العراق اليوم

التحريض على الفجور والتحريض على الإرهاب

مصدر الخبر / الاخبار

ولما كانوا سلفيين حتى النخاع، ويأتمرون بأوامرهم ويهتدون بهديهم، وصدقوا زعمهم أنهم وحدهم أمناء على أخلاق العباد من الانحراف، وحفظها من التلف والعطب والفساد، فقد اعتبروا أن كل ما يظهر من المرأة ولو كان صوتها عورة، وكل هزة وسط فجور، وكل إيماءة أو غمزة عين فسوق، وكل تنهيدة أو حركة حاجب يمينا كان أو شمالا فحش وخلاعة، وكل ضحكة أو ابتسامة عهر وبذاءة، وأن كل هذه المعاصى تستوجب تقديم بنات «التيك توك» إلى المحاكمة الفورية «قضايا الطلاق والنفقة ومصاريف المدارس والميراث تنام لسنوات طوال فى المحاكم»، دون تنبيه أو لوم «أو قرصة ودن» لكن يجرون للسجن من «الباب للباب»، واعتبار وليها وربيبها والقائم عليها ديوثا وقوادا، وبهذا نكون قد قطعنا دابر المعصية، وحررنا الشباب من السفه والسفاهة، اللهم لك الحمد على فضلك وكرمك، فقد أصبحت شوارعنا نظيفة من النفايات والمخلفات، ومحصنة من الفجر والفجور، وطاهرة نقية من الفحش والفواحش، عفيفة شريفة بكر بالغ رشيد، وشبابنا على الصراط المستقيم سائرون، وإلى جنة عرضها السماوات والأرض ساعون مستبشرون، إلا قلة قليلة من العلمانيين والملاحدة والمرتدين رواد المصايف والمسارح والساحل الشمالى، ومن الكاشفات العاريات السافرات، ومصيرهم جميعا خزى فى الدنيا، وفى الآخرة جهنم وبئس القرار.
ولما كنا نحارب الإرهاب من «تحت لتحت» على استحياء، ونضرب «المربوط ونسيب المحرض» على خجل، ونحاصره فى الذهاب ونعرض عنه فى العودة على عينك يا تاجر، ونحاكم الفاعل الأصلى ونغض الطرف عن الفاعل المعنوى دون عذر مقبول، بل ونسايسهم ونلاعبهم ونهادنهم ونداعبهم، واهمون أن الشارع لهم، وقلوب وعقول العباد بين أطرافهم، وصفوف الناس خلف أئمتهم شاكرون على نعمة العيش والملح، حامدون على سوء المنقلب، راضون بما قسموه بيننا وبين الدواب، مطمئنون أن مسيرتها تمضى تحت العصا صباحا وتعود إلى حظائرها فى المساء فى سلام من القول والفعل، لا تفك ولا تحل إلا عند الأكل أو الشراب أو الوطء أو الركوب، وعلى بركة هؤلاء تمضى مسيرة الإنجاب والأرزاق والنجاح والفلاح والموت، فقد تركنا لهم مقاود الرعية، وألجمة الجواد وشكائم المعارضين، وألسنة الرعاة تسبح وتمجد وتهتف بنصرهم المبين، إلا أنهم والعهدة على الكاتب، ما أضلوا الرعية بقدر ما أضلوا الراعى، وما أفسدوا العباد كما افسدوا الحامى، وما خربت ذمم العباد إلا بعد خراب ذمم هؤلاء الحفظة الكرام!!
وكنا نقول دوما للقائمين على أمر البلاد والعباد إن التحريض على الإرهاب يتقدم ويتفوق ويسبق التحريض على الفسق والفجور بفراسخ وأميال، والمحرضون على الفسق يتوارون خجلا حين يسمعون أننا نطالب الدولة بالمساواة بينهم وبين المحرضين على الإرهاب، المقارنة بينهما ظالمة وجائرة وغشيمة فى حقهم سواء أكان بحسن نية أو بغيرها، كمن يقارن بين سرقة محل فى زقاق والسطو على بنك من البنوك، ضرر خاص وضرر عام، سرقة دينار بسرقة أمة وتاريخ، وإن وضعا الاثنان على رف واحد لاشترى الناس الفسق والفجور حتى لو كان أغلى ثمنا وأقل قيمة، وانصرفوا عن الإرهاب والقتل ولو كان دون مقابل وعليه بعض من الأدعية مجانا، فما أثارت الراقصة وما أشعلت فى النفس سوى الرغبة فى الاستحواذ عليها وملامستها وليس فى نسف وتفجير خلق الله كما صنعوا، وما أهاجت الذكورة والفحولة فى الأنفس إلا وخمدت بعد حين قليل، إلا هؤلاء ما هاجوا إلا وذبحوا، وما أثيروا إلا وحرقوا، وما حرضوا إلا وفتحوا على الناس أبواب جهنم، وما تحركت نفوسهم تجاه الغير إلا وقتلوهم وشردوا نساءهم وأولادهم.
أيها السادة: لن تفلتوا من عصيهم، ولن يرحموا عزيزكم إذا وقع بين مخالبهم، وهم قائمون يسنون سيوفهم لوقت الوقوع والانزلاق، ولن تنالوا برهم، ولو طالوا رقابكم قبل موعدها بساعات لاستعجلوها مخافة أن تطولها رحمات الرحمن، غدارون لا عهد لهم ولا ميثاق، لا يميلون لقربى أو لأهل أو لوطن، أما المحرضات على الفسق والفجور كما تزعمون فيكفيهن «قرصة ودن» أو تعهد من ولى الأمر حتى تهدأ سريرتها وتخمد طويتها، ولن تسمع لها «حسا أو خبرا». نحن نطالب الذين يرون الحقيقة بنصف عين، ويقرأون على سطر دون الآخر، ويهتدون بهديهم، ويسيرون على دربهم، لا تأمنوا هديهم الظاهر، فلا سلامة لكم إلا بالمخلصين الأوفياء للوطن أولا، وقبل كل دين، عاملوا التحريض على الإرهاب معاملة التحريض على الفسق والفجور، وساووا بينهما فى التشهير والتجريس، وانزعوا عنهم الحصانة، واخلعوا عنهم القداسة، واجعلوهم وبنات التيك توك على سواء أمام القانون، حتى ولو كان فيه ظلم وتجنٍ على الفسق، إلا أننا نبارك وندعم عدالتكم المنقوصة. «الدولة المدنية هى الحل».

“المصري اليوم” القاهرية

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك