وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أعلن في 3 فبراير، أن غارة عسكرية أميركية، أدت إلى مقتل زعيم داعش، أبو إبراهيم القرشي، بمنطقة أطمة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وكان أبو إبراهيم القرشي ثاني رجل يحمل لقب “الخليفة” في التنظيم المتشدد، خلفا لأبو بكر البغدادي في 2019. وتشابهت النهايات بالنسبة لكل منهما، إذ لقيا مصرعهما بتفجير نفسيهما وأفراد عائلتهما خلال غارة أميركية على المكان الذي يتحصنان به شمالي سوريا.

 وبالرغم من أن “داعش” عادة ما يعلن “الخليفة” الذي سيتولى الزعامة، بسرعة، فإن هذه المرة تأخر إعلان اسم أبو الحسن القرشي، وبقيت هويته موضع تكهنات لفترة.

يذكر أن داعش اعتاد تسمية قياداته في فترة زمنية قصيرة، حيث أسندت مهمة قيادة التنظيم للقرشي بعد 5 أيام فقط من مقتل البغدادي نهاية أكتوبر 2019

من هو زعيم داعش المعتقل؟

جاء إعلان تعيين أبو الحسن الهاشمي القرشي في رسالة صوتية مسجلة نشرها التنظيم على الإنترنت، بعد أسابيع من مقتل أبو إبراهيم القرشي.

وذكر التسجيل الصوتي، أن مبايعة أبو الحسن القرشي جاءت “عملا بوصية الشيخ أبي إبراهيم، ولقد قبل البيعة”، في إشارة إلى أن أبوبكر القرشي عينه خلفا له قبل وفاته.

وقال مسؤولان أمنيان عراقيان، ومصدر أمني غربي، إن أبو الحسن القرشي هو “الأخ الشقيق للزعيم الأسبق للتنظيم، أبو بكر البغدادي”.

وأضاف المسؤولان لـ”رويترز”، أن “الاسم الحقيقي للزعيم الجديد هو جمعة عوض البدري“، لافتين إلى أنه عراقي الجنسية، وأنه الشقيق الأكبر للبغدادي.

من جانبه، أكد المسؤول الأمني الغربي أن الرجلين شقيقان بالفعل، لكنه لم يحدد أيهما الأكبر سناً.

ولا يُعرف الكثير عن البدري، لكنه ينحدر من دوائر قريبة من المتشددين العراقيين الذين يلفهم الغموض، والذين ازدادوا صلابة بفعل المعارك، وبرزوا في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003.

وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين: “البدري متطرف انضم للجماعات المتشددة في 2003، وكان معروفا عنه أنه مرافق شخصي دائم للبغدادي، ومستشاره بالمسائل الشرعية”.

وأضاف: “ظل البدري لفترة طويلة رئيسا لمجلس شورى داعش، وهي جماعة قيادية تتولى مسائل التوجيه الاستراتيجي، وتقرر من يتولى الخلافة عند مقتل الخليفة أو أسره”.

وقال بحث أجراه الخبير العراقي الراحل في شؤون تنظيم داعش، هشام الهاشمي، الذي نُشر على الإنترنت في 2020، إن “البدري كان رئيسا لمجلس الشورى المكون من 5 أعضاء”.

وأشار مسؤولون أمنيون ومحللون عراقيون، إلى أن الزعيم الجديد لداعش كان “سيسير على نفس الدرب، ويحاول شن هجمات بجميع أنحاء العراق وسوريا، وقد تكون لديه رؤيته الخاصة لطريقة تنفيذ هذه الهجمات”، وذلك قبل اعتقاله السريع.

واستطرد أحد المسؤولين الأمنين العراقيين اللذين تحدثا لرويترز، بالقول إن “البدري انتقل مؤخرا عبر الحدود من سوريا، التي كان يتحصن بها، إلى العراق”.