العراق اليوم

الأسبوع الأسود.. استهداف الصحفيين يبعث برسائل مقلقة

مصدر الخبر / الصباح

توم فيلبس وآخرون                          
ترجمة: ليندا أدور
قبل عشرة أيام من اغتيالها خارج أحد المتاجر في المكسيك، لاحظت ياسينيا مولينيدو، أن رجلين غامضين كانا يتبعانها على دراجة نارية، أطلق أحدهما تحذيرا للصحفية، التي تعمل مديرة لموقع “ El Veraz- الصادق بالاسبانية” الالكتروني الإخباري، الذي اتخذ شعار “صحافة مع الإنسانية” ثابتا له، قائلا: “نحن نعلم أين تسكنين أيتها العا…”.
محاوِلة تجاهل مثل هذه التهديدات على مدى أكثر من عام، كانت مولينيدو (45 عاما)، تأمل أن تكون مجرد تهديدات فارغة بهدف إسكاتها وثنيها عن كتابة ونشر المزيد من التقارير والقصص عن الجريمة المنتشرة بمدينة موسولياكيك الساحلية، فعمدت الى تغيير رقم هاتفها مرارا وتكرارا في محاولة منها للتخلص من مكالمات الترهيب تلك، مجيبة لدى سؤال أحد أقاربها لها عن سلامتها: “لا أعتقد أن شيئا سيئا سيحدث لي”. 
 
 
لكن، بحلول الساعة الواحدة والربع من بعد ظهر العاشر من آيار 2022، حدث لها ما لم تكن تعتقد حدوثه، فعند خروجها من أحد المتاجر برفقة، شيلا جوهانا غارسيا، زميلة لها مبتدئة، فاجأها القتلة وأطلقوا عليهما 16 رصاصة كانت كفيلة بإنهاء حياتهما كلتيهما. “لم تكن ياسينيا تدين بأي شيء لأي شخص”، بحسب راميرو مولينيدو، شقيق الصحفية المقتولة والذي يعمل صحفيا هو الآخر، مُقرّا في حديثه أثناء تجمع أسرتها لدفنها، مع قلق ينتابهم على سلامتهم الشخصية بعد رحيل شقيقتهم، “نحن لا نعرف أننا في مواجهة مع من”. 
 
العالم في صدمة
كانت مولينيدو وغارسيا، الأوائل من بين أربع صحفيات فقدن حياتهن أثناء أدائهن الواجب، في موجة من المجازر التي صدمت العالم. فبعد مرور يومين فقط، لقيت، شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة، وهي المراقبة المخضرمة للصراع العربي الإسرائيلي، مصرعها إثر إصابتها برصاصة في الرأس أثناء تغطيتها لأحداث مداهمات عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة. لم يكد يمضي يوم، حتى جاء مقتل فرانسيسكا ساندوفال، الصحفية التشيلية جراء إصابتها، هي الأخرى، برصاصة في الرأس أثناء نقلها أخبار لاحتجاجات حدثت في عيد العمال بداية الشهر. يستذكر غابرييل كاردوزو، مصور يعمل لدى القناة 3 دي لا فيكتوريا، حيث كانت تعمل ساندوفال, بقوله: “كانت فرانسيسكا أروع أم وأروع ابنة”، مضيفا “كانت من أولئك الأشخاص الذين يهتمون بالآخرين على الدوام.. لا أعرف كيف يمكن أن تعبر عن ألمك لفقدان رفيق كان لك معه تأريخ طويل”.
إن حقيقة أن يقتل مثل هذا العدد الكبير من الصحفيين في هذه الفترة الزمنية القصيرة، أمر أثار غضبا واحتجاجا دوليين، كما أثار خشية الكثير من الصحفيين العاملين في غرف الأخبار، على أنفسهم، بدءا من مكسيكو سيتي الى الدوحة. 
“كل ما أردناه هو القيام بعملنا، لا أعلم سببا لاستهدافنا”، هذا ما قالته شذى حنايشة، الصحفية الفلسطينية التي كانت ترافق أبو عاقلة لحظة اغتيالها، وتضيف الصحفية ذات الستة وعشرين عاما، والتي بدت، في مقطع مصور مؤثر ومرعب جدا، وقد تجمدت في مكانها بجوار جثة زميلتها القتيلة بعد إطلاق النار عليها، “سيبقى المشهد معي طيلة حياتي، فلا أرى سببا يبرر استهدافنا”. 
 
سرطان الصحافة
أما روبرت ماهوني، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، فيرى أن كل حادثة من حوادث إطلاق النار تلك (أعلاه)، تختلف عن الأخرى ووقعت في ظروف مختلفة، مشيرا: “إلا أن ما يجمع هذه الحوادث هو ناظم مشترك، وهو ما شهدناه خلال هذا العام 2022 من زيادة حقيقية في أعداد الصحفيين الذين تم استهدافهم وقتلهم”، مضيفا “من الصعب أن نجد رابطا مشتركا بين عمليات القتل هذه، إلا أنها أصبحت أكثر خطورة من ذي قبل على العمل ضمن صحافة مستقلة”.
 أحد أسباب هذه الزيادة تعود لحرب أوكرانيا، حيث قتل سبعة صحفيين منذ بداية المعارك في شباط الماضي، بينما قُتل 11 صحفيا في المكسيك منذ بداية العام، مقارنة بسبع حالات لذات الفترة من العام الماضي.
يصف ماهوني موجة القتل المتعلقة بالجريمة المنظمة في أميركا اللاتينية بأنها “رقابة من خلال السلاح”، اذ أًتهم الرئيس المكسيكي بتشجيع العنف من خلال خطاباته الشعبوية، قائلا: “إنه قتل للبعض لإرسال رسالة الى البعض الآخر، متسببا بتفشي سرطان حقيقي  في جسد الصحافة، متمثلا بالرقابة الذاتية،  فعندما يمتنع الصحفيون عن العمل أو يمتثلون للتهديد؛ لأن العمل خلاف ذلك يعد أمرا بالغ الخطورة”.
مع ذلك، يرى ناشطون أن عمليات الاستهداف والقتل هذه ما هي الا تعبير أكثر دراماتيكي عن النظرة القاتمة لمفهوم حرية الإعلام في عالم بدا استبداديا أكثر وأكثر. 
تقول جودي غينسبيرغ، رئيس لجنة حماية الصحفيين، في تعليقها على مقتل ساندوفال: “باتت تغطية أخبار الإحتجاجات هي الأكثر خطورة، لم يعد الصحفيون يقتلون في تبادل لإطلاق نار، بل باستهدافهم شخصيا، ففي حالة أبو عاقلة، ذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار وقتلتها أثناء قيامها بالتغطية، رغم أنها كانت تضع علامة “صحافة” على ملابسها، يأتي هذا في أعقاب نمط مقلق من استهداف إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين”.
 
عن صحيفة الغارديان البريطانية
 
 
قبل عشرة أيام من اغتيالها خارج أحد المتاجر في المكسيك، لاحظت ياسينيا مولينيدو، أن رجلين غامضين كانا يتبعانها على دراجة نارية، أطلق أحدهما تحذيرا للصحفية، التي تعمل مديرة لموقع “ El Veraz- الصادق بالاسبانية” الالكتروني الإخباري، الذي اتخذ شعار “صحافة مع الإنسانية” ثابتا له، قائلا: “نحن نعلم أين تسكنين أيتها العا…”.
محاوِلة تجاهل مثل هذه التهديدات على مدى أكثر من عام، كانت مولينيدو (45 عاما)، تأمل أن تكون مجرد تهديدات فارغة بهدف إسكاتها وثنيها عن كتابة ونشر المزيد من التقارير والقصص عن الجريمة المنتشرة بمدينة موسولياكيك الساحلية، فعمدت الى تغيير رقم هاتفها مرارا وتكرارا في محاولة منها للتخلص من مكالمات الترهيب تلك، مجيبة لدى سؤال أحد أقاربها لها عن سلامتها: “لا أعتقد أن شيئا سيئا سيحدث لي”. 
 
 
لكن، بحلول الساعة الواحدة والربع من بعد ظهر العاشر من آيار 2022، حدث لها ما لم تكن تعتقد حدوثه، فعند خروجها من أحد المتاجر برفقة، شيلا جوهانا غارسيا، زميلة لها مبتدئة، فاجأها القتلة وأطلقوا عليهما 16 رصاصة كانت كفيلة بإنهاء حياتهما كلتيهما. “لم تكن ياسينيا تدين بأي شيء لأي شخص”، بحسب راميرو مولينيدو، شقيق الصحفية المقتولة والذي يعمل صحفيا هو الآخر، مُقرّا في حديثه أثناء تجمع أسرتها لدفنها، مع قلق ينتابهم على سلامتهم الشخصية بعد رحيل شقيقتهم، “نحن لا نعرف أننا في مواجهة مع من”. 
 
العالم في صدمة
كانت مولينيدو وغارسيا، الأوائل من بين أربع صحفيات فقدن حياتهن أثناء أدائهن الواجب، في موجة من المجازر التي صدمت العالم. فبعد مرور يومين فقط، لقيت، شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة، وهي المراقبة المخضرمة للصراع العربي الإسرائيلي، مصرعها إثر إصابتها برصاصة في الرأس أثناء تغطيتها لأحداث مداهمات عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة. لم يكد يمضي يوم، حتى جاء مقتل فرانسيسكا ساندوفال، الصحفية التشيلية جراء إصابتها، هي الأخرى، برصاصة في الرأس أثناء نقلها أخبار لاحتجاجات حدثت في عيد العمال بداية الشهر. يستذكر غابرييل كاردوزو، مصور يعمل لدى القناة 3 دي لا فيكتوريا، حيث كانت تعمل ساندوفال, بقوله: “كانت فرانسيسكا أروع أم وأروع ابنة”، مضيفا “كانت من أولئك الأشخاص الذين يهتمون بالآخرين على الدوام.. لا أعرف كيف يمكن أن تعبر عن ألمك لفقدان رفيق كان لك معه تأريخ طويل”.
إن حقيقة أن يقتل مثل هذا العدد الكبير من الصحفيين في هذه الفترة الزمنية القصيرة، أمر أثار غضبا واحتجاجا دوليين، كما أثار خشية الكثير من الصحفيين العاملين في غرف الأخبار، على أنفسهم، بدءا من مكسيكو سيتي الى الدوحة. 
“كل ما أردناه هو القيام بعملنا، لا أعلم سببا لاستهدافنا”، هذا ما قالته شذى حنايشة، الصحفية الفلسطينية التي كانت ترافق أبو عاقلة لحظة اغتيالها، وتضيف الصحفية ذات الستة وعشرين عاما، والتي بدت، في مقطع مصور مؤثر ومرعب جدا، وقد تجمدت في مكانها بجوار جثة زميلتها القتيلة بعد إطلاق النار عليها، “سيبقى المشهد معي طيلة حياتي، فلا أرى سببا يبرر استهدافنا”. 
 
سرطان الصحافة
أما روبرت ماهوني، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، فيرى أن كل حادثة من حوادث إطلاق النار تلك (أعلاه)، تختلف عن الأخرى ووقعت في ظروف مختلفة، مشيرا: “إلا أن ما يجمع هذه الحوادث هو ناظم مشترك، وهو ما شهدناه خلال هذا العام 2022 من زيادة حقيقية في أعداد الصحفيين الذين تم استهدافهم وقتلهم”، مضيفا “من الصعب أن نجد رابطا مشتركا بين عمليات القتل هذه، إلا أنها أصبحت أكثر خطورة من ذي قبل على العمل ضمن صحافة مستقلة”.
 أحد أسباب هذه الزيادة تعود لحرب أوكرانيا، حيث قتل سبعة صحفيين منذ بداية المعارك في شباط الماضي، بينما قُتل 11 صحفيا في المكسيك منذ بداية العام، مقارنة بسبع حالات لذات الفترة من العام الماضي.
يصف ماهوني موجة القتل المتعلقة بالجريمة المنظمة في أميركا اللاتينية بأنها “رقابة من خلال السلاح”، اذ أًتهم الرئيس المكسيكي بتشجيع العنف من خلال خطاباته الشعبوية، قائلا: “إنه قتل للبعض لإرسال رسالة الى البعض الآخر، متسببا بتفشي سرطان حقيقي  في جسد الصحافة، متمثلا بالرقابة الذاتية،  فعندما يمتنع الصحفيون عن العمل أو يمتثلون للتهديد؛ لأن العمل خلاف ذلك يعد أمرا بالغ الخطورة”.
مع ذلك، يرى ناشطون أن عمليات الاستهداف والقتل هذه ما هي الا تعبير أكثر دراماتيكي عن النظرة القاتمة لمفهوم حرية الإعلام في عالم بدا استبداديا أكثر وأكثر. 
تقول جودي غينسبيرغ، رئيس لجنة حماية الصحفيين، في تعليقها على مقتل ساندوفال: “باتت تغطية أخبار الإحتجاجات هي الأكثر خطورة، لم يعد الصحفيون يقتلون في تبادل لإطلاق نار، بل باستهدافهم شخصيا، ففي حالة أبو عاقلة، ذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار وقتلتها أثناء قيامها بالتغطية، رغم أنها كانت تضع علامة “صحافة” على ملابسها، يأتي هذا في أعقاب نمط مقلق من استهداف إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين”.
 
عن صحيفة الغارديان البريطانية
 
 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك