اخبار العراق الان

داعش يشن خامس هجوم على أطراف المدن في غضون شهر

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

وقتل التنظيم أول من امس، ضابط برتبة رفيعة وعدد من مقاتلي الحشد العشائري بينهم أشقاء واقارب في هجوم نفذه شمالي صلاح الدين.

ووقع الهجوم قرب سلسلة جبلية وعرة تضم مئات المسلحين، كانت الحكومة السابقة (حكومة عبد المهدي) قد سحبت قوات منها العام الماضي خلال تظاهرات تشرين، ولم تعد حتى الان.

وقالت خلية الاعلام الامني، ان “عبوة ناسفة، انفجرت على عجلة مدنية نوع تويوتا على طريق الزوية ــ المسحك التابعة لقضاء بيجي”.

واضافت الخلية في بيان امس: “وعند خروج قوة إلى مكان الحادث من مركز شرطة المسحك ومفرزة من الحشد الشعبي لإخلاء المصابين، تعرضت القوة الى إطلاق نار من قبل قناص”.

وبمرور الذكرى السنوية الأولى لمقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي، دشن التنظيم، بحسب مصادر، خطة جديدة تستهدف المتعاونين مع الحكومة من أبناء شمال بغداد.

واختطف وقتل التنظيم منذ بداية تشرين الثاني الجاري، نحو 30 شخصًا من المتعاونين مع الاجهزة الامنية، فيما يعتمد الاخير على شبكة من المصادر داخل تلك الأجهزة تسرب له المعلومات.

واستطاع التنظيم في كمين، نصبه مساء السبت، في قرية المسحك، من قتل العقيد ابراهيم عجيل حماد مدير مركز شرطة المسحك، و8 آخرين من الشرطة والحشد العشائري ومدني واحد، واصابة 3 من الحشد العشائري.

ويطلق التنظيم اسم “المرتدين” على الأشخاص الذين يتعاملون مع الحكومة في المناطق المحررة، في إشارة الى تراجعهم عن المذهب السُني لصالح الشيعي الذي تمثله الحكومة بحسب وجهة نظر المسلحين.

أخطر بقعة في العراق

ويؤكد مصدر امني مطلع في صلاح الدين لـ(المدى) ان الحادث بدأ بـ”مهاجمة عجلة تابعة لاحد افراد الحشد العشائري” بين قريتي المسحك والزوية المحاذيتين لجبل مكحول، وهو احد اخطر الاماكن في العراق، الذي يتوقع بانه يضم مئات المسلحين.

وبحسب المصدر ان الضحايا هم: احمد محمد عبد المجيد (منتسب شرطة)، احسان بشير عبد (حشد عشائري)، العقيد ابراهيم عجيل حماد مدير مركز شرطة المسحك، عبد الله حسين محمد (منتسب شرطة)، ميثاق نزال احمد (منتسب شرطة)، صائب احمد عطية (منتسب شرطة)، محمد احمد اسود وشقيقه حمد احمد اسود (جيش في اجازة)، احمد محمد ابراهيم مدني.

واكد المصدر، ان هناك جرحى ثلاثة في حالة خطرة، فيما قال ان كل الضحايا والجرحى هم من قرية المسحك التي تحررت من تنظيم “داعش” في ايلول 2016.

واستخدم “داعش” اسلوبا مشابها لما جرى في 10 تشرين الثاني في هجوم الرضوانية، غربي بغداد، الذي استهدف ثكنة تابعة للصحوات، وتسبب بمقتل وجرح 13 شخصا واختطاف 2 آخرين.

وفي الهجومين (المسحك والرضوانية) اجبر التنظيم، السكان واقارب الصحوات والحشد العشائري والشرطة، على الذهاب الى موقع الحادث بعد تفجير عبوة قبل ان يسقطهم في كمين.

ولا يعرف المصدر الجهة التي ذهب اليها المسلحون، فيما توقع ان اعدادهم تصل الى 10 اشخاص.

وتواصلت (المدى) مع سكان قرية المسحك، وقال ابراهيم حماد احد الاهالي هناك: “نشعر اننا مواطنون درجة ثالثة، والحكومة لا تعير لنا اهتماما منذ حادث الفرحاتية”.

ومضى اكثر من شهر على مقتل 8 اشخاص من بلدة الفرحاتية في يثرب جنوب تكريت واختطاف 4 آخرين بينهم حشد عشائري، على يد جماعات مسلحة، دون ان تعلن الحكومة نتائج التحقيق.

ووعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عوائل الضحايا خلال زيارته لموقع الحادث بعد يوم من الهجوم بـ”تحقيق العدالة” و”اعتقال الفاعلين”، فيما اعلن القضاء حينها مباشرته بالتحقيقات.

واضاف حماد في اتصال مع (المدى) امس انه “بشكل شبه يومي نسمع عن عمليات قتل فردية لا تصل الى الاعلام في مناطق حول مكحول”، مبينا انهم “ممنوعون من حمل السلاح والا اعتبروا دواعش”.

العودة إلى الأطراف

أواخر عام 2018، كشف مجلس القضاء الأعلى عن خبر لم ينتبه إليه كثيرون. وكان الخبر هو الكشف عن تحقيقات أجريت مع ما يعرف بـ”والي الفلوجة” المعتقل لدى القوات العراقية، الذي كان قد هرب بعد تحرير الفلوجة في 2016 الى سوريا.

طلال العيساوي، المكنّى بـ”أبو نجم”، كان قد ذكر في التحقيقات التي نشرها القضاء في تشرين الثاني من ذلك العام، بأنه عاد الى العراق بعد صدور أوامر من قيادة التنظيم في سوريا موجهة له ولبقية عناصر داعش بالاستقرار في أطراف المدن التي كانوا يسيطرون عليها قبل ذلك. واحد من تلك المواقع التي عاد التنظيم إليها، أو زاد نفوذه فيها، هي سلسلة جبال مكحول، شمال تكريت، حيث لم تنقطع قدم المسلحين عن الكهوف في تلك المنطقة الوعرة التي وسّعها وأنشأ فيها أنفاقًا منذ 2013 وربما قبل ذلك.

ولكي تكتمل قدرة التنظيم على إعادة ترتيب صفوفه، كان من الضروري الحصول على الاموال، خصوصا بعد فقدان المصادر التي كانت تأتي له من فرض الاتاوات على السكان وتهريب النفط.

وحاول التنظيم مرارًا خلال 2018 السيطرة مرة أخرى على حقلي علاس وعجيل، شرق تكريت، لكنه فشل بسبب ضعف قدراته وفقدان تعاطف السكان معه وزيادة كفاءة القوات العراقية.

ويقول المصدر الامني في صلاح الدين، انه “في 2018 كان هناك نحو الفي داعشي في مكحول. لانعرف كم بقي منهم لكن لا يقلون الان عن الـ300 مسلح”.

وفي نفس السنة، كشفت (المدى) نقلا عن اعضاء في البرلمان بشهادات جمعتها حينها لجنة الامن في المجلس، ان 400 مسلح قادم من سوريا تمركز في منطقة بين الموصل وصلاح الدين.

بعدها ذكر مسؤولون أميركان أنّ نحو ألف عنصر دخلوا من الحدود الغربية ومعهم نحو 200 مليون دولار .

وتقع “مكحول” بين تلك المناطق، حيث تصل بين صلاح الدين ومناطق غرب الموصل الى الاراضي السورية.

كما يقع مكحول جنوب شرق الحويجة، الذي كشفت (المدى) قبل ايام، عن وجود نحو 1000 مسلح في محيط المدينة.

قوات إضافية

وبدأ داعش منذ 2018 بهجمات على القرى المحيطة بمكحول كما اختطف شبابا في وقت جمع نبات الكمأ الذي ينبت في الربيع، بمحاولة للعودة الى اطراف المدن.

وقالت الشرطة الاتحادية قبل 10 ايام، ان داعش لن يعود مرة اخرى الى مكحول، بعد تنفيذ آخر حملة عسكرية هناك.

وفي تشرين الاول 2017، اعلن قائد عمليات تحرير الحويجة حينها عبد الامير رشيد يار الله (رئيس اركان الجيش حاليا)، فرض قوات الجيش والحشد الشعبي سيطرتهما الكاملة على سلسلة جبال مكحول.

بدوره، يقول مروان الجبارة، المتحدث باسم عشائر صلاح الدين لـ(المدى) ان “هناك استهدافا متكررا لاطراف المدن ولا يوجد تعاون من الحكومة في حماية تلك المناطق او تسليح السكان”.

وكان داعش قد هاجم قرية في الرطبة وخطف 4 من المتعاونين مع القوات الامنية، بالاضافة الى ذلك سبق وان قتل في جنوب الانبار مهندسا كان يعمل مع الحشد العشائري.

واضاف الجبارة انه “لا يمكن السيطرة على مكحول وهي منطقة وعرة للغاية الا بنصب نقاط ثابتة وكاميرات وطيران مسير، وتكثيف تعاون التحالف الدولي”.

وبين المسؤول العشائري ان نقطة تفتيش “مهمة” على الجبل مكونة من مكافحة الارهاب وقوات اخرى “سحبت مع الكاميرات خلال فترة احتجاجات تشرين في العام الماضي، بسبب حاجة بغداد الى قوات اضافية، ولم تعد حتى الان الى مكانها السابق”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك