العراق اليوم

في مؤتمر التراث المعرفي عند شريف العلماء (رض).. ممثل المرجع السيستاني يوصي باحياء ونشر بحوث ودروس اساطين العلماء

مصدر الخبر / وكالة نون

اكد ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، بانه اصبح لزاما علينا وقد امرنا بحفظ تراث اهل البيت (عليهم السلام) الذي يمثل المصداق الاجلى لإحياء أمرهم ان نولي مثل هذه النشاطات في تحقيق وطباعة ونشر بحوث ودروس اساطين علماء اهل البيت (عليهم السلام) وان نخصص لها الاهتمام الكبير والعناية الفائقة.

وقال المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في كلمة خلال المؤتمر العلمي الدولي الخامس الذي اقامه مركز احياء التراث الثقافي والديني التابع لقسم الشؤون الفكرية في العتبة الحسينية المقدسة، اليوم السبت، بعنوان “التراث المعرفي عند شريف العلماء” (رض) وحضرته وكالة نون الخبرية، انه “لايخفى على الجميع مبلغ العناية والاهتمام من لدن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بالحركة العلمية خاصة الفقهية منها والاصولية والحديثية والتفسيرية وغيرها، ومن خلال توصياتهم ورعايتهم العلمية لاصحابهم في صنع شخصيات علمية فقهية وتقوائية يضمن من خلالها الحفاظ على تراثهم العلمي الذي ورثوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد استمرت هذه الرعاية والعناية من بعد ذلك من قبل نواب الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فشهدت المدن المقدسة حركة علمية اصيلة ترعرع فيها كبار العلماء والفقهاء ومن جملة تلك المدن كربلاء المقدسة، التي شهدت ازدهارا حوزويا علميا لم تشهده من قبل حينما لمع في سماء العلم والفضيلة بكربلاء المقدسة نجم المعلم الكبير والمربي العظيم الفقيه المحقق والمجتهد المدقق والاستاذ المتفوق الشيخ الجليل الآغا محمد باقر الوحيد البهبهاني (قدس سره) الذي فاق الجميع بغزارة علمه وطول باعه وسعة معرفته بدقائق الفقه الاسلامي الشيعي واصوله وفروعه وفي عهد هذا العالم العبقري الفذ كانت الحركة العلمية في كربلاء المقدسة في ذروتها وأوج ازدهارها الى الحد الذي لم يسبق له مثيل من قبل، حيث توجه الى كربلاء المقدسة الكثير من العلماء والمجتهدين الذي ساهموا وشاركوا في تطوير الحركة العلمية والتدريسية”.

واضاف انه “سبق أن رعت الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة من خلال مركز كربلاء للدراسات والبحوث مؤتمرا وتحقيقا لتراثه العلمي ونشرت ذلك التراث وبحمد الله تعالى وبعد رحيل هذا الفقيه العبقري البهبهاني (قدس سره) شاءت الالطاف الإلهية ان تنعم هذه المدينة المقدسة بعظيم آخر من عظماء الفقه الإمامي الا وهو رائد المجتهدين المحققين والاستاذ البارع الشيخ شريف العلماء المازندراني الحائري(قدس سره) والذي وردت في حقه من اوصاف المدح والثناء العظيم من قبل علماء عصره وما بعد عصره ما يصعب حصره ومن شهادات التعظيم والتبجيل نذكر واحدا منها، حيث قال الميرزا التنكاباني وهو من جملة تلامذته في وصفه انه قدوة الفقهاء واسوة الفضلاء ومؤسس علم الاصول ونادر الدهر وعذوبة الزمان وحيد الأيام وبؤرة سماء علم المنقود وبدر سماء الاصول ولم تبصر عين الدهر وحديقة العلماء الابرار شجرة مليئة بالثمر مثل هذا العظيم”.

وتابع المتولي الشرعي، انه “كان اعجوبة الزمان واوحد العلماء الاعلام في الحفظ والضبط ودقة النظر وسرعة البديهة في المناضرة مع اهل الكمال وطلاقة اللسان وحسن المقال بحيث يعجز اللسان عن بيانه”، وقال آخر في مدحه ووصفه انه ” الشريف السالك في مسالك التحقيق والعارف في مدارك التدقيق مقنن الاصولية ومشيد المباني الفروعية ومفتاح ابواب العلوم الشرعية ومربي العلماء الامامية ومدرس الفنون العلمية ومؤسس القواعد المتينة ومبتكر الضوابط الكلية الذي كل من تأخر عنه فقد اخذ من لآلئ اصدافه الرقيقة وقد امتاز (قدس سره الشريف) بدروسه وبحوثه بجملة من المميزات التي جعلت الانظار ترنوا اليه والأفئدة تهوى اليه والعقول تكمن لديه حتى استطاب من العلماء والافاضل وان بحثه ودرسه كان يغص بالمجتهدين والعلماء والافاضل بعدد يناهز الالف بل ربما يزيد عليه، ومن هنا كان لزاما علينا وقد امرنا بحفظ تراث اهل البيت (عليهم السلام) الذي يمثل المصداق الاجلى لاحياء أمرهم ان نولي مثل هذه النشاطات في تحقيق وطباعة ونشر بحوث ودروس اساطين علماء اهل البينت عليهم السلام ومنهم شريف العلم والفقه شريف العلماء (قدس سره الشريف) ان نولي ذلك الاهتمام الكبير والعناية الفائقة، واوصي الجميع بالبحث والتحقيق والنشر لجميع اثار شريف العلماء (قدس سره) مما حصلت وتوافقت عليه الادلة او القرائن على انه من بحوثه ودروسه وان كان اكثرها مما خطته انامل تلامذته، ورجائي ان يولوا ذلك اهتماما خاصا وإن تطلب مشقة ونصبا في ايجاده بمختلف البلدان الإسلامية”.

من جانبه اشار مدير قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدسة الشيخ رائد الحيدري لوكالة نون الخبرية، ان “الغاية من هذه الفعاليات والمؤتمرات التي تقام هو احياء لذكرى مجموعة كبيرة من علمائنا الاعلام، الذين احيوا تراث معالم المذهب الحق، وحينما نستعرض صفحات التاريخ المشرق لعلمائنا ونستعرض كلمات الائمة المعصومين (سلام الله عليهم) بحق علمائنا ورواة الحديث ومثلما يقول الامام الصادق بحق زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وجميل بن دراج وغيرهم من اصحابهم هؤلاء الذين “هم اوتاد الارض ولولاهم لساخت الارض وما عليها وهم من حفظ حديث ابي وجدي” وهي عبارة قوية جدا تعني ان الائمة حملوا الامانة لهؤلاء العلماء وهم كانوا علماء اجلاء والمعصوم عندما يحمل الامانة لعالم فهي امانة كبيرة والامام الصادق عندما يقول لهشام “مثلك فليجلس في المسجد وليفتي الناس” ومنها نعلم ان الامام اراد ان يؤسس لرابطة وجسر يمتد بين المجتمع والمعصوم وبين المصدر الالهي الذي ينقل الروايات عن المعصوم وعن النبي وعن جبريل وعن الله وهو قول الامام الصادق (عليه السلام) ان “حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث النبي وحديث النبي عن جبريل عن القلم عن اللوح عن الله تعالى” وهي سلسلة تربط المجتمع بالله تعالى، والا كيف يطلع المجتمع عن معالم الدين وعن الحق والباطل وكيف يفرق بين من كان من حزب الشيطان ومن هو من حزب الرحمن وكيف يتعرف على تفسير الايات لذلك نجد ان المجتمع الذي ينعزل عن علمائه يقع في هوة سحيقة لا يعلم بدايتها ونهايتها الا الله”.

وتابع الحيدري اننا ” نرى اليوم مجاميع من الشباب تنحرف عن التوحيد ويقولون بالالحاد وآخرون ينحرفون عن التقليد ويقولون بحرمة التقليد وآخرون يمتنعون عن الالتزام ويتبعون المحرمات والغناء والتبرج وهؤلاء اذا تبين لهم الاحكام ومعالم الدين والحقيقة وتفسر لهم الآيات بصدق وواقعية وبيان لطيف واسلوب لين فقد يعودوا الى طريق الرشد ويردعون انفسهم عن ما وقعوا فيه وهو ما اراده الامام ونسعى الى تحقيقه وهو غاية ما اراده الله، والنبي واهل بيته، والغاية من هذه المؤتمرات هو ربط المجتمع بالله ورسوله واهل بيته والتاريخ والتراث والعلماء ولنعلم هذا الجيل ان لديه خزانة علمية عمرها اكثر من الف سنة ستؤسس لمبادئ جديدة في نفوس شبابنا لكي يبلغوا ضفة الامان ولاثارة دفائن عقولهم”.

اما منسقة الامم المتحدة والتدريسية الجامعة التكنولوجية الدكتورة نضال العبادي فقالت لوكالة نون الخبرية، ان “هذه المؤتمرات التي تقيمها العتبة الحسينية المقدسة لها دور فعال في كيفية المحافظة على الموروث التراثي ونقله الى الاجيال اللاحقة، لاسيما بعد ان اصبحت هناك بصمة واضحة لجهات معادية تريد طمس التراث والعلوم العراقية الاصيلة وخصوصا علوم اهل البيت حيث ان التاريخ يشهد ان اعدائهم حاولوا على مر السنين طمس علومهم وتراثهم وما زالت معركة قتل الفكر والقيم الانسانية والوجدانية والعقائد والاحلاق قائمة وكلها تتعلق بالتراث وفكر اهل البيت، لكن بوجود هذه السواعد الجبارة والجهود العظيمة والادارات المتميزة التي تقود العتبات المقدسة وخاصة في العتبة الحسينية سيتم الحفاظ على تراث علمائنا وينقل تأثيره الى الاجيال ليفتخروا به وكيف كان اجدادهم عظماء وعلماء، وكذلك ان العراق منذ الازل هو اول من علم العالم الحرف والكتابة والعلوم والقوانين منذ مسلة حمورابي، لذلك نرى ان الاعداء اول ما يستهدفون العلم والعلماء، وما مساهمة العتبة الحسينية في احياء التراث واعادة المخطوطات واحياء تراث شريف العلماء الا بصمة كبيرة نفتخر بها ويجب على الجميع دعمها والمساهمة في تحقيق اهدافها، وعلى سبيل المثال وخلال زيارتي لإحدى الدول الاجنبية لاحظت ان الغرب الى الآن يستخرجون القواعد القانونية والفلكية والطبية واخرها استخراج المادة الاساسية في علاج مرض اورام السرطان من كتاب نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام) وهي كنوز من العلم تدرس في كثير من الجامعات في العالم”.

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك