العراق اليوم

منصة النفط العراقية في {الحمرية» الإماراتي تثير عاصفة جدل

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

 بغداد: هدى العزاوي
حكاية “غامضة” ومبهمة جديدة لاحت في الأفق خلال الساعات القليلة الماضية بشأن المال العراقي الذي يبدو أن “لا بواكي له”، إذ أثار مقطع فيديو مرفق ببيان نشره عضو لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي النائب كاظم فنجان الحمامي عاصفة من الجدل وردود الفعل الغاضبة يظهر “منصة نفطية” اشتراها العراق بملايين الدولارات منذ سنوات “لكنها مازالت مبعثرة” في أحد “الموانئ الإماراتية”، بينما ردت شركة نفط البصرة (صاحبة المنصة)، على بيان الحمامي، نافية حصول أي سرقة أو فقدان أو تغيير في مواد المشروع الذي يدار من قبل استشاري ياباني.
الإماراتي”.
وأضاف، أن “المنصة التي تعود ملكيتها لوزارة النفط، كلفت الخزينة ملايين الدولارات، وهي الآن مبعثرة في ساحات موانئ الإمارات من دون أن تكلف الوزارة نفسها في البحث عنها”، لافتاً الى أن “المنصة مؤلفة من تركيبة متطورة جداً من الصمامات والعدادات والمضخات وتركيبة معقدة متطورة، تشكل في مجموعها ما يطلقون عليه (Valvestation) أو منصة تصعيد الطاقات التصديرية”.
ولفت الحمامي الى أن “هذه المنصة تحولت في مخازن دبي الى شاهد من شواهد الإهمال والهدر الصريح للمال العام، حتى تحولت الى مظهر من مظاهر السخرية والتندر، للأسف الشديد”.  
 
فوائد وغرامات
وأكد الحمامي في حديث لـ”الصباح”، أن “هناك أجوراً وفوائد مكبلة لهذه المنصة، ولو كانت هناك جهة تتحرى عن مصيرها؛ فمن المحتمل بأن تجد غرامات غير مدفوعة على الأرضية، وقد نجد أن تلك الغرامات قد فاقت كلفة
المنصة”.
منوهاً بأنه “بموجب قانون إدارة ميناء الحمرية النافذ، وعدم تسديد الفوائد المترتبة على هذه المواد المخزونة، فمن المحتمل أن تعرض المنصة للمزايدة العلنية ويتم بيعها، والأعذار غير منطقية بشأنها وتحوم بشأن هذه الصفقات شبهات وهدر للمال العام”.
مشيرا الى أن “عذر شركة نفط البصرة بأن (المنصة في متناول اليد، ويمكن جلبها للعراق وأنه لا يوجد مكان للتخزين) مجرد أعذار واهية”، ويتساءل: “هل ضاقت مساحة العراق لتوفير مكان تخزين لهذه المعدات!؟ بينما هناك تلكؤ بين وزارة النفط وبين الطرف الثاني وهو الشركة الأجنبية، وجرى دفع الثمن بملايين الدولارات”، مبيناً أن “هذا التعطيل والإهمال ليس له مبرر، فمن كان يحرص على أموال الدولة يبادر الى تحميل المنصة وجلبها الى العراق بأسرع وقت ممكن، كونها مواد مصنوعة من أفضل المناشئ الهولندية، ومن غير المعقول أن تترك على مدار عدة سنوات، وشركة نفط البصرة (الجهة المستوردة) تبقى متفرجة، فلا رقيب على سلعة عراقية متروكة ومهملة بيد الأجانب، وماهو المبرر من إبقائها؟!، فلربما استبدلت أو تعرضت للسرقة”.
 
رد شركة نفط البصرة
شركة نفط البصرة، ردت على فيديو وبيان النائب كاظم فنجان الحمامي، نافية حصول أي سرقة أو فقدان أو تغيير في مواد المشروع الذي يُدار من قبل استشاري ياباني.  
وقال اعلام الشركة في بيان: إنه “إشارة إلى ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص معدات نفطية عائدة لشركتنا مخزونة في ميناء الحمرية بدولة الإمارات العربية المتحدة، نود إيضاح، أن هذه المواد جزء من أحد مشاريع شركتنا الخاصة بتصعيد الطاقات التصديرية، جرى تصنيعها من قبل مقاول أجنبي تلكأ في إكمال الأعمال المتبقية للمشروع، مما استوجب بقاء هذه المواد بحوزته، مع قيامه بأعمال الصيانة الدورية عليها”.
ونفت الشركة، “حصول أي سرقة أو فقدان أو تغيير في مواد المشروع الذي يُدار من قبل استشاري ياباني متخصص في المشاريع الستراتيجية النفطية يقوم بزيارات دورية إلى موقع الخزن لتفقد المواد والاطلاع على إجراءات الصيانة الدورية والخزن وحسب المواصفات المعتمدة عالمياً”.
وأشارت الى أن “حجم المواد ووزنها الذي يقارب الخمسة آلاف طن يتطلب نقلها من مكانها الحالي إلى موقع نصبها في البحر مباشرة، لعدم توفر إمكانية خزنها في العراق”.
وأكدت نفط البصرة أنها “لم تتحمل أي أجور خزن، وإنما يتحملها المقاول لغاية تسوية العقد معه، والعمل جارٍ على قدم وساق لإحالة العمل المتبقي إلى مقاول آخر يكون من ضمن مسؤوليته بتسلم المواد ونقلها ونصبها في موقع العمل وإدخال المشروع ضمن المنظومة
التصديرية”.
الطاقة النيابية
بدوره، أكد عضو لجنة النفط والطاقة النيابية، صادق السليطي، صحة ما توارد في الاعلام بوجود معدات تعود الى شركة نفط البصرة التابعة لوزارة النفط مخزونة في الامارات العربية المتحدة، مبيناً أن المعدات جزء من مشروع ستراتيجي كبير لنصب محطات عائمة في البحر. وأضاف السليطي، في حديث لـ”الصباح”، ان الموضوع لا يخلو من صراع بين الموانئ وشركة نفط البصرة، لأن وجود المنصات سيقلل من الضرائب التي تجبيها الموانئ على شحنات النفط المصدر، موضحاً أن المواد، كما أكدت الوزارة، أجزاء من مشاريع شركة نفط البصرة والهدف منها رفع طاقة التصدير في المستقبل لكي تنصب في البحر. وتابع أن شركة “ليتن” تلكأت في تنفيذ العقد مع شركة نفط البصرة وهناك شكوى قانونية لم تُحسم بين الشركتين، لافتاً إلى أن اللجنة ستستضيف المسؤولين عن الملف في الوزارة للاستعلام والتدقيق في اصل العقد والتأكد من الية تطبيقه والاطلاع على حجم المشكلة مع الشركة الاجنبية بغية التوصل إلى إن كان هناك اي هدر للمال العام الذي لن نتهاون عن محاسبة المقصرين فيه.
ودعا عضو اللجنة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى تشكيل لجنة لحل الإشكالات بين وزارتي النفط والنقل (الموانئ) بخصوص منصات تصدير النفط وحل المشكلات بينهما بما يحقق اكبر عائدات للحكومة بعيدا عن ضغوط شركات تشغيل المنصات التي تفكر بزيادة ايراداتها فقط.
كما أكد عضو لجنة الطاقة والنفط النيابية النائب أمجد العقابي، في حديث خاص لـ”الصباح” ان “ما جاء في بيان إدارة شركة نفط البصرة من أن سبب التأخير في وصول المنصة النفطية هما المقاول والشركة التي قامت بالتجهيز، وأن وزارة النفط رفضت تسلمها بسبب وجود نقص، ومن حق الوزارة إذا ما كان هناك نقص في بعض المواد؛ إلا أنه من غير المبرر بأن يبقى العقد لمدة أربع سنوات من دون اتخاذ موقف من قبل شركة البصرة”، وتساءل العقابي: “إذا كان العقد والتجهيز منذ أربع سنوات، والمقاول كان متلكئاً، كما أشارت الشركة في بيانها، فلماذا لم تفسخ العقد وتشير الى فسخه في الوقت الحاضر للتعاقد مع شركة أخرى!؟، وذلك يثير الشكوك”، وأضاف، “مع العلم بأننا كلجنة تشريعية رقابية على وزارة النفط، ليس لدينا علم من هي الشركة المجهزة أو المقاول المتعاقد على منصات تصعيد الطاقات التصديرية”. 
وأكد النائب العقابي، أن “ذلك يعد أهمالاً واضحاً من إدارة شركة نفط البصرة، وكعضو في لجنة الطاقة والنفط النيابية، أطالب المقاول والشركة المجهزة لهذه المنصة بالحضور الى مجلس النواب ببغداد، لاستبيان الوضع ومعرفة من المقصر”، مستدركاً “ونحن متأكدون أن الإدارة والروتين القاتل هما المقصران بعدم جلب هذه المواد والاستفادة منها”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك