العراق اليوم

العقل العراقي والمشكلات المعاصرة

مصدر الخبر / وكالة نون

بقلم: عباس قاسم المرياني

العقل العراقي لم يكن يوماً بمعزل عن العقول الجبارة التي برزت في العالم، فتميز الفرد العراقي بصفات سايكولوجية ميزته عن باقي افراد الدول العربية والمجاورة، لذا برزوا قادة علم وفكر على اثر ذلك، وقيل في الاثر “ان مصر تكتب، ولبنان تطبع، والعراق يقرأ”.

ويذكر بعض الاخوة العرب “انهم اذا واجهوا مسألة رياضية او حسابية صعبة.. قالوا عقولنا ليست عراقية لحلها”.

هذين البرهانين يوضحان ما امتاز به العقل العراقي عن اقرانه بسعة افقه واطلاعه، وقدرته على ادراك الامور وحلها، فهذا ليس بعجيب لان العراق كان مهد الحضارات في العالم، وما خلدته هذه الحضارات من اكتشافات علمية واثرية اسسها العقل العراقي، فضلاً عن الموقع العلمي والفكري الذي عاشه العراق عندما كانت بغداد في الفترات الاسلامية الوسطى والمتأخرة منارة العالم، فجذبت العلماء والمفكرين والفلاسفة والمؤرخين الذين يطول سرد اسماءهم.

هذا ولم تكن باقي المدن العراقية بمعزل عن ذلك بل كانت تزاحم بغداد وتزحزحها احياناً كالبصرة، والموصل، وواسط.

وهنا السؤال الذي لا بد من طرحه.. هل استُغل هذا العقل في الحكومات الحديثة والمعاصرة؟ بالتأكيد كلا . ماعدا فترات الستينات والسبعينات من القرن العشرين الذي برزت فيه كفاءات عراقية كبيرة اختفت بعد ذلك لسبب غير معلوم، اما بالقتل او الهجرة خاصة بعد عام ٢٠٠٣ فقد تعرض العقل العراقي الى ثلاث تحولات رئيسة هي:

1. ترهيب الكفاءات العراقية؛ بتعرضها للتهديد او التصفية وعلى اثر ذلك اضطر بعضهم للهروب من البلد والاستقرار في دول استفادت منهم اكثر من بلدهم الام.

2. قيام الدول الاستعمارية والمجاورة ذات المصالح، حيث سعت لاضعاف البلد والسيطرة عليه باستغلالها للعقل العراقي ليصبح وسيلة تقاد بأيديهم؛ من خلال التخويف احياناً والترغيب احياناً اخرى، لذا اصبحت الميولات متفاوتة بين هذه البلدان.

3. تجهيل العقل العراقي من قبل الاحزاب والتكتلات السياسية في الداخل، لذا نلاحظ كثرة الصراعات والتشنجات بين فئات الشعب ذاته؛ بسبب ميولها وانتماءاتها لهذا الحزب وذاك، وان هذه الاحزاب والتكتلات لم تستغل هذه العقول لما يخدم مصلحة البلد، بل لتخدم مصالحها فقط حتى امست تصفق وتهلهل لاتفه الامور التي تقدمها هذه الاحزاب والتكتلات.
وبهذا بات العقل العراقي مسير تجرفه السيول تارة وتلطمه الامواج تارة اخرى، وامسى يرقص ويغنى لهذا وذاك ناسياً بلده الام ومعاناته، وهذا ماطمحت له الدول الاستعمارية وذات المصالح، فضلاً عن الاحزاب والتكتلات الداخلية ليبقوا هم اصحاب الشأن والقابضين على البلد.

وبهذا نود ان نقول: العقل مملكة ان تسور بأسوار حصينة تطور وطور ما حوله ونال الخلود، وان فتحت هذه الاسوار استبُيح وامسى خاوياً تعصف به الريح.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك