اخبار العراق الان

عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين : إدارة ترامب كانت كارثة على الولايات المتحدة

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ويعتبر تورين من أهم علماء الاجتماع في القرن الماضي ويتميز برؤية بانورامية ، لكنها دقيقة وعميقة في الوقت ذاته ، ويرى تورين أننا نواجه نهاية مجتمع صناعي ويولد هذا ارتباكاً عاماً وغياباً للأفكار والمناقشات والحريات الأساسية لتوليد الأفكار !مشيراً الى أنه لايتعين علينا العودة الى الماضي ولكن علينا أن ندخل عالماً جديداً ومجتمعاً جديداً وعالماً من الأفكار والاجراءات الجديدة ..

وفي حديثه عن فايروس كورونا ، يوضح تورين أنه يشعر ببعض التناقض فالثمن الذي ندفعه في هذه الأزمة مرتفع للغاية ، مؤكداً على أنه مازال متفائلاً ، فمن غير العادي ملاحظة أن يعطي العالم بأسره ، وللمرة الأولى ، الأولوية لإنقاذ الأرواح البشرية وصحة مواطنيه على اقتصاداته ، مع استثناء واضح لدولتين أو ثلاث دول يثقل الوباء كاهلها ..وجاء في الحوار :

* كيف ترى مانواجهه عالمياً ؟ ففي المقابلة التي أجرتها معك صحيفة لابيس الاسبانية في نيسان الفائت ، ذكرت إنك ستكون مندهشاً جداً إذا لم نشهد كوراث بيئية أخرى خلال العقد المقبل ، لكنك أكدت في الوقت ذاته أن الأوبئة لن تكون كل ماسنواجهه ؟

– دعونا نؤكد أولاً أن هذا الوباء هو ليس الاول الذي واجهناه ، ولا هو أول وباء يخرج عن السيطرة خلال القرن الماضي ولاحتى في الآونة الأخيرة ولنتذكر فقط ماحدث عندما انتشر فايروس الإيدز ، على سبيل المثال ، لكن المهم هو كيفية تفاعلنا مع حالات الأزمات هذه ، وهذا يعتمد ، الى حد كبير ، على العلاقة التي يتعامل بها المواطنون مع حكوماتهم ، فعندما يثق الناس في حكامهم ، تنخفض نسبة عدم التنظيم ، وتتحسن جودة الإجابة ، لكن العلاقة بين الناس والحكومات هي علاقة متغيرة يمكن أن تؤدي الى مواقف خطيرة للغاية ، مع تجاوزات واضحة للسلطة من قبل الدولة. وفي بعض الأحيان ، قد تفترض بعض الحكومات ، على سبيل المثال ،( توجه نابليون )، أي إعطاء الأولوية المطلقة للدولة نفسها على مواطنيها. ونحن الآن ندفع ثمناً اجتماعياً باهظاً للغاية بسبب التوجه البيروقراطي والقومي للعديد من الدول. ومع هذا يتفاجأ الكثير منا من عدم التنظيم الواضح للولايات لمواجهة هذا النوع من الأزمات.

*لماذا تقول هذا؟ هل يمكنك توضيح هذا المفهوم؟

– أدت عولمة الاقتصاد ، على سبيل المثال ، إلى أننا لم نعد ننتج أدويتنا وجميع أنواع المعدات الطبية ، مع أن بعضها سهل التصنيع للغاية والذي من شأنه أن يسمح لنا بحماية أنفسنا أكثر وأفضل من هذا النوع من الجائحة ، خاصة في الحالات الطارئة. 

يجب أن نعود إلى ديمقراطية تُعطى فيها الأولوية للمجتمع المدني على الدول. يضاف إلى ذلك ، أن الثمن الذي ندفعه في هذه الأزمة مرتفع جداً ، لكنني ما زلت متفائلاً. إنه لمن غير العادي أن نلاحظ أن العالم بأسره ، ولأول مرة ، قد أعطى الأولوية لإنقاذ حياة البشر وصحة مواطنيه على اقتصاداته ، باستثناء دولتين أو ثلاث دول رئيسة. ويجسد هذه الاستثناءات دونالد ترامب في الولايات المتحدة ، وبوريس جونسون في بريطانيا العظمى ، إضافة الى جاير بولسونارو في البرازيل، لكن الاستجابة العامة كانت إيجابية للغاية ، وعلى نفس المنوال ، فإن ما حدث في الاتحاد الأوروبي له قيمة كبيرة ، والذي أظهر أنه كيان ضعيف للغاية ، ولكن مع ذلك ، وبفضل تحالف ألمانيا وفرنسا ، قرر تخصيص مبالغ طائلة لإعادة بناء الحياة الاقتصادية ولكنه أصر على إعطاء الأولوية لحياة مواطنيها. وهكذا أظهر الأوروبيون أنهم أكثر توجهاً نحو أولوياتهم مما اعتقد الكثير منا ، وأنا أؤيد ذلك. 

في غضون ذلك ، وفي آسيا، يمكننا أيضاً رؤية ما حدث في هونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايوان على وجه الخصوص. لقد أظهروا أن الدول الديمقراطية قد تعاملت مع الأزمة بشكل أفضل من الدول الصناعية القديمة في أوروبا. وهذا يشير إلى أنه من الممكن إنشاء خط سياسي واضح يعطي الأولوية للحياة وأهداف اجتماعية وثقافية معينة بدلاً من التركيز على مصالح اقتصادية قليلة وضيقة للغاية.

* كيف تفسر صعود شخصيات مثل ترامب أو بولسونارو أو جونسون؟

– كمشكلة يجب أن نواجهها في أسرع وقت ممكن. لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث في الانتخابات الرئاسية الأميركية ، لكن الحقيقة أن البلدان التي عانت أكثر من هذا الوباء كانت الولايات المتحدة وإنجلترا والبرازيل. من منظور أقرب ، تبين أن إدارة ترامب شكلت كارثة للولايات المتحدة التي تسجل أعلى معدل للإصابات والوفيات في العالم ، بينما بريطانيا العظمى هي الدولة ذات المعدلات الأسوأ في أوروبا ، على الرغم من معاييرها العلمية العالية، لأنها سمحت بأن تغلب مصالحها الاقتصادية الرأسمالية على حياة مواطنيها.

*بناءً على معرفتك وخبرتك ، ما هي الأسئلة التي يجب أن نسألها لأنفسنا في هذا الوقت؟

– كما تعلمون ، لطالما اهتمت أمريكا اللاتينية بالأمركثيراً وأعتقد أنه يجب علينا الآن أن نلاحظ كيف يتم حل الشعبوية في المنطقة ، حيث اكتسبت دعماً شعبياً كبيراً ، لكنها سجلت آثاراً سلبية للغاية وأثارت رد فعل معاكس مثل ذلك الذي جسده بولسونارو الذي يدمر غابات الأمازون المطيرة. رد الفعل هذا أكثر سلبية مما مثلته البيرونية أو المتغيرات الشعبوية الأخرى في نصف الكرة الأرضية. كما إني أرى بعيون أفضل ما يحدث في تشيلي ، البلد الذي سجل حركة شعبية ضد الرئيس (سيباستيان بينيرا)الذي لم يكن بالتأكيد ديكتاتوراً مثل (أوغستوبينوشيه )، لكنه كان محافظًاً جداً ومعادياً للشعب. وهذا التوتر الاجتماعي يمثل بالنسبة لي تقدماً حقيقياً في علاقة المواطنين بالدولة ، بعد حكومة محافظة جديدة ولم تنفذ أي إصلاح اجتماعي حقيقي. أنا آمل أن تؤدي الاضطرابات الشعبية التي ظهرت في شيلي في العام الماضي إلى بعض النتائج الإيجابية وأن يعني الدستور الجديد خطوة كبيرة إلى الأمام نحو الديمقراطية الكاملة. أو بعبارة أخرى، بصفتي شخصاً يؤيد الحركات الشعبية في تشيلي ، أميل إلى الاعتقاد بأن توازن ما حدث العام الماضي يمكن أن يكون إيجابياً للغاية بالنسبة للعملية الديمقراطية في ذلك البلد أكثر من نصف الكرة الغربي ، وآمل ألا تتخلى أمريكا اللاتينية عن نفسها لمصالح الصين الاستبدادية. فاذا تمكنوا من التخلص من أسوأ قادتهم ، فأنا على ثقة من أنهم قادرون على تحويل وإعادة تنظيم عملياتهم الشعبية. لكنها ستكون طريقا طويلا.

أنا أعتبر أنه يجب علينا بذل جهد كبير لإعادة بناء العلوم الاجتماعية لأن أكبر المشاكل اليوم ليست اقتصادية ، بل اجتماعية وثقافية. لهذا السبب أصر بشدة على أنه يجب علينا إعطاء الأولوية للمصالح الإنسانية على المصالح الاقتصادية. يجب أن ننتقد بشكل فعال ويجب أن نتناول “علم اجتماع العمل” ، ونركز على قدرة الفاعلين على تنظيم الحياة الاجتماعية لصالح المجتمع وليس المصالح الأخرى. يجب أن نعطي الأولوية لإعادة بناء أسس الديمقراطية. إذ يتركز الاتجاه السائد اليوم على العداء ، لكن يجب أن نتفاعل ونعيد بناء علم إنساني حقيقي ، علم مصمم لرفاهية البشرية. نحن بحاجة إلى تجديد قوي لمنظماتنا الثقافية والسياسية ، ويجب أن يكون ذلك ، دون أن نذهب إلى أبعد من ذلك ، محوراً رئيساً في فترة ولاية ثانية محتملة لماكرون.

* هل هنالك شيء تود قوله للعالم؟

– أجل! أعتقد أننا في أكثر اللحظات سلبية في تطورنا التاريخي. نحن أمام نهاية مجتمع صناعي وهذا يعني ارتباكاً عاماً وغياباً للأفكار وغياباً للمناقشات وحتى غياب الحريات الأساسية لتوليد الأفكار! يجب أن نخرج الآن من هذا الوحل ، من فترة الفوضى هذه ونبني مجتمعاً جديداً. ما أريد قوله ، اليوم ، هو أنه يجب علينا التخلص من هذا المجتمع الصناعي الذي قضيت فيه عمليًا طوال حياتي. الآن يجب أن ندخل إلى عالم جديد ويجب علينا إعادة اختراع نهج اجتماعي ، وتحليل اجتماعي لهذا المجتمع الجديد. يجب أن نقنع أنفسنا بالحاجة إلى تطوير أفكار وبرامج وإجراءات لمجتمع يختلف جوهرياً عما كان عليه المجتمع الصناعي في القرنين الماضيين. هذا ضروري. فنحن بحاجة إلى أفكار جديدة وأدوات جديدة للإجابة على الأسئلة الحالية مع مقترحات جديدة للعمل. لا يتعين علينا العودة إلى الماضي ، ولكن علينا أن ندخل عالماً جديداً ، ومجتمعاً جديداً ، وعالماً من الأفكار والإجراءات الجديدة. هذه رسالتي.

في النهاية ،أخبر آلان تورين صحيفة لاناسيون أنه أنهى كتابة كتاب جديد ويمضي قدماً في إعادة كتابة كتاب آخر. وهو واثق من أن كليهما سيصدران في عام 2021 أي عندما يبلغ 96 عاماً…

عن صحيفة لاناسيون الفرنسية

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك