العراق اليوم

ربط فتوى الترحم على غير المسلمين بـ"الولاء لغير الله".. هجوم لاذع على أمين "علماء المسلمين" والأخير يرد

مصدر الخبر / الاخبار

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) – أثار علي القرة داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (الاتحاد مدرج على قوائم الإرهاب في السعودية والإمارات والبحرين ومصر) ضجة واسعة بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عقب فتوى نشرها حول حكم الترحم على “غير المسلمين” وذلك بأعقاب الجدل الذي دار بوفاة الإعلامية بقناة الجزيرة، شيرين أبو عاقلة وديانتها المسيحية.
وقال القرة داغي في بيان نشره فجر الأربعاء: “توضيح وتلخيص لفتوى الشهيد.. أدعو إخواني العلماء إلى قراءة الفتوى بدقة، فليس فيها ما يمس الثوابت القطعية..” معددا النقاط التالية:
أولاً : إن الفتوى ليست لها علاقة بالديانة الإبراهيمية التي طرحت في عصر ترامب، ونحن رفضناها بصورتها المعروضة، لأنها ديانة جديدة، ونحن نقر ونؤمن بأن {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} آل عمران :19وأنه {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران : 85
وكذلك فليست الفتوى داخلة في الولاء لغير الله، ولغير المسلمين، فكل ما فيها هي هل يجوز استعمال ” الشهيد ” على شهيد الوطن والكلمة ؟
ثانياً: إن الخلاف ليس في ثوابت العقيدة، لأن الفتوى تصب على أنه لا يدخل الكافر بالله تعالى أو بجميع رسله الجنة، وأنه لا يجوز الاستغفار للمشركين ونحوهم، وإنما هل يجوز طلب الرحمة بمعنى تخفيف العذاب، كما ورد في الصحيح حول شفاعة الرسول لعمه أبي طالب فخفف الله عنه ،وجعله في ضخضاح من النار بدل ” الدرك الأسفل ” ولا أريد بجواز الرحمة إلا التخفيف من العذاب، بل لا أريد استعماله لسد الذرائع،بل لم استعمله لأي كافر.
ثالثاً: إن لفظ ” شهد ” ومشتقاته تكرر في القرآن الكريم 159 مرة فلنذكر معانيها بإيجاز :
1- بلفظ شهد مجرداً ماضياً ومضارعاً وأمراً، مجرداً ومزيداً فيه، وبصيغة المفرد والجمع (53) تدور معانيه حول الحضور والإدلاء بالشهادة، والإقرار والإخبار، ولم يستعمل في نطاق الحرب والقتال، وكذلك الحال في المزيد فيه ((أشهد، يشهد )) وكرر الله تعالى ((استشهدوا )) مرتين وهما :
((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ )) البقرة آ282 وقوله : ((فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ )) النساء آ 15 ، ومعناه في الآيتين : الإدلاء بالشهادة على الحقوق.
2- بلفظ ((شاهد )) مفرداً ومثنى وجمعاً 16 مرة ، ولم يستعمل فيها بمعنى المقتول .
3- بلفظ ((شهود )) ثلاث مرات وليست في مجال الحرب والقتال، وإنما من الشاهد.
4- بلفظ (( الأشهاد )) مرتين، بمعنى الإدلاء بالشهادة وليس القتل في سبيل الله .
5- وبلفظ (( شهيد )) (35) مرة وكلها في مجال الشهادة على المال ، أو على الحقوق ولم يرد منها ما يدل على القتل في سبيل الله.
6- وبلفظ ((شهيدين)) في قوله تعالى ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ)) البقرة 282 ومعناه واضح في الشهادة على الحقوق والديون .
7- وبلفظ (( شهداء )) عشرين مرة كلها بمعنى الشاهد على الحق والمال والدين وأداء ما فعله الأنبياء السابقون ونحوهما سوى ثلاث آيات (1) منها :
قوله تعالى : ((وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ )) سورة عمران 140 وهذا في المقتولين في سبيل من غزوة أحد.
– وقوله تعالى : ((فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا)) سورة النساء آ69
– وقوله تعالى : ((وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ )) الحديد آ 19
8- وبلفظ (( الشهادة )) و (( شهادات )) و(( مشهد )) و (( مشهود )) لم يرد منها معنى القتل إطلاقاً.
وقصدي من ذلك أن القرآن الكريم استعمل ((شهد)) ومشتقاته في غير القتل (54 1مرة ) فهل تتيح لنا هذه الاستعمالات أن نطلق (( الشهيد )) وبخاصة المقيدة (( شهيد الوطن )) (( شهيد الكلمة )) على المقتول في سبيلهما .
هذا هو تحرير النزاع وبيت القصيد، أما ما صال به بعض الإخوة من تفخيم القضية وجعلها قضية عقدية تتعلق ببيضة الإسلام، ومن الثوابت القطعية المجمع عليها ، فهذا أمر غير مقبول وغير علمي، فلهم ما يرون .
وقد رأيت أن الحملة المكثفة التي وصلت في بعضها إلى الاستهانة بأصحاب هذه الفتاوى المجيزة، أو تكفيرهم، أو تبديعهم تؤدي إلى حركة فكرية لإرهاب أي شخص يفكر في اجتهاد جديد لا يخالف القطعيات، ولكن حسب رؤية المنصفين.
وكنت أود مناقشة الموضوع بعلمية رصينة دون سيل من الاتهامات، أو كمية كبيرة من النصوص التي لم يكن معظمها وارداً في محل النزاع.
ثم إن دعوى الإجماع في حرمة استعمال الرحمة لغير المسلمين من الموتى ليست صحيحة كما ذكره بعض العلماء، إلا إذا أريد بها المغفرة للمشركين، أما بمعنى التخفيف من العذاب فقد أجازه البيهقي وغيره وأجازه عدد من فقهاء المذاهب .
عموماً أدعو إلى ندوة علمية لحسم هذه المسائل وفق مناقشات بناءة، وألتزم بنتائجها إن تمت الموافقة عليها.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك