اخبار العراق الان

محميات العراق الطبيعية.. رافد اقتصادي يحمي الإرث الأحيائي ويحافظ على التنوع البيولوجي

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

لذا كان لا بد من وجود قوانين تحمي الطبيعة و تحقق التوازن البيئي خاصة بالنسبة للكائنات المهددة بالانقراض في مناطق محددة تتم حمايتها بشكل يحافظ على التنوع الأحيائي و البيولوجي و كان الحل الأمثل لذلك هو إنشاء المحميات الطبيعية، و هي مساحة محددة قد تكون مائية او برية يتم انشاؤها من اجل حماية الأنواع المهددة بالإنقراض و للحفاظ على البيئة.
وقامت صحيفة (المدى) بجولة للتعرف على أهم المحميات الطبيعية الوطنية في العراق.

كيف يتم اختيار المحمية والإعلان عنها؟ 

في هذا الشأن، توضح السيدة نهلة محمد رضا، رئيس مهندسين زراعيين أقدم والمديرة السابقة لمشروع إنشاء محميات طبيعية في العراق، قائلة: المحميات الطبيعية هي مساحة من الأرض أو المياه ذات تنوع بايولوجي مهم أو نادر أو مهدد بالانقراض وذات أهمية اقتصادية تفرض عليها الحماية الوطنية بقرار من الدولة ويمنع ممارسة النشاطات التي تضر بمحتوياتها حفاظا عليها من الاندثار.

وأشارت السيدة نهلة لعدد المحميات الطبيعية في العراق مؤكدة: عدد المحميات الطبيعية يعتمد على المواقع الطبيعية التي تعلن من قبل اللجنة الوطنية للمواقع الطبيعية المحمية برئاسة وزارة البيئة، وعضوية الجهات ذات العلاقة ويرفع قرار اللجنة الوطنية إلى مجلس حماية البيئة برئاسة السيد الوزير وعضوية الجهات ذات العلاقة وبعد مصادقة المجلس ترفع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للموافقة، وهذا السياق متبع حسب ما ورد بنظام المحميات الطبيعية رقم ٢ لسنة ٢٠١٤. 

لذا فإن الجهات البحثية أو أي جهة مختصة تقدم طلبها بأي موقع طبيعي تراه مناسباً إلى اللجنة الوطنية للموافقة ليأخذ مجراه بالمصادقة والإعلان كمحمية. 

وأكدت: لدينا مواقع تسمى مناطق تنوع إحيائي رئيسة، وعددها في العراق ٨٢ موقعاً وهذه المناطق بأصناف أما مناطق طيور مهمة أو مناطق نباتات مهمة، مشيرة إلى أنه حتى الآن، لدينا مواقع حصلت على موافقة اللجنة الوطنية للمواقع المحمية ومجلس حماية البيئة كجهد للوزارة وبحدود تتجاوز ١٥ موقعاً وأغلبها بانتظار مصادقة الجهات العليا لإعلانها محميات وطنية.

أما بالنسبة للنشاطات التي نفذت من قبل القسم المختص في الدائرة لمشروع شبكة المحميات وبعد جهد متواصل بدءاً منذ عام ٢٠٠٤ بتدريب العاملين داخل وخارج العراق في مجال النظم الطبيعية مع المنظمات الوطنية والدولية كمسوحات لأنواع الطيور واللبائن والزواحف والبرمائيات وأنواع النباتات البرية والتعرف على أنواع البيئات والمشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية و كانت حصيلة هذه السنوات، إصدار تقرير مناطق التنوع الإحيائي الرئيسة في العراق باللغة الإنكليزية بالتعاون مع منظمة طبيعة العراق إضافة إلى إصدارات أخرى منها دليل الطيور العراقية والذي اعتبر كمرجع للباحثين والمهتمين علماً أن هذه الأعمال بإشراف خبراء دوليين، لذا فإن طلب إنشاء المشروع أصبح ضرورة لإكمال مسيرة الحفاظ على التنوع البيولوجي في العراق والذي تم التحضير له بدءاً من عام ٢٠١١ و٢٠١٢ حيث عقدت عدد من الاجتماعات مع الجهات الممولة للمشروع والممول من مرفق البيئة العالمي تم المباشرة بالتنفيذ عام ٢٠١٨.

مشروع شبكة محميات العراق 

و هو من المشاريع الكبيرة و المهمة، هذا ما أكدته السيدة نهلة محمد رضا لـ(المدى) قائلة: بخصوص مشروع شبكة المحميات في العراق، فقد تم تحديد ١٣ موقعاً كمواقع أولوية، وتلك المناطق هي (هور الدلمج، بحيرة الموصل، جبل بيره مكرون، بحيرة الرزازة، بحيرة الثرثار، الحمار الغربي، خور الزبير، جبل قره داغ، وادي الوعير، حديثة و البغدادي، الطيب، الحمار الشرقي، الحويزة). وكان أول مشروع يخص منطقة الطيب في محافظة ميسان وهور الدلمج المشترك بين محافظة الكوت والديوانية. هذا المشروع ممول من مرفق البيئة العالمي وبمشاركة الاتحاد العالمي لصون الطبيعة الذي يقع مقره في عمان. أما موقع بحر النجف في محافظة النجف وبحيرة ساوه في محافظة المثنى فهي مواقع صادقت عليها لجان الوزارة كمحميات وتم رفع كتاب للأمانة العامة لمجلس الوزراء لاستحصال الموافقة وهي حالياً خارج مشروع الشبكة.

مضيفة :

بالنسبة لأهوار الجنوب والتي أعلنت على لائحة التراث العالمي وهي ٤ (الأهوار الوسطى ، هور الحمار الغربي ،هور الحمار الشرقي وهور الحويزة ) وهذه جميعها موقع تراث عالمي، حيث وافقت منظمة اليونسكو على إعتبار الأهوار كمحمية طبيعية دولية بالإضافة إلى المدن الأثرية القديمة الموجودة بالقرب منها مثل أور و أريدو و الوركاء و هي عالم خاص لكثرة المعلومات والبيانات بهذا الخصوص.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المدى، فقد بدأت دراسة فكرة منتزه وطني في الأهوار عام ٢٠٠٦ مع الوفد الإيطالي الذي قام بجلب الدعم للأهوار ودراستها كفكرة محمية و بأدارة السيدة نهلة محمد رضا و من عام ٢٠٠٦ الى عام ٢٠٠٩ تم العمل على مشروع إنشاء منتزه وطني أو محمية في أهوار الجنوب و تم منحها صفة التراث العالمي و أصبحت تحت الحماية و كان لا بد من إعلام منظمة اليونسكو بأية نشاط في الأهوار المحمية.

أهمية المحميات الطبيعية 

استطردت السيدة نهلة محمد رضا بالقول مبينةً أهم الفوائد التي ستعود على العراق من خلال إنشاء المحميات الطبيعية قائلة: هناك فوائد تجنيها البلدان من إعلان المواقع الطبيعية كمحميات وطنية وهي:

*الأهمية الاقتصادية: وتأتي من خلال أن الحماية لمنطقة ما سوف تمنحها القدرة على استعادة حالتها الطبيعية الأصلية وتخطي التدهور الذي أصابها لذا ستكون مصدراً من مصادر الموارد الطبيعية إضافة إلى كونها مصدراً من مصادر الإرث التراثي وهذا الوضع الجديد يعتبر مهماً بالنسبة للسيّاح وغيرهم إضافة إلى أن المحمية تعتبر ملجأ يحتضن العديد من الأنواع الإحيائية المهمة 

* الأهمية الاجتماعية: وتعتبر قيمة كامنة للمجتمعات المحلية والوطنية والدولية كونها إرثاً تاريخياً، ثقافياً، فنياً، أو تعليمياً أو أنها تعتبر ذات طبيعة استجمامية 

* الأهمية العلمية: تعتبر ذات قيمة للباحثين كونها مجتمعاً للدراسة والمراقبة 

*الأهمية الوطنية والدولية للعمل: تزداد أهمية المحميات بدرجة كبيرة من خلال تحويلها ضمن قائمة التراث الوطني أو العالمي وإعلانها كمحمية محيط حيوي محفوظ أو أنها تشمل ضمن قائمة المناطق أو المساحات الوطنية أو العالمية المهمة لذا تشمل بالرعاية الوطنية والدولية كونها موضوعاً متفرداً ببعض الصفات والتي إذا ما فُقدت فإنها ستعتبر خسارة وطنية ودولية.

أهم وأكبر المحميات 

وتقوم وزارة البيئة حالياً بأعداد خطط إدارة مشروع شبكة محميات العراق من خلال تدريب اللجنة المسؤولة عن إدارة ملف المحميات الطبيعية، و ذلك بإقامة الندوات التوعوية والورش التدريبة، هذا ما أوضحه لـ(المدى) السيد صلاح الدين صالح نجم المدير الفني للمشروع و رئيس قسم التوعية المجتمعية في دائرة التوعية و الإعلام البيئي التابعة لوزارة الصحة و البيئة.

وأضاف صالح قائلاً: إن المشروع مدعوم من مرفق الصحة العالمية و منظمة iUCN، و نحن كإعلام بيئي طلبنا من الوزارة دعم المشروع بعمل زيارات الى المواقع و الدعم التوعوي و الإعلامي من أجل تثقيف المواطن الذي يسكن بالقرب من المحميات و السكان المحليين و أعضاء مجلس المحافظة و تحديد مدى استفادتهم من المحمية كتشغيل الأيادي العاملة في المنطقة مثلاً. 

و استعرض السيد صلاح الدين أكبر و أهم المحميات في العراق التي تم إنشاؤها بالفعل والموثقة في موقع ويكيبيديا وهي، محمية النجف، التي تعد من أكبر محميات العراق. 

وباشرت وزارة الزراعة في إنشائها عام 2013، وتقع غربي محافظة النجف بمساحة 3000 دونم وهي مخصصة لحماية الطيور والحيوانات النادرة والنباتات البرية المهددة بالانقراض.، كما أنها ستسهم بالحد من التصحر ومقاومة العواصف الترابية.

وتحتوي المحمية على 30 نعامة و50 غزالاً من نوع الريم العراقي و16.000 نوع من الأشجار والنباتات، فضلاً عن إنشاء بحيرة في المحمية بمساحة 7 دونمات لجذب الطيور المهاجرة وخلق بيئة مناسبة لها للتكاثر.

المحميات الأخرى، هي أهوار العراق، وهي عبارة عن مجموعة المسطحات المائية التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة على رؤوسه. وتتسع مساحة الأراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في أواخر الشتاء 35–40 ألف كيلو متر مربع.

وفي يوم 17 تموز 2016 وافق اليونسكو على وضع الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي كمحمية طبيعية دولية بالإضافة إلى المدن الأثرية القديمة الموجودة بالقرب منها مثل أور و أريدو و الوركاء.

المحمية الثالثة هي محمية كصيبة، التي تقع في قضاء المدائن في أطراف العاصمة بغداد، على مساحة (157) دونماً، وتم إنشاؤها لحفظ الأنواع والأصناف العراقية من خطر الانقراض. وتتضمن المحمية أشجار ونباتات عراقية، بالإضافة إلى غزال الريم، وتم إنشاؤها من قبل وزارة الزراعة.

ستراتيجية الاتصال و التواصل لشبكة المحميات 

الى ذلك كشفت الصحفية يمامة كامل جاسم للمدى معلومات حول ستراتيجية الاتصال و التواصل لشبكة المحميات الوطنية، و هي من الصحفيين المشاركين في الترويج للمشروع قائلة: تعد ستراتيجية الاتصال و التواصل للمحميات الطبيعية في العراق جزءاً من مشروع برنامج الأمم المتحدة IMOHE الذي تنفذه وزارة الصحة و البيئة العراقية من أجل إنشاء شبكة في المناطق المحمية و هذه الستراتيجية هي أداة ضرورية لتضخيم التأثير و تعزيز المشاركة و تسهيل تنسيق الاتصال لإيصال المعلومات حول شبكة المحميات الى الجماهير المحددة و المستهدفة من أجل التواصل مع المناطق المحمية و الحفاظ على وثيقة المشروع و ستكون الشبكة مفتاحاً لتحقيق أهداف التنوع البيولوجي و خطة العمل في العراق. 

و تابعت : ستركز الستراتيجية على التواصل في مجالات التنوع البيولوجي الرئيسة في المناطق التي يتم تعريفها على أنها نقاط ذات صلة بسبب تنوعها في النظم الآيكولوجية البرية و البحرية و المياه العذبة. ويسعى المشروع الى ضمان مشاركة المجتمعات في مواضيع الحماية ونشاطات التوعية بأهمية الأنظمة الآيكولوجية والحفاظ على التنوع الحيوي. ويهدف المشروع الى إنشاء منطقتين محميتين كمواقع تجريبية بالتركيز على البنية التحتية اللازمة ودعم سلطات إدارة المناطق المحمية المختارة من خلال المشاورات مع الشركاء والاندماج الفعلي للمجتمعات المحلية. 

و بشأن أهم النشاطات الستراتيجية اختصرتها السيدة يمامة كامل جاسم في النقاط التالية :

*أهداف : 

الجمهور المستهدف و أصحاب المصلحة و الشركاء في الأعمال المتعلقة بشبكة المناطق المحمية 

*النتائج : 

١_أن يكون لدى الجمهور المستهدف فهم واضح للمناطق المحمية المنشأة و الفوائد التي تجلبها للبلد 

٢_تم تصميم سلسلة من منتجات و فعاليات الاتصال و الترويج لها و نشرها مثل (القصص الميدانية و المقابلات و المقالات الافتتاحية) من خلال القنوات المتفق عليها مثل منصات التواصل الاجتماعي و الموقع الخاص بشبكة المناطق المحمية. 

*أنشطة :

١_إنشاء مجموعة من منتجات الاتصالات منها كتيب عن شبكة المناطق المحمية يتضمن وصفاً واضحاً للمواقع و المنافع المقدمة للبلد.

٢_ندوة عبر الأنترنت حول التقدم المحرز في المشروع بمشاركة أطراف مختلفة (وزارات، ممثلو الاتحاد الدولي، بيانات و فديو معد من قبل ممثلي الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة و الموارد الطبيعية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، و التقدم المحرز في الشبكة) يتم نشرها من خلال وسائل الإعلام و منصات التواصل الاجتماعي 

٣_مقاطع رسوم متحركة توضح أهمية شبكة المناطق المحمية في العراق 

٤_مقابلات فيديو مع اصحاب المصلحة المعنيين و الخبراء لنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي و الموقع الإلكتروني للمشروع 

٥_نتائج المسح البيئي و معلومات عن الطريقة التفاعلية الرقمية لتشمل جميع المعارف الناتجة عن شبكة المناطق المحمية 

٦_مقابلات و مقاطع فيديو ناتجة عن الأنشطة التدريبية للمشروع. 

٧_تسهيل التدريبات الإعلامية على شبكة المناطق المحمية بشكل مثالي في بغداد و المدن الأخرى و الفوائد التي ستعود على العراق و بمختلف المستويات 

٨_القيام برحلات إعلامية ميدانية لمبادرات رائدة، حيث يمكن للخبراء إطلاع وسائل الإعلام و تبادل الآراء

٩_جائزة إعلامية لتقدير أفضل مقال صحفي عن المناطق المحمية و فوائدها للعراق 

١٠_تنظيم منتدى حوار يضم شركات القطاع الخاص و المجتمع المدني لتقديم شبكة المحميات و فوائدها. 

١١_تنسيق مسابقة عبر الأنترنت للمبادرات و أفضل الممارسات التي يجريها القطاع الخاص و كيانات المجتمع المدني لاستضافتها على موقع المشروع.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك