العراق اليوم

منها مصحف بخط الامام السجاد (عليه السلام) مركز ترميم المخطوطات في كربلاء يعيد 5600 مخطوطة الى عبقها التاريخي

مصدر الخبر / وكالة نون

ما ان تدخل القاعة المخصصة لهذا المركز حتى تستشنق عبق التاريخ وتدخل بطون الكتب والمخطوطات، مجموعة من الاجهزة المتطورة وادوات عمل مختلفة وملاكات قليلة تمكنت من احتواء الاف المخطوطات الواغلة في القدم حتى وصل احداها الى القرن الهجري الاول ، يرممون ويوصونون ويجلدون ويقدمون النصائح والارشادات لاصحاب المكتبات العامة والخاصة ويدربون ويدعمون الباحثين عن هذه العلوم وغيرها، ويعيدون ما تعرض من هذه المخطوطات التي تعد كنوزا علمية وفقهية وتاريخية الى الحياة مرة اخرى لكن بصورتها القديمة وازيائها التي نسجتها انامل لم تعرف المكننة او التطورات والتقنيات، انه مركز يشع بعلوم خاصة وخبرات لا يمتلكها الا من عشق مهنته وتاريخ بلاده، سبع شعب وسبعة عشرا موظفا اصبحوا مثالا لمن يعمل في هذه المهنة.

 الاف المخطوطات

يسرد مدير مركز الامام الحسين (عليه السلام) لترميم المخطوطات ورعاية الباحثين مناف التميمي قصة انشاء هذا المركز المهم لوكالة نون الخبرية بقوله “بدء العمل في المركز في العام 2005  وكان شعبة للمخطوطات لاحياء التراث الخطي تابعة لقسم الشؤون الفكرية، وبعد سقوط النظم المباد ورعاية المرجعية الدينية العليا للعتبات المقدسة والاهتمام الخاص من المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وتوسع العمل خلال سنوات طويلة من خلال جمع وشراء الكثير من المخطوطات واستلام نسخ كثيرة اهديت الى العتبة الحسينية المقدسة انبثقت في العام 2017 فكرة تأسيس مركز علمي بحثي يعنى باحياء التراث الخطي ورعاية الباحثين ومنها انطلق المركز بعمله بعد ادخال منتسبيه في دورات عدة مكثفة، ويتضمن عمله ترميم المخطوطات ورعاية الباحثين المهتمين باحياء التراث الخطي على الصعيدين الاكاديمي والحوزوي، ويحتوي المركز على (5600) مخطوطة يمتد تاريخها من القرن الاول الهجري ولغاية قرون متأخرة وبعلوم مختلفة ولديه نشاطات كثيرة تتضمن دعم طلبة الدراسات العليا وتسهيل حصولهم على الشهادات العليا بعد ان سخر لهم مختبراته العلمية واكمل ستة منهم اطاريحهم ونالت احدى الاطروحات براءة اختراع”، مبينا ان “من نشاطات المركز هو قيامه بطباعة مئة رسالة جامعية منتخبة محتواها في علوم مختلفة وحسب تقييم المختصين أنها تخدم المجتمع، وفازت احدى الرسائل بالجائزة الثانية في مسابقة الكتاب العلمي التي اقيمت في ايران“.

 طرق الترميم

واوضح التميمي ان ” طرق ترميم المخطوطات كثيرة وتخصصية بحتة ولكل مخطوطة طريقة وخصوصية ترميمها، واشهرها استعمال طريقتي عجينة الورق والورق الياباني، وتتميز العجينة بانها مادة مستحلبة توضع على جهاز شفط خاص يتم عبره اكمال الخرم او التمزق الذي اصيبت به الورقة، اما الورق الياباني فهو معالجة تتم عن طريق اكمال الخروم عبر تقطيع ورق خاص وبطريقة معينة ويتم تثبيتها وتملئ فيها الفراغات والاجزاء المفقودة، بعد ان يتم تصوير المخطوطة اوليا للتوثيق وارسالها الى المختبر البايولوجي لاخذ مسحات منها ويتم زراعتها لتشخيص الاصابات الفطرية الموجودة فيها ثم بعد ظهور النتائج يتم تعقيمها بمواد خاصة وحينها يحدد المرمم الطريقة المناسبة لترميمها حسب الضرر الواقع عليها، وبعد ترميما تعاد خياطتها بنفس الاسلوب الذي كان مخيط به (اسلامي او اوروبي )، واذا كان غلافها متضرر يعاد ترميمه ويربط على نفس المخطوطة اما اذا كانت فاقدة للغلاف فيتم صنع غلاف جديد لها من الجلد الطبيعي وبنفس النموذج الذي جلدت به لمراعاة الحقبة الزمنية التي صنعت بها وللمحافظة على قيمتها النفيسة والتاريخية وبأقل نسبة تدخل من المرمم لان مهمته الحفاظ على هذه النسخة الخطية بمكونها المادي“.

 عمليات ومعالجات

واشار مدير المركز الى ان ” المخطوط  يمر بعمليات عدة بعد تعقيمه من الاصابات الفطرية ومنها فحص حامضية الورق ومعالجته كونه يتسبب باصفرار وتكسر الورق عبر تقنيات واجهزة مختصة متوفرة لدينا، وفحص ومعالجة الطبقات اللونية الموجودة على الورق ومقدار ثبوت الحبر الموجود اذا كان ضعيفا فيتم اعادته وتقويته، واعادة تغذية الالياف السليلوزية للورق باستعمال مواد سليلوزية خاضعة لنظام الجودة ودراسات بحثية تحدد عدم ضررها السلبي على الكتاب والمخطوط او العاملين من المرممين، وبعد تلك المعالجات تتخذ الطريقة المحددة للترميم وخياطته وعمل بطانه للكتاب القديم من ورق مصنوع من مادة الآبرو (التركي القديم) استعمله الخطاط القديم في تنميق لوحاته الخطية واستعمله الصحاف القديم في تزيين المخطوطات وتتم صناعته بالمركز، تأتي بعدها ترميم الغلاف الخارجي الذي تكون اغلب المخطوطات متضررة اغلفتها وبعد الانتهاء تحفظ النسخة في خزانة العتبة الحسينية المقدسة“.

اجهزة وادوات

وعن انواع الاجهزة التي يستعين بها المركز بين التميمي ان ” لديهم اجهزة مجهرية متعددة واجهزة فحص حموضة الورق واجهزة عمل عجينة الورق وجهاز يعمل بالامواج فوق الصوتية يبعث بخارا باردا يستعمل في فصل الاوراق المتلاصقة مع ادوات اخرى كثيرة تدخل في عمل الترميم كونه مزيج بين العمل العلمي والحرفي اليدوي”، اما عن تهيئة الملاكات الفنية المختصة فاشار الى انه “بالاصل كان خطاطا وعضوا في جمعية الخطاطين وعمل صحافا منذ سنين مضت قبل العام 2003 واشرف على اختبار الملاكات العاملة واختيار الاصلح ومعرفة استعداده وتدريبه لان عمل ترميم المخطوطات الورقية لا يقبل الخطأ مطلقا لان الخطأ يعني اتلاف او الحاق ضرر بمخطوطة قيمتها الفنية والتراثية والتاريخية لا تقدر بثمن ومن يريد ممارسته لابد ان يعشق تلك المهنة ليبدع بها، ولانه تخصص غير موجود في العراق، وادخلنا الملاكات وكان عددها ثلاثة اشخاص بدورات تدريبية خارج العراق منها في كلية الترميم بجامعة باردوبيتس في جمهورية التشيك، ودورات في ايران ودورة اقيمت في النجف الاشرف اقامتها منظمة اليونسكو باشراف الخبير الايطالي العالمي ماركو ديبيلو وخبير اخر يوناني واستفدنا منها كثيرا لتقدمهم في هذا المجال كونهم يعتمدون طريقة الابحاث طويلة الامد لمعرفة نتائج العمليات والمواد المستخدمة، وكل العاملين في القسم من تخصصات لها علاقة بعملهم وخاصة العاملين في المختبرات العلمية لدينا، واصبح ملاكنا 17 عنصرا ونطمح من الجامعات العراقية وكلياتها الاهتمام بهذا النوع من العمل وافتتاح اقسام مختصة تحتضن وتخرج ملاكات يمكنها المساهمة في حفظ موروثات لا تقدر بثمن”، مستدركا ان ” جامعة سامراء كان فيها قسم مختص بهذا التخصص لكنه مع الاسف اغلق واغلقت الكلية ايضا ودمجت مع كلية الآداب بسبب عدم توفير فرص عمل لهم في المؤسسات الحكومية“.

خدمات وصيانة

وعن ابرز الخدمات التي قدمها المركز نوه التميمي الى انهم ” اعطوا دورات تدريبية لاساتذة وطلبة كلية الآثار في جامعة سامراء ودورة تدريبية الى مؤسستي السجناء والشهداء ودورة تدريبية اخرى لمركز (جين) في محافظة السليمانية، مع اقامة معارض كثيرة في جامعات عدة يتخللها اقامة وندوات وورش عمل ومحاضرات للتعريف بالمخطوطات بشكل عام، ولدينا اتفاقيات تعاون مع جميع الجامعات العراقية، فضلا عن اقامة دورات تدريبية الكترونية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة خلال الاعوام التي انتشر فيها فايروس كورونا لغرض استمرار التواصل، كما قدمنا الصيانة الوقائية لمقتني الكتب والمخطوطات عبر تقديم الاستشارة لهم وكيفية المحافظة على كتبهم ومخطوطاتهم سواء المكتبات العامة او الشخصية وطرق خزنها، وقدمنا يد العون لكثير من مقتني المخطوطات والوثائق ومنها لورثة احد علماء النجف الاشرف وعددها ثلاثون وثيقة، وكذلك ورثة احد علماء كربلاء وقمنا بترميمها وصيانتها وتجليدها، وكذلك الوصايا القديمة وشجرة العائلات القديمة ونطمح لتأسيس معهد يعني بترميم المخطوطات وصيانتها بالتعاون مع جامعة الوارث لتوفير ملاكات تدير مثل هذه المؤسسات ولنا طموح ليكون لنا متحفا خاصا لعرض نفائس المخطوطات ونطمح لاقتناء المخطوطات النفيسة ونوجه رسالة لكل من يملك مخطوطات قديمة ان يهديها وقفا لحرم الامام الحسين(عليه السلام) لترمم وتحفظ بخزانات خاصة مهيئة لهذا الغرض من خلال ضبط درجات الحرارة والضوء والرطوبة بما لا يعرضها لاي ضرر“.

كنوز المخطوطات

وعن انواع المخطوطات اشار مدير المركز الى ان ” اغلب المخطوطات تتعلق بما كان يدرس في الحوزات والمدارس الدينية سابقا كعلم الفقة والاصول واللغة العربية كالنحو او الصرف او البلاغة والمصاحف النفيسة وكتب علوم الفلك والطب التي كانت تدرس قديما في المدارس الدينية، وصدر الجزء الاول من فهرست المخطوطات والجزء الثاني قيد الانجاز في مطبعة الوارث، كما انجز الجزء الاول من فهرست المصاحف الذي يعد الرائد والاول في هذا المجال في العراق ويتضمن فهرسا بحثيا دقيقا في تطور الرسم القرآني والزخرفة المستخدمة في الرسم القرآني وتطور الحرف العربي اعدها السيد حسن الموسوي البروجردي المختص بهذا المجال، وهذا الفهرست يعد مرجعا لكل المهتمين بالخط العربي والزخرفة الاسلامية والرسم القرآني وسيلحقه اجزاء اخرى، كون خزانة العتبة الحسينية تمتلك من نفائس المخطوطات ما يسر الناظر، ولدينا مخطوطات من القرن الهجري الاول ولدينا نسخة من المصحف تنسب الى خط يد الإمام زين العابدين (عليه السلام) وارواق متفرقة من مصاحف تعود للقرون الثاني والثالث والرابع الهجري“.

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير ــ عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك