العراق اليوم

رسالة مفتوحة للسيد رئيس مجلس الوزراء الأستاذ مصطفى الكاظمي

مصدر الخبر / الاخبار

من الأستاذ الدكتور محمد العبيدي، بروفيسور متخصص بعلم الفسلجة الطبية والعقاقير الطبية ومستشار بإدارة المستشفيات والمؤسسات الصحية، وخبير دولي بالصحة البيئية والتغذية العلاجية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
هذا تقرير مهم جداً أضعه بين أيديكم بخصوص تأثير الإشعاع الكهرومغناطيسي لأبراج الهواتف النقالة على الصحة العامة الأمر الذي حاولت جلب إنتباه المسؤولين في وزارة الصحة والبيئة وهيئة الإتصالات وأمانة بغداد بشأن خطورته ولكنهم، مع الأسف، لم يولوا الأمر الإهتمام اللازم.
 
العراقيون الآن معرضون لإشعاع كهرومغناطيسي بمعدل 100 مليون مرة عما تعرض له أجدادهم، وجزء من السبب هو الإشعاع الصادر عن أبراج الهاتف النقال والهوائيات التي تعمل بالموجات الدقيقة (Microwaves)، حيث تغمر المراكز السكانية البشرية بكميات هائلة من الإشعاع اللاسلكي القوي. تبث أبراج الهواتف النقالة موجات راديوية عالية التردد، أو موجات دقيقة من التي يمكنها المسير لمسافة تصل إلى 72 كيلومترا فوق مستوى التضاريس الأرضية. وكلما كان الإنسان أقرب لها، كلما زاد الخطر على صحته.
أصبح انتشار الهواتف النقالة في يومنا هذا أمراً عادياً في جميع أنحاء العالم. وتعتمد تقنية الإتصالات اللاسلكية على شبكة ممتدة من الهوائيات الثابتة (الأبراج) أو المحطات النقالة تتبادل المعلومات فيما بينها بواسطة إشارات تردد لاسلكي. وتنتشر حول العالم اليوم عدة ملايين من هذه الأبراج ويتزايد هذا العدد باطراد خصوصا مع انتشار الأجيال الجديدة من هذه التقنيات.
هناك شبكات لاسلكية أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة في البيوت والمكاتب والعديد من الأماكن العامة كالمطارات والمدارس والمناطق السكنية. ومع إزدياد عدد أبراج الهواتف النقالة، يزداد أيضا تعرض السكان للإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من هذه الأبراج. وتشير الدراسات الحالية إلى أن تعرّض السكان للإشعاع الكهرومغناطيسي من هوائيات أبراج الهواتف النقالة يعتمد على عوامل مختلفة مثل بعد الشخص عن هوائي البرج وكذلك على طبيعة البيئة المحيطة. وهناك الآن تخوف من العواقب الصحية المحتملة من التعرض لمجالات التردد اللاسلكي الناجم عن استخدام هذه التقنيات.
قامت كل من اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاعات غير المؤينة وكذلك معهد المهندسين الكهربائيين والالكترونيين بتطوير إرشادات دولية للتعرض، لتوفير الوقاية من آثار الإشعاع الكهرومغناطيسي. ولهذا من الواجب على الحكومة أن تتبنى معايير الأمان الدولية هذه وتطبيقها بدقة وحزم وذلك لحماية المواطن من خطر التعرض لمستويات عالية من مجالات التردد الراديوي. كذلك على السلطات أن تحظر الدخول إلى الأماكن التي يمكن فيها تجاوز حدود التعرض المسموح بها دوليا.
من خلال استعانتي بنتائج الدراسات المعدة عن طريق المؤسسات العلمية ومنها الوكالة الدولية للاشعاع غير المؤين وكذلك الاطلاع على القانون الامريكي والقانون الاسترالي اضافة الى قوانين دولية أخرى في هذا المجال يمكن ان أدرج ادناه أهم الضوابط والمعايير الواجب اتباعها عند القيام بنصب الأبراج الرئيسية والهوائيات ومنها:
1.ينصح باقامة محطات البث الرئيسية خارج حدود التصاميم الاساسية للمدن. ولكننا لا نجد في العراق أي محطات بث رئيسية لشركات الهاتف النقال خارج حدود التصميم الأساسي للمدن على الإطلاق. إنها جميعها داخل المدن وفوق أسطح المنازل السكنية.
2.ان يكون ارتفاع المبنى المراد إقامة البرج فوق سطحه في حدود من 15-50 متراً وهذا لا يطبق في الواقع على الأسلوب العشوائي الذي تنتشر فيه أبراج الهاتف النقال في بغداد وبقية المدن العراقية. إننا لا نرى في العراق برجا منصوبا فوق منزل وهو على ارتفاع 15 متراً على الأقل عن سطح المنزل.
3.أن يكون سطح المبنى الذي يتم تركيب الهوائي فوقه من الخرسانة المسلحة. ولايسمح بتركيب الهوائيات على أسطح المباني التي بدون سقف خرساني مسلح، وهنا نسأل هل أن جميع أسطح المنازل المنصوب عليها أبراج الهاتف النقال في العراق من الخرسانة؟ الجواب: كلا بالتأكيد
4.ان يتم وضع حواجز معدنية من جميع الاتجاهات، وهو ما لا تقوم به شركات الهاتف النقال عند نصبها لتلك الأبراج.
5.إلزام شركات الهواتف النقالة بالمواصفات الخاصة بالإشعاع طبقا لما أصدرته جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأمريكية والمعهد القومي الأمريكي للمعايرة، والتي تنص على أن الحد الأقصى لكثافة القدرة يجب أن لا تتجاوز 0.4 ملي وات/سم2 على أن تقدم الشركة شهادة بذلك. فهل قدمت شركات الهاتف النقال العراقية شهادات بذلك قبل نصب الأبراج؟
6.يجب عدم توجيه الهوائيات في اتجاه أبنية مدارس الأطفال. وهذا أيضا ما لم تلتزم به شركات الهاتف النقال في العراق بالتأكيد.
7.ضمانا لعدم الاقتراب من الهوائيات يتم غلق السطح بالكامل بباب مغلق ويتم وضع سور غير معدني من جميع الاتجاهات على مسافة ستة امتار من مركز قاعدة البرج ومترين بالنسبة للساري الموجود على حافة المبنى مع وضع اشارات تحذيرية. وهذه نكتة كبيرة … فالأبراج موجودة على أسطح بيوت سكنية مفتوحة لساكني تلك البيوت وبكل سهولة. 
تكمن خطورة الأبراج في أشعة الراديو المنبعثة منها وقدرتها (معدل طاقتها لكل وحدة زمن).  وبما أن طاقة الأشعة تتناسب عكسيا مع مربع المسافة التي تقطعها، فإنه كلما بعد الإنسان عن البرج ستقل طاقة الأشعة التي تصل لجسمه، ولكن أين نحن من هذا والأبراج منتشرة في المناطق السكنية ومثبتة على أسطح المنازل.
على الرغم من ان الجدل ما زال قائماً حول هذا الموضوع إلا ان رئيس برنامج الحماية من الأشعة الكهرومغناطيسية التابع لمنظمة الصحة العالمية يرى إن شركات الهاتف النقال ملزمة بوضع حد لمعامل الأمان ضد الإشعاع، كما يرى ضرورة إخضاع أبراج تقوية إرسال الهاتف النقال للمراقبة للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بعوامل الأمان الإشعاعي، واتباع ما اشترطت عليه بعض المراكز البحثية والمختصون عند بناء وتركيب محطات الهاتف النقال، وهذا ما لا تنفذه وكالة البيئة في وزارة الصحة والبيئة، بل والأهم أن وكالة البيئة لا تمتلك قاعدة بيانات لأماكن وأعداد ابراج الهاتف النقال لا في بغداد ولا في بقية المحافظات إضافة لعدم فحصها سنويا لمعرفة أي خلل فيها أو تعرض السكان القريبين منها لأي مشاكل صحية كما هو معروف عن تأثيراتها تلك. 
إن الترددات الكهرومغناطيسية الناتجة من الهاتف النقال هي اقوى من الاشعة السينية، وبهذا فإن تلك الترددات التي تنبعث من هذه الأبراج لها تأثير على الجهاز المناعي للانسان وتقلل كفاءته للقيام بأعمال ذهنية وعقلية، إضافة إلى ضعف القدرة على الانجاب بالنسبة للذكور وزيادة في تشوهات الجنين عند المرأة الحامل، كما أنها تصيب الانسان ببعض امراض العيون، وأمراض ومشاكل صحية أخرى من ضمنها أنواع السرطانات.
يمتلك الهاتف النقال العادي طاقة كافية للوصول إلى برج يصل إلى بعد قدره 72 كيلومتر. واعتمادًا على تقنية شبكة الهواتف النقالة، قد تكون المسافة القصوى هي 35 كيلومتر لبعض التقنيات لأن الإشارة تستغرق وقتًا طويلاً للغاية حتى يعمل التوقيت الدقيق للغاية لبروتوكول الهاتف النقال بشكل موثوق. لا تصل إشارات الهاتف النقال عادة إلى أي مكان أبعد قليلاً من هذه المسافات القصوى. وتكون المسافة أبعد خارج المناطق الحضرية حيث يعني أن إشارات الهاتف النقال تضطر إلى السير لمسافة تصل إلى كيلومترات أخرى أبعد.
مما ورد أعلاه، يبدو بشكل واضح رداءة خدمة شبكات شركات الهاتف النقال في العراق بسبب إستعمالها تقنيات متخلفة حيث تنصب أبراج عديدة ومتقاربة من أجل ان تكون فيها طاقة كافية لإستلام الإشارة من الهواتف النقالة في محيط اقصر من تلك الأبراج. بل والأخطر من ذلك فإن كل شركة هاتف نقال في العراق لها أبراجها الخاصة بها مما يزيد من مخاطر إنتشار الإشعاعات على المواطنين، في حين أن جميع دول العالم وضعت ضوابط بحث يجب على شركات الهاتف النقال إستخدام برج واحد فقط في منطقة ما لنصب معدات الإستلام والبث بدلا من العديد من الأبراج، كما يجري في العراق الآن من قبل شركات الهاتف النقال وهنا تكمن المصيبة والخطورة. وفي العراق يعني أنه لو وضعت الإبراج بعيدة عن مركز المدينة بشكل معقول فإن الهواتف النقالة سوف لن تعمل أبداً لأنه لن يكون بإمكانها إلتقاط الإشارات، وسبب ذلك أن شركات الهاتف النقال في العراق تستعمل موجات راديوية/كهرومغناطيسية قصيرة المدى ورخيصة الإنتاج ومن النوع الذي يحدث ضرراً فادحا على صحة المواطن.
وفي موقع التلوث البيئي Environmental Pollution على الإنترنت، جاء ما يلي:
هناك 7 تأثيرات ضارة رئيسية لأبراج الهاتف النقال، وتلك هي: التأثير على الدماغ البشري، التأثيرات المعرفية، فرط الحساسية الكهرومغناطيسية، التأثيرات الحرارية، التأثيرات على الحشرات، التأثيرات على النباتات، والتأثيرات على النظام الحيوي والنظام البيئي.
إن مثل هذه الأبراج تسبب على المدى البعيد والمباشر خطرا يشمل كل البشر الذين هم على مقربة أو تماس مباشر بالبرج الذي يسبب تلوثاً  كهرومغناطيسياً يؤدي للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة، بل قد يسبب البرج عددا من المشاكل لمرضى القلب حيث يؤثر على عمل أجهزة تنظيم دقات القلب، كما يؤثر بشكل سلبي على القدرة العامة للأفراد حيث يسبب الخمول والشعور المستمر بالتعب والإرهاق، إضافة إلى أن له تأثيرات مستقبلية على الأطفال حيث أثبتت إحدى الدراسات الحديثة التي أوردتها إحدى المعاهد البريطانية المتخصصة ببحوث السرطان أن الإشعاعات الناتجة عن أبراج نقل الكهرباء أو الهاتف تسبب تلوثاً  كهرومغناطيسياً غير مرئي يسبب سرطان الدم والعديد من الأمراض الخطيرة سواء الجسدية أو النفسية والتي قد تتدرج في الظهور على مراحل كما أنها تسبب حالات من الإرهاق والقلق والتوتر والأرق. 
إن اعادة النظر في شروط ومواصفات ومعايير نصب واقامة ابراج الهاتف النقال في المناطق السكنية وفوق أسطح المنازل أمر تتحمله الجهات المعنية كوزارة الصحة والبيئة وهيئة الاتصالات، إذ أن إقامة مثل هذه الاجهزة الضارة لهو أكثر ضرراً وخطورة من الاسلحة والمتفجرات على المدى البعيد لاعتبارات صحية وأمنية، اضافة الى تشويهها لجمالية العاصمة والمناطق السكنية في باقي مدن ومحافظات العراق.
كما وأني أقترح على سيادتكم تشكيل هيئة وطنية للصحة البيئيةNational Environmental Health Association وتكون هذه هيئة رقابية تفتيشية مرتبطة بمكتبكم ولا صلاحية لأي وزارة أو مؤسسة على عملها، مهمتها منع وتجريم أي إخلال بعوامل الحفاظ على بيئة صحية في جميع أنحاء العراق. يضاف إلى متابعتها تنفيذ قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة  2009، والذي من أهم بنوده القيام بحملة إعلامية تهتم بتنمية الوعي البيئي لدى المواطن بشكل جيد لا سيما أن البيئة تمثل أهمية كبيرة للإنسان، فهي المحيط الذي يعيش فيه، ويحصل منه على مقومات حياته من طعام وشراب  وهواء، وهي المحيط الذي يتفاعل معه ويمارس فيه علاقاته المختلفة مع غيره من الكائنات والمكونات، إضافة إلى توعية المواطن بأهمية البيئة لصحة المجتمع وسلامته من الأمراض، وخصوصا الخطرة منها. 
كلي أمل أن تأخذوا سيادتكم هذا الموضوع محمل الجد والإهتمام وتباشرون فورا بالتخلص من هذا الخطر البيئي الجسيم على صحة المواطن العراقي، وأنا على إستعداد للمساعدة في هذا الموضوع.
البروفيسور الدكتور محمد العبيدي
بريطانيا في 13 أيلول/سبتمبر 2021

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

اخر اخبار العراق من موقع الاخبار العراقي على موقع اخبار العراق اليوم على الفيس بوك تويتر مباشر الان ساعة بساعة

أضف تعليقـك