العراق اليوم

على قيادة الحشد ان تقاوم اعتقالها من قبل قوة أمريكية مستقبلا

مصدر الخبر / الاخبار

لا يمكن ان يفاوض سيد عبده، فمن اجل ماذا استدعوه الى واشنطن؟ ولا حتى يسألوه رأيه بشيء حتى كاستشارة، فالرجل معوق ذهنيا وهم اختاروه وقبلوا به كمنفذ، ويفكرون هم بدلا منه بكل القرارات بكل تفاصيلها، فما الذي استدعى استدعاءه لواشنطن بحجة “المفاوضات”؟
في تقديري ان المرحلة القادمة حاسمة جدا في تاريخ العراق وعملية تطبيعه، ويبدو ان المقاومة التي أعلنت هدفها بطرد كل القوات الامريكية بكل اشكالها وتسمياتها، صارت تدرك خطورة المرحلة، وإن كانت تأخرت كثيرا جدا وارتكبت الكثير جدا من الأخطاء. وأميركا تدرك ذلك حتما واستعدت له وتخطط للاستفادة من كل الفرص التي منحتها إياها تلك الأخطاء، إضافة الى تجربتها المتكررة في التصادم مع المقاومة وحساب ردود افعالها ومسار تلك الردود ومن اية قيادات تنطلق واي سبيل تسلك للتنفيذ، وأين يمكن قطعها.
في مقالة سابقة لي، دعوت قيادات المقاومة الى أن تهيء نفسها للمفاجآت ولمختلف السيناريوات لهجمات اميركا عليها. ان تفكر ما الذي يمكن ان تفعله اميركا، وما هو رد الفعل المناسب. ان تتفق على سلاسل الاتصالات، وما الذي يجب عمله في حالة انقطاع الاتصال، او في حالة اعتقال قيادي او قيادات عديدة مرة واحدة. من يستلم الأمر وكيف سيتمكن من قيادة المقاومة مكان القيادات العليا، وان تعطلت أجهزة الاتصال فبأي أجهزة يجب تعويضها.. الخ.
المقاومة هي الأخرى يجب ان تستفيد من خبراتها في مواجهة القوة الامريكية وعلاقتها بعملائها وادارتهم: من الكاظمي إلى وزير الدفاع ووزير الداخلية ومستشاري الامن، إضافة الى قواتها القتالية نفسها وطبيعة علاقة تلك القوات بالعملاء وعلاقة هؤلاء بالسفارة وسلسلة المراجع اليها الخ.
لعل احد اهم تلك المجابهات كان اعتقال قاسم مصلح. تلك التجربة بينت ان السفارة قادرة على تخطي القانون العراقي تماما وتجاهله، ليس في عمليات القتل والاغتيال فقط، بل حتى في إجراءات الاعتقال. ولأن تفاصيل تلك العملية قد حجبت عن الرأي العام العراقي بتعاون مؤسف واتفاق بين المقاومة والأمريكان، فعلينا ان نحاول ان نحزر ما جرى.
المنطق يقول أن أبو رغيف يستلم أوامره من السفارة مباشرة وليس من الكاظمي او اية جهة عراقية، وان تعليمات جاءته بالخروج مع قوة أمريكية لإلقاء القبض على قاسم مصلح بإنزال عسكري تقوده القوة الامريكية ولا تلعب القوة العراقية وأبو رغيف نفسه الا دورا مساعدا في الارشاد والتعرف والترجمة، إضافة الى شكلية وجود جهة عراقية في تلك القوة من ناحية دبلوماسية ربما. وعلى الأغلب فأن القاضي قد أمر بإصدار القاء القبض بعد تنفيذ الأمر فعليا (ربما حرصا على سرية العملية ونجاحها)، وانه أصدره بدون التحقيق الجنائي الأولي على الإطلاق، مخالفا القانون.
أولا الطريقة التي تمت بها العملية، وثانيا حقيقة اعتقال طفل قاسم مصلح معه، وثالثاً التعذيب الذي من المتوقع ان يكون قد تعرض له، وربما تعرض ابنه الى الإرهاب او تعرض هو للتهديد بابنه، كما لمح الى ذلك قيس الخزعلي في مقابلة فيديو، ورابعاً تمكن الحشد من اطلاق مصلح بعد يوم من اعتقاله (وتسليمه للجنة تحقيق مشتركة) ، وخامساً تمكن اميركا من فرض الصمت على الحشد وقاسم مصلح عما حدث، ، هي اخطر حقائق تلك التجربة في المواجهة واهم دروسها. 
واضيف هنا درسا سادسا هو تراجع قيادة الحشد بشأن الشكوى ضد الحكومة على طريقة اعتقال قاسم مصلح غير القانونية، وهي حركة متعمدة في رأيي، مفيدة لامتصاص غضب الناس، فليس من المتوقع ممن يصمت ويجبر الضحية على الصمت، ان يقدم شكوى قضائية.
لقد دأبت قيادات الحشد على معاملة جمهورها بدون احترام كاف له، فمنعت عنه أية إيضاحات واعتبرته حتى اليوم، قطيع من الغنم الذي سيدافع عنها ويقف معها حتى دون ان يعرف كيف ولماذا، وهذا الحال المؤسف نتيجة التخلف الكبير في الفهم السياسي والإعلامي لقيادات الحشد للأسف، ويمكن رؤيته ببساطة من مقارنته بالمقاومة اللبنانية، بل وأية مقاومة منظمة في العالم. نتمنى ان تصل قيادة الحشد الى وعي هذه النقطة الخطرة جدا على بقائها على قيد الحياة، وان تتوقف عن سياسة اللعب مع اعدائها من وراء الستار، وان تكشف لجمهورها كل ما يمكن كشفه، وكل ما يعرفه عدو الحشد، يمكن كشفه ويجب كشفه.
أهم ما نستنتجه من هذه التجربة، إضافة الى مدى وصول اليد الطولى الامريكية الى كل أجهزة الدولة، وشدة خطورتها، هو ان قيادات الحشد معرضة لخطر شديد بالاعتقال والتعذيب والاعتداء وحتى استخدام أطفالهم وربما زوجاتهم لتهديدهم من قبل القوات الامريكية! لا شيء مستحيل ولا حدود يقف عندها هؤلاء!
ولأن الحالة وصلت مرحلة من الخطورة لم يسبق لها ان وصلتها، صار لزاما على الحشد وقياداته الاستعداد لأسوأ الاحتمالات وتحضير الردود عليها. فعليهم ان يقرروا الآن لأنهم لن يتمكنوا من ذلك عند حدوث الواقعة.
والنقطة الأساسية الأولى التي اعتقد ان على قيادة الحشد ان تقررها، هو فيما اذا كان على القيادي ان يسلم نفسه الى قوات أمريكية مهاجمة تعتقله، حتى ان كان يرافقها بعض العراقيين، ام ان على القيادة ان ترتب مقاومة لمثل هذه القوة. 
فاستعداد الامريكان للتعذيب والاعتداء، يعني ان الحشد يفقد كل سيطرة على الاحداث بعد تلك النقطة، وعليه ان يقاوم جره اليها بكل الطرق، وإلا فسيكون قادته تحت رحمة الامريكان، وليس لهؤلاء “رحمة”.
الموضوع ربما ليس بالصعوبة المتصورة من الناحية القانونية. فالقوة التي تأتي بشكل غير اصولي وغير قانوني وبعيدا عن السياقات الرسمية، لا تعود قوة تمثل الدولة، وبالتالي فالحشد في حل من الامتثال لأوامرها. واعتقد ان الحشد يجب ان يرفض الامتثال لمثل هذه القوة حتى ان قدمت ورقة القاء القبض القضائية، فتلك الورقة لا تكفي وحدها لإثبات سلامة الإجراءات، كما انها قد تكون مزورة. 
هذه فكرة على اية حال، ويستطيع الحشد ان يصل إلى مشورة قانونية افضل معرفة مني بلا شك.
لكن هل يمكن لحماية القائد ان تقاوم قوة كوماندوز أمريكية خاصة التجهيز، ولو لفترة حتى يتم الاتصال بالقيادة؟ هذا السؤال متروك لقيادة الحشد ايضاً، لكن على الأغلب فأن القوات الامريكية لن تتورط بمجابهة مفتوحة مع الحشد، وستبحث عن طرق أخرى اقل خطورة.
إذا قررت القيادة ذلك (ولا اقصد هنا بالطبع رجل الامريكان فالح الفياض، او وسيطهم و”صديق” العميل، هادي العامري) فعليها أن تبلغ الحكومة بذلك رسميا، (وسيصل الخبر للسفارة قبل ان يصل الكاظمي) وان تعلن بيانها للشعب أيضا وان تقول فيه انها لن تمتثل لأوامر قوة اعتقال غير نظامية وبالسياقات المعتادة أو ان كانت تشاركها قوات الاحتلال الامريكية، وستمتثل لأوامر الاعتقال القضائية فقط في حال نفذت بشكل قانوني، وبالطرق الرسمية المتبعة! إن مهمة إعلان ذلك على الشعب تأتي استعدادا لأية حملات إعلامية سوف تشن عليها باعتبارها قوة خارجة عن القانون ان لم تمتثل، ويتيح لها البيان ان توضح للشعب ان الاعتقال لن يكون قانونيا ما لم يستوف شروطه، وان الخارج عن القانون هو من يرسل مثل تلك القوات للاعتقال العشوائي والترويع والتعذيب.
إن وجود الكاظمي في واشنطن، في اعتقادي، هو للتدريب على ما سيأتي. فالمرحلة بين توقيع اتفاقيات الذل الجديدة والانتخابات (إن تمت) ستكون مرحلة خطيرة جدا، وعلى الحشد ان يجد طريقه للبقاء على قيد الحياة خلالها، بأي شكل من الاشكال.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

اخر اخبار العراق من موقع الاخبار العراقي على موقع اخبار العراق اليوم على الفيس بوك تويتر مباشر الان ساعة بساعة

أضف تعليقـك