منوعات

دوغلاس ستيوارت يقتنص بوكر العالمية برواية عن والدته

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

وتبلغ قيمة الجائزة خمسون ألف جنيه إسترليني سيحصل عليها الكاتب لقاء نيله الجائزة عن روايته الأولى “شاغي بين” التي تدور أحداثها في مدينة غلاسكو حيث أمضى طفولته في الثمانينيات من القرن الماضي ،مع والدته التي كانت تعيش صراعاً مع الإدمان على الكحول .

يصف دوغلاس ستيوارت نفسه بأنه (طفل من الطبقة العاملة لديه مهنة مختلفة وجاء إلى الكتابة متأخراً ). وهو ثاني كاتب اسكتلندي يفوز بالجائزة بعد أن حصل عليها الكاتب جيمس كيلمان في عام 1994 عن روايته “كم تأخر الزمن” ، وهي الرواية التي قال عنها دوغلاس ستيوارت انها “غيّرت حياته” لأنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها “حكايات ابناء شعبي ، ولهجتي مذكورة في صفحات كتاب “.

تتابع رواية( شاغي بين ) قصة شاغي وهو يحاول رعاية والدته المدمنة على الكحول ، أغنيس ، التي يتزامن انحدارها نحو إدمان الكحول مع وعي ابنها الأصغر بحياته الجنسية. والرواية مهداة لذكرى والدة ستيوارت ، التي ماتت بسبب إدمان الكحول عندما كان عمره 16 عامًا.

عندما علم الكاتب دوغلاس ستيوارت أنه فاز بالجائزة ، وصف نفسه باكياً بأنه “مذهول تماماً” وشكر والدته ، الموجودة “في كل صفحة من صفحات هذا الكتاب – وبلا شك فلولاها لما وصلت الى هذا ، ولم يكن لعملي أن يرى النور “.

كما شكر “مواطنيه من ابناء اسكتلندا ، ولا سيما سكان مدينة غلاسكو ، الذين تجسدت مشاعرهم الدافئة وعواطفهم وروح الفكاهة لديهم واحستسهم بالحب وعزيمتهم على الكفاح في كل كلمة في هذا الكتاب”.

وقال ستيوارت ، الذي شرع بكتابة روايته الثانية بعنوان بحيرة أوي ، وهو يشير الى رواية الكاتب الإسكتلندي جيمس كيلمان الذي سبق له الفوز بنفس الجائزة التي كانت موجودة في رف الكتب من خلفه. “عندما فاز جيمس بالجائزة في منتصف التسعينيات ، كان يُنظر إلى الكتابات الاسكتلندية على أنها مزعجة وخارجة عن القاعدة. والآن وأنا أرى رواية شاغي بين تحرز هذا النجاح ، فان الكلمات لا تسعفني في التعبير عن مشاعري ، ثم أضاف. “بالنسبة للأولاد الصغار مثلي الذين نشأوا في مدينة غلاسكو في ثمانينيات القرن الماضي ، لم أكن أحلم بحدوث هذا الشيء على الإطلاق.”

وقال إنه سيصبح الآن كاتبًا متفرغاً ، وأشار مازحاً الى أنه سينفق مبلغ الجائزة على تسوية رهانه مع زوجته بأنه لن يفوز. ثم أعلن بطريقة غاية في الجدية أنه قد يستخدم المال للعودة إلى غلاسكو.

ووصفت مارغريت بازبي ، الناشرة ورئيسة لجنة تحكيم الجائزة لهذا العام ، الرواية بأنها “جريئة ومخيفة ومؤثرة” وإن هذا العمل “كان مقدّراً له أن يكون كلاسيكياً” “.

“وأضافت إنها رواية مثيرة للدهشة ويصعب نسيانها. فهي تضج بالحميمية ، والتحدي ، والمشاعر الحنونة “، واصفة بطل الرواية شاغي بأنه” شخصية لا تُنسى”.

وذكرت مارغريت بازبي ، التي انضم إليها في لجنة التحكيم الكتاب لي تشايلد ،و سمير رحيم ، وليمن سيساي وإميلي ويلسون أن: “الرواية تعاملت مع موضوع صعب ، ومع شخصيات لا تمر باوقات سهلة”. “إنها ليست قصة يعيش فيها الجميع في سعادة دائمة … ولكنها تقدم قراءة مفعمة بالأمل بطريقة مختلفة … أي شخص يقرأها لن يشعر بنفس الشيء الذي كان عليه أبدًا.”

تم رفض رواية شاغي بين من قبل 30 ناشراً قبل أن تلتقطها داري النشر غروف اتلانتيك في الولايات المتحدة و بيكادرو في المملكة المتحدة. وقد انتقل الكاتب ستيوارت ، الذي ولد وترعرع في غلاسكو ، إلى نيويورك في عمر الرابعة والعشرين للعمل في مجال تصميم الأزياء بعد تخرجه من الكلية الملكية للفنون في لندن.

و قال إن الكتابة عن غلاسكو من الولايات المتحدة “جلبت لي الوضوح ، لكنها سمحت لي أيضًا بالوقوع في حب المدينة مرة أخرى” ، واصفاً إياها بأنها “مدينة من المتفائلين المترددين ليس إلا”.

وسأل قائلاً “كيف لنا أن نعيش بطريقة أخرى؟”. “عندما لا تكون لديك النقود الكافية للعيش المريح، فإنك تكون مجبراً على مواجهة الحياة في الخطوط الأمامية ، وفي بعض الأحيان يكون الحب ، والفكاهة ، والتفاؤل هو كل ما يمكنك فعله في مواجهة المواقف السيئة.”

وبين المتنافسين الستة في المرحلة النهائية، أربعة شاركوا بروايات هي الأولى لهم، هم الأميركيون دايان كوك وأفني دوشي وبراندن تيلور إضافة إلى الفائز الإسكتلندي دوغلاس ستيورات الذي يحمل أيضا الجنسية الأميركية. وتستكشف الروايات مواضيع مختلفة، من التغير المناخي إلى العنصرية مروراً بالأواصر العائلية. وتدور الرواية الخيالية “ذي نيو وايلدرنس” “”الوحشية الجديدة”” لدايان كوك حول مدينة تعاني آثار الأزمة المناخية. وتعكف الكاتبة راهناً على اقتباس سيناريو من كتابها بعدما اشترت “وورنر براذرز” حقوق إنتاج مسلسل مستوحى منه. وتروي “ريل لايف” “”الحياة الحقيقية”” للأميركي براندن تيلور، قصة والاس، وهو شاب منطوٍ على نفسه يواجه العنصرية ما إن يلتحق بالجامعة، بعيداً من مسقطه ألاباما. أما كتاب “بورنت شوغار” “”السكّر المحروق”” للأميركية أفني دوشي فيستكشف العلاقة المعقدة بين أمّ وابنتها في الهند المعاصرة. وكان أيضاً من بين المتنافسين الستة الكاتبة تسيتسي دانغاريمبغا من زيمبابوي، مع كتاب “ذيس مورنبل بادي” “”هذا الجسد المحزن”” وهو الجزء الثالث من ثلاثية تتناول قصة شابة من زيمبابوي تعاني الفقر. كذلك شاركت في المنافسة مازا منغيستي، وهي أول كاتبة إثيوبية تصل إلى نهائيات “بوكر”. وهي استوحت قصة عائلتها لتأليف “ذي شادو كينغ” “”ملك الظل”” الذي يتناول انتفاضة المواطنين العاديين على الاجتياح الإيطالي لإثيوبيا في ثلاثينات القرن الفائت. وقرأت لجنة التحكيم ما مجموعه 162 رواية نشرت في بريطانيا أو في إيرلندا بين الأول من تشرين الأول 2019 و30 أيلول 2020 واختاروا منها ستّا للمرحلة النهائية.

وأثارت جائزة بوكر الجدل في مناسبات عدة منذ إنشائها في العام 1969. والعام الماضي، تجاهلت اللجنة القواعد بمنحها الجائزة مناصفة للمؤلفة الكندية مارغريت أتوود والكاتب الانكليزية النيجيرية برناردين إيفاريستو، وكان اجتماع لجنة التحكيم هذا العام سريعا واتخذ القرار بالاجماع “كما وصفته الناقدة الأدبية ، غابي وود والتي شغلت منصب المشرف الأدبي على الجائزة هذا العام. وأضافت أنه تمت إضافة “مبادئ توجيهية” لمنح الجائزة بحيث إذا انقسم اعضاء اللجنة مرة أخرى ، فسيتم الاخذ بأصوات الأغلبية.

وقالت مارغريت بازبي رئيسة لجنة التحكيم (لم تشهد مناقشات اللجنة صدور نوبات غضب ، هذا مؤكد” ، وكشفت أن الاجتماع الأخير للجنة استغرق حوالي ساعة. “لكن ليس من السهل اتخاذ قرار عندما تبدأ بـ 162 عنواناً ويتطلب منك الأمر اختيار واحد فقط . القائمة المختصرة للجائزة مليئة ببعض الكتاب الرائعين ولكن في النهاية اجتمعنا جميعاً خلف رواية شاغي بين. فكرت في كسر القواعد وقلت لنحصل على ستة فائزين هذا العام ولكن … “

كانت العادة أن يتم الإعلان عن الجائزة خلال حفل عشاء ،إلا أن الفائز بجائزة هذا العام أعلنته هيئة الإذاعة البريطانية BBC من بث من قاعة راوندهاوس في شمال لندن حيث انضم اليه المؤلفون المختارون ضمن القائمة القصيرة عبر الانترنت من منازلهم في عدد من مدن العالم.

تم تقديم موعد الحفل لمدة يومين ، حتى لا يتعارض مع موعد صدور مذكرات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ، أرض الميعاد ؛ وقد أُعلن الأسبوع الماضي أن أوباما سيشارك في حفل توزيع جائزة البوكر. وقد قدم أوباما في رسالة مسجلة مسبقاً ، “تهنئته وإعجابه” بالكتاب المرشحين ، مستشهداً بمارلين روبنسون وكولسون وايتهيد وبرناردين إيفاريستو بوصفهم كتاب سبق أن تم ترشيحهم لجائزة البوكر والذين قدموا له “فترة راحة قصيرة من التحديات اليومية للرئاسة “.

تعرضت اللجنة المشرفة على الجائزة الى عدة انتقادات لأنه فتحت أبواب الترشيح للجائزة في عام 2014 لأي كاتب يكتب باللغة الإنجليزية ، حيث يخشى المشهد الأدبي البريطاني من أن يؤدي تغيير قواعد منح الجائزة إلى هيمنة الكتاب الأمريكيين عليها. ففي هذا العام ، وباستثناء الكاتبة تسيتسي دانغاريمبغا من زيمبابوي ، كان جميع الكتاب المختارين ضمن القائمة القصيرة من الولايات المتحدة أو يحملون جنسية أميركية مشتركة.

عن الغارديان

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك