اخبار العراق الان

تقرير موقع بريطاني يكشف ما وراء الصلاة الحاشدة التي دعا إليها الصدر في بغداد

مصدر الخبر / وكالة العراق اليوم

بغداد- العراق اليوم:

نقل موقع بريطاني عن مصادر مقربة من التيار الصدري إن الصلاة الصدرية الموحدة لن تكون مجرد صلاة، إذ لم تستبعد المصادر إمكانية تحولها إلى مظاهرات قد تصل المنطقة الخضراء أو أن تحاول دخول البرلمان العراقي كما سبق وأن جرى ذلك قبل سنوات.

حيث أثار موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مخاوف من أن يكون موعد الصلاة الصدرية الموحدة اليوم الجمعة المقبل، (15 تموز/ يوليو الحالي)، مناسبة لتحرك حاشد من التيار الصدري من اجل اسقاط البرلمان، أو اندلاع مواجهات مع القوات الامنية، وذلك بعدما تحول مقتدى الصدر الى ما وصفه بـ “أسد جريح” بعد اضطراره الى الانسحاب من مجلس النواب ومن العملية السياسية، رغم انه الفائز الأكبر في الانتخابات.

واستعاد التقرير، الذي نشره الموقع باللغة الإنجليزية،  بداية أحداث شباط/فبراير في العام 2017 عندما تحركت حشود التيار الصدري من ساحة التحرير في بغداد باتجاه المنطقة الخضراء من أجل اقتحامها، ونقل التقرير عن شهود عيان قولهم، إن عشرات الآلاف من الصدريين العزل هرعوا عبر جسري الجمهورية والسنك وكأنهم “منومين مغناطيسيا”.

وأشار الشهود، إلى أن وابلا كثيفا من الرصاص والغاز المسيل حوّل مهمة العبور هذه الى مهمة انتحارية، ولم يمنع ذلك الصدريين من مواصلة المحاولة، فيما تسربت أنباء من مدينة الصدر عن ان الصدريين بصدد حمل السلاح للتوجه الى المنطقة الخضراء والانضمام إلى رفاقهم حيث قتل 14 شخصا بينهم عناصر أمنية وجرح أكثر من 400 آخرين.

ثم صدرت أوامر جديدة من مقتدى الصدر، من أجل “الانسحاب تكتيكيا حتى اشعار آخر”، فيما قال قائد عسكري من التيار الصدري إن “الوضع كان مرعبا وانه لولا ان الصدر تدخل في الوقت المناسب لكان الكل قد غرقوا في برك من الدماء”.

ووصف القيادي العسكري الصدري مدينة الصدر بأنها “مستودع ضخم للأسلحة، ورجالنا لا يتمهلون من أجل التفكير مرتين قبل استخدام السلاح. وهذا مكمن الخطر في التعامل معهم “.

والآن، يقول “ميدل ايست آي”، إنه إذا قربنا المشهد وصولا الى تموز/يوليو الحالي، فإن مثل هذه المواجهة الدموية، مرشحة للحدوث مجددا، مشيرا إلى أنه منذ استقالة النواب الصدريين، وكبار قادة التيار الصدري يروجون لسيناريو مشابه لشهر فبراير/شباط 2017 باعتباره الخطوة التالية للصدر.

ونقل التقرير عن أحد المساعدين الكبار للصدر، قوله إنه لو “قام 100 ألف متظاهر بمحاصرة مبنى البرلمان وطالبوا باستقالة النواب فمن سيقف في طريقهم؟”، معتبرا أن البرلمان الحالي ليس شرعيا، وما من قوات أمن عراقية أو فصائل مسلحة، ستدافع عنه.

وتابع المسؤول الصدري، ان مقتدى الصدر “لن يسمح لخصومه بتشكيل الحكومة. والبرلمان فقد شرعيته بعد انسحاب الكتلة الأكبر ولم يعد ممثلا للشعب فلا بد من حله”.

 صلاة موحدة واستعراض للقوة

وينقل التقرير عن قادة في التيار الصدري ان مطلبهم الوحيد، هو حل البرلمان، وان الاحتجاجات والاعتصامات ستندلع وستستمر طالما استمر البرلمان قائما.

ولفت التقرير الى أن الصدر كان قد دعا إلى صلاة موحدة في 15 تموز/ يوليو بهدف إحياء الذكرى السنوية الـ 24 لصلاة الجمعة الاولى التي أقامها والده الراحل آية الله العظمى محمد صادق الصدر، حيث يخشى كثيرون أن تكون هذه بداية اندلاع تظاهرات حاشدة.

وبرغم ان القياديين المقربين من الصدر يقولون انه لا يبحث خططه علانية مع مساعديه وحلفائه، الا ان عمليات تحشيد تجري من جانب قادة التيار الصدري في مناطق بغداد والجنوب من اجل ضمان توفر كافة الموارد البشرية والمالية ومشاركة العدد الأكبر الممكن من المصلين اليوم الجمعة.

وينقل التقرير عن قادة مراقبين سياسيين قولهم، إن هذا يكشف بوضوح ان الصدر يراهن على ان يستخدم كبر عدد المشاركين من اجل مصلحته بطريقة ما، مشيرا الى ان الصدريين المكلفين بتنظيم الصلاة تجولوا في المحافظات للاجتماع بالعشرات من شيوخ العشائر خلال الأسبوعين الماضيين، وحثهم على المشاركة بكثافة في الصلاة ودعم الصدر.

وفي هذا الإطار، فقد جرى تأجير مئات الحافلات بهدف المصلين من المحافظات الوسطى والجنوبية الى بغداد.

وينقل التقرير عن الصدريين قولهم ان الاعتصام أمام بوابات المنطقة الخضراء بعد الصلاة مسألة مرجحة، وان اقتحام المنطقة هو ايضا احتمال.

وقال قيادي صدري “لن تكون مجرد صلاة. الصدر يريد ان يكون عدد المشاركين بالملايين. هو استعراض للقوة أكثر من كونه أي شيء آخر”، مشيرا الى ان هذه الصلاة ستظهر كم عدد الناس الرافضين للعملية السياسية الحالية مبتعدين عنها”.

أسد جريح

ونقل التقرير عن قادة سياسيين ودبلوماسيين قولهم ان فشل الصدر في حماية مصالح شركائه في التحالف الثلاثي، وغياب التنسيق بين قادة التحالف الصدري – السني – الكردي، ساهم في انهيار المشروع السياسي، ثم انسحاب الصدر في نهاية الأمر.

ورغم ان القادة الصدريين قاموا بتصوير الانسحاب بانه قرار مدروس ومخطط لها، وان الصدر بمثابة الزاهد” المنتصر، الا انه بدأت الان تشيع لغة  “المنتصر الجريح” الذي جرى سلب النصر منه.

ولفت التقرير الى انه رغم ان الصدر لم يعد لديه أي نواب في البرلمان، غير انه يفرض سيطرته على نحو نصف المناصب الحكومية، بما في ذلك على رئاسة الوزراء، الا ان المتوقع هو ان يخسر هذه المناصب خلال ستة شهور بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

ونقل التقرير عن مساعد للصدر قوله، ان الزعيم الصدري لن يسمح لخصومه بأن يشكلوا الحكومة تحت أي ظرف من الظروف، وان الصدر وقادة التيار يعتبرون الآن أن الخلاف صار شخصيا، وسياسيا ايضا.

وتابع المسؤول الصدري انه في حال” نجحوا في تشكيل الحكومة، فإن كل شيء سينتهي وسوف يسيطرون على كل شيء بما في ذلك منصب القائد العام للقوات المسلحة”.

وقال المسؤول أيضا، “انه بغض النظر عن اي اعتبارات اخرى، فان الصدر مجروح حاليا، وجعلوه يشعر بانه منبوذ وانه لا يمثل الشيعة ولا يستحق قيادتهم. هل بإمكانك تصور ما سيفعله أسد جريح؟ هذا ما يشعر به الصدر حاليا”.

وبعدما أشار التقرير، الى ان هناك تساؤلات حول ما يجري بالفعل في مكتب الصدر، ومن المسؤول بالضبط، لفت الى ان الصدر تحصن في منزله في النجف رافضا أي زائر ليس من التيار الصدري، مضيفا انه كان هناك كلام عن احتمال سفره الى السعودية لاداء مناسك الحج، او الى بيروت، لكنه لم يغادر ابدا.

وفي الوقت نفسه، تناول التقرير من وصفهم، بأنهم من كبار الصدريين المعروفين باخلاصهم وميلهم للعنف، مثل جليل النوري وأبو مصطفى الحميداوي، الذين كانوا يوجهون رسائل تهديدية تصعيدية ومباشرة ضد منافسي الصدر السياسيين.

ونقل التقرير عن احد قيادي “سرايا السلام”، قوله إن “الوضع مثير للقلق كثيرا. نخشى من خروج الأمور عن السيطرة والوصول الى النقطة التي لا يوجد فيها خيار التراجع”، مضيفا ان الصدريين “معروفون بتهورهم وشجاعتهم، ونحن لسنا خائفين من القتال ولن نتراجع، لكن فكرة الدخول في معركة بدون خطة باء، او حد معين للتوقف عنده، تبدو مخيفة للغاية”.

وتابع القيادي ان بعض قادة التيار الصدري يريدون استغلال الوضع الحالي من أجل السيطرة على الحركة وبالتالي الدفع نحو المواجهة. وهؤلاء الرجال الآن مقربون كثيرا من الصدر والخشية هي ان يكون عرضة لنفوذهم”.

 قلق دولي

ونقل التقرير عن دبلوماسيين غربيين ومسؤولين عراقيين قولهم، إن زعزعة استقرار أمن العراق بالنسبة للمجتمع الدولي، يشكل أحد اكبر المخاوف. وفي  ظل الحرب الاوكرانية والمفاوضات المتعثرة مع ايران حول برنامجها النووي واحتمال التوصل الى نهاية للحرب في اليمن، نقل التقرير عن سفير غربي في بغداد قوله “لا مجال لفتح جبهة جديدة في العراق، مهما كانت الأسباب”.

وقال السفير الغربي ان “الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، معنية جميعها”، مضيفا ان “العراق من اكبر الدول المصدرة للنفط، واستقراره امنيا وسياسيا مهم لنا جميعا، وخصوصا الآن”.

وفي اشارة الى الصدر، اعتبر السفير الغربي ان اعادة الصدر الى العملية السياسية “هي الحل الأفضل”.

وبحسب العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين والسياسيين العراقيين، فان العراق ليس مدرجا على أولويات إدارة بايدن حاليا، وانه لذلك فقد تم ترك الدول الاوروبية تتواصل وتنسق مع القوى السياسية العراقية بهدف إصلاح الوضع، حيث شهدت بغداد خلال الأسبوعين الماضيين اجتماعات بين سفراء غربيين وزعماء قوى الاطار التنسيقي، وفي هذا السياق التقى هادي العامري سفراء فرنسا وألمانيا وايطاليا واستراليا.

ونقل التقرير عن سفير أوروبي قوله ان أحد الحلول المقترحة “من اجل جر الصدر مرة أخرى الى العملية السياسية وضمان أنه لن يهاجم الحكومة المقبلة او يخلق مشكلة، هو إيجاد رئيس وزراء يحظى بدعم الزعيم الصدري.

ونقل عن سفراء قولهم، انه “لا تتوفر خيارات كثيرة حاليا، ويبدو من الواضح ان الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة وايران، لا تتوفر بين أيدهم خطة واضحة او اقتراح من اجل الحل”.

كما نقل عن بعض قادة الاطار التنسيقي قولهم، ان هناك قلقا من احتمال ان يتعامل الصدر بشكل حاد مع حكومة جديدة، واحتمال ان يقرر المجتمع الدولي ان الحكومة لا تمثل الشعب العراقي بشكل شرعي، وان هذا تسبب في ابطاء عملية تشكيل الحكومة، وتقليص خيارات الأحزاب وتعزيز انقساماتها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك