العراق اليوم

العتبة الحسينية حولت العالم الى قرية.. 66 "بدالة" تجاوزت سعتها عشرة الاف خط هاتفي

مصدر الخبر / وكالة نون

مجموعة غرف متداخلة تحوي اجهزة ومعدات يعمل ملاكها الفني 24 ساعة في اليوم ويقدم خدمات كبيرة لجهات عدة منها داخل العتبة الحسينية واخرى خارجها، شعبة ادخلت احدث التقنيات والتكنولوجيا في عالم الهاتف والاتصال والمكالمات فرفعت سعتها الهاتفية من سبعين خطا الى عشرة الاف خط، ومن سمعي الى مرئي وادخلت تقنيات اخرى اصبح العالم عندها قرية تستطيع الاتصال والحديث عبر شاشات وبدائرة تلفزيونية مغلقة ومؤمنة، كل الاتصالات داخل العتبة المقدسة وخارجها وفي العراق ومع دول العالم تصدر من شعبة صغيرة بمساحتها وعملاقة بعملها هي شعبة المكالمات الهاتفية او ما اصطلح على تسميتها (البدالة).

 

بداية وتحول

يتحدث مسؤول شعبة المكالمات (البدالة) في العتبة الحسينية المقدسة صادق عبد المنعم محمد الذي باشر بالعمل عام 2007 حيث كان القسم مكون من عشرة منتسبين ومهندس واحد وهو نفسه مأمور بدالة ووصل الان الى مئة منتسب بينهم 25 مهندس، عن عمل شعبته بالقول: “كانت البدالة سابقا قبل العام 2003 عبارة عن جهازي بدالة سلكية صغيرين وسعتهما معا (70) خطا هاتفيا كانت احداهما مخصصة للنساء والاخرى خصصة للعتبة باجمعها ، وفي العام 2007 حصل تطور كبير في العتبة الحسينية المقدسة استوجب معه تطوير عمل شعبة المكالمات او البدالة وبالفعل نصبت بدالة حديثة من نوع باناسونك (TDA 600) مصنعة في فيتنام وحاصلة على شهادة امتياز من اليابان اهديت من قبل المتبرع الحاج (عبد الكريم الانباري) للعتبة المقدسة وتعد في وقتها ارقى انواع البدالات، كونها تضم خدمات متعددة ومنها حجب الارقام الخاصة وممكن برمجتها اما من الحاسوب او جهاز (الاوبريتر) وستعها (600) خط، وتمكن عدد من مهندسي الشعبة من تنصيبها وتشغيلها بعد الاستعانة بخبير ايراني مختص بهذه البدالة، وارسل احد المهندسين الى ايران في دورة تدريبية على برمجتها وصيانتها لكون من ضمن امتيازات هذه البرمجة هو تحديد الاعطال بنوعيتها ومكانها”.

 

استغلال البدالات القديمة

بالرغم من دخول احدث البدالات الى الشعبة الا انها لم تفرط بالبدلالات القديمة، هكذا يوضح حسن الامر ويكمل حديثه لوكالة نون الخبرية، بالقول “نصبنا البدالات القديمة في مواقع تابعة للعتبة الحسينية المقدسة مثل الاسرة المسلمة ومرقد السيد محمد في قضاء بلد، ومجموع البدالات العاملة الآن وتابعة للشعبة وصل الى (66) بدالة في داخل كربلاء وخارجها مثل محافظات المثنى والقادسية تبدأ من ثمانية خطوط  وتصل الى ستمائة خط، فضلا عن خدمات الصيانة والبرمجة المقدمة الى عدد من المؤسسات الحكومية مثل دوائر التربية والوقف الشيعي وفوج الحرمين وماء كربلاء والمرور بشقيه المشروع الوطني والمركز، اما خارج كربلاء فتمت صيانة وبرمجة بدالات مرقد شريفة بنت الحسن والعتبة الكاظمية والعتبة العلوية ومرقد السيد محمد والعتبة العسكرية لما تمتلكه ملاكات الشعبة من خبرات تراكمية”.

 

الانتقالة الى الحداثة

في العام 2012 حصلت الانتقالة الى عالم الحداثة في البدالات هذا ما اشار اليه مسؤول شعبة المكالمات بقوله “استوردت البدالة (IP) الحديثة التي تعمل على نظام الانترنت والقابلو الضوئي من صنع شركة هواوي الكورية العالمية وسعتها (10) الاف خط وتضم مميزات كثيرة تقدم خدمات كبيرة للعتبة الحسينية المقدسة وتضم الاتصالات الهاتفية والمرئية على شكل الدائرة التلفزيونية المغلقة ويمكن ربطها على شبكة الانترنت ومراقبة اي مشروع عبر الكاميرات بواسطة القابلو الضوئي، بعد ان حققت العتبة الحسينية المقدسة منجزا بالحصول على خط خاص بها للقابلو الضوئي وهو البوابة على العالم باجمعه، وقد جرب في وقت جائحة كورونا لاجتماع عقده معاون امين العتبة مع شخصيات في دول عديدة من العالم عبر دائرة تلفزيونية مؤمنة، وكذلك توفر هذه البدالة خدمة الاتصال المختصر الذي حدد له الرقم (174) الذي يحتوي على مجيب آلي يعطي التوجيهات بشكل مجاني لاي شخص من خارج العتبة المقدسة وداخلها للاتصال بأي مكان في العتبة الحسينية، وسبقتها خدمة (442) المخصصة لتسهيل الزيارة عن بعد لمن هم خارج كربلاء او في دول العالم حيث نصبت لاقطة للاصوات عند شباك قبر الامام الحسين (عليه السلام) ولدينا خط خاص يقدم خدمة يومية للزيارة لمواطني ايران ويستقبل (480 ) الف زائر عن بعد يوميا، فضلا عن الموقع الالكتروني المخصص لهذا الغرض”.

 

عراق سيل والحرب وكورونا

من الخدمات الاخرى التي تحدث عنها مسؤول الشعبة خلال الحرب ضد عصابات “داعش” الارهابية هي خدمة عراق سيل التي قال عنها “نصبنا كارت (BRI) سعة 32 خطا خصصت لمنتسبي العتبة بالاتصالات المجانية خارج وداخل العتبة الحسينية المقدسة، وممكن الاتصال به من الهواتف النقالة عبر الاتصال برقم خاص، وكذلك في البدالة الجديدة سهل الامر اكثر عبر الاتصال بالرقم الخاص والتواصل مباشر، اما في ساحات القتال فتم نصب البدالات للواء علي الاكبر في منطقة المزرعة بقضاء بيجي واينما ينتقل اللواء نقوم بفتحها وتنصيبها من جديد وقدمت خدمات كبيرة من خلال تأمين الاتصالات بين مسؤولي اللواء ومنع اختراقها، كما قمنا بتدريب عناصر من اللواء للعمل على البدالة وتشغيلها، وفي جائحة كورونا نصبنها هواتف لمكان صنع وتوزيع الكمامات الطبية حتى لا يصل اليهم احد فاصبح الاتصال عبر الهواتف، وكذلك نصبت البدالات في مراكز الشفاء التي انشأتها العتبة الحسينية المقدسة، كما ادخلنا خدمة الارشادات على الوقاية من فايروس كورونا خلال مدة الانتظار للرد على الاتصال الهاتفي، ومن جراء تراكم الخبرات لا يعاني منتسبوا الشعبة من اي ضغط خلال الزيارات المليونية بالتعاون مع شركات الاتصال واكثر الهواتف تنصب في مراكز ارشاد الزائرين والمفقودين ومراكز الطوارئ والاسعافات، واخر المستجدات هو وضع يافطات كبيرة بمساحة 12 مترا توجه الناس على الاتصال بالرقم (174) الذي يجيب ويرشد آليا على استفسارات الزائرين وبسرعة”.

ومن الجهود الذاتية الابداعية لملاكات الشعبة هو تحوير “فيوزات” البدالة من قبل كادر الصيانة فقد بين صادق عبد المنعم محمد، انه “منذ التحوير لم يحترق اي كارت من كارتات الخطوط الداخلية بسبب الحساسية العالية للتيار الكهربائي للفيوز المحور على العكس من فيوز الشركة الذي يمرر القدرة الكهربائية العالية مابين٥٠ فولت و ١٢٠ فولت اما الفيوز الحالي يحترق بمجرد وصول القدرة  الى ٥٠ فولت، واعادة تاهيل بطاريات اجهزة هاتف نوع سيناو التي كانت تعمل في السنوات السابقة في العتبة المقدسة، حيث ان سعر البطارية الواحدة الجديد هو ٧٥ الف، وذلك لعدم توفرها في الاسواق، اما سعر التحوير فلا يتجاوز 5000 دينار فقط”.

 

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير:عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك