اخبار العراق الان

ضمن مبادرة صنع في العراق تجهيزات بمليار دينار للقوات المسلحة والجيش الأبيض مكدسة في مخازن نسيج واسط

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

فهي الشركة العامة للحياكة أول مرة، ثم الشركة العامة للغزل والنسيج القطني في واسط، وأصبحت عام 1971، الشركة العامة للنسيج القطني في الكوت، وفي العام 1988 تم دمجها مع الشركة العامة للصناعات القطنية في بغداد، وفي تموز 2001 تم فصلها عن الصناعات القطنية وأصبحت تسميتها، شركة واسط للصناعات النسيجية، لكنّ المرحلة الأسوأ في تاريخها ابتدأت مطلع 2016 بعد دمجها مع ست شركات صناعية ضمن القطاع النسيجي في شركة واحدة تحت اسم، الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود وبذلك أصبحت شركة واسط العملاقة والرائدة في الصناعات النسيجية مصنعا تابعا للشركة أعلاه باسم “مصنع نسيج وحياكة واسط”، الذي تمتلئ مخازنه حاليًا بمنتجات عسكرية وطبية صنعت خصيصا لوزارتي الداخلية والدفاع ووزارة الصحة ضمن مبادرة “صنع في العراق” التي تهدف الى إحياء الصناعة الوطنية.

يقع مصنع نسيج وحياكة واسط في مدينة الكوت، ويشغل مساحة (386760) مترا مربعا، ويتكون من مصنعين رئيسين هما، مصنع الغزل والنسيج وأهم منتجاته، اقمشة قطنية منسوجة مثل قماش البازة والبوبلين والخام الاسمر وغزول بنمر مختلفة إضافة الى أقطان الشعر، أما معمل الحياكة فينتج في الوقت الحاضر، أقمشة محاكة مثل الديولين والبرلون والجواريب القطنية والصوفية بقياسات وأنواع مختلفة، رجالي ونسائي وولادي، إضافة الى الملابس الداخلية المحاكة، الفانيلة واللباس كذلك غطاء الرأس (البيرية والكليتة) التي تنتج خصيصا لمنتسبي القوات المسلحة.

مواصفات عالمية 

“مصنع نسيج وحياكة واسط ذو أهمية كبيرة في رفد السوق المحلية بمنتجات النسيج والحياكة ذات المواصفات الفنية العالمية” يقول المهندس محمد ناصر العابدي مدير المصنع الذي أضاف: “جميع منتجاتنا تخضع لتفتيش وفحص الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية بشكل دوري مستمر، والانتاج مصنف على ضوء المواصفات العراقية، والمصنع حاصل على شهادة الجودة العالمية (آيزو) ومنتجاته تضاهي مثيلاتها المستوردة وأقل منها سعرًا”.

ويؤكد العابدي أن “انتاج معمل حياكة واسط يمكن أن يسد حاجة وزارتي الداخلية والدفاع من التجهيزات العسكرية ذات المواصفات العالية الجودة، حيث تتوفر في مخازن المصنع كميات كبيرة من تلك المنتجات، لهذا نناشد ونأمل من وزارتي الداخلية والدفاع التعاقد مع المصنع لسد حاجتهما من البدلات وباقي التجهيزات العسكرية التي تفوق من حيث الوصف الفني التجهيزات والبدلات المستوردة من مناشئ عالمية إضافة الى اسعارها الزهيدة مقارنة بمثيلاتها الاجنبية”.

مشيرًا الى أن “مخازن المعمل تغص حاليًا بكميات كبيرة من المنتجات المدنية والعسكرية تزيد قيمتها عن مليار دينار، منها غطاء الرأس “البيرية”وبكمية (198055) قطعة بقياسات وألوان مختلفة تواكب زي وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الارهاب وباقي الاجهزة الأمنية الاخرى وبسعر خمسة آلاف للقطعة الواحدة”.

كذلك هناك كليتة عسكرية بكمية (22754) قطعة وسعر القطعة الواحدة (1500) دينار وهناك سيت داخلي صيفي (فانيلة مع لباس مع شورت) أبيض بمقدار ثمانية آلاف درزن وبسعر (2500) دينار للسيت الواحد، مع وجود (12551) درزن جواريب شتوي اسود اللون بسعر (7200) دينار للدرزن الواحد (12 زوج)، مع عشرة آلاف درزن جواريب صيفي أسود بسعر خمسة آلاف دينار للدرزن الواحد وهناك أيضا قاط رجالي داخلي أبيض مع كريمي بمقدار (35000) قطعة وبسعر ستة آلاف دينار للقطعة الواحدة مع ثمانية آلاف بدلة واقية وأكثر من 70 ألف كمامة مخصصة لوزارة الصحة.

يؤكد العابدي أن “المنتجات التي تم ذكرها جاهزة ومهيأة في المخازن ولو تعاقدت معنا وزارتا الداخلية والدفاع لنا القدرة الكافية على تلبية تلك التعاقدات بالكميّات المطلوبة وبالإمكان أيضا طرح منتجات عسكرية اخرى، لهذا نحن نناشد كلا الوزارتين لطرق أبواب المصنع والتعاقد معه وبالتالي نعزز وندعم صناعتنا الوطنية التي يحاول الكثير أن يطمس معالمها ويقضي عليها لمنافع واعتبارات شخصية لكننا سنحييها من خلال مبادرة صنع في العراق”.

منتجات كورونا 

“واجهت هذه المصانع العريقة “جائحة كورونا” بستِ منتجات عراقية تضاهي مثيلاتها المستورة، الى جانب أسعارها الزهيدة”، يقول العابدي مضيفًل أن “الشروع بطرح المنتجات التي تستخدم بمواجهة جائحة كورونا كان بداية ظهور الجائحة في آذار الماضي وابتدأ بالكمامات كخطوة أولى سريعة”.

ونفذت فرق الصيانة في المصنع حملة لتأهيل عدد من المكائن ثم جهزت الخطوط الإنتاجية المطلوبة لخياطة الكمامات للحاجة السريعة لها وخَطَّ العاملون في المصنع يافطة كبيرة كتب فيها “صنع في العراق يرفع الراس” هذه اليافطة علقت عند البوابة الرئيسة للمصنع الذي أغلق أبوابه بسبب إجراءات حظر التجوال الشامل، لكن العاملين فيه أصروا على الدوام بنسب محددة للمضي بإنتاج الكمامات وطرحها الى السوق المحلية نتيجة للحاجة الماسة لها مع ارتفاع اسعار الكمامات الاجنبية على نحو كبير بداية الجائحة، وأعقب طرح الكمامات في السوق الشروع بالمنتجات الوقائية الاخرى.

يقول مدير مصانع نسيج وحياكة واسط المهندس “من خلال إبداعات العاملين في المصانع ونتيجة حرصهم لتأكيد دور الصناعة الوطنية تم تطوير وتحديث الخطوط الإنتاجية وأصبحت هناك خطوط متعددة لإنتاج مستلزمات الوقاية من فايروس كورونا، فهناك خطوط لإنتاج البدلات الطبيّة الواقية بكل انواعها، الكمامات الطبية، الشراشف الطبيّة، وجه وسادة طبي، قبعة الرأس الطبيّة، وغطاء الاقدام وكلها منتجات انطلقت من رحم مبادرة صنع في العراق”.

موضحًا “هذه الخطوط لم تكن موجودة أصلًا، لكن الحاجة لها دفعت العاملين والمهندسين الى تحوير وتحديث بعض الخطوط الانتاجية لمواكبة المرحلة، حيث زاد الطلب عليها من المؤسسات الحكومية إذ تم تلبية الطلبات التي تقدمت بها وزارة الصحة وبعض المؤسسات الحكومية والمدنية الاخرى وتم تجهيز أعداد كبيرة من الكمامات وبدلات الوقاية والصدرية الطبية (كاون) إضافة الى الشراشف الطبية ووجه المخدة وغطاء الرأس الطبي، إذ تم تجهيز الصحة ومؤسسات اخرى بكميات كبيرة من هذه المنتجات ولا تزال كميات كبيرة منها متوفرة في المخازن وفيما لو تم الطلب من المصنع والتعاقد معه على كميات أكبر لحصل ذلك سريعًا، فكوادرنا قادرة على تلبية الحاجة وبالكميات المطلوبة”.

الأسعار والتجار 

ويقول مدير المصنع إن “بدلة الوقاية الطبية ذات الاستخدام الواحد تباع لمؤسسات وزارة الصحة بسعر يتراوح مابين (6000 ــ 7500) دينار بينما سعرها في الاسواق من (19 ــ 45) ألف دينار علما أن البدلة المُصنعة في مصانع نسيج وحياكة واسط بمواصفات البدلات المستوردة”.

لم يهدأ تجار الأزمات والمفسدون إزاء سرعة الاستجابة من قبل مصنع حياكة ونسيج واسط بتوفير مستلزمات الوقاية من جائحة كورونا وايضا بسبب اسعارها الزهيدة جدًا لهذا لجأوا الى رفع أسعار المواد الأولية، فارتفع سعر الطن من المواد الخام لإنتاج بدلات الوقاية من ثلاثة ملايين و(500) ألف دينار الى نحو (24) مليون دينار بسبب تجار الأزمات والفاسدين من هم خارج مصانع واسط وبعيدًا عن أسوارها، ورافق ذلك أيضًا ظهور شحة ونقص في القماش الطبي والسحابات مما كان ينذر بتوقف الانتاج لولا الخطوات الايجابية التي اتخذتها الادارة حينها.

دمج ثم إهمال وتهميش

“تُعرف مصانع نسيج واسط بكونها من كبريات مصانع وزارة الصناعة يوم كانت شركة مستقلة بذاتها قبل أن تُدمج مع شركات أخرى تحت عنوان، “الشركة العامة لصناعة النسيج والجلود” يقول العابدي مضيفًا أن:

“هذا الدمج كانت له الكثير من الانعكاسات السلبية على أداء مصانع نسيج وحياكة واسط التي كانت يوما ما تتمتع بالقرار المالي والإداري ولها مجلس إدارة يُخطط ويرسم السياسة الاقتصادية والإنتاجية ما جعل نسيج الكوت في السنوات السابقة محط موثوقية للمشترين حتى خارج العراق”.

مؤكداً “لو توفرت الظروف واعيدت للشركة هيبتها ومكانتها وفك دمجها عن الشركات الاخرى ومنحها الصلاحيات المالية والإدارية الكاملة وتمويلها مركزيًا مثلما كانت في السابق لأنتجت الكثير من المستلزمات التي تضاهي مثيلاتها المستورة، الى جانب أسعارها الزهيدة”.

ويرى العابدي أن “جميع الشركات والمصانع التي تم دمجها عام 2016 أصابها الاهمال ثم التهميش بعد أن كانت متميزة بمنتجاتها الوطنية الفاخرة إضافة الى إحالة كوادرها الفنية المتخصصة الى التقاعد ونقل آخرين الى دوائر اخرى كل ذلك أدى الى تراجع الانتاج وتوقف بعض الخطوط المهمة”.

معوقات ومقترحات..

لم يعد دمج مصانع نسيج وحياكة واسط مع عدد آخر من مصانع الوزارة سببًا وحيدًا يقف دون نهوضها والعودة الى سابق عهدها، بل هنا ثمة أسباب أخرى يصنفها في عشر نقاط مدير المصنع المهندس محسن ناصر العابدي وهي: 

1 ـ اغراق السوق المحلية بالبضاعة المتسوردة ذات النوعية الرديئة ورخيصة السعر مما أدى الى صعوبة المنافسة.

2 ـ تكديس بضاعة جاهزة في مخازن المصنع مثل البيرية العسكرية، الكليته، الجواريب العسكرية، البلوز العسكري وأنواع من الملابس الداخلية يقدر ثمنها بأكثر من مليار دينار عراقي.

3 ـ عدم تعاون الوزارات وخصوصا وزارات الدفاع والداخلية والصحة في شراء منتجات المصنع وسعيهم للاستيراد الخارجي أو من المشاركين (عقود شراكة) وعدم ابرام عقود مباشرة مع المصانع مما تسبب في ايقاف اغلب المعامل والمصانع عن العمل حيث يمثل الانتاج المخصص للوزارات الأمنية في مصنع حياكة ونسيج واسط 70 % من انتاج معمل الحياكة. 

4 ـ عدم وجود حماية للمنتج المحلي وأن وجدت فهي شكلية (حبر على ورق).

5 ـ عدم تطبيق التعرفة الكمركية.

6 ــ عدم وجود نظام حوافز للمبدعين من جانب وتدني كفاءة قسم من العاملين وخصوصا لمهن الحياكة والنساجين والخياطة ومهنة الغزالين والميكانيك وغير ذلك.

7 ــ تقادم بعض خطوط الانتاج وعدم ملاءمة طبيعة انتاجها لمتطلبات السوق المحلية ما أثر بشكل كبير على الانتاج.

8 ــ ارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد المساعدة وارتفاع اجور الكهرباء التي تدخل في عناصر كلف المنتج مقابل عدم إمكانية رفع أسعار المنتجات بما يتناسب مع الزيادة الحاصلة مما تسبب في عدم القدرة على منافسة البضاعة المتسوردة فيما يخص السعر.

9 ــ تأثير الوضع الأمني والصحي على العمل مما أدى الى توقفه والانتاج منذ تشرين 2019 لكن بدأ يعمل مؤخرًا بشكل جزئي.

10 ـ عملية دمج الشركات أثرت بشكل كبير جدا على الاداء.

هذه المعوقات يمكن تجاوزها والنهوض بالإنتاج الوطني لهذه المنشأة الصناعية العملاقة من خلال جملة من المقترحات التي يذكرها المهندس جلال نعيم معاون مدير مصنع حياكة ونسيج واسط ومن أهمها :

فك دمج الشركات لما له من تأثير سلبي على الاداء ودعم شركات ومصانع الوزارة مادياً لإنشاء مشاريع جديدة ذات تكنولوجيا حديثة لمواكبة التطور وانتاج منتجات متطورة بنفس النمط الانتاجي لهذه الشركات، إضافة الى تشريع نظام جديد للراتب ينصف شريحة العاملين وشمولهم بمخصصات الخطورة المهنية أسوة بباقي موظفي الوزارات الاخرى مع وضع نظام للحوافز يمكن أن يرفع من كفاءة العاملين ويؤدي الى زيادة الطاقة الانتاجية.”

مضيفا أن “الضرورة تقتضي أيضاً الى تعيين عناصر جديدة وأن يكون هناك سعي جاد من قبل الحكومة في تطبيق قانون التعرفة الكمركية ووضع قانون حماية المنتج الوطني موضع التطبيق مما يساهم في المنافسة بالسوق ووضع آلية موحدة من قبل الوزارة لعقود المشاركة والاستثمار واضحة ودقيقة بحيث تحصل الشركات والمصانع من خلالها على الفوائد الفنية والمالية وإدخال التكنولوجيا الحديثة”.

يقول “هناك مقترحات اخرى منها استغلال الاراضي التابعة لشركات ومصانع الشركة في بناء مجمعات سكنية لإسكان الموظفين ودعم أسعار الكهرباء والوقود تكون بنسبة 50 %. وإطلاق رواتب المنتسبين للأشهر 11 و 12 لعام 2015 مع ايقاف عملية نقل الموظفين الى الوزارات الاخرى خاصة العاملين على خطوط الانتاج ووضع ضوابط وآليات لأداء الاعمال وتحقيق الارقام الانتاجية لكل موظف وحسب عمله ومهنته مقابل الراتب والمخصصات الاخرى للحد من تقاعس بعض الموظفين من أداء واجباتهم .

طموح الإدارة ودور الوزارة 

هناك ثمة طموحات للإدارة مع دور جدي للوزارة للنهوض بالقطاع الصناعي من جديد كما يقول مدير المصنع محسن ناصر فأن “توجهات وتطلعات معالي وزير الصناعة والمعادن الاستاذ منهل عزيز، هي النهوض بواقع الشركات والمصانع العاملة وتشغيل المعامل المتوقفة حاليًا من خلال الشراكة مع القطاع الخاص لتفعيل عملها ضمن مبادرة (صنع في العراق)”.

موضحًا أن “ذلك يمكن أن يحقق طموح الادارة ويساهم بشكل كبير في تنشيط الانتاج المحلي وادخال الخطط الانتاجية الحديثة ذات التكنولوجيا الحديثة والعمل مع الوزارات الأمنية، الدفاع والداخلية والوزارات الاخرى لتسويق المنتجات والتي انتجت خصيصا لسد حاجة هذه الوزارات التي يبدو أنها لا ترغب التعامل والتعاقد مع مصانع الوزارة لشراء هذه المنتجات لأسباب مختلفة، بالمقابل فأنها توقع عقود تجهيز من المستثمرين والمشاركين بمليارات الدنانير ولا توقع عقدا مباشرا مع الشركات والمصانع الحكومية الا عن طريق المشارك أو المستثمر”.

“لهذا تأمل ادارة المصنع وتتطلع لتعاون مثمر وبناء مع وزارت الدولة الاخرى خصوصا الامنية ووزارة الصحة باقتناء منتجات المصنع لأجل ديمومة العمل وتفعيل وتنشيط المنتج المحلي بما يؤدي الى دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الصعبة بدل إخراجها خارج العراق”.

وختم العابدي حيثه بالقول “نتطلع الى أن تتجه الحكومة والوزارة لدعم وتفعيل وتنشيط القطاع الصناعي بشكل جدي من خلال عقد ندوات حوارية مع المختصين بالصناعة المحلية للارتقاء بالإنتاج المحلي كمًا ونوعًا وتذليل المصاعب وحل المشاكل الفنية والادارية وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة وصولًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من صناعتنا الوطنية الفاخرة”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك