اخبار العراق الان

وزارة الصناعة لـ NRT: وقعنا عقدا مع أمانة بغداد بخصوص مياه الاسالة

قناة ان ار تي في NR TV
مصدر الخبر / قناة ان ار تي في NR TV

وقعت امانة بغداد مع الشركة العامة لكبريت المشراق احدى شركات وزارة الصناعة والمعادن، الخميس، اتفاقية لتجهيزها بمادة الشب لاستخدامه بتصفية مياه الاسالة.

وقال المتحدث الاعلامي لوزارة الصناعة والمعادن مرتضى الصافي في تصريح مقتضب لـ NRT العربية، إن “الشركة العامة لكبريت المشراق على استعداد بتجهيز الامانه بواقع 1500 طن من مادة الشب شهرياً وسد كامل احتياج الامانة من هذه المادة لعام 2021″.

 

وأثبت تحقيق مصور، نشر في وقت سابق، عدم صلاحية المياه التي توفرها أمانة بغداد لسكانها، وكشف عن حجم الملوثات التي تضخها أنابيب منشآت حكومية عراقية يوميا في مياه نهر دجلة الذي يعبر المدينة.

اعتمد التحقيق على وثائق وتحاليل مخبرية لعينات من مياه دجلة، وملاحقة الأضرار الناجمة عن تلوث النهر، والتي ساهمت في ارتفاع نسب الأمراض التي تسببها المياه الملوثة وأصابت عراقيين بأمراض جلدية معدية.

 

من يلوث الماء؟

استنادا إلى الباحثين، فإن التلوث يعرّف بأنه “إضافة أي عنصر كيميائي يغير من طبيعة الماء”، وقد أثبت هؤلاء بالتحاليل وجود ملوثات كيميائية في المياه التي تنتجها أمانة بغداد وتوزعها على السكان.

وفي إطار البحث عن إجابة تفصيلية عن العوامل المسببة لتلويث مصادر المياه، تم الرجوع إلى نتائج المختبرات العراقية التي حللت العينات، وأفادت هذه الأخيرة بأن نسبة الرصاص في العينات المختبرة من مدينة الطب هي عشرة أضعاف الكمية التي تسمح بها منظمة الصحة العالمية، علما بأن الرصاص هو المسبب الأول للسرطان.

كما أشارت النتائج المخبرية إلى أن عشرات الأنابيب الضخمة تصب في نهر دجلة على نحو يومي، حاملةً مخلفات غير معالجة لمستشفيات ومخابر ومصانع.

وبحسب وزارة البيئة العراقية، فإن الجهات الرسمية التي تلقي مخلفاتها في النهر هي:

 

اولا- وزارة الإعمار والإسكان بمقدار 4 ملايين  متر مكعب.

ثانيا – وزارة الكهرباء بمقدار 2.5 مليون متر مكعب.

ثالثا- أمانة بغداد بمقدار 1.4 مليون متر مكعب.

رابعا- وزارة الصحة بمقدار 80 ألف متر مكعب.

خامسا- وزارة النفط بمقدار 23 ألف متر مكعب.

سادسا- وزارة الصناعة والمعادن بمقدار 9 ملايين متر مكعب.

سابعا- المدينة الطبية في وسط بغداد التي تضم العديد من المستشفيات والعيادات الطبية، وتساهم بشكل كبير في هذا التلوث.

ويقول رئيس قسم البيئة في جامعة الكرخ الدكتور إبراهيم السوداني، معقبا: “تصور أن مستشفى يطرح دماء، وعازلات بكتيرية، وفضلات بشرية كان يجب أن تذهب إلى معالجات خاصة. هذا العمل قد يرقى إلى عمل إجرامي، أن تطرح مياه مستشفيات (في النهر) دون معالجة“.

وأكد الدكتور إبراهيم وجود “عنصري الرصاص والنيكل اللذين كانا مرتفعين، ومتأكد أننا إذا أجرينا فحصا لعناصر أخرى فستظهر بعض العناصر مرتفعة.. الرصاص وحتى النيكل إذا تراكم يسبب سرطانات“.

 

ماذا قال ديوان الرقابة الاتحادي؟

في عام 2016، أطلق ديوان الرقابة الاتحادي -وهو جهة حكومية تعنى بالرقابة المالية والمحاسبة- صرخة في وجه الأمانة ووزارة الصحة، جاءت في تقرير رسمي، مفادها أن الأمانة صرفت “أكثر من مليار دولار من الموازنة لإعادة تأهيل مشاريع الماء، إلا أن ذلك لم ينعكس على نوعية الماء الصالح للشرب وما زالت العاصمة تعاني من التلوث“.

وحمل فريق البحث ست عينات من مياه نهر دجلة، شملت مدخل النهر ومنتصفه ونقطة خروجه من العاصمة، من بينها ثلاث عينات من صنابير منازل سكان بغداد، ولم تكن نتائج تحاليلها تختلف عما أسفرت عنه نتائج تحاليل مدينة الطب، وعلى الرغم من الوفرة المائية التي دخلت دجلة هذا العام، فإن نسبة التلويث لم تتغير.

صرّح الوكيل الفني للشؤون البيئية جاسم حمادي بأن التلوث يحتل صدارة أولويات العمل الحكومي، وأنهم وضعوا خطة عنوانها “عراق خال من التلوث خلال خمس سنوات“.

وأضاف “نحن واقعيون، ليست لدينا عصا سحرية، لدينا خطة وضعت لها مخصصات مالية وبسقوف زمنية، ونتابع بشكل دقيق، ونرفع التقارير إلى أعلى سلطة في البلاد“.

في المقابل، اعتذر مدير عام إدارة صحة بغداد إحسان جعفر أحمد ضمنيا عن التقصير في نظرة الدولة إلى البيئة، قائلا: “نحن كوازرة بيئة لدينا مشكلة في نظرة الدولة إلى البيئة، يفترض أن تصبح البيئة في أولى أولويات العمل الحكومي لأنها تؤثر على صحة الإنسان، وتؤثر على صحة الحيوان، وبالنتيجة لها تأثيرات اقتصادية كبيرة“.

وتم الحصول على مراسلات بين وزارة الصحة ودائرة أمانة بغداد، المسؤولة عن توفير مياه الشرب لسكان العاصمة العراقية، تضمنت نتائج تحاليل عينات مائية أخذت في النصف الأول من عام 2019.

واحتوت المراسلات على تحذيرات من انتشار الأمراض المنقولة عن طريق الماء بسبب ارتفاع نسب الفشل في العينات المفحوصة من الناحية البيولوجية والكيميائية والفيزيائية.

 

قانون بحاجة إلى تعديل

يكتفي القانون العراقي بفرض غرامات مالية يعتبرها القانونيون غير رادعة ولا تحمي مصادر المياه، حيث ينص قانون العقوبات رقم 89 لعام 1981 على الحبس لمدة سنة والغرامة التي تصل إلى مليون دينار عراقي ( نحو 840 دولارا أميركيا) لمن يثبت عليه تلويث مصادر المياه.

وبحسب الخبير القانوني علي التميمي، فإن هذا القانون “يحتاج إلى تعديل أولا بحيث تصبح الغرامة مئة مليون دينار عراقي، ثم يتم تفعيل هذا القانون لحماية مصادر المياه. صدقني هذا لا يعد قتلا فرديا فقط بل هو إبادة جماعية بامتياز“.

قادنا التحقيق إلى البحث في إمكانية وجود ضحايا فعليين أضرت بهم المياه الملوثة صحيا، لكننا لم نحتج إلى الكثير من البحث. الطفل سجاد وعشرات أمثاله حرمتهم المياه الملوثة من العيش بشكل طبيعي.

ظهر طفح جلدي غطى أغلب بشرة سجاد. وقد قال رشيد رحيم عم الطفل سجاد: “راجعنا طبيبا أو اثنين، وأرجعوا السبب إلى تلوث المياه.. ليس لدينا حل، هذا حالنا”، وأردف شارحا “سجاد تعبت نفسيته. لا طفل يلعب معه، يخاطبه الأطفال دائما: ابتعد، ابتعد لا تعديني“.

يعلق وليد قاسم الممرض بمنطقة سكن الطفل سجاد، مبينا أن كثيرا من هذه الحالات بسبب تلوث المياه: “ليس سجاد وحده، هذا غيض من فيض، ليس واحدا ولا اثنين ولا عشرة، كثير من حالات الأمراض تأتي من تلك المنطقة“.

وتأكيدا لما قاله قاسم، فإن التحاليل التي أجرتها شعبة الرقابة الصحية التابعة للوزارة العامة وحصلت الجزيرة على نسخة منها، تثبت “عدم صلاحية المياه” في المنطقة التي يقطنها الطفل سجاد.

بعد جهد وإلحاح، تم الحصول من وزارة التخطيط على إحصاءات أمراض تعود لعامي 2017 و2018، وتكشف ارتفاعا ملحوظا في نسب الأمراض التي يسببها التلوث كالتيفوئيد والكوليرا والفشل الكلوي.

بينما واصل مدير العلاقات العامة في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة تشكيكه في كلام المختصين ونتائج التحاليل التي توصل إليها التحقيق، قائلا “مع احترامي للأطباء قد يكونون ذهبوا إلى مناطق فيها مشاكل صحية“.

لكنه يعود ويعترف في المقابلة نفسها مع الجزيرة بوجود مخاطر صحية، لكن “المتضرر الأكبر هم أهالي الجنوب، لأن أهالي بغداد غير متضررين من الموضوع لأن مشاريعنا شمال بغداد خارج حدود المنطقة“.

 

“الجزيرة”

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

قناة ان ار تي في NR TV

قناة ان ار تي في NR TV

أضف تعليقـك