العراق اليوم

قراءة متأنية لنتائج الأنتخابات: انتصار لتشرين وهزيمة نكراء للولائيين والمقاطعين

مصدر الخبر / الاخبار

أتت نتائج إنتخابات تشرين الحالية لتوجه ضربتين للتيار الولائي وتيار المقاطعة في آن واحد وتشكل انتصارا واضحا للتيار الشعبي الرافض للولائية الأيرانية المتمثل بالصدريين, وأنتصار منتصف الطريق للتيار العلماني المدني المتمثل بالمشاركين والأقلية من ثوار تشريني الآبطال والمستقلين الذين خاضوا هذه التجربة بموارد بسيطة وحققوا أنتصارات رائعة. لنبدأ من بعض الحقائق التي فرزتها الأنتخابات:
أولا: أسقطت هذه الأنتخابات حجة المقاطعين أنه لا جدوى منها بحضور السلاح والمال السسياسي وهي قراءة بائسة بلاشك تهمل الوزن الشعبي للرأي العام العراقي بعد تشرين بدليل أن علاء الركابي وقائمته مع تشرينيين ومستقلين والتي لاتمتلك لا المال ولا السلاح قد حصدت 15 مقعدا  وهي مثل مقاعد الفتح التي تمتلك 68 من الفصائل المسلحة والمال والسلطة وبه أثبت المقاطعون أن الثورية الفارغة والشعارات الأعلامية  والتأدلج المفرط ليست أدوات لبناء مجتمعات ودول.. فهم عجزوا عن طرح للبديل ..كما عجزوا عن قراءة الواقع مابعد ىتشرين.. وهو درس قاس لهم ولكنه مفيد للجميع ان يخرجوا بمناهج عملية واقعية بعيدة المدى  للتغيير الأجتماعي من خلال العمل بالوسائل المتاحة لا بشعارات فارغة كالمقاطعة..والكل يعلم انه لا تغيير وأصلاح أجتماعي بدون انتخابات وبدون البرلمان ، أوبديلهما بالقيام بانقلاب عسكري هم غير قادرين عليه ولا يرغب به الناس ولاالمجتمع ولا العالم به اليوم . أن قراءة متأنية للنتائج تشير كان بأمكان التيار الوطني والمدني التشريني ان يحصد بين 50 الى 70 مقعدا لو رشحوا في بغداد والبصرة وديالى والنجف وبابل وغيرها بكتلة متراصة دون هرج المقاطعين، ويدرك الان المدنيون والوطنيون العراقيون اليوم بامكانية تحقيق انتصارات ولو بسيطة والشروع بتطويرها وضرورة بناء جسم وطني يوحد التشرينيون وتحشيدهم بكتلة موحدة تستعد من اليوم لخوض الأنتخابات القادمة ان أرادوا فعلا تحقيق أهداف تشرين بملايينها وشهدائها التي هي صميم الوطنية العراقية.
ثانيا: يجب أن نعترف ببراعة التيار الصدري بكسبه لمعركتين الأولى فهمهم الصحيح لدور للبرلمان والأنتخابات وحسن أعدادهم لها، وثانيها رفعهم شعار شعبي جماهيري بتصفية الميليشيات والسلاح المنفلت وإلفساد، ومنها كسبوا أصواتا لم يحلموا بها على حساب الولائيين في الفتح وعلى حساب الحكيم وتياره، إضافة لكسب عامة الشعب التي تتوق للتخلص من الميليشيات . نحن نعلم أن التيار الصدري لا يضم عقولا مسفسطة تدعي العلم ومفاتيح الحضارة والثقافة وألأيديولوجيا، بل هي على الأكثر حركة شعبوية، ولكنها وبعفويتها تعرف فن السياسة وتكتيكاتها خير من أدعى العلم الثوري الشعاراتي الفارغ الذي وبقوة التمترس الأيديولوجي يحجب عنه رؤية الواقع وحركته، أضافة لسلبه قوة الأبداع التي لا تأتي الا من خلال الحرية الفكرية المناهضة للحلول الأيديولوجية من الكتب. أن الوطنية العراقية اليوم محكومة بضرورة أعادة إكتشاف نفسها وفق الأطر الليبرالية المتحررة من كل قيد أيديولوجي والعمل على مشروع طويل المدى لبناء المجتمع العراقي بعيدا عن الأطروحات الجاهزة ايديولوحيا، والتيار الصدري رغم ضحالته الفكرية وعدم نضوج رؤيته لمستقبل العراق قد نجح في استقطابه الجماهير اليوم لانه يحمل حرية الحركة والفعل البراغماتي.
ثالثا: أن هزيمة التيار الولائي قد أثبتت أن هذا التيارلا يتمتع بأي شعبية رغم كثرة ميليشياته وسلاحه وتستره بالدين والدفاع عن المذهب وحمله شعار المقاومة ومجابهة أسرائيل وطرد الأحتلال.فهو لم يستطع حتى من نيل أصوات الحشد الشعبي الذي يدعي تمثيله، ونحن نعرف قد أثبت معظم افراده أنهم مع الشعب ضد الولائيين كما رأيناهم في سوح تشرين (وهؤلاء يختلفون عن الفصائل الولائية المجرمة التابعة لسليماني والتي قامت بالأغتيالات). أن تصويت الشعب على الصدر لم يكن لقناعته بان الصدر يمتلك الحنكة لبناء العراق بل نكاية بالولائيين  وتعهده بانهاء الميليشيات، وهو نصر هام لتشرين وللشعب العراقي عامة، وليس قناعة بالصدر كما يتصور الصدريون اليوم، والأتتخابات للقادمة ستثبت لهم ذلك.
رابعا: لا بد للمجتمع والشعب العراقي ان يمتلك كتلة موحدة وجسما وطنيا تعبر عنه وعن شخصيته الوطنية وتمتلك رؤيا طويلة الأمد لبناء دولة وطنية مدنية وليبرالية في العراق، وانتخابات تشرين ونتائجها واتتصاراتها الأولى في حركة امتداد من مدينة الناصرية البطلة  ستضع الحجر الأساس لبناء هذا الجسم ذو الخط الوطني المدني العراقي المستقل.
د. لبيب سلطان

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

اخر اخبار العراق من موقع الاخبار العراقي على موقع اخبار العراق اليوم على الفيس بوك تويتر مباشر الان ساعة بساعة

أضف تعليقـك