اخبار العراق الان

آلان دو بوتون: كيف نجد الهدوء في ظل الجائحة؟

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ففي الوقت الحالي سيكون علينا ألا نشعر بالذعر قليلاً. وفي بعض الظروف يكون شعور الخوف علامة على العقلانيّة، ومع الجائحة فإن ذلك يكفي لتبرير معدّل القلق. بمجرّد أن ينتهي كلّ شيء، فإنّنا سنعود إلى ما كنّا عليه قبل الجائحة.

هناك شيء آخر يساعدنا في رفع معنوياتنا إلى حدّ كبير: الجرأة على الصدق مع الآخرين حيال ما نشعر به. في أغلب الأحيان نحتفظ بشجاعة كبيرة، ونقول دائماً أن كل شيءٍ على ما يرام، وأنّنا بخير. والتفكير بهذه الطريقة نظن أنه يجعلنا محبوبين جداً، لكنه لا يساعدنا على الإطلاق.

أكثر من أيّ وقتٍ مضى، يجب علينا أن نتوقّف عن التباهي بشجاعة مصطنعة، وأن نعترف بأنّنا نمرّ بأوقات عصيبة. عندما يسمع الآخرون هذا الشيء، فإنّهم سيشعرون فوراً بأنهم ليسوا لوحدهم مع مشاكلهم، وسيكون من المحتمل أن تكون هناك علاقة ممكنة من خلال تجربتنا المشتركة للمعاناة. قد نحظى بإعجاب الآخرين من خلال إقناعهم بقوّتنا وحيويّتنا. لكنّنا سنقيمُ صداقات حقيقيّة عندما نكون صادقين بشأن نقاط ضعفنا. ولحسن الحظّ، فإن الأزمة الراهنة تمنحنا حرية كاملة؛ لنكون أكثر صدقاً بشأن ما نواجهه. أصبحت “تكلفة” الصّدق أقلّ، وخلال ذلك، فإنّ الفرصة ستكون مثالية لنُكوّن صداقات حقيقيّة.

عندما ينتابنا القلق، فمن المعتاد أن يخبرنا الناس بحسن نيّة أن كل شيء على ما يرام. يعتقدون أنهم لطيفون، ولكن عادةً ما يكون هذا النوع من التفاؤل غير مقنع تماماً. في بعض الأحيان يمكن أن يكون القليل من التشاؤم أفضل – وهو ما يجعلنا سعداء أكثر من الإحباط.

في روما القديمة، فإن فلاسفة الرواقية يرون بأن الطريق إلى الهدوء لا يمكن أن يكون عبر الإصرار على غياب الأشياء السّيئة. فهي يمكن أن تحدث، بل إنّها تحدث في الواقع، طوال الوقت.

هناك موجات من الجوع والأوبئة والحرائق والحروب. هناك حيوانات خطرة وأشخاص فظيعون.

لكنّ الرواقيين يصرّون على أنه بالرغم من وجود مثل هذه الأشياء” أحيانا نودّ أن نعترف بذلك”، فإن أهم شيء، هو قدرتنا على تحملها.

فالأخطار يمكن حلها والسيطرة عليها عبر عقولنا. يجب أن لا نفشل أبداً في معرفة مخاوفنا، ولا نتقلها إلى قاع ضمائرنا: وهذا ما يعني تسليم اللعبة لهم، والسماح بإزعاجنا إلى الأبد. حتى موتنا يمكننا أن نقيسه، وأن نواجه شبحه. فكلّ النهايات ليست سعيدة، وهناك طرق ربّما تغلبنا عليها. كتب سينيكا الرواقي المشهور: “لإيجاد الهدوء، علينا أن نتخيّل ما يمكن أن يحدث، وليس فقط ما يحتمل حدوثه”.

بعبارةٍ أخرى: تخيّل الأسوأ، خذ مخاوفك بعيداً إلى أقصى حد، وانظر إلى ما تبقّى: يمكن أن يكون الوضع سيّئاً، ويمكن قَبوله بطريقته الخاصة. وفقاً للرواقيين، حتّى نصل للقوّة الداخلية، ينبغي ألاّ نهرب من القلق، و علينا أن نضيء غرفة الخوف حتىّ نرى ما بداخلها. إذا كانت هناك فيضانات كيف يمكننا التعامل معها؟ إذا كان هناك وباء، فكيف ندير الوضع؟ إذا تلقّينا فحوصات طبيّة خطيرة، فماذا نفعل بعد ذلك؟ هذا هو جوهر التفكير القويّ.

كان الرواقيون قد أطلقوا على النّمر الذي جاء لتناول الشاي مع سبق الإصرار والترصد، دراسة سيناريو صعب تم إنشاؤه ليبيّن لنا أن الأشياء يمكن أن تحدث، ويمكن لنا النجاة منها. نحن ظالمين عندما نفترض أننا غير قادرين على التعامل مع أيّ شيء آخر غير السّعادة. مثل جميع البشر، أُجبرنا على مواجهة التحديات. ومن الأفضل عدم التظاهر بأن الأحداث المخيفة لن تحدث لنا. قد تحدث وقد تدمّر كلّ شيء نحبه في هذه العمليّة. ‏عندما نكون في حالة خوف فإن أفضل شيء يمكن أن نقوم به هو أن نقضي وقتنا مع الخوف لمبدأ أنّ الأشياء السيّئة يمكن أن تحدث لنا، وعند تحليلها ندرك أنه من المحتمل أن تجلب لنا شيئا، قد يبدو من بعيد، فظيعاً! بعبارةٍ أخرى: أن تعرف أنّ النمور ستطرق الباب، وستسبّب أضراراً جسيمةً لنا، وسينتهي بها الأمر إلى المغادرة.

– ستّ خطوات لتقليل القلق:

١- التنازل: قبول العجز الجنسي الخاص بك في مواجهة الأحداث. لا تسبح ضد التيار.

٢- الحبّ: تواصل مع الأشخاص الذين يشعرون بالارتباك والخوف أيضاً، وقم بإنشاء صداقات حول نقاط ضعفهم المشتركة.

٣- التطوع: مقدرتك على المساعدة فيما تستطيع. خذ إجازة من البحث الشاق لتحقيق إنجاز شخصي. كرّس نفسك لمهمّة مُرضية: مساعدة الآخرين.

٤- التّشاؤم: ابحث عن سلامة عقلك من خلال عدم انتظار الأفضل وتحليل أسوأ السيناريوهات الممكنة، وقَبول قتامتها.

٥- الضحك:‏ اضحك بشكل مأساوي على عبثيّة الوضع الذي نحن فيه. لابدّ من الإصرار على روح الدّعابة كمزاج للتّحدي.

٦- متعٌ صغيرة: عش يوماً ما، و في كلّ مرة احتفظ بمساحة خاصة للمتعة المتواضعة: شاهد الزهور، تذوق الشوكولاته، استمتع بأشعة الشمس، أو أخبر أصدقائك القدامى بالنكات والكوميديا السوداء.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك