العراق اليوم

هل تستمر بلاسخارت بسياسة «النأي بالنفس»؟

مصدر الخبر / الصباح

 بغداد: عمر عبد اللطيف
 
بالرغم من مرور أكثر من 8 أشهر على انتهاء الانتخابات وبروز الأزمة السياسية المستعصية، وبرغم طرح عديد المبادرات لحلها، إلا أنها اصطدمت بجدار العناد من قبل الكتل السياسية، بينما لم تقدم بعثة الأمم المتحدة في العراق ورئيستها جينين بلاسخارت على طرح مبادرة أو وساطة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وتستمر بما يعرف بسياسة “النأي بالنفس” والحياد إزاء الأزمة حتى الساعة، في وقت أعرب فيه برلمانيون عن تفاؤلهم بدور الممثلة الأممية خلال المرحلة المقبلة بعد أن وصف دورها قبل وأثناء الانتخابات البرلمانية بأنه كان “جزءاً من المشكلة” . 
وقال عضو مجلس النواب أحمد الأسدي لـ”الصباح”: إن “دور بلاسخارت قبل وأثناء الانتخابات كان (جزءا من المشكلة) وهو ما أبلغها به الإطار التنسيقي عندما استضافها وفي اللقاءات المباشرة التي جرت معها”، وأضاف أن “جميع الإشكالات التي حصلت في الانتخابات أبلغت بها المفوضية بحضور بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق من دون أن يجري أي علاج لها” .
وأكد أن “دور الأمم المتحدة بدأ يتغير بشكل إيجابي خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة ليكون جزءا من الحل”، معرباً عن أمله “بأن ينتج هذا الحراك شيئا إيجابيا، في حين ستكون الكتل السياسية داعمة له في حال استمراره” .
أما عضو مجلس النواب محمد البلداوي، فقد أبدى امتعاضه من المؤثر الخارجي في تشكيل الحكومة، الذي لم يكن دوره إيجابياً، بحسب وصفه.
وقال البلداوي لـ”الصباح”: إن “بلاسخارت كانت اللاعب الأبرز في ما وصلنا إليه من انسداد وأزمة سياسية نتيجة تدخلها، وما جرى بعد ذلك ليلقي تبعاته على العملية السياسية” .
وبين أننا “كنا نأمل أن يكون دور الأمم المتحدة متوازناً فاعلاً يدعم تشكيل الحكومة والتوازن”، مشيراً إلى “ضرورة أن يكون هناك دور للفاعل الوطني لدرء جميع العقبات والوصول إلى تفاهمات يمكن من خلالها تشكيل حكومة ذات أغلبية وطنية تتفق عليها الكتل السياسية” .
في المقابل، رحب عضو مجلس النواب أحمد الربيعي “بأي جهد من شأنه تقريب وجهات النظر وحلحلة الانسداد السياسي وتقليل حدة الخلافات الحاصلة، من دون الميل إلى طرف على حساب طرف آخر” .
وطالبَ الربيعي في حديث لـ”الصباح”، “الأطراف السياسية برفع صوت العقل الوطني وتقديم التنازلات للأطراف الأخرى بما يسهل عملية تشكيل الحكومة والاجتماع تحت خيمة السقف الوطني”، منوهاً بأن “التعصب بالآراء بين الكتل السياسية من دون تقديم التنازلات لن ينتج إلا الخسائر التي تعود بالشر على البلد وأبنائه” .
ولم تطرح جينين هينيس بلاسخارت، أي مبادرة للوساطة أو جمع القوى المتنافرة إلى طاولة حوار واحدة، ورجح مراقبون أن “تكون البعثة الأممية نأت بنفسها عن لعب دور الوسيط، كي لا تُتهم من قبل بعض الأطراف، إذ تدرك بلاسخارت أيضاً حجم الانقسام والاختلاف في وجهات النظر بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، لذا فإنها لا تريد طرح مبادرة أو وساطة تكون احتمالات فشلها كبيرة” .
وكانت بلاسخارت قد اكتفت بالإشارة إلى استمرار حالة الجمود السياسي في العراق، من خلال الإحاطة التي قدمتها في مجلس الأمن الدولي، شهر أيار الماضي، من دون أن تشير إلى أي مبادرة أو جهود أو مساع أممية للتقريب بين الأطراف المختلفة، بل إنها اتهمت ضمنياً القوى السياسية العراقية بتقديم الحصول على السلطة والموارد وتقاسم “الكعكة” على المصلحة الوطنية في مفاوضاتها العقيمة حتى الآن.
 
 تحرير: محمد الأنصاري

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك