العراق اليوم

بالفيديو:مسؤول رفيع بالعتبة الحسينية يكشف عن كيفية استملاك العقارات وتخمين اسعارها ودفع اثمانها لاصحابها

مصدر الخبر / وكالة نون

زيادة نفوس العراق التي وصلت حسب تخمينات وزارة التخطيط الى اربعين مليون نسمة وانفتاحه على دول العالم بعد زوال النظام المباد جعل مدينة كربلاء المقدسة تستقبل سنويا 50 مليون زائرا (حسب تصريح محافظها) من الداخل والخارج، هذه الملايين لم تعد تستوعبها المدينة القديمة ولا العتبتين المقدستين، وهو ما دفع القائمين عليها الى التخطيط لتوسعة محيط منطقة الحرمين المقدسين وزيادة الطاقة الاستيعابية لهما وبذل اقصى الجهود لمنع حصول الحوادث المؤسفة عبر فك الاختناقات، فكان مشروع صحن العقيلة زينب( عليها السلام) وسيتبعه صحن الامام الحسن(عليه السلام) وصحن الامام الحجة (عجل الله فرجه) وصحن الصحابي (حبيب بن مظاهر الاسدي)، كل تلك المشاريع جرت وتجري بخطط مدروسة وافقت عليها الوزارات المعنية وتكفلت باجراء معاملات استملاكاها محاكم مختصة انتدبت خبراء مختصين منها وشاركت كل الدوائر المعنية فيها ودفعت اموالها من مؤسسات حكومية الى المحاكم التي بدورها ترسلها عبر صكوك خاصة مصدقة باسماء المستفيدين منها دون تدخل وسيط او عنصر بشري، ومنها نعرف كيف تتم عملية استملاك العقارات.

 

قانون الاستملاك

يسرد معاون الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة ورئيس لجنة الاستملاكات الحاج عبد الواحد البير لوكالة نون الخبرية عملية الاستملاك بقوله “يتم استملاك العقارات المشمولة بالتوسعة حسب قانون استملاك الاراضي المرقم (12) لسنة 1981 بعد الاتفاق مع مالك العقار حيث يتم رفع دعوى لدى محكمة بداءة كربلاء يحضرها محامون عن طرفي العقد وهما صاحب العقار والممثل القانوني للعتبة المقدسة وبعد اجراء الكشف على العقار المراد استملاكه من قبل لجنة مختصة من خبراء المحكمة يتم خلال الكشف تقييم السعر الحقيقي لهذا العقار وترفع هذه اللجنة توصيتها الى هيئة عليا تابعة للمحكمة يرأسها قاضي ومكونة من اعضاء منهم مدير التسجيل العقاري ومدير الضريبة ومساح وممثلي كلا طرفي العقد لتخمين سعر هذا العقار والتوافق على اتمام عملية البيع يصدر بعدها قرار استملاكي خاضع للتمييز خلال اسبوعين لمنح حق الاعتراض عليه لمن لديه يهمه شأنه، وبعدها يكتسب الدرجة القطعية يصدر قرار الاستملاك، ويرسل قرار الاستملاك من لجنة الاستملاك في العتبة الحسينية المقدسة المكونة من ستة اشخاص الى قسم التدقيق والرقابة المالية الذي بدوره يطلب سند الملكية القديم من البائع وموافقة اللجنة والقرار الصادر بالاستملاك ومبلغ القرار ويرفع توصية الى القسم المالي بصرف المبلغ والذي بدوره يرسل صك بالمبلغ معنون الى محكمة بداءة كربلاء ويودع في المحكمة ويطلب من البائع انجاز امور عدة، مثل براءة الذمة من دوائر الضريبة والكهرباء والماء والبلدية والسياحة فيما يخص الفنادق وبعد اتمام هذه الخطوات يسلم المبلغ بصك أخر صادر من المحكمة عبر احد المصارف مع ملاحظة ان المحكمة تقوم بتقسيم المبلغ حسب القسام الشرعي فيما اذا كان البائع هم مجموعة ورثة وبصكوك متعددة ويسجل العقار بإسم العتبة الحسينية المقدسة، ونحن بدورنا نرسل قرار المحكمة والسند القديم بإسم المالك السابق والسند الجديد الذي حول ملكية العقار الى العتبة الحسينية المقدسة وموافقات لجنة الاستملاك والامين العام للعتبة بنفس المبلغ الموجود في الصك المرسل الى محكمة البداءة في كربلاء الى ديوان الوقف الشيعي لصرف المبلغ للعتبة المقدسة كون هناك مبالغ سنوية في الديوان مخصصة لهذا الغرض ويقوم الديوان بصرف نفس المبلغ بدون اي تغيير بصك ويرسله الى قسم المالية في العتبة المقدسة دون وسيط او دلال كونها مرفوضة رفضا قاطعا في عملنا، ولا يمكن ان يحصل اي تلاعب في السعر او العقار او مساومات في هذه العملية كون المحكمة هي الوسيط الوحيد في هذه العملية”.

تخمين الاسعار

وبين ان ” عملية تخمين اسعار العقارات تخضع لمجموعة مميزات وعوامل مؤثرة يتم على اساسها تحديد السعر الحقيقي ومنها اذا كان العقار تجاري فسعره يرتفع عن العقار السكني والعقار الواقع في ازقة ضيقة يفرق سعره عن العقار الواقع على شارع عام، وكذلك اذا كان العقار فيه فضاء واسع سعره افضل من العقار المغلق وواجهة العقار تتحكم في تحديد السعر فهناك عقار واجهته متر واحد على قدر وضع باب له بينما تجد عقارات اخرى واجهاتها عريضة وموقعها في ركن الشارع وتطل على الشارع والزقاق، وايضا تتدخل مساحة العقار في تحديد السعر فهناك مساحة صغيرة لكنها مستغلة تجاريا واحينا عقار مساحته كبيرة ومردوده المالي قليل فيقل معها سعره، ونفس الحال على العقار الذي يقع في زقاق نافذ الى شارع اخر او مغلق لا ينفذ، وبالرغم من ان هناك مجموعة عقارات تستملك في وقت واحد الا ان لكل عقار خواصه التي تتحكم في تقييم سعره، مشيرا الى ان ” كل اصحاب العقارات الذين باعو املاكهم في مشاريع التوسعات اجروا معاملات البيع بموافقاتهم ورضاهم عن التخمين والاسعار التي تعد من افضل اسعار السوق السائدة كما تم اعفائهم من الضرائب في عملية البيع للعتبة المقدسة وفق قانون الاستملاك، وكلهم افتتحوا محال او مشاريع تجارية بالمبالغ التي استلموها ولم يتضرر احد منهمن”، داعيا “اصحاب العقارات الواقعة في مناطق التوسعة الى التعاون مع العتبة الحسينية المقدسة في هذا الجانب لان الغاية من التوسعة هو تقديم افضل الخدمات الى زارئي ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) واهالي كربلاء هم من اول واقدم من قدم مختلف انواع الخدمات الى الزائرين، وحقوقهم في عمليات بيع عقاراتهم شفافة ومضمونة من خلال تعويضهم بمبالغ مجزية”.

غاية الاستملاك

اما عن الغاية من الاستملاك فاشار البير الى ان ” عدد الزائرين من داخل وخارج العراق يزداد ويتضاعف سنويا وهو امر يتطلب معه توسيع مشاريع العتبة الحسينية بما يأوي هذا الزخم البشري ويسهل تقديم الخدمات لهم، لذلك تجد اننا استملكنا الارض المحيطة بالتل الزينبي في عام 2009 وانتهت عملية الاستملاك لصحن العقيلة زينب (عليها السلام) في العام 2014 وبوشر بالعمل وافتتح قبل اكثر من شهر الهيكل الخرساني واصبحت فيه مساحات واسعة تقدر بـ (150) الف متر مربع بما يعادل عشر اضعاف مساحة الحائر الحسيني ومثلما حصل في صلاة العيد فان المساحة المحددة جعلت صلاة العيد تقام على دفعات لعدم استيعاب اعداد المصلين، وكذلك خططنا لتنفيذ صحن الامام الحسن (عليه السلام) الذي سيربط المدينة بشارع القبلة وهي منطقة مهمة جدا”، لاسيما في “الزيارات المليونية مثل العاشر من المحرم وركضة طويريج والاربعينية والشعبانية وسيتم الانتهاء من استملاكه بالكامل مع نهاية عام 2022حيث وصلت نسبة استملاك العقارات فيه الى 85 بالمئة وباشرت الشركة بانجاز الجدار حول الصحن والعمل متواصل، والهدف لتوسيع المنطقة لفك الاختناقات التي تحاصل في الزيارات وتسبب حوادث مؤسفة ولتسهيل اداء الزيارة والعبادات وكلنا يتذكر ان النساء بعد العام 2003 كان الكثير منهن يؤدين الصلاة في الشوارع العامة امام المارة وهو امر غير مستساغ، لذلك تجد العتبة الحسينية المقدسة تسعى دائما لفتح المدينة بمشاريع خدمية مميزة لفسح المجالات لملايين الزائرين من الداخل والخارج لأداء شعائرهم”.

تراث المدينة

وبشأن تأثير تلك الاستملاكات على تاريخ المدينة ومبانيها التراثية بين معاون الامين العام ان ” عملية الاستملاكات لا تأثير لها اطلاقا بتغيير طابع المدينة التاريخي والتراثي، لان كل العقارات المستملكة هي عبارة عن محال وفنادق وبيوت لم يمر على بنائها خمسون عاما، لافتا الى ان “مشاريع التوسعات الجديدة التي تنجز الآن هي التي ستصبح التراث والتاريخ لانها بنيت باساليب متطورة ورصينة وستستمر الى مئات السنين بينما اغلب العقارات المستملكة هي بنايات متهالكة وقديمة ومصيرها السقوط والاندثار”، مستدركا ان ” اللجنة التي جاءت من بغداد وكشفت على موقع انشاء صحن العقيلة زينب (عليها السلام) لم تجد اي اثر تراثي في المنطقة واعطت موافقتها بازالة كل العقارات الموجودة في هذا المكان لانه خضع الى تخطيط مسبق من قبل وزارة التخطيط وحصل على موافقة وزارة البلديات ومحافظة كربلاء واعلن في العام 2014 لمدة شهرين لاعطاء الحق لمن لديه اعتراض ولم يعترض احد عليه، ونفس الامر ينطبق على منطقة انشاء صحن الإمام الحسن (عليه السلام)، وايضا صحن حبيب بن مظاهر الاسدي (رضوان الله عليه) الذي وصلت نسبة الاستملاكات فيه الى 75 بالمئة من المخطط الذي من المؤمل تتم عملية استملاكه خلال السنتين المقبلتين”، لافتا الى ان” جميع مشاريع العتبة الحسينية المقدسة تعد خدمية وليست استثمارية مثل مشاريع السياحة الدينية التي وفرت 400 فرصة عمل للعاطلين، وخففت عن معاناة الزائرين ونقلهم الى باقي العتبات المقدسة وباسعار شبه رمزية، ونفس الحال ينطبق على المستشفيات والجامعات والمدارس التربوية ومدارس الايتام ومراكز التوحد ومعاهد المكفوفين ودور ايواء المشردين وباقي المشاريع الخدمية الاخرى، وكلها بالمجمل تقدم خدمات كبيرة وجليلة باسعار رمزية او مناسبة وكثيرا ما تخفض تكاليفها من قبل المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة ومكتب المرجع الديني السيد علي السيستاني في كربلاء المقدسة، وشملت خدماتها جميع ابناء المحافظات في العراق”.

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير/عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك