العراق اليوم

غناء في حدائق نقابة المعلمين

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم:لطيف القصاب

عنوان المجموعة يرمز إلى الشعر الوجداني في جزئه: ( أغاني الصباح)، وإلى الشعر السياسي في جزئه: ( أغاني المساء) والمجموعة تشتمل على أربعين قصيدة بتواريخ مختلفة، منهما نصّان أقرب إلى الخاطرة منهما إلى الشعر. أول القصائد من حيث التسلسل الشعري هي (أمّي): مرثاة – شبه مكتملة عروضيا – كُتبتْ عام 1984، وتنتهي المجموعة بقصيدة ( برحية العراق) كُتبتْ عام 2021 في اليوم الثالث من وفاة شاعرة العراق الكبيرة لميعة عباس عمارة رحمها الله بواسع رحمته.

انْتَخبتُ القصائد بحسب منهجية اقتضت استبعاد حوالي ثلاثين قصيدة أخرى، وما دعاني إلى هذا الاستبعاد أن القصائد المهملة تدور مضامينها بين الشعر السياسي المصحوب بعنف لفظي حاد، وقصائد غزل تندرج في إطار الأدب المكشوف، وقد رأيتُ أن عمري وقد دخل عامه الخامس والخمسين تقريبًا لا يتناسب مع نشرأي منها في ديوان! لكنّي بعد أن استشرتُ عددا من الزملاء الأدباء، والأكاديمين عزمتُ على طبعها مستقبلا أيضا؛ لأنها تمثل بحسب رأي بعضهم تاريخًا شخصيًا للشاعر، ولعلّه يدخل في نطاق التاريخ العام للعراق كذلك…

قرأت عددا من قصائد المجموعة في حدائق نقابة المعلمين في كربلاء بدعوة من نادي الكتاب وتمحورت القصائد الملقاة على جزء المجموعة ( أغاني المساء)، وطابعها العام الشعر السياسي

أدار أمسية نادي الكتاب القاص سلام القرني الذي استهلها بمخاطبة الشاعر بالقول:

مبارك لك الإصدار  بطبعته الأنيقة وعنوانه المغري، مضيفًا: قلت في نفسي إنني سأقرأ شعرًا كفيروزات الصباح وخمرة الحب لـ (صباح فخري)…وقد وقفت طويلا عند الإهداء أتمعن بلاغته وأتساءل عن أي هنديتحدث شاعرنا القصّاب!هل  هي هند بنتأبي هالة؟

ويضيف القرني: أربعون قصيدة تبدأ بـ خطية تشرين، وتنتهي عند صاحبة المعالي تؤكد دون لبس أن كاتبها يمتلك ناصية لغوية، وقدرة على تطويع المفردة، والالتزام بعمود الشعر التقليدي…توقفتُ عند شاعر الاصطرلاب، وتاريخ المراء، وقول الشاعر:

تمنيتُ لو أنّ الحياةَ طويلةٌ

فأخصف نعل الفاتحين وألثم…

فأعادني الشاعر إلى الأيام الأولى بعد الاحتلال وأماسي التجمع الثقافي…

ويضيف عند قراءتي للديوان وجدتُه يحتشد بقصص تشابه تلك التي تختزنها ذاكرتي، فمن قصيدتي (الإمعة)، و( حامل النعش) اللتين تؤرخان لأحداث عام 1991 في العراق والكويت، إلى قصيدة (عيد الخفافيش) التي تلاها الشاعر في قاعة الإدارة المحلية في مدينة كربلاء بعد أيّام من سقوط النظام السياسي العراقي عام  2003.

تضمنت الأمسية عددا من الشهادات ابتدأها الأديب عبد الحسين الدعمي بالقول:

أغانيك بلبل يغرّد والمتنبي ينشد  مع تقديري واحترامي….تصفحت مجموعتك الشعرية (أغاني الصباح .. أغاني المساء) بتأمل فوجدتُ فيها ضالتي وجاءت موثقة لما كنتُ أُصَـرح به من قبل بأن في العراق شعراء أفذاذ لم تسلط الأضواء عليهم أما لعزوفهم عنها أو زهدهم فيها أو لعدم توافقهم مع السائد المباح والمؤدلج وترفعهم عن الولوج في مستنقعات التفاهة والتنافق الإجتماعي وقد لاتُتاح لهم الفرصة خشية منهم فيعمد الضد على تهميشهم ومحاصرتهم عند محطات الشروع وهذا مانراه ماثلاً في ظل زمن تسويق المنتج الثقافي العفن والترويج لكل فاسد وكاسد منه عبر الأبواق المشروخة والبرامج الممنهجة لتخريب المشهد والذوق العام ومنصات الأدب المأفون والشعر المأبون .. ورغم هذا وذاك وما يفعلون نرى إنفلات بعض تلك الطاقات من قيود الأسر المفروضة عليها لتعلن للملأ إرهاصاتها الفكرية من خلال مجاميع شعرية أو نثرية ومجموعتك الشعرية (أغاني الصباح .. أغاني المساء) صرخة قهر وحرمان ورفض أطلقها ضمير حي ينبض بالحياة الحرة الكريمة لكي نكون أو لانكون عبر (40) قصيدة تضمنتها المجموعة تغنت بالوطن والناس .. والأب والأم والحبيبة .. إستوقفتني قصائدك الخارجة من عن المألوف السائد برتابته وخنوعه وإختياراتك للمفردات والجُمل اللغوية البكر وحسن إستخدامك لها بتطويعها الى لغة الشعر السهل الممتنع لتكون أكثر تألقاً وتأثيراً في المتلقي ، توقفتُ عند محاكاتك المشاكسة لفيروز ورثاء لميعة ومناغاتك لأحرار ثورة تشرين المجيدة .. الحديث عن مجموعتك  (أغاني الصباح .. أغاني المساء ) متشعب لمن يقرأوها بتأمل فقصائدك واضحة المرامي قابلة للتأويل وحسبي ذلك لصالح النص لابالضد منه والمجموعة برمتها أراها محاكاة لبيت من الشعر الدارج ( أبات مهموم وأصبح مستعِد للهَـم ) نعم فأغاني الصباح هي ذاتها أغاني المساء تُنبيء أن لا فرق بين أمسنا واليوم وصباحنا والمساء فمازلنا عند بوابات الرجاء نُمني النفس بالتهاليل والدعاء وهل من رجاء ..!!؟ فلعل في الغد الآتي جديد تحمله لنا الأيام القابلة فالأيام حُبلى بالأسرار وهذا ماوجدتك تُصرح به وتدعو إليه من خلال قصائد مجموعتك الشعرية الموسومة (أغاني الصباح .. أغاني المساء ) فلله درك من شاعرٍ فذٍ مُجيد أعلى الله مقامك وأسعد بالعافية والسعادة والسمو أيامك صديقي الشاعر الفذ الأستاذ لطيف القصاب أدام الله ظلك الوارف فبكم وبأمثالكم يبقى الشعر مثيراً للإهتمام.

ثم توالت بعد ذلك شهادات الذوات وهم كل من: علي لفتة سعيد، وصلاح السيلاوي، وتيسير الأسدي، وماجد الخيّاط، وحسين الدايني، وخليل الشافعي، وكان الختام مع الدكتور عقيل الحسناوي التدريسي في كلية القانون جامعة كربلاء.

صفحة غلاف ديوان أغاني الصباح أغاني المساء يتضمن الآتي:

لم يكن مزارُ منصور الحلاج يبعد عن بيت عائلة الشاعر في بغداد أكثر من بضعة أمتار. جاء لطيف القصّاب إلى الحياة بعد عملية قيصريّة كادت أن تودي بحياة والدته، كان ذلك في يوم الاثنين الثالث عشر من شهر مايس عام 1968 الموافق لشهر صفر. دخل القصّاب المدرسة الابتدائية في الصف ( الرابع) بعد أن درس أسابيع في مركز لمحو الأمية عام 1977.

دخل لطيف القصاب كلية طب الجامعة المستنصرية عام 1987ثم غادرها سريعا…

ثم عاد إلى الجامعة بعد أن خاض تجربة مضنية في الجيش العراقي امتدت على مدى سبع سنوات عجاف.عمل القصاب في الترجمة والتدريس بعد عام 2003، وأسس في هذه الفترة دارا للغة العربية التي يعشقها أكثر من أيّ معشوقة أخرى.

حاز على شهادة الدكتوراه في اللسانيات من الجامعة المستنصرية عام 2015، وكان تسلسله الأول على دفعته. متفرغ حاليًا للتعليم الجامعي، وكتابة البحوث الأكاديمية باللغتين العربية والإنكليزية، وأحيانًا يكتب أشعارًا ملونة.

شارك ديوان أغاني الصباح أغاني المساء في معرض بغداد للكتاب في دورته الحالية، في القاعة رقم 1 ضمن مطبوعات مؤسسة الصادق للطبع والتوزيع بطبعتين إحداهما منقحة ومزيدة

 

 

 

 

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك