منوعات

موسيقى الاحد: الذكرى المئوية لانطلاق مهرجان زالتسبورغ

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ثائر صالح

يحتفل مهرجان زالتسبورغ الشهير بمائة عام على انطلاقه في 1920، قرن من السنين بنى فيه المهرجان سمعة دولية محترمة منذ بداياته من ركام الحرب العالمية الاولى في النمسا،

عندما انهارت واحدة من أعرق وأقوى امبراطوريات أوروبا، امبراطورية هابسبورغ، وبدأت الجمهورية النمساوية الحالية تاريخاً جديداً للبلاد. وكان المهرجان الذي حلم به المخرج الشاب ماكس راينهارت (1873 – 1943) سنة 1917 هو ردة فعل مباشرة على هذه الحرب المدمرة ودعوة إلى الإخاء بين الدول واستشفاف مبكر للتعاون الثقافي الأوروبي الذي يسعى إليه الاتحاد الأوروبي اليوم. سرعان ما دعمه الكاتب هوغو فون هوفمانشتال (1874 – 1929) والموسيقي الألماني البافاري ريشارد شتراوس (1864 – 1949) ليبدأ المهرجان في 22 آب 1020 بمسرحية هوفماشتال الشهيرة “كل انسان” (Jedermann) الذي غدت افتتاحية المهرجان كل عام. أخذ المهرجان يستقطب المزيد من الفنانين كل عام الى هذا المدينة النمساوية ساحرة الجمال التي ولد فيها موتسارت العظيم، وقاد الكثير من الحفلات فيه الاسطورتان آرتورو توسكانيني وبرونو فالتر. لكن مسيرة المهرجان تعثرت بعد إلحاق النمسا بألمانيا الهتلرية سنة 1938 حيث استقال توسكانيني احتجاجاً وطرد من المهرجان الكثير من الموسيقيين اليهود. 

الانطلاقة الثانية كانت سنة 1948 عندما أصبح ابن زالتسبورغ الشهير المايسترو هربرت فون كارايان (1908 – 1989) مديراً فنياً للمهرجان، وتعززت الاتجاهات الثلاثة فيه: المسرح والأوبرا والموسيقى في الفترة الرومانتيكية، بالإضافة الى اهتمام خاص بموسيقى موتسارت، لكن الرتابة بدأت تتسلل إلى المهرجان مع تقدم كارايان في العمر. بعد وفاته في 1989، شهدت التسعينات الولادة الثالثة للمهرجان بالانفتاح على التيارات الجديدة والموسيقى المعاصرة فبدأ يغطي كل المدارس الفنية تقريبا، من الدراما الإغريقية القديمة حتى الأعمال المعاصرة. عاش المهرجان نشاطاً خاصاً في الذكرى 250 لولادة موتسارت التي صادفت في 2006، حيث قدم الكثير من أعماله وكل أعماله الأوبرالية التي يبلغ عددها 22، وحتى تلك التي لم يكملها.

هناك عدة مسارح تقدم فيها الأعمال، أهمها المسرح الصيفي الهائل الذي يتسع لـ 2500 مقعداً وينصب في الساحة أمام كاتدرائية المدينة كل عام، وقاعات جامعة الموتسارتيوم وقصر الاحتفال الكبير (يسع 2200 مقعدا، وهو قريب من بيت مولد موتسارت في نفس الشارع) وغيرها من المسارح. وكانت زالتسبورغ قبل جانحة الكورونا تعج بالسياح في الصيف والشتاء، ويعتبر المهرجان أحد مصادر الدخل الرئيسية للمدينة إلى جانب السياحة. فالمدينة التي يخترقها نهر زالتساخ سريع الجريان تجتذب السواح من كل مكان لزيارة بيت ولادة موتسارت ورؤية قصر ميرابل وحديقته التي صور فيها فيلم “صوت الموسيقى” الشهير وهو يحكي قصة حقيقية هي قصة عائلة تراب من زالتسبورغ، أو الصعود إلى القلعة المهيبة المطلة على المدينة، أو حضور حفلات المهرجان الذي يستمر لخمسة أسابيع يحضر حفلاته وفعالياته المختلفة نحو ربع مليون شخص سنوياً.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك