العراق اليوم

جائحة كورونا :أزمة صحية عالمية، أفضت إلى أشد ركودٍ شهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية

مصدر الخبر / وكالة نون

تحقيق : ابراهيم حميد العويني

 على مدى ثلاثة اعوام من انتشار جائحة كورونا تجاوز عدد المصابين عالميا نصف مليار شخص، بينما لقي أكثر من ستة مليون شخص مصرعهم بسبب الفيروس، بحسب ما أعلنته منظمة الصحة العالمية كما أثارت مخاوف من أزمة اقتصادية وركود وشيك ، وتسببت في فرض القيود على السفر، والحجر المنزلي، وتخفيض القوى العاملة في جميع القطاعات الاقتصادية مما أدى إلى فقدان العديد من الناس لوظائفهم 

كما أغلقت المدارس، وانخفضت الحاجة إلى بعض السلع والمنتجات المصنعة في المقابل زادت الحاجة للإمدادات الطبية بشكل ملحوظ وشهد قطاع صناعة الاجهزة الرقمية أيضًا طلبًا كبيرًا بسبب التحول نحو استخدام التكنلوجيا والاعتماد على الانترنيت في المجالات المختلفة .

وبصدد تأثير الجائحة على الاقتصادات الريعية قال الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الادارة والاقتصاد في بجامعة كربلاء الدكتور كمال كاظم الشمري “

ان تأثير جائحة كورنا على الركود الاقتصادي التي عمت جميع دول العالم كان كبير جدا ولكن تفاوت هذا التأثير بين دولة واخرى حيث نجد الدول التي تعتمد على الاقتصاد الريعي مثل النفط   ومنها العراق الذي يعتمد بشكل كبير على تغطية الموازنة الحكومية كان التأثير مضاعف والسبب في ذلك هو انخفاض النفط بشكل كبير بسبب انخفاض الطلب العالمي  وما ترتب عليه من قلة مدخولات العراق من العملة الاجنبية وهذا ما شهده العراق خلال انخفاض النفط وكيف تأثرت الرواتب والعجز الذي اصاب الحكومة فالتأثير جراء الجائحة هو كان مضاعف على الدول التي تعتمد على الاقتصاد الريعي “

واضاف ” ان معظم دول العالم اخذت احتياطات لمواجهة الازمات الاقتصادية حيث ان سبقتها ازمات كثيرة وتمكنت من تجاوزها بفعل اعتمادها على البدائل والان يجب ان نفكر واخذ تجارب الدول المتقدمة وان ازمة كورونا هي فرصة لجعلها تجربة تجعلنا ان نعيد النظر بتنشيط الاقتصاد العراقي من خلال الموارد الاخرى المعطلة منها الزراعة والصناعة والسياحة كونه لا يفتقر الى هذه الموارد بل يشكل موردا كبيرا اذا ما تم تنشيطها بشكل صحيح وتعتبر مصدرا لا يقل اهمية عن النفط “

واشار الى ان ربما سنشهد ازمات اكبر من هذه لان العالم متجه الى الطاقة المتجددة وضعت الدول المتقدمة خطط في الاستغناء عن النفط ففي عام 2050 يتوقع ان يكون هنالك تغيير شامل وان الطلب على النفط يكون محدود جدا مما ينعكس بشكل مباشر على اسعاره وهذا بالتأكيد سوف يهدد الوضع العراقي كونه يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد .

التأثيرات على منشآت الأعمال والوظائف

واوضح الدكتور كمال كاظم الشمري ” لقد اثرت الاغلاقات العامة الناجمة عن جائحة كورونا تأثيرا شديدا على منشئات الاعمال والوظائف

وفى شتَّى أنحاء العالم حيث تعرضت الشركات  لاسيما المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في بلدان العالم النامية لضغوط شديدة، إذ إن أكثر من نصفها لم تسدد ما عليها من متأخرات مستحقة الدفع أو من المرجح أن تتخلَّف قريباً عن السداد.

ولفهم الضغوط التي يتعرَّض لها أداء الشركات بسبب جائحة كورونا، وكذلك التعديلات التي يتعين عليها إجراؤها، يقوم البنك الدولي وشركاؤه بإجراء مسوح استقصائية سريعة لجس نبض الأعمال في ظل جائحة كورونا وذلك بالتعاون مع حكومات البلدان المتعاملة معه.

واكد  ” ان هذه المسوح تبعث بصيصاً من الأخبار السارة فقد أظهرت إجابات المشاركين في تلك المسوح بين مايو/أيار وأغسطس/آب أن الكثير من هذه الشركات استبقت موظفيها أملاً في استمرارهم في العمل حينما تتغلب على تأثيرات الجائحة وقد وزاد أكثر من ثلث الشركات استخدام مبتكرات التكنولوجيا الرقمية من أجل التكيُّف مع الأزمة.

 ولكن البيانات نفسها نبَّهت إلى أن مبيعات الشركات قد هبطت بمقدار النصف بسبب الأزمة، الأمر الذي اضطر الشركات إلى تقليص ساعات العمل والأجور، وأن معظم منشآت الأعمال لاسيما الشركات متناهية الصغر والصغيرة في البلدان منخفضة الدخل تسعى جاهدةً للحصول على دعم مالي عام.

الاستاذ الدكتور ” محمد حسين الجبوري معاون العميد في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة كربلاء “قال  لاشك ان تداعيات جائحة كورونا التي ابتدأت من 2019 ومازالت مستمرة لحد الان حيث تركت اثار على الاقتصاد العالمي بشكل عام وعلى الاقتصاد العراقي والاقتصادات الريعية بشكل خاص حيث ان الدول التي كانت تعتمد على القطاع الخاص اقل تضرر من الدول التي تعتمد على القطاع الحكومي حيث ان التأثير شمل مختلف القطاعات منها منع السفر والتبادل التجاري

واضاف ” ان من اثار جائحة كورونا التي شهدتها الدول هو البطالة ومنها العراق حيث تضرر بشكل كبير كونه يعاني من بطالة حيث اغلب المصانع توقفت بسبب الحضر وعدم التنقل المحلي والعالمي وتوقفت الانشطة الزراعية والسياحية والتجارية مما ترك اثار على البطالة بشكل كبير جدا

مؤكدا ” ان الحل الوحيد في تجاوز الازمة هو اخذ اللقاح على المستوى العالمي لكي يتم السيطرة على المرض وبالتالي يعيد الانشطة الاقتصادية والحركة بين دول العالم

واوضح ” هنالك دول ربما اصابها الضرر ولكن بشكل اقل بسبب ازدهار بعض الصناعات منها الصناعات الالكترونية مثل زيادة انتاج اجهزة الموبايل بشكل مضاعف كون هنالك طلب عالمي بسبب تحول الدراسة عبر الانترنيت كذلك انتاج المعقمات والادوية وصناعة بعض الاجهزة الطبية كل هذه ساعدة على المحافظة على اقتصادها وعوضت عن الانشطة الاخرى

 تأثير الجائحة على السياسة العالمية

وقال د. نذير الدلالعة استاذاً للعلاقات الدولية في جامعة شاندونغ – الصين في مقال له ” ان وباء كورونا المستجد “كوفيد-19” سيبقى تأثيره على السياسة العالمية محدودًا في وقت سيؤثر فيه على أسلوب الحياة، وطرق إدارة الصحة العامة، والأمن الصحي العالمي، وسيبرز الدور المهم للحكومات في حياة الناس اليومية كما سيحكم تداعياته  على مستوى مشهد السياسة العالمي  كيفية تعامل القوى العظمى مع تأثيره على اقتصاداتها؛ وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية  التي عرف خطابها تحولا تجاه هذه الأزمة، إذ أصبحت واشنطن تعتبر هذا الوباء عدواً مرئيا في إشارة واضحة إلى الصين كمصدر له، الأمر الذي من شأنه أن يُجيز لها الاحتفاظ بحق الرد.  ومن المرجح، بناءً على هذا التحول، أن يتجلى التأثير الرئيسي لانتشار وباء “كوفيد-19” على السياسة العالمية في توسع هوة الخلاف بين الولايات المتحدة والصين،

واضاف ” يثير التأثير العالمي لوباء فيروس كورونا المستجد سؤالين مترابطين: هل هذه لحظة تاريخية سيتغيّر فيها وجه العالم إلى الأبد؟ وهل سيحدث هذا الوباء تأثيراً دائماً على الجغرافيا السياسية عالميًّا؟؛ لا توجد بعدُ في الأفق إجابة محددة لهذين السؤالين، لكن يمكن للجدل السياسي الناشئ حول تأثير الوباء المُساعَدة في التوصل إلى توقعات أوضح بشأن الكيفية التي سيتغير بها العالم في فترة ما بعد فيروس كورونا المستجد.

واوضح ” هناك آراء مختلفة حول التأثير الفوري أو المستقبلي لتفشي هذا الوباء، حيث يؤكد بعض المحللين أن الأزمة ستساعد في إنشاء نظام عالمي جديد تتبوأ فيه الصين صدارة الحوكمة العالمية، ويتوقع آخرون إمكانية أن يتمخض تأثير هذا الفيروس الهائل على البشرية عن عصر جديد من التعاون العالمي ويوسّع ويعمّق أواصر الترابط بين الأمم والشعوب ويحذر –  في المقابل البعض – من أن التعاون بين الدول والعولمة ذاتها في نهاية المطاف، سيكونان أكبر ضحيتين لهذا الوباء

وتابع في حديثه ” تشير مختلف التنبؤات إلى حالة الضبابية وانعدام الأمن الناتجة عن هذه الأزمة، غير أن الطبيعة السياسية لتأثير هذا الوباء ما زالت تكمن في “القضية الخلافية المتمثلة في منشئه” ، حيث اكتسب التساؤل حول منشأ فيروس كورونا المستجد زخمًا فيما ما زال الاهتمام في الوقت الراهن منصبًّا على مكافحة الفيروس نفسه، وسيكون في مرحلة ما الجواب عن هذا السؤال هو السبيل إلى خطط الطوارئ والطرق اللازمة للتعامل مع أي وباء مستقبلي

يتوقف أي تأثير لهذا الوباء على الشؤون الجغرافية الاستراتيجية العالمية على استجابة القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة؛ ومن المهم، في هذا الصدد، أيضًا الإشارة إلى أن تلك العوامل السياسية نفسها التي سبقت الوباء من المرجح أن تكون العوامل نفسها التي تحدد تأثيره (تأثيراته) المستقبلي؛ والأساس المنطقي وراء هذا الافتراض أن تفشي الوباء لم يكن حدثًا مفاجئاً كهجمات 11 سبتمبر، ولا كان فادحًا من حيث العواقب كاندلاع الحرب العالمية الثانية.

نوّه ستيفن والت، في هذا السياق، إلى أن “الشيء الذي لن يتغير هو الطبيعة المتضاربة في جوهرها التي تغلب على السياسة العالمية؛ فالأوبئة السابقة بما في ذلك وباء الإنفلونزا في 1918-1919  لم تُنهِ تنافس القوى العظمى، ولم تُؤذن ببداية عصر جديد من التعاون العالمي، وسيكون الحال كذلك مع فيروس كورونا المستجد وبالتالي فإن تأثير الفيروس على الجهود السياسية لإدارة الأزمة لا يعني أنه بمجرد التغلب على الوباء، فإن الأزمة لن تحول دون معاودة ظهور الصراعات السياسية السابقة كالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

العالم يتهيأ لعصر الذكاء الاصطناعي

واشار الدكتور هاشم جبار الحسيني ” استاذ في الاقتصاد بجامعة كربلاء :ان هنالك أثر كبير لجائحة كورونا على السياسات العالمية من جانبها الاقتصادي ، فقد طرأت تغيرات اليه على تحريك عجلة الاقتصاد و التأثير في متغيراته.

واضاف ” ففي جانب دالة الإنتاج التي تعتمد على متغيرات العمل و راس المال و التكنلوجيا أصبح العامل او المتغير الاخير اي التكنلوجيا المساهمة الأكبر و المؤثر الاوضح في دالة الإنتاج سواء على مستوى الفرد او على مستوى المجتمع و الاقتصاد ككل و اعتقد ان هذا بدوره قد يهيأ العالم إلى ما بعد عالم اقتصاد النفط و ثورة الانترنت اي التهيأ علميا لعصر الذكاء الاصطناعي.

 واوضح الحسيني ” بمعنى اخر ان العالم سوف يحدث فيه تغيرا كبيرا و استعدادا واضحا من أجل الدخول في عالم يسوده الذكاء الاصطناعي إذ تكون التكنلوجيا عالية التقدم هي المسيطرة و البلد او الدولة او الأمة التي تمتلك مقدمات الدخول إلى هذا العالم سوف يكون لها قدم راسخ في رسم الخطوط الأساسية في عالم ما بعد النفط و مابعد covid 19 وصولا إلى عالم الذكاء الاصطناعي”

تسارع وتيرة هبوط النشاط الاقتصادي ووفقا لإصدار شهر يونيو/حزيران من تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية: ” لقد أحدثت الجائحة أزمة عالمية ليس لها مثيل ، أزمة صحية عالمية، علاوةً على خسائر بشرية هائلة  أفضت إلى أشد ركودٍ شهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية.”

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك