العراق اليوم

شمول امريكي بدون "رفحاء".. براتب رفحاء!!

مصدر الخبر / الاخبار

ما هو الوطن…!! ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معاً.
“محمود درويش”
كثيرا ما كتب عن معسكر رفحاء الصحراوي ، الكائن  في منطقة رفحاء  في الاراضي السعودية القريبة من الحدود العراقية،   اقيم  هذا المعسكر بعد فشل انتفاضة اذار 1991  واثناء انسحاب الجيش العراقي من الاراضي الكويتية  مرغما من قبل التحالف الدولي،وفي حينها مارس النظام قمعا ضد الانتفاضة،  وتخلل ذلك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بقتل وتعذيب  والاغتصاب ، ما دفع المئات منهم  إلى الهرب من الملاحقة والبطش ليغادروا العراق ويدخلوا إلى السعودية مع عائلاتهم لاجئين في هذا المعسكر،ولا يختلف اثنان بان  هذه الانتفاضة جاءت بسبب  جبروت النظام السابق  ودكتاتورية النظام السابق  وجرائم  النظام السابق ، ومن قتل جماعي وتعذيب واغتيال ولكن من ضمن هؤلاء المنتفضون كان من اطلق سراحهم من السجون  وممن كانوا محكومين باحكام جنائية والتحقوا بمخيم رفحاء ومنهم من ساهم في حرق  بعض من دوائر الدولة   مثل الجنسية والتسجيل العقاري.
  في عام 2006  اقر البرلمان العراقي   قانون  اطلق عليه قانون رفحاء،  يحصل عليه كل من اقام في مخيم او معسكر رفحاء ولو لاسبوع واحد هو  وجميع افراد عائلته، راتب شهري ثابت حتى لو كان رضيعا ولكل واحد منه ما يعادل 1000 دولار امريكي ودولار ينطح دولار!! ويقدر مجموع المبالغ التي يستلمها هؤلاء الرفحاويون سنويا اكثر من  35 مليون دولار، اضافة في تعينهم  في المؤسسات الحكومية وإرسال أبناءهم وبناتهم  واحفادهم !! للدراسة في الخارج على نفقة الحكومة كذلك الحج والعلاج  وغيرها من الامتيازات التي لا سابق لها في العراق ودول العالم، اضافة الى قطع سكنية  وطبعا هذه الرواتب تشمل جميع الرفحاويون سواء داخل العراق او خارجه والذين يتقاضون رواتب اخرى في دول أجنبية مثل الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وهولندا وسويسرا والسويد وغيرها !! وهؤلاء يتقاضون هذه الرواتب لمجرد اقامتهم في معسكر رفحاء، ولكن  هذا لم يشمل  المئات الذين  هربوا  من المحافظات الشمالية بعد الانتفاضة الى الحدود التركية  في معسكر سلوبي  التركي باشراف الامم المتحدة!! كما هناك حالات التزوير الكثيرة “بمواليد الأبناء الذين يتسلمون مرتبات من العراق، وهم يعيشون خارج بلادهم الأصلية” كما حشرت مئات الاسماء الوهمية من قبل الاحزاب الاسلامية المسلحة للاستفادة من هذا الفساد، مع العلم بان سكان معسكر رفح كان عددهم أقل من 30 ألفا فأصبح أكثر من 40 ألفا بعد  2003!!   فكم يكون عددهم بعد  10 سنوات وكم يثقل خزينة الدولة على حساب المستحقين فعلا  من  الذين ليس لديهم مورد يسد ابسط حاجاته المواطن العراقي ومنهم  من لم يشمله قانون الرعايا الاجتماعية لحد الان والمتقاعدين!1
عندما قررت حكومة  مصطفى الكاظمي بتخفيض هذه الرواتب، جوبه هذا القرار باحتجاجات من الاحزاب والكيانات والمليشيات الاسلامية المسلحة وهددوا وتوعدوا كل من يمس هذه الامتيازات والدولارات وكأن هذا القانون كتاب الهي ! واستمر هذا الراتب يتقاضاه كل من سكن في مخيم رفحاء مع العلم بان مبلغ الراتب ضعف الذي يتقاضه موظف خدم في الدولة العراقية بعد تقاعده  بعد 25 سنة!!
كتبت هذا بعد ان قرأت الخبر التالي الذي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي”لطيف الياسري مواليد 1953 من محافظة النجف  وبعد انتفاضة اذار 1991سنة ،نزح الاخ الى السعودية تحديداً مدينة رفحاء السعودية هناك  في مخيم اسمه ( مخيم رفحاء)  قدم على U.N حاله حال الموجودين، في عام  1994 تم قبوله  كلاجئ في امريكا،سافر تحديداً ولاية اوهايو مدينة سيدار رابيدز،هو وبناته الثلاثة داليا وامل وفردوس ! امل الياسري شاركت ببرنامج امريكي للعري اسمه (Naked and Afraid)،المهم بعد 2003 ووفق  القانون بدا يستلم راتب رفحاء هو وبناته!
 بعد ان تزوجن بناته، احداهن تزوجت امريكي ابيض  والاخرى امريكي اسود. فردوس وداليا رزقن باطفال من الامريكان وهؤلاء الاطفال وفق القانون تم تخصيص رواتب شهرية لان جدهم كان من سكنة”رفحاء”  اي ان ابناء الامريكان شملهم قانون رفحاء!! وربما قريبا الأوروبي والاسترالي او الكندي !!
ان رفحاء لم يكن سجنا او معتقلا ولكن كان معسكرا تحت اشراف منظمة الامم المتحدة ، وتم نقل هؤلاء الى دول امنة وتمتعوا فيها بكافة الامتيازات التي يحصل عليها المواطن ، ان هذه الرواتب التي يحصلون عليها هؤلاء لم يحصل عليها الذين قارعوا النظام البائد  وتعرض الالاف منهم  اسوأ  بكثير من”سكنة” رفحاء  ولم يحصل احد منهم  دولارا واحد، والكثير منهم  لم يستطيع الحصول على جزء بسيط من الامتيازات التي حصل عليها “الرفحاويون”!!واستشهد منهم الكثيرين، وهذا القانون  ادانة للنظام الحالي في التمايز الاجتماعي وادانة الى البرلمان العراقي الذي شرع هذا القانون المجحف، كما جعل الفوارق المعيشية بين ابناء الشعب الواحد.
ان قانون رفحاء هو نموذج سيئ  لهدر المال العام و بعيدا عن الانسانية  العدالة الاجتماعية والديمقراطية ، ولكن تغيره اصبح  مستحيلا  في ظل النظام الحالي، لان اغلبية قادة التيارات الاسلامية الشيعية الحاكمة ورجال الدين مستفيدون من هذا القانون  بشكل مباشر او باخر  وكما يعلم   بان هذا القانون كان احد الاسباب الذي فجر ثورة تشرين عام 2019 والتي خسر الشعب العراقي مئات الشهداء والاف من الجرحى، ولكن لابد ان يعود الشباب الثائر الى الساحات والشوارع  لكي  يلغوا المذهبية والطائفية والمحاصصة  والقوانين التي اقرت خصيصا لسرقة المال العام مثل قانون رفحاء وغيره.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك