العراق اليوم

الآثار الخطيرة لقلق البكالوريا

مصدر الخبر / الاخبار

كلنا مررنا بمراحلنا الدراسبة بامتحانات نعرفها باسم البكالوريا. نعيش القلق والتوتر قبل الامتحانات والقلق والتوتر بعدها أيضا إلى ظهور النتائج. وكلنا نحدث أنفسنا، حديثا داخليا وهو ما كان يحدث معي دائما: 
بينما انا في انتظار ثمار وجهود مسيرتي الدراسية يخالجني شعور متناقض ومعقد لا ينفرد فيه الخوف فيه ولا ينفرد فيه الفرح، بل الاثنان معا. فاجدني بين بيدق القلق وتطلعات الأمل. ولذلك اتخبط من حين الى حين على حلم أن انجح لأعوض مجهودا وتعبا جماعيا لأسرتي في سبيل ازدياد شهادة بكالوريا وأنتقل إلى الجامعة برجاء من الله اليسر والتوفيق. ويلجأ معظمنا إلى الدعاء والتوسل بالله والخشوع لله نتمسك بحبال الأمل للنجاح. وتجربتي الشخصية هي تجربة كل طالب وطالبة ينتظرون الامتحان ثم ينتظرون النتائج، فأنا تارة اقول سيتحقق النجاح ويمتلئ القلب فرحة وتارة أخرى يمتلئ القلب بكل اسباب الخوف وأعلن انهزامي امام شهادة البكالوريا وابدا بتجميع شتاتي وفكري. وأهمس لنفسي إن كل ما أريده هو ان ارى دموع الفرح والفخر في أعين من احب ولأثبت لنفسي ولهم انني قادرة على الوصول وتحدي  الصعاب لأصل إلى تحقيق الحلم فالبكالوريا باب الأحلام وطريق تحقيقها وتذكرة الى الحياة الجامعية التي من خلالها نخوض تجارب جديدة ونغوص في عالم جديد في سبيل تحقيق الذات وتحقيق الأنا بين النحن. فالأنا تتحقق بتحقيق إنجازات وإضافات بالقدرة الفردية ، كل ما ارجوه هو الا تنقلب عبارات التهنئة يوم ظهور النتيجة الى عبارات حزينة ومواساة. وتنتقل لمعة العيون بالفرح الى عيون تعمها الخيبة. وألا يخيب ظني بنفسي وبقدرتي على تحقيق الأفضل. وليس أمامي كي أتخلص من القلق والتوتر إلا أن أفوض أمري ونتيجتي الى الله داعية وراجية النجاح لي والفرح تعويضا عن التعب والتضحية راجية ايضا نجاح كل تلميذ بكالوريا وان لا يذهب تعب احد سدى.
إنها تجربة مررت بها ويمر بها كل طالب وطالبة. فالبكالوريا ليس امتحان انتقال من سنة دراسية إلى سنة دراسية أخرى بل هو امتحان انتقال من مرحلة إلى أخرى، من الابتدائي (الأساسي) إلى المتوسط إلى الثانوي إلى الجامعة.
وأحب أن أنبه إلى أن هذا القلق والتوتر يؤثر كثيرا على صحتنا النفسية والبدنية والعقلية. وأستعرض هنا أهم المخاطر، كما تقول التقارير الطبية: 
يمكن أن يكون للقلق والتوتر تأثير سلبي على الصحة، مما يسبب الشعور بالتعب الشديد ويسرع عملية الشيخوخة، وأحيانا يجعل الشخص أكثر عرضة لخطر الاكتئاب.
فعند الشعور بالقلق يستجيب الجسم بالطريقة ذاتها التي يتفاعل بها مع الخطر البدني، وللتعامل مع متطلبات الجسم في هذه الحالة، يطلق الدماغ هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول في مجرى الدم، ما يثير مجموعة من ردود الفعل التي من شأنها دعم عمل الجسم.وعند القلق تشهد معدلات ضربات القلب زيادة ويصبح التنفس أثقل، وقد تعرق أكثر، كما قد تصبح شاحبا بعد أن يتحرك الدم بعيدا عن الجلد باتجاه العضلات استعدادا لوضعية “المقاتلة أوالهروب” التي يسببها التوتر. وتعد وضعية “المقاتلة أوالهروب” رد فعل فطري للجسم ضد الخطر، حيث يستعد الجسم دون وعي إما للهروب من الخطر أوأن يصبح في حالة تأهب قصوى من أجل الدفاع.
وهوما يعني أن هرمونات التوتر تبقى في مجرى الدم، وعلى المدى الطويل يصبح للمستويات المرتفعة من هذه المواد الكيميائية تأثير سمّي على الغدد والجهاز العصبي والقلب، ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالنوبات القلبية وزيادة خطر السكتة الدماغية وقرحة المعدة.
ولأن الجسم يكون في حالة شدّ استعدادا للرد على التهديد الذي يشعر به، فإن هذا الشد العضلي يمكن أن يتحول إلى آلام كالصداع وآلام الظهر وضعف الساقين، كما يمكن للتوتر التأثير على الجهاز الهضمي ما يسبب نوبات إمساك أو إسهال.
 
وقد يصبح الشخص أيضا، عرضة للعدوى حيث أن التوتر والقلق يمكن أن يقللا من عمل الجهاز المناعي، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة لالتقاط نزلات البرد أو أمراض أخرى أكثر خطورة.
كما تؤثر هذه المشاعر على الدماغ، إذ يزعج القلق الزائد راحة البال ما يقلل التركيز، وهذا يعني أنه من الصعب على المصاب بالتوتر أن يغفو ليلا، وسيصاب بالأرق.
وتسبب هذه الحالة أيضا تغييبا للعقل وإهمالا للصحة، وقد يشعر الشخص بالضغط الشديد أثناء تناول الطعام، ما يعيق حصول الجسم على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن، وهذا ما يمكنه التسبب في تسريع عملية الشيخوخة.
يحفز التوتر نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم البيضاء بكميات كبيرة، ويتجمع الفائض منها في جدران الأوعية الدموية الداخلية مسببًا ضيقًا في مجرى الدم، ومسببًا خثرات قد تؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية وتوقف سريان الدم فيها.
قد تنتقل هذه الخثرات إلى مناطق أخرى في الجسم من الدماغ، وخاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين وتقص المناعة.
من جهة أخرى يوجد العديد من العوامل الأخرى التي تلعب دورًا كبيرًا في الأمراض القلبية الوعائية، مثل: الكوليسترول وضغط الدم وغيرها تزداد بازدياد التوتر. وقلة النوم سبب ونتيجة للتوتر في آن واحد، فقد يتسبب التوتر الزائد بالأرق والقلق، وقد تكون قلة النوم والإنهاك سببًا للتوتر في الوقت ذاته، لتصبح دائرة صعبة الكسر.
طرفة:
أول مرة سمعت بكلمة البكالوريا في السنة السادسة ابتدائي (أساسي)، سألت المعلمة عن معناها، فصرخت بي أن أسكت. وفي البيت سألت جدي، وهو كثير المزاح، فضحك وقال: كان في غرناطة أمير عنده ولد مدلل اسمه (لوريا). ودخل الولد الامتحان وكانت الأسئلة صعبة فصار يصرخ ويبكي، فركض المرافق الذي كان معه إلى الأمير وهو يصيح: بكى لوريا بكى لوريا. فصار اسم الامتحان: بكالوريا.
وطبعا صدقته في تلك السن.. حتى عرفت أنه مصطلح أجنبي أخذناه كما أخذنا غيره.
نور علي
كاتبة من تونس – المهدية

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك