العراق اليوم

في اصل معنى كلمة "فيلي"

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

الاسم واصوله عرف جورج .ن کرزن كلمة فيلي بمعنى الثورة . وذكرها هنري فيلد بمعنى المتمرد و العاصي . كما وردت كلمة فيلي في المصادر التاريخية الأخرى بمعاني الشجاع و الفدائي والثائر ، أما أصل الأكراد الفيلية فقد نسبه هوگو گروتة إلى العيلاميين القدماء بقوله حينما أرى وجه الفيلي الحالي فأنه يذكرني بالهيتيين ، ويتجسم أمامي كل الأقوام التي عاشت قبل آلاف السنين ، ولا يستبعد بأن يكون الفيليون من بقايا العلاميين القدماء وفي عقيدتنا الخاصة أيضا أن أصل الأكراد الفيلية العيلاميين القدماء أساسا . وأصل تسميتهم بالفيلي في رأيي مشتق من أسم الملك العيلامي پيلي ( Peli ) الذي أسس سلالة بأسمه في عيلام ، وأنجبت هذه السلالة أكثر من اثني عشر ملكا، بدء ، بحكم پیلي حوالي العام ۲۹۷۰ ق.م ، إنتهاء بحكم الملك ( پوزور أنيشوشيناك ) في ۲۲۲۰ ق . م . وأطلق هؤلاء الملوك على سلالتهم ورعيتهم . معا أسم پیلي نسبة إلى پيلي مؤسس هذه السلالة . ولكن المؤرخين أشاروا إليهم في كتبهم تحت عنوان سلالة ( أوان ) نسبة إلى أسم مدينتهم العيلامية ( أوان ) . وقد أثبت الپروفسور جورج کامرون قيام الملك پيلي ( Peli ) العام ۲۹۷۰ ق . م . من مدينة شوش إبتداء كما أكد ( والتر هینتس ) في كتابه ( دنيا عیلام الضائعة ) أكتشاف كتبية أثرية في معبد کیریريشا يعود تاريخها إلى العام ۲۵۵۰ ق . م منقوش عليها أسم الملك پيلي . وكذلك ذكر المحقق يوسف مجید زاده في كتابه ( تأريخ وتمدن إيلام ) حكم الملك پيلي في عيلام ، ولما كان حرف الياء يكتب قديمة عوضا عن حرف الفاء الحالية ، لذلك تحول الاسم بمرور الزمن إلى فيلي كما حصل في تغيير اسم پارس القديم إلى فارس حاليا  وكانت حدود بلادهم القديمة
 
تشمل عقد اتاع مملكتهم كرمنشاه وكركوك شمالا ونهر دجلة غربأ و الخليج جنوبا ومناطق لرستان وبختياري وأقساما من فارس شرقا ، وحتى في عهد الولاة الفيلية كانت منطقة نفوذهم الغربية تصل إلى نهر دجلة ” ) ولم يكن اللواء عبد الكريم قاسم ) يعدو الحقيقة حينما أكد للوفد الفيلي الذي زاره لتهنئته في يوم ربيع الآخر ۱۳۷۸ – 14/10 / 1958م بأن سكان شرق نهر دجلة هم من الأكراد الفيلية بقوله ” أن المناطق التي تبدأ من الضفاف الشرقية لنهر دجلة هي موطن الكرد الفيلية منذ القدم . ورغم ذلك صار بعض المستشرقين و الباحثين خلال القرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين يحصرون لأسباب سياسية تواجد الأكراد الفيلية داخل الأراضي الايرانية فقط تخص بالذكر منهم المستشرق الروسي جريكوفه ) يقوله يطلق على قبائل پشتكوه و پیشکوه أسم القيلية ” كما عرف ( شوبرل ) الفيلية بقوله القيلية قبائل متعددة من اللر تقيم في النواحي الجيلية بين تركية وإيران أي بين العراق وايران لأن العراق كانت ضعيمة الدولة العثمانية ومذاك ، كما حصر الأثاري الشهير الأنكليزي لابارد محط الفيلية ضمن پشتكوه فقط بقوله كان أسم الفيلية أطلق على جميع سكان لرستان ثم أنحصر في منطقة بشتكوه . وجاء رأيه هذا مقاربة لعقيدة كل من جورج . ن . کرزن القائلة الفيليون هم جميع سكان لرستان وهنري فيلد بقوله ” الفيليون هم السكان الأصليون لمنطقة پشتكوه . أما المقدم منذر الموصلي فقد حدد في كتابه عرب وأكراد بلاد الفيلية بقوله لرستان الكبرى غرب إيران وجنوبها هي بلاد الفيلية في حين أشار كل من المستشرق الدانيماركي ( اس جي ، فيليرك ) والبرفسور ( جن ، راف کارئویت ) والدكتور جواد صفی نژاد و المحامي عباس العزاوي وغيرهم إلى قبيلة اللر باللر الفيلية أثناء شروحاتهم المختلفة ومن جهة أخرى
 
يؤكد الواقع السكاني تواجد الأكراد الفيلية وبنسب متباينة في مناطق کرمنشاه و ایلام وكهكيلوية وبویرا محد وممسني وبختياري وجهار محال وأصفهان و شیراز و فارس والأهواز وخراسان وكرمان و گیلان وقزوین وغيرها من المناطق لحد اليوم داخل إيران ، وأما داخل العراق فانهم منتشرون في نواح من خانقين ومندلي و السليمانية وكركوك و التون كوبري و بغداد و دیالي و شهريان والعمارة و البصرة و الكوت وعلى الغربي الديوانية و الشامية و الحلة و الكوفة ، رغم الظروف السياسية الصعبة التي مرت عليهم من أساليب التعريب القسري و المضايقات والتهجير في مختلف العهود ، وبالأخص في الأزمنة المتأخرة منها . كما تأسس في إيران بعد الفتح الاسلامي کيان باسم ( فلان شاه ) أو مملكة صاحب السرير ، وقد أشار بعض المصادر التأريخية إلى أن أصل ( فيلان شاه ) من منطقة غرب إيران و من ذرية بهرام گور ، أما المسعودي فقد شرح سبب تسميته بصاحب السرير بقوله اسمي صاحب السرير لأن يزدگرد الساساني عند هزيمته ترك سريره الذهبي وخزانته وأمواله مع رجل من ولد بهرام جور ليسير بها إلى هذه المملكة فيحرزها هناك إلى وقت موافاته ” . ثم أضاف ” فقطن ذلك الرجل في هذه المملكة واستولى عليها ، وصلب الملك من عقبه ، فسمي صاحب السرير ودار مملكته تعرف بحمرج ، وله أثنتا عشر الف قرية ، يستعبد منهم من شاء ، وبلده بلد خشن منيع لخشونته ، وهو يغير على الخزر مستظهر عليهم لأنهم في سهل وهو في جبل ، وفيلان شاه هو الأسم الأعم لسائر ملوك السرير ” . أما عن موقع هذه المملكة فقد ذكر الدكتور جمال گوگچه وجود صاحب السرير في گیلان . وأكد أبن خردادبه  وجود باب صاحب السرير و كذلك باب فیلان شاه في منطقة باب الابواب التابعة إلى القفقاز . كذلك أشار كل من الدكتور محمد جواد مشکور ( ۱۲ ) ومحمد حسن خان ( ۱۳ ) إلى الملك فيلان شاه أيضا ، وفي حوالي العام ۵۸۰ ه ۱۱۸۶ م ظهرت في غرب إيران الدولة الاتابكية الخورشيدية الفيلية . ثم أنقرضت عام ۱۰۰6 ه ۱۵۹۸ م على يد الشاه عباس الأول الصفوي ، وتلاهم في الحكم بصورة مباشرة الولاة الفيليون الذين استمروا على سلطتهم حتى عهد رضا خان پهلوي . بالاضافة إلى ذلك أقام الفيليون لهم حكومة في العراق في الأعوام ۹۳۰ – ۹۳۹ ه ۱۰۳۳-۱۰۲۶م برئاسة ذوالفقار نخود . ولكنها أنقرضت على يد الشاه طهماسب الأول ، وفي أواخر عهد الشاه عباس أقام أفراسياب باشا الحكومة الديرية الفيلية في البصرة.
4 ۱۵ رجب وخلال القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) أسس کریم خان زند الحكومة الزندية الفيلية في إيران و البصرة باستثناء منطقة خراسان وانقرضت هذه السلالة في أوائل القرن الثامن عشر على يد القاجار ، وفي الفترة الزندية برز القائد محمد خان الفيلي الذي حافظ على حدود إيران الغربية وهزم الجيش العثماني في معركة وأجبر قائده أحمد باشا على الانسحاب إلى كركوك . لم يجرأ بعدها والي بغداد عمر باشا على مواصلة حربه وأرغم على الرجوع إلى مقره في چولان   وبصورة عامة مرت التسمية الفيلية في مراحل تأريخية متعاقبة بين ظهور وخفاء وضمور تبعا لعوامل سياسية وجغرافية ومحلية ، فمثلا عند تعيين الحدود في العام ۱٠٤۹ هـ ۱۹۳۹ م ام بين الدولتين العثمانية و الايرانية زمن السلطان مراد الرابع و الشاه صفي حفيد الشاه عباس الأول . لم يتوصل الطرفان كما تبين من اتفاقية قصر شیرین ( زهاب ) إلى صيغة نهائية لتثبيت معالم الحدود بينهما ، وبعد عدة معاهدات وبروتوكولات عقدت بين الجانبين زهاء ثلاثة قرون صدقت الاتفاقية نهائية في 15رجب1348 هـ 1929/16/12/ م دون استشارة الأكراد الفيلية الساكنين في المناطق الحدودية ونتيجة لهذه الاتفاقية بقيت الأراضي الفيلية الواقعة بين كركوك شمالا و البصرة جنوبا . ضمن الدولة العراقية الحديثة التكوين ، وبذلك تجزء الوطن الكردي الفيلي بين الدولتين دون أن يؤخذ رأيهم ، بل واخذت سياسة التعريب الاجباري تجري بحق المقيمين في هذه المناطق . وقد أشار المحامي عباس العزاوي  بصورة غير مباشرة إلى إبدال اسم دوزاده الكردية بأسم العمارة العربية بقوله ” العمارة : هذه البلدة بنيت في ۱۲۷۸ ه ۱۸۹۱ م و كانت تسكنها عشيرة دوزاده من اللر الفيلية ” أما داخل إيران فقد أصبحت مرتفعات زاكروس الشاهقة القسم المسمى کورکوه ) سببة جغرافية لتقسيم المنطقة الفيلية إلى قسمين هما ( پشتكوة ) بمعنى خلف الجبل ، و ( پشکوه ) بمعني أمام الجبل حيث وقع القسم الأول في غرب الجبل ، ووقع القسم الثاني في شرق الجبل ، وفي العهد المغولي أطلق على منطقة پشتكوه أسم اللر الكبير ، وسميت منطقة پشتكوه بأسم اللر الصغير ، وفي العهد الصفوي أطلق على منطقتي بختياري وكهگيلوية اسم اللر الكبير ، وتبدل اسم اللر الصغير إلى لرستان الفيلية  وفي زمن القاجار عادت التسميتان إلى پشتكوه و پیشکوه ثانية ، وفي عهد رضا خان الپهلوي تجزأت المنطقة الفيلية إلى ثلاث مقاطعات ( أقاليم ) هي لرستان و پشتكوه و ایلام.
أما في العهد الجمهوري الاسلامي فقد ثبت اسم إيلام للمناطق الغربية من جبل کورکوه وأسم لرستان لازم المناطق الشرقية منه ، وأما الأسباب المحلية فعند تعاقب الأجيال تأثرت تسمية فيلي بصورة ملحوظة في المنطقة ، وصارت الأراضي تعرف بأسماء ساكنيها من الطوائف أو حسب موقع الأرض من شروق الشمس ، أو باسمائها المحلية لوجود بعض الظواهر الطبيعية فيها ، من أنهار أو أشجار أو مرتفعات وغيرها من المسميات المحلية الضيقة حتى كادت كلمة فيلي تكون غريبة على أهلها . وأخذ بعض الجهلاء من الكتاب يطعنون بأصل الفيلية ويذكرونهم كحصيلة هجينة ناجمة من تزاوج الملل المتجاورة لعيلام . أو بعبارة أخرى يعتبرون منهم ولا يحسبون عليهم إلا عند الضرورات السياسية الملحة لطرف من الأطراف ، ومنهم من تصور بأن أصل الفيلية من مدرب الفيل الذي قتل القائد الاسلامي أبا عبيدة الثقفي في معركة الجسر المعروفة دون أن يأخذ بنظر الاعتبار الفاصل الزمني البعيد بين أصل الفيلية القديم وتأريخ معركة الجسر الحديث . و أيضا . من تمادى في الخيال وأسند كلمة فيلي قاموس وأشتقها من (فال – فيله – فيلوله) بمعنى الانسان الضعيف و القليل الادراك في حين ظهر الاكراد ومنهم الشريحة الفيلية إلى الوجود قبل ظهور العرب في التأريخ استنادا إلى رأي كل من ابن خلدون تأريخه وجعفر خيتال في مجموعة آرائه ، ومن جهة أخرى لم تكن لفظة فيلي عربية الأصل لكي تحاسب وفق مفاهیم مفردات اللغة العربية ، فلرب كلمة تعطي معنى جميلا من لغة ما ولكنها تدل على مفهوم قبيح في لغة أخرى . أو بالعكس . و الباحث الدقيق لا يستعين بمفردات المعاجم اللغوية فقط ليستنبط منها الحقائق الثابتة لاصول وأنساب القوميات والملل لأنه يعرف جيدا أن معاني الكلمات فيها جامدة ومحدودة ولا علاقة لها قط بتعيين وتحديد الجذور البشرية الغابرة . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، هناك قبيلة يمانية اسمها الجذام ، أيصح القول بأن أصلها يعود إلى مرض الجذام ؟ أو هل أن أصل الساميين من السم القاتل ؟ أو أن كلمة العراق تعني قاموسية الزبد النازل من فم الخنزير . فهل ينطبق هذا المعنى الهزيل على أصل العراقيين الأصيل ؟ وكذلك الحال بقبيلة كلب المنتشرة في الحجاز واليمن وقبيلتي كليب و كلاب من ربيعة بن عامر بن صعصعة وقبيلة غنم من بني تغلب بن تغلب بن وائل ، ألم يكن من الاجحاف والظلم ارجاع أصل القبائل المذكورة إلى هذه الحيوانات
 
ومن جهة أخرى كان الوالي حسين خان أنوفا شديد الاعتزاز بنفسه وقد عزا لنفسه القابا كبارة منها الخان والوالي ووالي البر والبحر ولكنه تنصل منها بالأخير وتمسك بلقب الفيلي ليعيد إلى الأذهان مجد الأجداد في المنطقة . وصار الخوزستانيون يسمونه الوالي الفيلي ويطلقون على رعيته اسم الفيلية ، كما يذكرون مناطق نفوذه بالأراضي الفيلية تارة وبالقلعة الفيلية تارة أخرى ، وحتى قبر هذا الوالي فقد نقش عليه اسم حسين خان الفيلي . ثم حمل أعقابه وأحفاده وأسباطه في الحكم لقب الفيلي كذلك ، فلو كان المعنى كلمة فيلي ما يهين المرء ويشينه لأمتنع هؤلاء من الصاق هذا اللقب بأنفسهم . وكذلك الحال بالشيخ (خزعل الكعبي) الذي كان يسمي أتباعه بالعرب الفيلية ، ويطلق على أرضه المثلثة الشكل والمحصورة بين نهر الكارون وشط العرب اسم (ارض الفيلية) وحتى قصره الفخم الذي بناه أطلق عليه أسم قصر الفيلية ، وكان قبله أخوه (الشيخ خزعل) قد أطلق على أراضيه أسم الفيلية وكذلك كان له سجن باسم الفيلية أيضأ ، فان دل مفهوم معنى الفيلي أو الفيلية على الاحتقار و الاستخفاف لرفض الشيخان العربيان الاخوان تسمية زعيميهما وأرضهما ودور سكنهما ودوائرهما بالفيلية قطعة ، وترى مما تقدم بأن ادعاء معنى كلمة فيلي بالضعيف وقليل الادراك باطل حتما ولا أساس له من الصحة ، لأن الفيلية شعب كردي  في وجوده و عريق في تأريخه ورفيع في نسبه إلى (پيلي) . أما ما يخص نفوس الأكراد الفيلية فانه في الواقع لا توجد أحصائية دقيقة لتعدادهم ولكن المستشرق هوگو گروته  حين تنويهه بالرخمن نفوسهم بربع نفوس سكان إيران ، وقدر الدكتور أسكندر أمان الهي  نفوسهم داخل إيران بثلاثة ملايين نسمة . وعلى هذا التقدير إذا أضفنا إلى نفوس الفيلية الساكنين منهم داخل العراق و الدول العربية و أفغانستان و غيرها من الدول يزيد عددهم على عشرة ملايين . في الوقت الذي لم نأخذ بنظر الاعتبار القاطنين منهم في أوروبا أو المجموعات الكبيرة المنصهرة لأسباب أمنية ومعيشية بين القوميات الأخرى (وهو مبالغة لا نراها تستقيم مع المنطق إذا ما أخذنا في حسابنا أن أكبر تقدير لنفوس الأمة الكردية أثبته مؤلف حديث لا يتجاوز أثنين وعشرين مليونا وليس من المعقول أن يقارب عدد الكرد الفيلية نصف عدد الأمة الكردية) . وأخيرا نقول أن الشريحة الفيلية تتألف من طوائف كثيرة ، أهمها لك ولر وكرد علي (كردالي) وملگشاه وعلي شروان  وقيتول واركواز وبولي و كلاواي وشوهان وماليمان وزنگنه وكلهر و بختياري وزند و سوره مري و ممسني وجنگي و پاپي وبوير أحمد وكهگيلويه و میشخاص و حسنوند و پیرانوند و کاکاوند و خزال و دوسان و موسی وزوري و باوه وةلارت و هنبي مني وقاضي و قلولوس واليوي و مافي وريزه وند وأمرائي وپنجستون و زرگوش وطولابي وسيلورزي وشول و قائد رحمه و کاکا ، بالاضافة إلى مئات العشائر والافخاذ المتعلقة بهذه الطوائف و غيرها و التي سوف نتطرق إليها لاحقا
#النادي_الفيلي

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك