العراق اليوم

رافق 7 رؤساء ونجا من الموت مرّتين كولن باول: مهندس غزو العراق… أسقطه "كورونا"

مصدر الخبر / وكالة نون

هو الجنرال والوزير المخضرم. أول أميركي من أصل أفريقي يُعيّن وزيراً للخارجية الأميركية، ومن أوائل من خدموا في هيئة الأركان المشتركة. وهو الشاهد الملك على محطات كثيرة، وتفاصيل كثيرة في تاريخ بلاده، بدءاً بالحرب في فيتنام، وصولاً إلى غزو العراق، حتى وصف بمهندس غزو العراق وحرب ليبيا. هنا إضاءات على مراحل مختلفة من مسيرة كولن باول:
ما اكتفى الرجل بصفة مدنية وحسب أو عسكرية فقط. جمع بين المدني والعسكري؛ فكان جنرالاً من فئة الأربع نجوم في الجيش الأميركي، وكان وزيراً للخارجية في مرحلة دقيقة مفصلية شهدت تطورات أثرت في غير منطقة من العالم… ليغدو بذلك أول رجل دولة أميركي يسلك الدرب المدني – العسكري هذا.
مهاجر جامايكي
في الخامس من نيسان (أبريل) عام 1937 ولد كولن لوثر باول في هارلم بنيويورك، متحدراً من عائلة من المهاجرين الجامايكيين. نشأ كولن في جنوب حي برونكس الشهير، وتلقى تعليمه في المدارس العامة في المدينة الصاخبة.
عام 1954 تخرج في مدرسة موريس الثانوية. درس الجيولوجيا في كلية نيويورك، قبل أن ينحو باتجاه العسكر، ملبياً بدايةً دعوة من فيلق تدريب ضباط الاحتياط في الجيش الأميركي. رُقّي الشاب سريعاً إلى رتبة قائد وحدة… وكانت أول محطة عملية في مسار حافل بالخبرات العسكرية.
عام 1962، ظهر باول بين 16000 مستشار عسكري أرسلهم الرئيس الراحل جون كينيدي إلى جنوب فيتنام. هناك أصيب المستشار باول في كمين، أثناء قيامه بدوريات على الحدود الفيتنامية – اللاوسية. نجا من الموت، وحصل على وسام القلب الأرجواني، ثم بعد عام حصل على النجمة البرونزية.
لم يتعد واحداً وثلاثين عاماً حين عاد إلى فيتنام بتكريماته العسكرية مجدداً عام 1968 ليمضي عاماً هناك، ويُكلّف هذه المرة – بصفته رائداً – بمهمة التحقيق في مذبحة ماي لاي. هي مذبحة وقعت خلال حرب فيتنام، تورط فيها جنود أميركيون، وقتل فيها أكثر من 300 مدني. كان تقريره يبرئ جيشه من أي مخالفات.
… ونجا ثانية
دائماً في فيتنام. مهمة ثانية نجا خلالها باول من حادث مميت بعد تحطم مروحية ليحصل على وسام الجندي، وتتالت إنجازاته العسكرية ليحصل على 11 وساماً عسكرياً، بما فيها وسام الاستحقاق.
حاز باول الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة جورج واشنطن في العاصمة. فاز بمنحة البيت الأبيض عام 1972، وعُيّن في مكتب الإدارة والموازنة أثناء إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، ليصبح لاحقاً مقرباً من وزير الدفاع كاسبر وينبرغر، ومستشار الأمن القومي فرانك كارلوتشي، كلاهما في إدارة رونالد ريغان.
عام 1973 خدم باول (حين أصبح عقيداً) في كوريا قائد كتيبة، وبعد ذلك حصل على وظيفة في البنتاغون، ثم التحق بالكلية الحربية الوطنية في واشنطن 1975-1976، ورُقّي إلى رتبة عميد عام 1976 وقاد اللواء الثاني من الفرقة 101 المحمولة جواً، في عهد الرئيس جيمي كارتر.
رُقي باول إلى رتبة لواء وعاد لتقديم الاستشارة إلى فرانك كارلوتشي في وزارة الدفاع أثناء الانتقال من إدارة كارتر إلى ريغان، ثم عمل مساعداً عسكرياً كبيراً لوزير الدفاع كاسبر واينبرغر، حيث ساعد في تنسيق غزو غرناطة وقصف ليبيا.
عام 1987 اختاره ريغان لمنصب مستشار الأمن القومي. عينه الرئيس جورج بوش الأب عام 1989 رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، أعلى منصب عسكري في وزارة الدفاع الأميركية. وقتذاك قاد الجنرال باول عمليات درع الصحراء وعاصفة الصحراء في العراق، بصفته كبير الاستراتيجيين العسكريين.
عقيدة باول
عُرف باول بالميل للحلول العسكرية، حتى طور ما أصبح يُعرف باسم “مبدأ باول”. نهجه يدعو إلى استخدام القوة الساحقة لتحقيق أقصى قدر من النجاح وتقليل الخسائر.
مبدأ باول مصطلح صحافي النشأة، سُمّي على اسم الجنرال باول قبل اندلاع حرب الخليج 1990-1991. المصطلح يعتمد اعتماداً كبيراً على مبدأ وينبرغر. هو مبدأ وضعه كاسبر وينبرغر وزير الدفاع الأميركي الأسبق، ورئيس باول السابق. المبدأ يركز على المصالح الأمنية القومية الأميركية.
تعارضت رؤى باول وإدارة بيل كلنتون، بشأن قبول المثليين في الجيش.
تقاعُد.. فعودة إلى الضوء
عام 1993 تقاعد باول من الجيش، ليتفرغ لأعمال استشارية. كما نشر كتباً حول البيروقراطية العسكرية، ومذكرات حول سيرته الذاتية، وترأس عام 1997 حتى 2000، منظمة “America’s Promise” غير الربحية برفقة زوجته.
الرئيس بوش الابن أعاد باول مجدداً إلى الأضواء، فعيّنه عام 2001 وزيراً للخارجية. تولى الرجل مهمة الحشد الدولي لغزو العراق، واشتهر بخطابه المثير أمام الأمم المتحدة، في شباط (فبراير) 2003، الذي كشف فيه عن معلومات استخبارية تبين لاحقاً أنها خاطئة، حول وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
بعد غزو العراق وإكمال المهمة، بدأ نفوذ باول في البيت الأبيض يتضاءل أمام عينيه، فأعلن استقالته عام 2004، رغم نجاح بوش الابن في نيل ولاية ثانية، لكنه ترك المنصب لخليفته كوندوليزا رايس.

… بوفاة باول، تطوى صفحة تاريخية لمسؤول رافق سبعة رؤساء أميركيين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك