اخبار العراق الان

الكاظمي يحدد مكان المواجهة الشاملة ويحدد ساعة الصفر لقيادة إنقلاب سياسي سلمي في البلاد

وكالة العراق اليوم
مصدر الخبر / وكالة العراق اليوم

بغداد- العراق اليوم:

إنتظرنا ساعات بعد بث كلمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، دون ان نعلق عليها، بإنتظار ما ستظهر من ردود أفعال شعبية، وسياسية عليها، ونتفحص الأثر الذي ستتركه الكلمة، لاسيما وإن هذه الكلمة قد حفلت بالكثير من المعاني والدلالات السياسية، وحوت خارطة طريق في ليلة حاسمة، حيث ينتظر العراقيون بعد ساعات الذكرى الأولى لحراك الخامس والعشرين من اكتوبر، الذي أنتهى بإسقاط أول حكومة منتخبة بعد 2003، وأتى أيضاً بأول حكومة كما وصفها رئيسها، بأنها نتيجة للأرتداد الإجتماعي، الذي فاض به الكيل، وما عاد يطيق صبراً مع ترهل الحكومات المتلاحقة، وشيوع الفساد والمحسوبية والمحاباة، وأيضاً وصول الأمور الى نهايات شبه مسدودة لاسيما فيما يتعلق بالقطاع الإقتصادي، أكثر القطاعات المتضررة نتيجةً لسوء الإدارات، وخطل الخطط، وفشل التنمية المستدامة.

لقد حملت كلمة الرئيس الكاظمي الكثير من الاشارات والتصريحات المباشرة، حيث شخًص من خلالها المآلات التي وصلت اليها البلاد، كاشفاً لأول مرة، عن النجاح في تجنيب البلاد مواجهة أقليمية ودولية باهظة كانت ستكون الساحة العراقية ميداناً لها، لولا حكمة ورجاحة عقل المتصدين، فضلاً عن نجاح جهود الدبلوماسية (السرية والعلنية) للدولة العراقية في تفكيك مفاعيل هذه المواجهة الصاخبة.

الكلمة أتت أيضاً لتكشف عن سعي حكومي، وأصرار شخصي من رئيس الوزراء ذاته لجر المواجهة السياسية التي قد تتفجر في أي لحظة، في غمرة استقطابات حادة الى اللحظة المناسبة، حيث يريد لها أن تكون عبر صناديق الأقتراع، لا عبر فوهات البنادق  التي أعتاد عليها العراقيون للأسف في حسم نزاعهم السياسي، فالكاظمي هنا يشير الى أن زمن الانقلابات الدامية، وزمن البيان رقم واحد، قد انتهى للأبد، ولا مجال للعودة بالزمن الى الوراء، لكنه يؤكد في ذات الوقت على ضرورة حفظ معنى الاستحقاق الانتخابي بحقه وحقوقه، وأن لا تكون العملية مفرغة من محتواها الأساسي، وهو ما يؤكد عليه من خلال التعهد بضمان أجواء انتخابية سليمة وآمنة، ناهيك عن ضمان مشاركة الجميع في التسابق الأنتخابي، الا من منعه القانون بطبيعة الحال.

وهنا يحضر الشارع المحتج بوصفه فاعل أساس في تغيير قواعد اللعبة السياسية، وعليه أن يترجم هذا التغيير – ان أراد – الى عمل سياسي تنافسي سلمي، فضلاً عن التزام جميع الفرقاء الأخرين من طرفهم  بقواعد التبادل السلمي للسلطة كما تقتضي اعراف اللعبة الديمقراطية.

الكلمة أيضاً حوت على أشارة ليست عابرة، لحجم التحدي المالي والأقتصادي الذي تواجهه البلاد، وأيضاً عرج فيها الكاظمي الى سياسات الفشل وعدم الحكمة التي بددت ثروات هائلة، وفرص نادرة كان يمكن أن تخرج بالبلاد الى مصاف الدول ذات الأقتصادات القوية، ولكنه لم يكتفِ بالشكوى، كاشفاً عن الشروع عملياً بخطة الإصلاح الأقتصادي تحت خارطة ” الورقة البيضاء” وهذا الشروع فيه رؤية قد تكون قاسية، لكنها مطلوبة ومجدية في تحسين واقع الأقتصاد والعمل في بلاد ما عادت إيرادات النفط قادرة على تلبية احتياجاتها اليومية.

ان خطاب الكاظمي العقلاني، وأيضاً الواضح البعيد عن الأنشائيات أو المليء بالوعود هو جزء من سلطة المكاشفة والشفافية التي قد تمهد لاعادة انتاج ثقة مفقودة بين السلطة القائمة والشارع، وقد تجسر الهوة بينهما ان عممت كمنهج لخطاب الدولة ومؤسساتها الرسمية بكل مستوياتها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

وكالة العراق اليوم

وكالة العراق اليوم

أضف تعليقـك