العراق اليوم

مزمار الكاظمي وسيد المقاومة والميليشيات

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

اين مزمار الكاظمي في خضم استعراض الصدر لميليشياته في بغداد وملاحقة المتظاهرين في النجف وكربلاء؟ اين مزمار الكاظمي من انفجارات بغداد ومن تفجير محلات المشروبات الكحولية في بغداد كل يوم على قدم وساق، وشن سلسلة من الاغتيالات وعمليات الاختطاف التي تحدث؟  اين مزمار الكاظمي،  فميليشيات عصائب اهل الحق تستعرض في الرصافة قبل اكثر من اسبوع من استعراض مليشيات الصدر، وهو يعزف بمزماره بالكاظمية في جانب الكرخ هو ورئيس جهازه مكافحة الارهاب عبد الوهاب الساعدي؟؟ ألم يقل لنا الكاظمي بأنه يملك مزمار ويعزف به بين الثعابين كما اتحفنا في لقائه مع (بي بي سي)، وكان يقصد بالثعابين الصراع الدائر بين أمريكا وإيران على الساحة العراقية.  
ولكن يبدو ان الكاظمي يعزف بين المليشيات والمليشيات كما قال لنا بين الثعابين، مليشيات السلاح المنفلت ومليشيات السلاح المنضبط، مليشيات سيد المقاومة كما يصف الكاظمي مقتدى الصدر، ومليشيات العصائب والنجباء وحزب الله بعنوان (محور المقامة). وكان بالتأكيد اي الكاظمي لم يقصد بأن مقتدى الصدر هو سيد مقاومة الشيطان الاكبار والاستكبار العالمي، بل كان يقصد مقاومة الجماهير المتعطشة للحرية والامان والرفاه، مقاومة انتفاضة اكتوبر التي فرضت التراجع على الاسلام السياسي ومرغت هيبته بالوحل، وهذا هو سر انفلات عقاله في ارتكاب الجرائم والقصف العشوائي للمنطقة الخضراء ومطار بغداد والاستعانة بعصابات داعش للعبث بالأمن والامان وقتل العمال والكادحين عبر التفجيرات في بغداد، ان الصدر سيد مقاومة فعالي ونشطاء الانتفاضة؛ الذين طالبوا بفرصة عمل، مقاومة النساء اللواتي خرجن في الانتفاضة عندما طالب بفصل النساء عن الرجال في احتجاجات أكتوبر وهتفن ضد الصدر ( ذيل لوكي..العن ابو ايران يا بو امريكا، شلع قلع والي كالها وياهم)، انه سيد مقاومة حملة مشاعل نحو عراق افضل بدون الصدر والخزعلي والعامري الفياض… انه سيد مقاومة انحلال البيت الشيعي، البيت الطائفي الذي انهار تحت معاول انتفاضة أكتوبر ويحاول الصدر ترميمه عندما دعى إلى إعادة بنائه بعد تظاهرات ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية وطردت عناصر مليشيات سيد المقاومة منها.
ان مزمار الكاظمي لا يعمل او لا ينفخ إلا لمنع التصادم بين المليشيات، وبين من توجوه رئيسا للوزراء كي لا ينفرط العقد الاجتماعي بين القوى القومية والاسلامية وتنهار كل العملية السياسية التي جاءت بشخصية مرائية ومحتالة ويجيد مهنة الكذب بحرفية عالية ومتورط بالتعاون مع سبق الإصرار والترصد مع مليشيات سلاح المنضبط في قتل المتظاهرين.
 ان الكاظمي الذي غرد فور انتشار عصابات الصدر بأنه سيمضي في بناء دولة القانون، لم يحرك ساكنا، ولم يلقِ القبض على أي فرد من افراد مليشيات الصدر في الوقت الذي يملك قوات أمنية وعسكرية هائلة من مكافحة الإرهاب والأمن والوطني والمخابرات والجيش والشرطة الاتحادية وينفق عليها ٢٠٪ من الميزانية حسب مسودته الاخيرة للموازنة. 
فغض الطرف من قبل الكاظمي عن كل جرائم مليشيات الصدر وتهديداته ووعيده ضد المتظاهرين والعلمانيين والملحدين، بل تقديم الدعم له عبر ارسال قواته الامنية المعروفة بالأمن الوطني ورئيسه عبد الغني الاسدي الى الناصرية عندما طرد متظاهري ساحة الحبوبي بصدورهم العارية لمليشيات سيد المقاومة، ودعوة الصدر في مؤتمره الصحفي بعد انتشار ميليشياته بأنه يطالب الكاظمي بتقديم الدعم للقوات الامنية، وكان يقصد تقديم الإسناد والدعم لميليشياته كي يقمع كل صوت معارض لصدر، معارض لاستمرار عمليات الافقار والفساد والقتل، كل هذا المشهد الدرامي الذي ترسمه ريشة مليشيات الصدر على أنغام عزف مزمار الكاظمي، يقودنا للرد على السؤال المطروح، لماذا يعتبر الكاظمي سلاح مقتدى الصدر منضبط وهو السلاح الذي يقتل المتظاهرين ويطاردهم ويعتقلهم في وضح النهار ولا يعلق عليها ويدير ظهره، بينما يعتبر سلاح “محور المقاومة” منفلت وهو الذي يحتمي بستار الحشد الشعبي، في الوقت الذي يقتل سلاح الاخير ايضا فعالي ونشطاء انتفاضة اكتوبر بكل زهد وبخلسة وبصمت وبكواتم الصوت باستخدام دراجات نارية، كما كشفت يوم أمس وسائل إعلام بإلقاء القبض على عناصر ما سمي بفرقة الموت التي تنتمي لحزب الله احد اعمدة محور المقاومة التي اغتالت المصور صفاء غالي والصحفي أحمد عبد الصمد وسلسلة من الاغتيالات الاخرى، بينما هربت عناصر اخرى الى مقر الحشد الشعبي في البصرة. 
والجواب على السؤال المذكور، أن ما يرمي إليه مزمار الكاظمي هو تمتين التحالف السري  الذي بات علنيا ومكشوفا ومفضوحا، المبرم بينه وبين الصدر هو لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء بعد تشرين الأول المقبل من هذا العام.
ان الكاظمي الذي جاء تحت سقف الأوهام الوطنية والقومية المحلية التي سادت على الانتفاضة يلتقي بالصدر تحت نفس السقف السياسي ، وهو سقف القومية المحلية (الوطنية) التي بين حين والاخر يتحفنا الصدر به في تغريداته بأن العراق اولا وانه خادم العراق ويرفع اعلام العراق في تظاهراته. ويقصد سيد المقاومة “بالعراق”، عراق وزرائه ومدرائه الذين يضعون نسبة من سرقتهم ونهبهم في الصندوق الخيري للصدر، وعائدات مطار النجف والخاوات التي يستحصل عليها في المدن التي تنتشر ميليشياته بعد حزيران ٢٠١٤. فالحرب على داعش  فتحت خزائن العراق، وتحولت الى اكبر مصدر رزق ودر الأموال على الصدر وميليشيات محور المقاومة. 
واخيرا نقول ان مزمار الكاظمي يريد انقاذ العملية السياسية من ازمتها الاقتصادية وازمتها السياسية التي وصلت إلى محطتها النهائية، وباعتراف شخصياتها مثل بهاء الاعرجي الذي دعى القوى السياسية عبر مقابلة مع سكاي نيوز العربية الى ترك القومية والطائفية وبناء دولة (وطنية) في حين دعى عمار الحكيم الى تصفير العملية السياسية. 
ان الكاظمي يحاول  بناء دولة المليشيات بسلاح منضبط وتحت امرته، ويسود قانون المليشيات، يقتل من يشاء ويعتقل من يشاء ويٌغًيّبْ من يشاء ويشكل بعدها لجان تحقيقية لطمس الحقائق، وهنا يعزف مزمار الكاظمي كي لا تشتبك الثعابين، كي تصب بالتالي مساعيه الحثيثة بلعبته المكشوفة في فرض الافقار على المجتمع بسلاح منضبط، وهو سلاح مليشيات الصدر. فإصدار الورقة البيضاء التي أسست للموازنة لا يمكن تمريرها دون القمع، دون إطفاء جمرة انتفاضة اكتوبر، دون مليشيات لها سلاح منضبط. 
إنه الاقتصاد الجديد (العراق الليبرالي باقتصاده و استبدادية بسلطته السياسية، عراق اقتصاد السوق، عراق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، عراق يمول جيشه البيروقراطي من موظفي المنطقة الخضراء والمناصب الخاصة والوزراء واصحاب المناصب الخاصة والحشد الشعبي والوقف الشيعي والسني، نقول يموله من جيوب العمال والموظفين والكادحين) الذي يبشر به الكاظمي ووزير ماليته علاوي ويغطي عليه استعراض الصدر وميليشياته بالهجوم على بيوت المتظاهرين واعتقالهم واختطافهم وقتلهم. 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك