العراق اليوم

الامن الغذائي.. ما له وما عليه – الجزء الثاني

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم: د. بلال الخليفة

 

(ملاحظات حول اسم القانون)

في المقال السابق، تكلمنا حول الأساس الدستوري من تشريع القوانين لحكومة هي بحكم المستقيلة بنص الدستور وهي تصريف الاعمال اليومية فقط، وكذلك بينا أيضا ما يجب على البرلمان ان يقوم به في جلستيه الأولى والثانية وحسب النصوص الدستورية، مبينين بعدم جواز القفز ومخالفة الدستور.
في هذا المقال سنبتدأ في اسم القانون ونتدرج شيئا فشيئا بالقانون.
ان الاسم قد احتوى على عدة كلمات ومنها (الامن، الغذاء، الطارئ، التنمية) ففي البداية يجب معرفة ما تعنيه هذه المفردات وعلى اقل تقدير من وجهة نظر الاقتصاد والسياسة وفي صورة موجزة.

1 – الامن:
يعني هو مقاومة التغيير القسري الخارجي وكذلك يعني ان يعيش الفرد والجماعة في سلام وطمأنينة، والمعنى المراد منه الان في القانون هو الاثنين أي مقاومة التغيير الخارجي في سلب الطمأنينة للغذاء من التغييرات الخارجية، وهنا يجب ان نقف ان المتغيرات الاقتصادية العالمية وهي حرب أوكرانيا وتأثيرها في الاقتصاد العالمي وخصوصا في أسعار الحبوب، هو تأثير واضح وحيث ان روسيا هي ثاني منتج للحنطة في العالم واكرانيا تحتل المركز السابع وبالتالي يكون تأثير الازمة واضح ولكن رغم ذلك ان الامر لا يستحق ان يشرع من اجله قانون بل يتم زيادة المخصصات المالية فقط ومن صلاحية وزير المالية فقط.
2 – الغذاء:
هنا الامر فيه مناغمة لمشاعر الناس بان القانون ان لم يقر او يمرر فان الغذاء سوف ينعدم او لن تجدوا ما تأكلون، والا فان الكلمة ممكن ان تنصرف لمعان كثيرة، فهل تعني البطاقة التموينية او المواد الغذائية في السوق، والا فالأولى هي من مهام وزارة التجارة والثاني لا دخل للحكومة فيها لان الامر يخص العرض والطلب، وسنقوم بتفصيله لاحقا.
3 – الطارئ:
الطَّارئُ: الغَريبُ. والجمع: طُرَّاءٌ، وطرآءُ. والطَّارئُ الحادثُ المفاجئ. والجمع: طوارئ. وبتعريف اخر هو كل حالة تشكل خطرا فوريا على الصحة أو الحياة أو الملكية الشخصية او المجتمع او الوطن أو البيئة. وخير ومثال على ذلك هو جائحة كورونا حيث فرضت ظرفا طارئ يهدد الفرد والمجتمع، اما الازمة الأوكرانية فلا تصل لحد الازمة والظرف الطارئ.
كما يجب ان نذكر ان في الحالة الأولى وهي جائحة كورونا التي فرضت حظرا عاما وشاملا وعرضت حياة العامة وخصوصا الفقراء الى الخطر الشديد لم يتم تشريع قانون الامن الغذائي رغم ان الحوكمة لم تقر او لم يشرع بعد قانون الموازنة العامة الاتحادية، فمن باب أولى ان يتم تشريعه في ذلك الوقت لا الان.
4 – التنمية:
هي عنصر أساسي للاستقرار والتطور الإنساني والاجتماعي، وهي عملية تطور شامل أو جزئي مستمر وتتخذ أشكالاً مختلفة تهدف إلى الرقي بالوضع الإنساني إلى الرفاه والاستقرار والتطور بما يتوافق مع احتياجاته وإمكانياته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وتعتبر وسيلة الإنسان وغايته، وتكون أدوات التنمية هي المشاريع الاستثمارية والتي تحدد تلك المشاريع ومقدار الأموال المخصصة لها هو قانون الموازنة العامة الاتحادية وحسب قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019 وان فترة سريان قانون الموازنة وحسب قانون الإدارة المالية أعلاه في المادة (4 – ثانيا) بينت ( تبدأ الموازنة السنوية من (١/١) وتنتهي في (٣١/١٢ ) من السنة ذاتها، وبما ان الوضع الحالي بدون موازنة وبالتالي لا توجد مشاريع استثمارية وان الصرف يكون على حسب النسبة (1/12) من الصرف للعام السابق.
النتيجة ان التنمية ليست من صلاحية هذه الحكومة المستقيلة على حد تعبير الدستور في المادة 64 على ثانيا، لعدة اسباب وهما:
1 – ان الحكومة هي حكومة تصريف اعمال وتهتم بالأمور الأساسية التي هي لتمشيه الاحوال لا التنموية او الإستراتيجية لان تلك الأمور هي صلاحية الحكومة الكاملة.
2 – ان الامر لا يستحق ان يكون ظرف طارئ.
3 – ان الحكومة هي تصريف اعمال وليس من صلاحيتها تشريع القوانين.

الخلاصة:
ان اسم القانون هو لا يتناسب مع مضمون القانون ومع الأهداف التي وضعت من اجلة فلا ربط بين الامن الغذائي والتنمية ، وهو تجاوز على ما وضع من اجلة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك