العراق اليوم

لن تمحو ذكرنا .. نداء خالد مدى الدهور

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم: زهراء شاكر المرشدي

 

تعيش في الوجدان تلك المواقف التي لا تمحى من ذاكرة الخلود، وتحضر بتفاصيلها متجلية عبر الزمن مهما اختلفت الارض واين ما حلت بالإنسان الدهور، مازالت مشاهد ذلك اليوم تقف شاخصة في الاذهان خلال ايام المسير الى كربلاء العشق الحسيني وقد خرجت الارواح قبل الاجساد تقصد ذلك المشهد الممزوج بالأمل حاملة عبرات الحزن على سبط النبي الاكرم (ع) واله الاطهار.

ذات يوم والمسير قد اعتلت امواجه طرقات الوصول حيث كربلاء الشموخ والاباء حتى امتلأت بالسائرين حتى أعاقت تلك الجحافل مسير المركبات مما ادى الى خضوع الطرق وكأنها انحنت تطلب اجر ثواب خدمة زوار الحسين (ع).

وانا اسبح وسط تلك الامواج البشرية المتلاطمة لم اك ادرك حسيا الا تلك الوجوه التي غيرت ملامحها عوامل المناخ وهي تقصد المسير بهمة ويقين الوصول، تتوافد الجموع بلا انقطاع وقد ادركنا السابع عشر من شهر صفر، حيث زيارة الاربعين الخالدة ادركت الذروة فيصل من يصل ويعود لبيته من يعود من نهل من عذب ذلك المعين النضاح مدى الدهور.

الطريق احتضن كل الفئات فشيب وشباب ونساء وكهل وعجزة حتى اولئك الذين نالوا شرف الاعاقة كانت لهم روايات وقصص لا يستوعبها عقل او فكر، مشاهد لا يمكن ان يراها احد الا في معراج مسير الاربعين فكيف لشخص تعرض الى اصابة في قدمه الا انه ابى الا ان يكمل طريقه وصولا لمعشوقه بعد ان استعان بقطعة من القماش وقد لفها على قدمه، وصورة اخرى عندما تشاهد سائرا في الاربعين حافي القدمين قاصدا من ذلك استشعار ذلك الموقف الذي طال نساء النبوة عندما اقتادتهم اياد الطغيان اسرا الى شر الخلق، فهو تأسيا كيف لتلك الاقدام الطاهرة ان تذوق كل ذلك الالم ولا نواسيها بأقدامنا فكل العجب من التلذذ بالشقاء.

العيون وقبلها الافئدة ترنو القبتين السامقتين والمنائر الشامخة وكأنها اكف رفعت بالدعاء للزائرين الذين يسعون لنفض هموم الدنيا وتعب المسير عند ضريح سيد الشهداء علها لحظة اجابة فكل الاملاك عند ضريحه نزلت تبتغي فضلا من الله واجرا عظيما.

وصلنا حيث المبتغى وعند الحسين في ضريحه المنى بالدعاء والرجاء وتعظيم تلك الشعيرة الخالدة رغم ملمات الدهر وما فعل الطغاة من محاولات لمحو مشهد السماء الذي نزل شفيعا لأهل الارض فلم تنقطع تلك المحاولات البائسة ومع تحقق اللقاء سمعنا دوي الانفجار الذي قطع استراحتنا لنهرع من استراحتنا القصيرة على قارعة الطريق الا ان ذلك لم يثنِ عزيمة الجموع في اكمال المسير لم يتراجع أحد قط ، قطعنا شوطا من المسير حتى وصلنا مكان الحادثة الاليمة، رأيتها بعيني وتصور لي ذلك المشهد الدامي في عاشوراء حيث مشهد الدماء التي روت الارض فصارت قاتمة اللون، واشلاء متناثرة وكانها قطرات ماء نشر على اديم ارض كربلاء ترويها لديمومة خلودها لتروي قصصا الفداء للاجيال.

مع كل تلك المشاهد المرعبة لم ار الخوف في وجوه السائرين إنما هو نفس ذاك الشوق أو يفوقه بدرجات، ارى الدموع والعزم في تلك الوجوه أما الخوف فهو بعيد كل البعد عن تلك النفوس.

خرج مع الحسين في عاشوراء سبعون نفر في تلك الثورة التي لايزال امتدادها قائما فهذه الدماء مصداق لذاك الامتداد ، فكما وعدتهم عقيلة الطالبين في ذلك اليوم العظيم حين خطبت ب الجائرين أن (والله لن تمحوا ذكرنا ولن تميت وحينا) سيتعاظم الحسين يوما بعد يوم أرادوا بحقدهم أن يوقفوا تلك الجموع ولم يقدروا فلازالت إلى الآن الجموع تتعاظم فتفرغ الشوارع والبيوت في هذا الوقت من العام من أهلها الجميع يتجه لكعبة الأحرار وسيد.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك