اخبار العراق الان

نافذة من موسـكو..ظل بايدن يخيم على أردوغان

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 د. فالح الحمـراني

ردّت أنقرة بحدة على “الأطروحات التركية” لمرشح الرئاسة الأمريكية من الحزب الديمقراطي ، جو بايدن، الذي قال إنه “إذا أصبح رئيساً فإنه سيدعم المعارضة التركية لهزيمة الزعيم التركي، لكن ليس من خلال الانقلاب ، بل عبر العملية الانتخابية”.

كما يعتقد بايدن أيضاً أن “الولايات المتحدة بحاجة إلى العمل بنشاط أكبر مع الحلفاء لعزل أردوغان واحتواء تحركاته في المنطقة”. وتتابع تركيا عن كثب مسار الحملة الانتخابية الأميركية. لأسباب عديدة – قريبة وبعيدة.

إذا تحدثنا عن المدى القريب، فالعديد من الخبراء الأتراك يعتقدون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتبنَ بالصدفة في مرحلة ما قبل الانتخابات في الولايات المتحدة “تكثيف سياسته بشكل حاد في القوقاز ، مما أدى إلى نشوب حرب كاراباخ” المتواصلة بين أذربيجان وأرمينيا. أما على المدى البعيد فهناك رأي قوي في تركيا مفاده أن “علاقات الثقة الشخصية قد تطورت بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب” وأن تحركات الرئيس التركي ليس فقط في القوقاز، ولكن أيضاً في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط “ذات طابع تنسيقي”. وإن تركيا تدعم وتميل لإعادة انتخاب رونالد ترامب لدورة رئاسة جديدة. ويعتقدون أنه على الرغم من الموقف المناهض لتركيا الذي اتخذه الكونغرس الأميركي، والذي يهدد أنقرة بفرض عقوبات عليها في مناسبات مختلفة ، فإن العلاقات بين البلدين تستند إلى تحالف ترامب الضمني مع أردوغان. لذلك من الواضح أن فريق الرئيس التركي يراهن على ترمب كمرشح ، كما تشير أسبوعية “تركيا” الى أنه “سوف يتسبب في إلحاق ضرر أقل للعلاقات التركية /الأميركية”. 

وهناك رأي في مراكز التحليل التركية ، مفاده أن ترامب لا يميل للاعتراف بدول جديدة في الشرق الأوسط و”يلعب الورقة الكردية في الشرق الأوسط حصرياً” بحسب صحيفة حريت ديلي نيوز “في إطار المصالح التكتيكية”. لذلك فإن النخبة الحاكمة التركية ، تشعر بالطبع ، بالقلق، من حقيقة أن جو بايدن يتقدم الآن على ترامب في استطلاعات الرأي. وعلى الرغم من أن أنقرة تتذكر غالباً أن هيلاري كلينتون في عام 2016 كانت تتفوق على منافسها طوال الحملة بأكملها ، لكنها خسرت أمام ترامب. 

إلى ذلك يهيمن على التفكير السياسي القومي التركي الرأي القائل بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن تركيا أبداً ، وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات. وتراهن أنقرة الآن على المرحلة الأخيرة للسباق الإنتخابي ، ويرصد المراقبون غياب مشاكل العلاقات التركية/ الأميركية عن المناظرة بين ترامب وبايدن. وكان ذلك في الوقت الذي بدأت فيه تركيا تنفيذ ستراتيجيتها “التجريبية” في منطقة القوقاز بالتحالف مع أذربيجان.

لكن الوضع قد يتغير بشكل كبير إذا انهزم الرئيس الأميركي الحالي في الانتخابات ، وبالمناسبة إن أنقرة لا تستبعد مثل هذا الاحتمال. ولهذا ردت تركيا بحدة على “الأطروحات التركية” لبايدن ، الذي صرح بأنه “إذا أصبح رئيساً ، فسوف يدعم المعارضة التركية من أجل هزيمة الزعيم التركي ، ليس من خلال الانقلاب ، ولكن من خلال العملية الانتخابية”. بالإضافة إلى ذلك ، يعتقد بايدن أن ” على الولايات المتحدة العمل بنشاط أكبر مع حلفائها لإحتواء تحركات الرئيس أردوغان في المنطقة ، خاصة في أوروبا الشرقية ، بما في ذلك التنقيب عن النفط وقضايا أخرى”. كما تحدث عن دعم الأكراد الأتراك الذين ، على حد قوله ، “يحتاجون إلى الاندماج في المؤسسات السياسية للبلاد ، وعلى وجه الخصوص ، للعودة إلى البرلمان”.

وفي حديثه إلى الطلاب في جامعة هارفارد ، قال بايدن إن المسؤولية عن صعود داعش تقع على عاتق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”. وبحسب قوله ، فإن “رغبة تركيا والسعودية والإمارات التي لا تُقهر في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ، أدت إلى اندلاع حرب مفتوحة بين السنّة والشيعة وظهور عدد من الجماعات الراديكالية الجديدة ، كان تنظيم داعش أكثرها قوة. … وقال بايدن: “لم نتمكن من إقناع زملائنا بالتوقف”. – كانت لدينا علاقات ممتازة مع الأتراك والسعوديين والمقيمين في الإمارات ودول أخرى. وماذا فعلوا؟ لقد حاولوا بكل قوتهم الإطاحة بالأسد ، وأمطروا مئات الملايين من الدولارات وملأوا عشرات الآلاف من الأطنان من الأسلحة على كل من كان على استعداد للقتال ضده. والآن أصبحت نتيجة هذه السياسة أكثر وضوحاً. لا يمكن لأميركا أن تأتي للمسلمين كدولة معتدية “. وطالب أردوغان بايدن بالاعتذار عن تسبب تركيا بصعود داعش.

علاوة على ذلك ، فإن المرشح الديمقراطي صريح ومنفتح بشأن ضرورة ” احتواء تحركات أردوغان في المنطقة ، وخاصة في شرقي البحر المتوسط ​​، بسبب النفط ومجموعة كاملة من الأشياء الأخرى”. كما يشير إلى أننا “لن نستمر في اللعب معه (أردوغان) بالطريقة التي نلعب بها الآن”. وقال أحد مؤسسي “منصة الرئيس ترامب للأتراك”، سايجين شيمشك ، “إذا أعيد انتخاب ترامب وظلت الأغلبية في مجلس الشيوخ مع الجمهوريين ، فإن العلاقات مع تركيا ستكون أفضل مقارنة بالمسار البديل للأحداث”. وأضاف: “أظهر ترامب موقفاً توافقياً وبناءً في العلاقات مع تركيا ، ويفترض أنه سيحتفظ به إذا تم انتخابه. لكن إذا أصبح بايدن رئيساً ، فستواجه تركيا فترة صعبة. وقد تزداد التوترات في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن صواريخ إس -400 التي استوردتها من روسيا، وبصدد شرقي البحر الأبيض المتوسط ​​وأرمينيا وسوريا “.

وفي هذا الصدد ، ذكر مراقبون أن لدى أنقرة سيناريو احتياطي من الإجراءات: تعزيز المواقع في مناطق جديدة وحتى يتم في واشنطن تحديد مصير السلطة، ومن ثم بدء صراع جديد من مواقع جديدة. فهل سيعمل ذلك السيناريو؟.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك