العراق اليوم

تم حذف هذه الرسالة

وكالة نون
مصدر الخبر / وكالة نون


بقلم: حمزة مصطفى

يقترح عليك الفيس بوك أصدقاء قد تعرفهم وقد لاتعرفهم. يمنحك اليوتيوب فرصة مشاهدة وسماع “ياما للشام” لصباح فخري أو “تحت التفاحة” لفهد بلان أو “يامخاذات الولف” لسورية حسين. أما الواتساب فقد “شك الجفن” بين مواقع التواصل الإجتماعي. أقصى الفايبر وبدأ منافسة شرسة مع “تويتر” ولايزال يقدم للنخب الفكرية والسياسية مساحة واسعة من الحوارات والنقاشات. صار الواتس هو وسيلة التداول والتبادل والكلام الخاص وربما السري والأشد خصوصية كونه لايزال مشمولا بالتشفير. الهاتف لم يعد آمنا بعد كثرة الشكاوى من قيام شركات الهاتف النقال بإخضاع هواتف من تشاء الى المراقبة.

بواسطة الواتس بإمكانك أن تعقد شراكات كثيرة مع النخب حصرا وأقصد بالنخب طبقا لمفهومنا العراقي. عالميا المقابل للنخبة هي “الإنتلجنسيا” أي طبقة المثقفين والمفكرين والأذكياء. عراقيا تعني النواب والوزراء والصحفيين ورجال الأعمال المثقفين ومن يوالي هذه المستويات ممن تتم إضافته في عشرات وربما مئات الكروبات. كل واحد منا يمتلك صفة إعلامي أونائب أو وزير أو مدير عام أو محلل سياسي وأحيانا إستراتيجي ورجل أعمال يمكن أن يجد نفسه يوميا عند الصباح حيث يحمد القوم السرى مضافا الى عدة كروبات دون أن يسأله أحد, أو محذوفا غير مأسوف عليه من عدة كروبات أخر.

لايوجد في العادة سبب واضح للإضافة سوى إنك طبقا لتوصيف من يضيفك جزء من النخبة. لاتملك ومن باب المجاملة سوى أن تقول “شكرا للإضافة” وتعود الى النوم إذا كنت فتحت هاتفك في الصباح الباكر. بعد أسابيع تجد نفسك محذوفا طبقا للعبارة الشهيرة “فلان أزالك”. أحيانا يحذفك صديق إفتراضي لاتعرفه, يبقى رقما بالنسبة لك حتى حين يزيلك.

وأحيانا يكون سبب إضافتك كونك نخبة وإن لم تنتم, بينما يكون مبرر الإزالة أنك لم تعلق منذ شهر حتى ولو تكتب “جمعة مباركة” أو تنشر خبرا طويلا عريضا فطيرا بكل معاني الفطايرية تحت يافطة “منقول”.

أحيانا يحصل العكس, فبوصفك نخبة و”بالك عنه” تود إتخاذ قرار يتيحه لك الواتس من بين خياراته العديدة وهي مغادرة المجموعة.

وما أن تضغط على زر المغادرة حتى يدخل عليك “الأدمن” معاتبا .. لماذا خرجت أستاذ؟ هل سمعت منا كلمة مؤذية بحقك؟ هل نحن لسنا “قد المقام”؟ حيال ذلك لاتملك الإ أن تخجل. ومن أجل مداراة خجلك تبدأ تبحث عن عذر.لكن غالبا مايكون أقبح من قرار المغادرة.

العذر يكون إما “والله ماعندي مجال” أو “طلعت بالخطأ وتكدر ترجعني” ومن هذه البلتيقات. حين تعود نادما تنام عليك الطابوقة في هذا الكروب لأنك لن تستطيع المغادرة مرة أخرى. الواتس ورطة في الإضافة وفي الإزالة ومابينهما.

فلابد من نقاش أو إبداء رأي بصرف النظر إن كان مجديا أم لا. لاتملك أن تسكت لأن للمشاركة إغراء لايقاوم خصوصا حين تهطل عليك اللايكات وباقات الورود بشتى أشكالها وأنواعها وكإنك إكتشفت قانونا للجاذبية عن طريق النومي حامض بدل التفاحة التي خبصنا بها نيوتن ونام تحتها فهد بلان “سنة وشهرين”. لكن لكل شئ ثمنه. أحيانا تتورط بكتابة شئ إما تجده في كروب آخر أو غير مناسب أو بالغلط, فليس أمامك سوى إستخدام أهم ميزة منحها الواتس لرواده وهي ميزة الحذف الممهورة بعبارة تبقى حسرة بقلوب المتابعين ممن لم يسترقوها في غفلة منك “تم حذف هذه الرسالة”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

وكالة نون

وكالة نون

أضف تعليقـك