العراق اليوم

لماذا آوهمونا الفقهاء الخطأ .. فقبلنا به ..دون تحقيق…؟

مصدر الخبر / الاخبار

عندما يكون الفقيه جاهلا ًبعلمه..تراه متلجلجاً دائراً في محورٍ عقيم ، فلا هو يعي معنى النص المقدس.. ولا يقول الصدق  فيما يفسر ويقول..بل يغالبه الأفراط بما يدعي ويقول، حتى حولوا لقب الفقيه الى عالم وهذا خلاف الاصول ، فيكتب في الباطل حقاً ، وفي المقدس وهماً، ظاناً ان الحاكم  لا يريد الا بما يوافق رغبة السلطة  في القبول..وهنا يفقد الفقيه بما تعهد به امام الله من قولٍ رصين  في”أمانة  الدين” ..أما القارىء والمواطن المسلم فهو يقبل بالمتلقي ما دام يسمع ممن اعتمد عليه في صدق المعرفة والقول ، فيخضع خضوع العاجز للمستبد..وهنا ساد الباطل بين القائل والمتلقي بمنطق المداهنة والمناورة..لكن حبل الكذب والأفتراء قصير.هكذا كان فقهانا ولا زالوا الى اليوم في معظمهم يعلموننا الخطأ …حتى أفسدوا الأسلام كدين عندما علمونا ان اسلامنا هو الأخرة وجنات النعيم .
أقولها بصراحة  دون تردد ، صامتاً مذهولاً، حين اصبح يصعب عليَ ان أصدق ما كنت أقرأه في الدراسات العليا وأسمعه عن الاسلام السياسي من مفارقات عند فقهاء وحكام الامويين والعباسيين وكيفية تحويل القضاء والقدر الى أتكالية دينية مزقت الاسلام الى معتقدات خرافية وابعدته عن القانون ، لكنني لم أستطع أنكاره أو تجاهله او التصديق به فهو يحتاج الى بينات للاثبات..لكن الواقع المنهجي لا يسمح  الا بقبول النص وان كان مفبركا ،جريمة ان نعلم هذا الخطأ المقصود لطلبتنا اليوم ليتعلموا كل باطل منا دون تأكيد ..
حتى اصبحنا نؤمن بالخطأ رغما عنا دون أمل في أصلاح..فكم هي الصعوبة حين كنت مؤمنا بمبادىء ثم وجدتها مجرد اوهام فقهية بلا قيم ولا دليل ولا اثبات ، يرددها الناس دون معرفة من أصل ..كما يقولون ان في رمضان الدعاء يعتق من النار ..؟ أي اقتل ،أنهب،أفسد، خون الوطن ،انتظر رمضان فأدعوا تعتق من النار ..يا لمهزلة أحاديث الفقهاء في نشر النص المكذوب على الناس..ويالمهزلة فقهاء دين يؤمنون بخُرافات النار ..فلو كانواحقا صادقين ويعتقدون لما دونوا خرافة اللامعقول..والقصد واضح ومعروف هو أستبدال النص المقدس بالحديث المُنتحل لتشتيت عقيدتهم في الدين .
سؤال يحيرني لا بل يقتل اعصابي وهو مكون من ثلاث كلمات “من هو الاسلام” سؤال يُطرح في غالبية جلساتنا  المعتادة ..والكل يعتقد ويجيب حسب رأيه وما قرأه من كتب الفقهاء ومرجعيات الدين التي جاءت بأراءٍ متعارضة وبلا اثبات  ..هذه المرجعيات التي أفسدت الدين وافكار الأنسان وخربت الأوطان ،وسرقت اموال المواطنين بدجلها المعهود “قدس سره” في وقت ان الغالبية منا لم يكن لديه أدنى معرفة  صحيحة عن الذي به يعتقد سوى مجرد ما تتكلم به الآلسن وتسمعه الاذان ، لذا أصبح همهم اليوم هو الأكثار من مدارس التخريف لننفض أيدينا من العلم والعلماء وطرد الكفاءة والأكفاء من جامعاتنا ومعاهدنا العلمية ..وها هو الواقع المزري اليوم الذي نعانية من ايمان بلا أثبات ..ودين بلا تطبيق ، وتراث بلا قانون، ومؤسسات بلا خبرة ، بعد ان اصبح المذهب بديلا عن الفكر و الدين..لا بل الدين تحول الى آديان..حتى اصبحنا لا ندري اين الدين الصحيح ..؟
..كارثة ان تتحدث عن شيء وتصر عليه وانت والغالبية تجهله لكننا مشينا عليه واعتبرناه حقيقة وان كان وهماً  . لا شك ان الحقيقة هنا ما هي الا الوهم والتخمين الذي أعتدنا عليه دون تحقيق..أنه خواء روحي سيبقى يلازمنا ابدا حتى نكتشف حقيقة عقيدة الدين..فرق بين الدين الفقهي  وعقيدة الدين ..هذا الدين الفقهي الذي وضع العرب والمسلمين  في أخر الأمم تقدما وحضارةً.. فنشئنا  خطئاً في خطأ منذ بداية التكوين ..في السياسة والدين حتى اصبح ديننا اديان ، ووحدتنا احزاب وشريعتنا أراء ، وقرآننا قرائين أحاد ..وسياستنا دجل ، فماذا لو كنا بلادين ..؟ أما كان لنا الاحسن في ظل الدساتير والقوانين كما هو العالم المتحضر اليوم مثلما في اليابان والصين ً، بعد ان ضاعت اوطاننا وحقوقنا دون نصير، ونحن نُحكم من قادة بلا اخلاق ولا دين  ..فبقينا نهرول خلفهم لنستجير من ظلم الدين الشخصي والمتدينين ؟
فبأسم العقل والأرادة الحرة نكتب بحيادية الكلمة دون طعناً من كره.. ولا محبة في عقيدة..بل باسم الحق الذي طالبت به العقيدة والطبيعة الأنسانية وورد في الوصايا الأنسانية  والدينية تطبيقه في المجتمعات كي تسود العدالة بلا أمر من احد بين الناس بغض النظر عما تعتقد به من دين .
ان الذين يؤمنون بحقوق الاوطان والشعوب عليهم ان يقولوا الحقيقة لا المواربة من اجل   الحاكم البغيض، السارق لحقوق الناس الذي قتلنا حتى العظم ..فيا ليتنا كنا ندرك…وياليتنا كنا نفهم… وياليتنا كنا نعلم …حقيقتهم وحقيقة دينهم الفقهي المفبرك ، الذي أنتج لنا خطأ السنين..فضاعت الاوطان والأنسان والدين معاً.
ديننا جاء مكتملاً خاتما رسائل السماء التي سبقه من نوح الى محمد (ص) راضيا لنا ان الاسلام هودين كل العالمين “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا”. وحين العودة للتوراة والأنجيل نرى ان الوصايا العشر لا تختلف في الديانات كلها..لأنها الحق.. لكننا لانجد فيها ما نجده في القرآن من تطرف في القتل والتعذيب “أقتلوهم حيث ثقفتموهم”  وجهنم من وعد ووعيد..نقلة فيها من المفارقات الكثير لمن لايؤمن بما انزل على محمد الامين.والقرآن يقول لكم دينكم ولي دين.. ألم يكن هذا تناقضا في التطبيق.. فأين مرجعيات الصمت في التوضيح..
جاء في القرآن لفظة الكافرين والظالمين ..فمن هم ..؟ المعتدون على الأوطان والناس أم الناكرون للنص، والقرآن يقول: “ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ..لا خوف عليهم ولاهم يحزنون..” فكيف يدعي الفقه الاسلامي انهم كافرون ولهم جهنم وبئس المهاد..ألم يكن ذلك تناقضا بين النص والتفسير..؟
لم ترتضي الحركة الفقهية بهذا فقط.. بل جاءتنا  بأطاريح أخرى يرافقها الشك في المضمون وهي: آلوا الأمر منكم ،وآلوا ليس الحاكم بل عامة الناس ، وقدس الله سره، وعذابات القبور ، والمرأة ناقصة عقل ودين ،  والحجاب والنقاب ،واللحية العفنة ، وتقديس المراقد ،والرجم  .. لكن الخنجر المسموم يرافقها في التنفيذ.. وما هي في غالبيتها الا وهم التاريخ..أمن هذه الدراسات الوهمية سنقدم منهجا لثقافة وطن وما يقولون به دون تحقيق ؟..حتى اذا ما جاؤا وتمكنوا من السلطة  اكتشفنا انها ما هي الا أوهام لفتح  ابواب التخلف والسيطرة على الفكر والسلطة والمال  بالخرافات وسرقة العقول والقيم وتخريب البلدان وبيعها للأخرين ، وهم لا يؤمنون بدين ..كما نراهم اليوم ..في وطننا العراق المسروق كلية منهم.
 فاذا بقينا على هذا الحال هل سنلمس منهم ان يفتحوا لنا بابا  لدراسة المعرفة والعرفان  والحكم الرشيد ..وهي القيم  والمبادىء والعدالة الاجتماعية وحكم القانون سواءً كانت دينية او أنسانية ، وهي المعايير او المقاييس التي نحكم بها على الشيء ماضيا وحاضراً..وليست هي القيم الدينية وحدها التي قالوا لنا لولاها لما وجدت قيم على الارض حتى أكتشفنا أنهم كاذبون بلا دين ،لان المبادىء الدينية الحقة ما هي الا وسيلة لمعرفة القيم والعدل والقانون عند الأنسان وهم عنها بعيدون …والا لماذا تقدمت الدول التي هي بلا دين كاليابان والصين ..ونحن تأخرنا عنهم ..ألم يكن هذا هو عكس ما كانوا ولا زالوا يدعون..ولكن اين من يفهمون..؟.
ان مبادىء علم الدراسات العليا التي تجبرنا على التثبيت للقيم والمبادىء التي يتفق عليها الجميع في التطبيق .. وهي “..الحق والخير والجمال..” وهذه هي التي وجدناها في القديم او قل مع فجر الضميرحين اهتدى الأنسان بعقله لها حتى أعتبر العلماء ان العقل هو أول مكتشفات الأنسان في التطبيق .فلماذا يصرون اصحاب القيم الدينية  اليوم على احتكارها دون الأخرين وهم من اساؤا لها وللأخرين ..قتلاً وتخريباً ونهباً لاوطان المواطنين ؟
أليس من حقنا ان  نتعرض لدراسة أسباب عجز الاسلام السياسي  من تكوين دولة القانون العادلة منذ البداية رغم المبادىء المقدسة التي جاء بها والتضحيات الجسام التي قدمتها الدعوة . اذن لابد من ان نوطن أنفسنا  على مواجهة حشد كبيرمن المشاكل والصعوبات  قبل ان ننتهي الى رأي يمكن الاعتماد عليه ،شأننا في ذلك شأن كل  الموضوعات الخاصة بالدولة الدينية الأسلامية على مدى تاريخها ،لأن هذه الدولة وكل ما يتصل بها  وما وقع لمعتقديها  خلال مدة حكمها  يتعذر على الدارس ان يقول قولا  ثتابتا فيها ،الا بعد الجهد البالغ ،لأن الاصول التي تبنى عليها الدراسة  واسعة ومختلفة ومتضاربة وغالبيتها مصطنعة منهم لكون أصولها جاءت اليهم ناقصة بعد ان حرقوا الأصول الأولى للنص القرآني بدعوى ان لا يكون سببا مفرقا للمسلمين .. لكن دون تثبيت..
علينا ان نعترف امام الحقيقة والتاريخ ،ان  الدولة الاسلامية  نشأت  على غير الأصول الدستورية والقانونية والتشريعية التي اتفقت كتب السماء المقدسة عليها بعد ان عتموا حتى على وثيقة المدينة ..لكنهم شطار في قراءة الايات مقطوعة التفصيل ،واحياء السنة والشيعة باطلة الاصل في التطبيق .وعداوة اهل  البيت و زوجة الرسول الأمين -ان كانوا يؤمنون بالتنزيل – والا اين التشابه بين التوراة والانجيل والقرآن الكريم اذا كان متمما لها دون تزويروفي حكم تطبيقها.ناهيك اننا لم نكن نملك المؤسسات العامة ، والرقابة وحكم القانون وحرية الرأي في التطبيق بل جملة حكام همهم المال والسلطة والجنس على طريقة من سبقهم من الأولين ، فكان التشتت والتخلف والسيف بدلا من الرأي والقلم..حتى شعاراتهم زينوها بالسيف والى اليوم ..فما لم نعيد صياغة المنهج المدرسي ونفصل الدين عن الدولة ، سنبقى ننفخ في قربة مقطوعة دون تغيير.
 
من هنا علينا ان ندرس الظاهرة الدينية الاسلامية في أنقى اشكالها وفي أكثر أوضاعها تحررا من أي تشويش عاطفي  ، كما يفعل العالم الطبيعي..ليكون التطبيق لهذه الحركة الدينية التي غلفت المجتمع بنصوصها الاجبارية  مكانة المثل والأسوة .. ليبقى هدى الانبياء والرسل قدوة دون نظرية السيف المسلطة على الأعناق..عنوة..واذا بقينا نصدقهم فنحن الى زوال.
التاريخ في حاجة دائمة الى اعادة نظر…والنظرة النقدية للنص تحتم على الباحث ان يتفحص الثوابت حتى في مواجهة الشخصيات الكبيرة كالخلفاء الراشدين والفترة التي عاشوا فيها، وهذا ليس تقليلا من شان هذا أو ذاك بقدر ما يهدف الى أعادة ترتيب سطور التاريخ وقراءة ما خلف السطور،لنميز بين ما كتبه الكاتبون مخلصين ، وبين ما دسه الدساسون مفترين.
من هنا انبرى الفقهاء والمفسرين للنص على كتابة ما شاء لهم من تفسير في القرون الهجرية الأولى حين لم تكن الفاظ اللغة قد وصلت الى التعبيرعن التفكير القائم على ادراك المشخص ، ولم تكن فيها التسميات الحسية للغة العربية قد استكملت بعد تركيزها في تجريدات ، ولم تكن قد تخلصت من الترادف اللغوي الذي لا وجود له في القرآن لاحلال المنهج التاريخي العلمي في الدراسات اللغوية. هذا الارتباك في التفسير للنص المقدس أدى الى ظاهرة اختراع المذاهب الشخصية التي لا علاقة لها بالدين ..لتكون السلطة ملكا عضوضا للأمويين والعباسيين  دون الأخرين . فصارالتاريخ يُقرأ ويدرس على عكس ما جاء به النص ، وقيادته الرشيدة..رغم اعتقادي الشخصي ان الدين لا يُكون دولة بل مبادىء اخلاقية وعدالة لمراقية تحقيق العدالة في سلطة الدولة ؟ والقرآن نفسه لم يسميها دولة بل جماعة أو أمة”هذه امتكم أمة واحدة وانا ربكم فأعبدون،الانبياء92″ ..أنظر وثيقة المدينة المغيبة اليوم عن العرب والمسلمين…
هنا طمست فضائل،وأخترعت فضائل من قبل اصحاب الحديث الوهميين الذي ابدلوه بالنص القرآني المكين لمصلحة السلطة..فمشى الناس على  أخذ ما وجدوا..فعتم على الحقيقة بالغموض والبهتان  ، فوقعنا في محنة الزمن وحتى اصبحت اليوم حقيقة وهي مجرد وَهَم ..فِرقُ ومذاهبُ ونحلُ وتشتتُ وتباعدُ وتباغض وتفَرق .. والكل يدعي الاسلام..كما هم اليوم هوالحاكم وهوالمعارض ..حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من ضياع وبهتان” ولا ندري ما هو الاسلام”ومن هوالحاكم ومن هو المعارض المصلح للأخطاء والتجاوزات ..لذاضمن هذا المنطق لم يتم تعريف الاسلام الى اليوم.، ولا ندري اين الاسلام الصحيح في بغداد او في المدينة او في طهران ..أنه مشهد يكاد ينطق بصوت الكارثة القادمة من وراء حجب الغيب الرهيب.
الأصول والمراجع كثيرة جدا اليوم، لكن غالبيتها يفتقر الى الأصالة والمنهجية التاريخية ،ولا نبالغ اذا قلنا ان الكثير منها يوصف بالزيف وخاصة كتب الحديث التي شاعت كما في مسلم والبخاري وبحار الأنوار..وفقهاء القرن الرابع والخامس الهجريين كالماوردي وابن تيمية والغزالي وفقهاء الفرس كالكليني  وابن بابويه والطوسي وغيرهم كثير..حتى اتخذت وسيلة لتثبيت سلطة ولي الامر لا العقيدة، بعد ان تعذر عليهم تفسير كلمة “آلوا الامر” التي عدوها ولي الامر بينما هي المقدمون من الجماعة وليسوا على .. ولا في الجماعة. والموضوعات التي كتبوا فيها يدخلها الهوى من كل جانب ،مما يحتم  على الباحث المحايد التدقيق وأعادة النظر فيها بعيدا عن التـاثيرات  المثيولوجية  أو الأهواء الشخصية ..والدليل ان كل هذا الزمن الطويل ظلت الدولة والعقيدة تتأرجح بين الصعود والنزول دون ان تستطيع بناء دولة القانون والمواطنة والحقوق ..حتى اصبح المسلم هو الوحيد المتخلف حضارياً وبلا حقوق .
لقد كان اهتمام الدعوة هو اهتمام المطلق والشريعة تعطي امتداد الزمان والمكان  لتكوين المجتمع الجديد على اساس مفهومية العدالة بين الناس وانتهاء عهد الظالمين وهذا يعني حلول عهد القانون بدلا من العادة والتقليد وخزعبلات مؤسسة الدين التي لم يعترف بها القرآن ولم يخولها حق الفتوى على الناس ، همها الأنفراد بالحقوق دون الناس ولا عودة للمعارضين” والعودة عبر الزمن مستحيلة” ، وما الدولة من وجهة نظرها الخاطئة الا مال سائب لها لا للمواطنين كما تفعل اليوم في عراق العراقيين ..لذا اضافت على نفسها القدسية المستمدة من النص والاحتفاظ بالأسرار الآلهية دون الناس لتعطي لنفسها حصانة البقاء والاستمرار دون اعتراض من الأخرين..فأخترعت لفظة  ،”قدس سرها” والقرآن يرفض التقديس أنظر الآية 174 من سورة البقرة .وهنا كان توقف الدعوة او قل بداية الموت البطيء لها.. لكن الشورى ظلت برأي العامة هي الأساس لمن يحكمون..ولكن دون تطبيق.
فهل تريد ايها المواطن ان تثق بمن يريد قتلك..؟
الذي حدث ان بعض المسلمين تصور ان العقيدة الدينية هي عقيدة دينية فحسب،بينما هي في ذاتها قواعد سياسية،فالدين معناه منهج الحياة المتكامل عقيدة وشريعة وأسلوب حياة،يقوم على المساواة،فلا يتميز حاكم على محكوم،الا بما يقتضي به الشرع وهذا مايسمى بالتقوى،”الحجرات آية 13″ والشريعة تساوي بين الحاكم والمحكوم في سريان القانون ،وفي مسئولية الجميع عن التصرف اياً كان نوعه،ومن أجل ذلك ان الحاكم لا يتمتع بصفة القداسة ولا يمتاز على غيره واذا ارتكب مخالفة يعاقب عليها كما يعاقب اي فرد أخر”الماوردي الاحكام السلطانية ص 20″،اذا ما خرج على الشريعة يجب على جماعة الممسلمين الوقوف في وجهه وعزله عن السلطة..لا ان يكون له جيشا يحميه من المواطنين كما نراهم اليوم. 
والسبب الاخر ان طبيعة نظام الامة قد تغيرت ،فأستتبع ذلك ان تغيرت كل التفاصيل  تبعا لذلك .فالخليفة اصبح ملكاً ، والامة لم تعد متعاونة فيما بينها ، والجيش اصبح جندا للخليفة وليس للامة ، والمال اصبح مشاعا بين الملك ورجال الدولة دون الشعب كما نحن اليوم حين عدوه ملكا لهم ..وهذا يصور لنا بأختصار اسباب الضعف والانهيار والسقوط ..فأين منهج الدراسة الذي يضعه المؤرخون خلافا للتاريخ..
وهذا الذي يحدث اليوم في غالبية دول المسلمين.
أخي المواطن الساكن في دولة الظلم والأحتكار ..انتبه لوطنك الذي يريد له مستهتري السلطة اضعافه حتى لايقوى على النهوض حين مزقوه الى كيانات هزيلة بدلا من الوطنية الموحدة القوية فاصبحنا لا نملك شعبا ولا وطن ، ولا قيماً ولا اخلاق ،بل كيانات ومحاصصة باطلة  لذا لم تهزهم الشتيمة أوالنقيصة  او في كل ما يقال في حقهم من مساوىء، ولا العمل الفاضح او السرقة اوالخيانة او التزوير، فعليك ..حتى ماتت الرقابة على المخطئين والقتلة والمخربين بعد ان جمدت غالبية نصوص الدستور ..طالب بدستور مدني لا يرتبط بشريعة الدين ..فأين النواب المستقلين الذين يدعون بدماء تشرين  لماذا لا نراهم مساندين ضد ..هؤلاء الذين يستميتون اليوم على السلطة كي لا تفلت منهم وتنكشف الأسارير..والذين اليوم يرفعون الشعار “التوافق السياسي الكاذب  من اجل الوطن” والا اين هم من 19 سنة سابقة خانوا وسرقوا وقتلوا وأستغلوا كل ما في الوطن من موارد وحكموا الغريب فينا دون وازع من ضمير..  وهم لا زالوا موغلين في التدمير حتى بقينا بلا صحة ولا تربية ولا تعليم ..وهذا هو المهم بالنسبة لهم ليبقى الوطن في بطن الجهالة غاطسا حتى الرؤوس…
نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة او بعضها ففيها عز الوطن والمواطنين..كن ايها المخلص شجاعا مطالبا بالحقوق فلا تترد ..امام الجبناء الخائفين من المصير ..فلا مستحيل لمن يحاول…ولا أمل اليوم بمن يحكمون..؟

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك