كتابات

انتهازية صانع القرار

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 د. أثير ناظم الجاسور

أصبح الغريب والعجيب أن يلتزم صانع القرار العراقي التنفيذي والتشريعي بالتزاماته ووعوده التي يطلقها لعامة الناس والأغرب إذا عمل عملاً فأتقنه،

لأن من بديهيات صانع القرار العراقي والمسؤول عدم الالتزام بوعوده وعدم تنفيذ الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه لأنه يمتلك القدرة على التملص من المسؤوليات والقدرة على خلق الأزمات التي تساعده في مناسبات كثيرة على أن يكون بمأمن من المحاسبة، فمنذ بدأ العمل برسم الخريطة التي أسست للعملية السياسية ما بعد 2003 ولغاية اللحظة والمسؤول العراقي يعرف بانتهازية عالية لا بل منقطعة النظير، وحتى لا نعيد ونكرر التجارب السابقة من الممكن أن نرى ونشاهد بوضوح ما يحصل دون أي رتوش أو تزويق فما عاد صانع القرار يخشى ردة الفعل الشعبية والسياسية والحزبية لأنها بالنتيجة حُسمت لصالح بيئته التي أسست لها الولايات المتحدة ودول الجوار.

منذ ثلاثة أشهر وأكثر نرى حجم الصراع الحاصل بين الحكومة والبرلمان حول قانون الاقتراض الداخلي الذي دارت حوله الشبهات التي إن صحت على أن البنوك والمصارف تابعة للأحزاب فنحن أمام كارثة كبيرة، بالإضافة إلى صراعات حزبية أخرى لا تنتهي أثرت بشكل كبير على عمل هاتين المؤسستين اللتان تداران من خلال مبدأ (ألي والك) أو كما يسميه البعض الكعكة ، فهم لا يختلفون كثيراً عند التقسيم وبيع المناصب ولا يختلفون في تحديد المنافع والمكاسب الاختلاف يكون عندما تكون هناك إجراءات خارج سياق فسادهم وقصدية الإهمال المرتبط فيهم وهذا ليس وليد هذه المرحلة الحرجة من عمر الدولة، فقانون الاقتراض وقوانين أخرى ومشاريع قوانين ما هي إلا عبارة صراع حزبي انتقامي يتخلله تصريحات ووثائق ودلائل القصد منها تسقيط الواحد للآخر هدفه المصلحة الحزبية والأجندة الموكلة لكل حزب أو كتلة، وهذا يُبين الخلل في المنظومتين التشريعية والتنفيذية بعد أن تبين عجزهما على أن يكونا كلاً متكامل يتدارسا وضع الدولة ومصلحة المواطن، قد نستطيع تسميته صراع التراكمات، فالبرلمان يتهم الحكومة بالتقصير والحكومة تتهم البرلمان بالعرقلة والجانبان متهمان باضطهاد وظلم المواطن ، والمواطن متفرج وهذه الكارثة الكبرى.

إذا ما أردنا أن نركز على مجمل الأحداث الحاصلة سواء في الخارطة السياسية التي تفتقر إلى السياسيين أو خارطة المسؤولية التي هي أيضاً تفتقر للمسؤولين نتأكد من إنها نعم تراكمات السابق هي تراكمات الميزانيات الانفجارية والفساد الكبير الذي أسست له الأحزاب والدول الداعمة لها، هي تراكمات الصراعات الحزبية التي انتهزت تعدد الهويات الفرعية لتلعب على وترها بين الحين والآخر لتخلق شرائح منقسمة على ذاتها، هي تراكمات الاجندات الخارجية التي أسست لكل ما هو سيئ وغير عقلاني في عملية إدارة الدولة وجعل الدولة فريسة الخطابات المحرضة على العنف والكراهية ومنع التعايش، هي تراكمات اختلال السيادة وعدمية الاستقلال السياسي والاقتصادي والتجاري وحتى الثقافي، تراكمات السكوت عن الفساد والمحاصصة والإرهاب والجريمة المنظمة وانفلات السلاح وبناء دولة داخل دولة داخل دولة، هي تراكمات ضياع الإحساس بالهوية الوطنية والدفع صوب الهويات الفرعية التي بالضرورة أسست لنظام هش غير مستقر.

مجرد التفكير أن شأن المواطن بيد مجموعة من الأحزاب لا تجيد العمل السياسي ولا حتى الحزبي يجعلنا نفكر ألف مرة إلى ما نحن ماضون إليه، فهم لا يعانون فقط من سوء الإدارة والتقصير والتبعية وعدم فهمهم للسياسة والعمل بالسياسة، بل هم أيضاً يعانون من عدم قدرتهم على فهم الأوضاع الداخلية والخارجية لأنهم وببساطة لا يمتلكون القرار في إدارة كل هذه الأحداث ولا يمتلكون قدرة دراسة معطياتها لإعطاء النتائج، مهما كانت الإجراءات الحكومية والبرلمانية فهي بالمحصلة لا تخلو من الانتهازية التي تبحث عن المصلحة الحزبية والكتلية بعيدة عن مسميات الوطن والمواطن.

 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك