط تقليص الإنتاج بهذه المستحقات.
والواقع أن الضغط الذي تمارسه الحكومة المركزية على كردستان (أن وجد) حبر على ورق. بدليل أن حكومة الإقليم تضع شرطاً لا يمكن للحكومة تنفيذه تحت ظل الظروف المالية الحالية.
إن وافقت الحكومة المركزية على شرط كردستان أو لم توافق عليه الأمر سيان فيما يخص المالية الكردية.
كما نلاحظ أن المفاوضات بين بغداد واربيل جرت على أساس تخفيض الإنتاج الكردي البالغ 250 ألف ب/ي. في حين تشير التقارير إلى أن صادرات كردستان أكبر من ذلك بكثير. هنالك من يؤكد على صادرات قدرها 600 ألف ب/ي.
وعلى هذا الأساس فأن حصر تقليص الإنتاج بحقول البصرة وعدم التزام كردستان بالتخفيض يعني ببساطة استفادة الإقليم من التقليص على حساب مستوى معيشة العراقيين الآخرين. المشكلة ليست في حصول الأكراد على مكاسب. فهذا أمر حسن يتعين تشجيعه بقوة. ولكن يجب أن لا تسهم هذه المكاسب في تدهور الحالة المالية لكافة العراقيين خاصة في الظروف الحالية..
أن فشل الحكومة المركزية في فرض سياستها النفطية على إقليم كردستان وهو أمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسيادة الوطنية يسهم مساهمة فاعلة في تقوية الاتجاه الذي يدعو إلى أن يقدم العراق لأوبك+ طلباً بإعفائه من التخفيض في الربع الأول من السنة المقبلة.
كان إقليم كردستان عبئاً ثقيلاً على مالية العراق حتى عندما كان سعر الخام يعادل ضعف السعر الحالي. ولا يمكن معالجة هذه الأزمة معالجة فاعلة ونهائية إلا بإلغاء النظام الفيدرالي الفاشل وبالتالي إلغاء الكيان القانوني لإقليم كردستان.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك