اخبار العراق الان

شركات النفط الروسية في العراق.. ما مدى تأثير أزمة أوكرانيا وعقوبات الغرب على بغداد؟

مصدر الخبر / قناة ان ار تي في NR TV

تقرير – صلاح حسن بابان
 
غير الاجتياح الروسي لأوكرانيا الكثير من المعادلات، ومنها الاقتصادية وما يتعلق بأسعار النفط التي وصلت إلى أرقام قياسية لم تصلها منذ سنوات عدة بعدما اقتربت من حاجز 140 دولارا للبرميل الواحد، لتتجه الأنظار صوب العراق واحتمال أن تطال العقوبات الغربية المفروضة على موسكو الشركات الروسية العاملة في مجال النفط والطاقة العراقيين، لا سيما وأن العديد من هذه الشركات لها عقود طويلة الأجل مع بغداد.
تنتج روسيا أكثر من 10 ملايين برميل نفط يوميا، مما يجعلها من أكبر منتجي النفط في العالم، كما أنها تنتج 16% من الغاز الطبيعي في العالم. وأوروبا تستورد من روسيا نحو 25% من حاجتها من النفط و40% من حاجتها من الغاز الطبيعي.
وقبل أيام، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” (SOMO) عن تحقيق أعلى معدل تصدير خلال عامين، وذلك في فبراير/شباط الماضي بمعدل 3.314 ملايين برميل يوميا، بزيادة مقدارها 112 ألف برميل يوميا عن الشهر الذي سبقه، وبأعلى إيراد مالي منذ 2014 بمبلغ قدره 8.54 مليارات دولار في الشهر.
استثمارات روسية بالنفط العراقي
وبلغ إجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة بالعراق 13 مليار دولار، وفقا لحديث سابق للسفير الروسي في بغداد ماكسيم ماكسيموف، مؤكدا أن الشركات النفطية الروسية، مثل زاروبيج نفط وإسترويترانكاز وتاتنفت وسيوزن فغاز وإريال نفط غاز سيرفيس، تعمل بخطوات فاعلة نحو استئناف عملها ودخول سوق النفط والغاز العراقية.
ولروسيا العديد من الشركات النفطية العاملة في العراق منها “غازبروم” (Gazprom)، ولديها مشاريع في إقليم كردستان العراق وفي حقل بدرة في محافظة واسط. وتعادل احتياطات حقل بدرة 3 مليارات برميل من النفط، وتمتلك الشركة -وفقا للخبير في مجال النفط الدكتور بلال الخليفة- حصة 40% من حقل بدرة النفطي، الذي فازت به مع 3 شركات نفطية عالمية بتطوير الحقل ضمن جولة التراخيص الثانية، وعلى 30% نسبة شركة “كوغاز” (KOGAS) الكورية، بلغت نسبة الشركة التركية “تي بي أو” (TBO) %10.
بيد أن العقوبات التي طالت شركة غازبروم مفروضة منذ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لأنها الراعي الرسمي لأنبوب الغاز “نورد ستريم 2” (Nord Stream 2)، الذي توقف عن العمل بسبب العقوبات الأميركية ويبلغ طوله 1230 كلم، وهو يمر ببحر البلطيق.
ورغم ذلك، فإن الشركة ومنذ عام 2019 -أي العام الذي فرضت فيه عقوبات على الشركة- لا تزال تعمل في العراق من دون عراقيل.
أما شركة “لوك أويل” (Lukoil) الروسية فهي المشغل الرئيسي لحقل غرب القرنة 2، وتمت الإحالة إلى الشركة ضمن جولات التراخيص النفطية عام 2009، ويقع الحقل النفطي في محافظة البصرة (جنوبي العراق)، وتقدر احتياطاته القابلة للاستخراج بـ14 مليار برميل، وتصل فترة العقد الموقع في عام 2010 إلى 25 عاما.
وتملك لوك أويل 75% في مشروع غرب القرنة 2، وشركة نفط الشمال العراقية المملوكة للدولة 25%، كما يؤكد الخليفة.
وبالانتقال إلى شركة “روزنفت” (Rosneft) الروسية، فلديها عقود في إقليم كردستان، ولها حصص كبيرة في أنابيب النفط، ولا يوجد لديها عقود في بقية المناطق من العراق، وهي أيضا من الشركات التي خضعت للعقوبات الأميركية في عام 2020، إذ إن العقوبات استهدفت رئيس مجلس إدارة الشركة ديديو كازيميرو بتهمة أن الشركة ورئيسها يساعدان “النظام الفنزويلي غير الشرعي” ورئيسه نيكولاس مادورو عن طريق “التوسط في بيع ونقل الخام الفنزويلي” والتعامل مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بدفزا” (PDVSA).
التأثير على العراق
وأصابت العقوبات الأميركية شركتين من 3 شركات تعمل بالعراق، إلا أن ذلك لم يؤثر على العمل أو القطاع النفطي، وفي حال عدم استطاعة الشركات الروسية إكمال العمل في العراق وانسحابها، وهو أمر مستبعد، فإن الحكومة العراقية ستذهب باتجاهين: الأول يحدده الخبير النفطي بإحلال الجهد الوطني محل الشركة الروسية كما حدث في حقل مجنون حينما انسحبت شركة “شيل” (Shell)، أما الاتجاه الثاني فهو أقل احتمالا، ويتمثل في باختيار شركة أخرى مكانها.
وعن انعكاسات العقوبات الأميركية على الشركات الروسية وأسعار النفط، يقول الخبير النفطي للجزيرة نت إن العراق لن يتضرر من فرض العقوبات الأميركية على الشركات الروسية من ناحية العمل داخل البلاد، لكن تلك العقوبات ربما ستساهم في رفع سعر برميل النفط، وبالتالي سيستفيد قطاع النفط العراقي، إذ إن الإيرادات النفطية تشكل 90% من إيرادات العامة للدولة.
استمرار أزمة أوكرانيا
وإذا شملت العقوبات الغربية الشركات الروسية العاملة في العراق، فإن الباحث الاقتصادي إيفان شاكر يحذر من تداعياتها على العراق، عازيا السبب إلى كبر حجم الاستثمارات الروسية في النفط العراقي، ومطالبا بغداد بالتهيؤ لذلك، لأن العقوبات الأميركية ستكون ملزمة، ويقر بصعوبة إيجاد البدائل بالنسبة للحكومة.
وعن إيجابيات وسلبيات استمرار الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العراقي، يشير شاكر إلى أن هذا الأمر سيرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، لكنه يرى أن الارتفاع المفرط للبرميل أكثر من 130 دولارا ليس في صالح العراق، لأن معظم دول العالم تعاني من التضخم بسبب تداعيات جائحة كورونا، وهذه الأزمة ستفاقمها وستؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
ولأن الاقتصاد العراقي يعد ريعيا ومعتمدا على تصدير النفط الخام، ويستورد معظم حاجياته فهو بلد استهلاكي، فإن تداعيات استمرار الحرب ستكون سلبية على العراق، وسيعاني على إثر ذلك من تضخم كبير، حسب شاكر.
وانتقد شاكر غياب سياسات اقتصادية سليمة في العراق لاستثمار الوفرة المالية المتحققة بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية.
هل تلتزم كردستان بالعقوبات؟
وبالانتقال إلى إقليم كردستان التي تمتلك شركة روزنفت الروسية 40% من أنابيب النفط فيه، واحتمال أن تلتزم حكومته بالعقوبات الغربية على الشركات الروسية، استبعد عضو لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في برلمان الإقليم شيركو جودت ذلك بسبب طبيعة العقود الموقعة مع روزنفت.
ومع ذلك، لا يستبعد جودت صفقات سياسية قد تحل المشكلة إذا وقعت، لكنه ينتقد في الوقت ذاته حكومة الإقليم لعدم اتخاذها “الواجب” تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية.
وعن مدى تأثر إقليم كردستان سلبا بالعقوبات الغربية على روسيا وتحديدا الشركات النفطية إذا شملتها، يرى جودت أن نوع العقوبات سيحدد آثارها على الإقليم ونفطه.
أكد عضو الإطار التنسيقي عائد الهلالي، اليوم الأحد، على ضرورة مشاركة الأطراف كافة في تشكيل الحكومة، مبينا انه بخلاف ذلك سيكون عمر الحكومة قصيرا وستموت سريريا.
وقال الهلالي، في تصريح لـNRT عربية، انه “ينبغي مشاركة الأطراف كافة في تشكيل الحكومة، وفي حال لم يحصل التوافق بينهم فسيكون عمر الحكومة قصيرا وستموت سريريا”.
وأوضح، انه “عندما يذهب الإطار بمفرده لتشكيل الحكومة فإن الكتلة الصدرية لن تسمح له، وكذلك الاطار لن يسمح للكتلة الصدرية بتشكيل الحكومة بمفردها، وبناء على هذه المعطيات فان جهود تشكيل الحكومة تتجه نحو الانسداد السياسي”.
وشدد الهلالي على أهمية التوافقات السياسية، مشيرا انها تؤسس لحكومة الأغلبية، كما ان الوزارات تصبح مراقبة.
المصدر: الجزيرة نت

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك