العراق اليوم

الخطة: للسفارة التطبيع ونهب البلد ولمقتدى السمعة وللإطار صخام الوجه وللشعب اليأس!

مصدر الخبر / الاخبار

عدا مشاركته في تظاهرة قبل سنوات لإخراج المحتل، لا اذكر موقفا واحدا للتيار الصدري لم يكن يصب في الخطط الأمريكية للعراق منذ اكثر من عشر سنين، وبالتالي فمن هذا الدليل وادلة أخرى، ليس لدي أي شك على الإطلاق بأن السفارة هي من تحركه وهو يطيع دون مناقشة.
لكن السؤال هنا: ما الذي حدث ليدعو مقتدى في خطبة الجمعة الى سحب القوات الأمريكية وبهذا الوضوح؟
مع الوقت تتكشف المزيد من خطوط خطة السفارة الأمريكية بسحب التيار الصدري من المشاركة السياسية والبرلمان، لكن دعونا نفسر أولا خطوة مقتدى بالدعوة الى تنفيذ سحب القوات الامريكية.
تخيل، انك تعمل في السفارة الامريكية بمنصب المسؤول عن إدارة عملائك في العراق. وانت ترى ان خطتك لتدمير البلد وتحويله الى معسكر لقواتك، تسير في طريقها، لكنها بدأت تتكشف، وصار عملاؤك محرجون في مواقفهم المفضوحة.
وافترض أيضا، ان هناك قرار برلماني خطير ضد خطتك وتريد اسقاطه بأي ثمن، لكنه سيحرج عملاءك المهمين كثيرا. هل تضحي بسمعة عملائك وتأمرهم بالتصويت ضد القرار، ام تضحي بالقرار لحماية سمعتهم فتوجههم بالتصويت ضده؟ المفروض تختار الأول لأن العملاء هم أصلا مجندين من اجل دفع القرارات باتجاه الخطة الامريكية!
لكن هناك حالة واحدة يمكن ان تكسب الجانبين: القرار وسمعة العملاء! وهي أن يكون لديك ما يضمن ان القرار لن يتم حتى لو صوت معه عميلك الأهم (مثلا ان لديك عدد كاف من العملاء في المجلس لضمان الأغلبية حتى بدونه، او ان لديك خطة تضمن عدم تنفيذه حتى لو دعمه عميلك). في هذه الحالة تقدم لعميلك مصداقية كبيرة، بدون مقابل! ويبدو لي ان هذا بالضبط ما حدث.
وهذا يفسر أيضا سحب السفارة لبرلمانيي مقتدى، رغم اهميتهم الكبيرة لها. فهي كما يبدو، وخاصة بعد توقيع الإطار على قانونين يخدمان اجندتها بشكل عظيم، قد وثقت من هؤلاء النواب وانهم سينفذون تعليماتها، حتى بدون وجود الصدريين في السلطة الحكومية او النيابية. ومن هنا عقدت الصفقة مع الإطار: ان تسلمهم البرلمان مقابل توقيع قانون التطبيع وقانون نهب الميزانية. ولعل بلاسخارت هي من نقل العرض الأمريكي الى هادي العامري الذي فسر لقائها حينه بأنه أخبرها “بضرورة حماية حقوق المكون الأكبر”!
بعد ان حصلت على القانونين الخطيرين، أخرجت عملاءها الأساسيين من اللعب لأنها تخطط للحكومة القادمة خطوات مشينة جدا، ومن الأفضل ان يتحملها الإطار (لديه بعض المشاغبين الذين لا تفضلهم ولا يقارن بالتيار الشديد الطاعة) ليخرج عميلها الأساسي نظيفا نسبيا من فترة العار. وفترة العار قد بدأت بذهاب الكاظمي الى التطبيع دون مشكلة، وستأتي الخطوات التالية سريعا. 
لم تكتف السفارة بسحب مقتدى، بل أرسلت له ان يتحدى الإطاريين بدعوتهم لإخراج القوات الامريكية! وبالتالي يثير الانتباه لمن لم ينتبه بعد الى ان الإطاريين هم بطوع اميركا مثل مقتدى ولكي لا يزايد احد على احد! إلا ان الفرق انهم لا يملكون جمهورا يطيعهم على عمى مثل جمهور مقتدى.
الإطاريون لم يعودوا يتكلمون ابدا عن اخراج القوات الامريكية وتنفيذ القرار البرلماني ولا الانتقام للمهندس ولا.. لكن ماذا لو لم تكن حسابات السفارة دقيقة وتحرك الإطار لطرد الامريكان، خاصة بعد إحراجهم من قبل مقتدى؟ كيف تستطيع السفارة ان تدفع بمقتدى للوقوف ضد اخراج قواتها، بعد ان اعلن بنفسه دعوته لذلك؟
نلاحظ أن من كتب خطاب مقتدى أضاف الى عبارته: بالطرق البرلمانية! يعني، إذا حدث وتجمع الإطاريون لطرد القوات ورفضت القوات، وقررت المقاومة ضربها، فأن مقتدى يستطيع التراجع ويقول انه قال فقط بالطرق البرلمانية!
هذه المكاسب ضرورية لمقتدى لشحن مصداقية تمكنه من الحديث عن نزع سلاح الحشد، والذي قاله بكل وضوح. إضافة الى مغازلته للسنة والجنوب والعزف على أوتار حاجاتهم، وتقديم نفسه كحام لهم. وهكذا تخرج اميركا من هذه المرحلة بكل مكاسبها، وبدون تكلفة لعملائها، ولا يلحق بالاطار والمقاومة الا “صخام الوجه”!
وليس صعبا ان نتخيل تأثير كل ذلك، وكمية الخيبة التي ستصيب الشعب من مقاومته، وحجم اليأس من المستقبل، وهو ما يوفر الجو الأنسب ليمضي التطبيع بأكبر قدر ممكن من الهدوء.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك