العراق اليوم

المؤسسات الدولية وتدمير الدول وهدم الاخلاق والقيم – الجزء الرابع عشر

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم: د. عبد المطلب محمد

أ- الغرب وشريعة الغاب
تسعى الدول الغربية وتخطط باستمرار للسيطرة على دول العالم والدفاع عن مصالحها العنصرية والاستعمارية ولو باستعمال القوة العسكرية الغاشمة وتسخير جميع ألادوات التي تسيطر عليها من منظمات ومؤسسات مالية واقتصادية وإمكانيات علمية وتكنولوجية وعسكرية من اجل تنفيذ هذا الغرض.

حيث تتعامل الدول الأوروبية بشكل عام وأمريكا بشكل خاص مع بقية الدول وخاصة منها الفقيرة والضعيفة عسكريا من مبدأ شريعة الغاب والغلبة لها لكونها الاقوى وأن الدول الضعيفة لا تستحق ما تمتلكه من ثروات طبيعية وغير قادرة على استغلالها وعليها الخضوع لهيمنة الدول الغربية وتبنى قيمها وأفكارها وهي في أحسن الاحوال اسواقا خارجية لتصريف بضائعها.

فالدول الغربية لا تتورع عن استعمال أبخس الوسائل وأحط الطرق للوصول إلى تحقيق أهدافها مبررة ذلك بشعارات براقة وحجج واهية لا تصمد أمام الحقائق. كما شملت سيطرة أمريكا والدول الغربية أيضا على المنظمات الدولية خاصة تلك التي تلعب دورا هاما في السياسة الدولية وتوازن القوى والنمو الاقتصادي العالمي (انظر بقية الاجزاء من هذا المقال) بحيث أصبحت هذه المنظمات أدوات طيعة وعصى غليظة بيد الدول الغربية تتحكم بها كيف تشاء وتضرب بها من تشاء. فالعالم والعلاقات الدولية ومهما قيل عنها تتحكم فيها شريعة الغاب والغلبة والسيطرة فيها للأقوى.

ان أمريكا وأوروبا يحاولان الإيحاء، من خلال العديد من المؤسسات والمنظمات الاممية والدولية، بان كل ما يفعلونه هو في صالح العالم والبشرية جمعاء وفي سبيل استتباب الأمن والسلام الدولي ونشر الحرية والديمقراطية والمساواة غير إن ما يختفي في طيات هذه الشعارات والعناوين النبيلة ما هي إلا أهداف استعمارية واستكبارية وعنصرية مقيتة ولكنها بحلة جديدة تحمل في طياتها رغبة عارمة في ابقاء سيطرتها وهيمنتها على شعوب ودول العالم.

وبذلك أصبحت الدول الغربية وأمريكا مصدرا للمتاعب والمشاكل والنزاعات والدمار والخراب والموت للشعوب المغلوبة على أمرها كما يحدث الان في اوكرانيا. حيث ورطت أمريكا وحلف الناتو اوكرانيا ودفعتها للتحرش بروسيا واختبار قوتها ومعرفة ردة فعلها والقيام بحرب بالوكالة فكانت النتيجة خراب اوكرانيا وتهجير اهلها وما زال أوار الحرب مشتعلا منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

بتاريخ 5/12/2021، اصدرت وزارة الخارجية الصينية تقريرا بعنوان (حالة الديمقراطية بالولايات المتحدة) جاء فيه (من غير الديمقراطي تماما قياس الانظمة السياسية المتنوعة في العالم بمعيار واحد أو تقييم الحضارات السياسية المختلفة من منظور واحد ….. النظام السياسي لأي بلد يجب ان يقرره شعبه بشكل مستقل) وفي مكان آخر نقرأ في التقرير (من الضروري أيضا للولايات المتحدة تحمل المزيد من المسؤولية الدولية وتوفير المزيد من المنافع للعالم بدلا من السعي الدائم لفرض بصمتها الخاصة من الديمقراطية على الاخرين, واستخدام قيمها الخاصة كوسائل لتقسيم العالم الى معسكرات مختلفة أو التدخل والتخريب والغزو لدول اخرى بحجة تعزيز الديمقراطية).

لقد شهدنا حديثا دخول أمريكا عن طريق الامم المتحدة وحلفائها الأقليميين على خط الانتخابات العراقية وكيف لعبت ممثلة الأمم المتحدة في العراق (جنين بلاسخارت) دورا خبيثا في الواقع السياسي العراقي وفي نتائج الانتخابات الاخيرة لعام 2021 وقيام الامم المتحدة بالمصادقة على نتائج الانتخابات حتى قبل ان تصادق عليها المحكمة الاتحادية العراقية وهذا يمثل تدخلا سافرا من قبل الامم المتحدة في نتائج انتخابات دولة ذات سيادة والغرض من ذلك كله هو تمرير مخططات خبيثة لاعادة العراق الى المربع الاول وبث التفرقة واشعال نار الفتنة والصراع والتناحر الداخلي لابقاء السيطرة على العراق وتوجيهه حيث تريد أمريكا وحلفائها.

ان هذا المخطط الخبيث المنسوج بدهاء ومكر من قبل أمريكا وشراكة الامم المتحدة وبعض دول الجوار التي لا تريد للعراق الخير والاستقرار والتنمية ما كان ليمر بهذه السهولة لولا عفوية بعض سياسيي الصدفة وعدم شعورهم بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم وكان من المفترض ان يتم طرد ممثلة الامم المتحدة من العراق شر طردة بعدما انكشف المخطط الخبيث والدور الذي تلعبه فيه بدلا من الذهاب الى زيارتها والشكوى لديها ولكن ….. ؟؟؟

ونشرت (بلاسخارت) في بداية هذا العام 2022 صورا لها وهي تتنزه بين الثلوج في شمال العراق بدلا من قيامها بواجبها الانساني والاخلاقي كونها مبعوثة الامم المتحدة، حيث تتزامن هذه الصور مع ورود اخبار عن وفاة عدد من النازحين في المخيمات نتيجة الثلوج والبرد القارص فهي لا تبالي ولا تشعر بمعاناة النازحين حيث يتواجد الالاف منهم بلا مأوى ونقص حاد في الطعام وفي خيام لا تقي من برد.

يذكر ان البرلمان الهولندي يجري حاليا تحقيقا مع (بلاسخارت) بخصوص جريمة قصف الحويجة من طرف الطائرات الهولندية التي أودت بحياة أكثر من (70) مواطنا عراقيا واخفاء (بلاسخارت) هذه المعلومات عن البرلمان الهولندي.

ب- الكذب كأداة لتزييف الحقائق
لقد جاءت الحرب على العراق عام 2003 نتيجة سيل من الاكاذيب التي فبركتها ونشرتها أمريكا على أوسع نطاق ممكن مفادها امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وتهديده للسلام والامن الدوليين. حيث جمع تقرير لمجلس النواب الأمريكي اعد من قبل الديمقراطي هنري ماكسمان ونشر في 16 آذار 2004 المبالغات والتصريحات التقريبية والأكاذيب التي صرحت بها الإدارة الأمريكية (بوش الابن ، نائبه شيني ووزير الدفاع رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي كونديلزا رايس) فبلغت (327) تصريحا مبالغا فيه أو كاذب. وجاءت هذه التصريحات والأكاذيب في وسائل إعلام مختلفة وفي أماكن متعددة خلال سنة واحدة ما بين آذار 2003 وكانون الثاني 2004 لغرض تبرير غزو العراق عام 2003.

وأشار رئيس مجلس الدوما الروسي على قناته الرسمية على التلغرام (تم احتلال العراق وتدميره بسبب انبوبة اختبار كاذبة لوزير الخارجية الامريكي “كولن باول كان قد لوح بها في مجلس الامن” وبسببها مات نصف مليون مواطن عراقي) رغم ان كولن باول لم يكن واثقا من ادعائه هذا.

وقالت وكالة (أسوشيتد برس) حديثا ان الوثوق بالسلطات الامريكية تراجع وبات أقل بسبب الاكاذيب التي تم الكشف عنها في تصريحاتها خلال العقود الاخيرة وأضافت الوكالة (لقد تراجعت الثقة على مدى العقود الماضية بسبب حالات الكذب والخداع والاخطاء في كل شيء، من الشؤون خارج نطاق الزواج الى غياب أسلحة الدمار الشامل في العراق).

وما زالت الاكاذيب الامريكية مستمرة بدون توقف فهي تدعي رسميا محاربتها لداعش ولكنها في الواقع تساعدها في الخفاء في العراق وفي العلن في سوريا. وأشار موقع (RT) في 29/1/2022 الى قيام القوات الامريكية بنقل (750) من أفراد داعش بينهم عدد كبير من قياديي الصف الاول في التنظيم معظمهم من جنسيات عربية وأجنبية (بلجيكية وهولندية) كانوا مسجونين في سجن الصناعة في الحسكة السورية بأتجاه بادية دير الزور شرق سوريا خلال الفوضى التي اعقبت هجوم شنه داعش على السجن في 20/1/2022 واستطاع، في وقتها، الاستيلاء على أجزاء منه قبل ان يتم القضاء على الهجوم.

كما اظهرت الحرب الروسية – الاوكرانية أكاذيب اخرى للادارة الامريكية. فرغم انكارها الشديد اجراء تجاب واختبارات على عدد من الاسلحة البايولوجية في اوكرانيا، كشفت وزارة الدفاع الروسية بالوثائق ارتباط الحكومة الأمريكية وصنادق تمويل أمريكية (تعود لعائلات كلنتون، روكفلر، سورس وبايدن) وشركات عالمية أمريكية (فايزر، موديرنا، ميرك وغلياد المرتبطة بوزارة الدفاع الامريكية) بتطوير مسببات الامراض (الكوليرا، الجمرة الخبيثة، الطاعون وغيرها) وانشاء مراكز خاصة لها ودعمها ماديا ولوجستيا على مدار سنوات في اوكرانيا.

وحسب وزارة الدفاع الروسية فقد تم تشكيل شبكة تضم أكثر من (30) مختبرا بايولوجيا في اوكرانيا كجزء من البرامج العسكرية لوزارة الدفاع الامريكية حيث خصصت واشنطن (32) مليون دولار لنشاط مختبراتها في اوكرانيا في مدن كييف واوديسا وخاركوف كما خصص البنتاكون (1.6) مليون دولار لدراسة انتقال الامراض من الخفافيش الى البشر باوكرانيا وجورجيا.

كما اظهرت الاحتجاجات والاضطرابات في بداية عام 2022 في كازاغستان عن وجود مختبرات بايولوجية سرية تم انشاءها في كازاغستان بمشاركة الجيش الامريكي.

وذكرت وسائل الاعلام الكازاخية انه (في عام 2016 تم افتتاح المختبر المركزي الذي تدعمه وزارة الدفاع الامريكية التي استثمرت فيه حوالي 160 مليون دولار). ويتميز المركز بأمكانية دراسة الامراض التي تشكل خطورة على البشر وكيفية انتشارها ومن أبرزها (حمى الكونغو، الجمرة الخبيثة وداء البروسيلات).

كما نجحت واشنطن بفتح ما لا يقل عن (20) مختبرا بايولوجيا في دول رابطة البلدان المستقلة ويعمل فيها موظفون أمريكيون يحملون جوازات سفر دبلوماسية.

كما تشير بعض المصادر الى وجود عدد من المختبرات البايولوجية الامريكية التي تعمل على مسببات الامراض في الدول المحيطة بكل من الصين وروسيا وايران.

ومن المعلوم ان تطوير وتصنيع واستخدام الاسلحة البايولوجية يعد انتهاكا للمواثيق الدولية واتفاقية الاسلحة البايولوجية التي تحرم اجراء التجارب عليها وتطويرها واستعمالها. فامريكا لا تجري التجارب على هذه الاسلحة على أراضيها وأنما تقوم بذلك على أراضي الدول الاخرى للالتفاف على الحضر الدولي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك