العراق اليوم

كُلُّ بابٍ هنا مسدود وكُلُّ مَخرَجٍ هنا مُغلَق

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم: د. عماد عبد اللطيف سالم

 

كُلُّ شيءٍ في هذا البلدِ مُنسَّدٌ وٌمسدودٌ وسادّ.. ومع ذلك فإنّ “قادتنا السياسيّون” مهمومونَ بالإنسدادِ الأهمّ، وهو”الإنسداد السياسي” فيما بينهم.

كُلُّ شيءٍ في هذا البلدِ مُغلَق ومُنغَلِقٌ وغالِق (عدا المنافذ الحدوديّة).. ومع ذلك فإنّ “قادتنا السياسيّون”، مهمومونَ بالإنغلاق الأهمّ، وهو “الإنغلاق السياسي” فيما بينهم.

لا فَرَجَ في هذا البلدِ، ولا خلاص.. ومع ذلك فإنّ “زعماءَ ” مُكَوّناتنا، مهمومونَ بـ “الفَرَج” الأهمّ، وهو”الإنفراج المُكَوّناتي” فيما بينهم.

الكثيرُ من الطلبةِ والتلاميذ في الكليّات والمدارس، لا يُجيدونَ القراءة والكتابة، ولا يذهبونَ إلى الكليّاتِ والمدارس، وإذا ذّهبوا، لا يدخُلونَ إلى “الصَفِّ” أو قاعات الدَرْسِ، ويُفضِّلونَ عليها “المولات” و”النوادي” والمُتنزّهات”، و”البوبجي”، والنومِ إلى أذان المغرب (وذلكَ لأنّهم واثقون من أنّهم سوف “يَنجَحون”، و”يتخرّجون”، و”يحتَفِلونَ” بكُلّ ذلك في نهاية المطاف).. بينما الأهم بالنسبة إلى وزارتي التربية “الأساسيّة”، والتعليم “الأولّي”، و”العالي”، هو كيفيّة “إجبارِ” أساتذتهم على نشرِ بحوثهم في Nature، و SCOPUS، و Clarivate.

“التدريسي” هنا، لم يَعُد قادِراً على “التاثيرِ” على نملةٍ في “الصَفِّ” أو “القاعة”، ولا أحَدَ يُساعدهُ ليفعلَ ذلك.. ومع ذلك فإنّ عَليهِ أن يبحثَ عن “مُعامِلِ التأثير” Impact Factor، الذي يجعلُ منهُ “بروفيسوراً”، ولو في “صَفٍّ صَفصَفٍ”، أو في قاعةٍ فارغة، أو في “مركزَ أبحاثٍ” مُلَفّق.

كُلُّ بابٍ هنا مسدود، وكُلُّ مَخرَجٍ هنا مُغلَق.
لم يتبقّى لنا هنا.. سوى الله.
لم يتبقّى أمامنا سوى أن نصوم، ونُصلّي، ونبتَهِل.. ونَركَع.
اللهم تقبّل منّا صيامنا، وصلاتنا، وسجودنا.. وركوعنا إلى أبدِ الآبدين..
آمين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك