العراق اليوم

الشعلة.. مهدٌ لأسماء لامعة ومحلات تتباهى بسحرها

مصدر الخبر / الصباح

  بغداد: محمد إسماعيل
 
الولاء الوطني
تتوهج الشعلة، على حافة الخط السريع.. محمد القاسم، تلاً من ذهب، وجبلاً من ماس، بأهلها المتكافلين اجتماعياً، كما تقول فدعة الشاعرة: “أخوي جاراته خواته” كل يعنى بالآخرين كما لو كانوا أسرته، وما زالوا يجددون بيعة الولاء الوطني العابر للطائفية، مترفعين عن التطرق إلى أي انتماء فئوي.
أكد مؤمل شاكر: “مدخل الشعلة من الغزالية.. عبر الرحمانية.. مغلق بالتجاوزات منذ النظام السابق.. حالياً تجري إزالتها عن هذا الموقع الستراتيجي الرابط للشعلة بالغزالية، مروراً بأرض زراعية تعود ملكيتها لوزارات عدة في الدولة، لكن المتموضعين فيها لا يرتضون الرحيل.. عصاة منذ عهد النظام السابق، والآن إذا تمت إزالتهم، سيتحقق اختزال بالوقت، من ساعة الى ثلاث دقائق بين الغزالية والشعلة”.
 
{أبو ذر} 
نزولاً من الخط السريع؛ بهدف الدخول الى الشعلة، يقطع الماشي شارعاً واسعاً ذا تبليط متين وأرصفة محكمة، تحيطه محال تجارية ومدارس وصيدليات وعيادات أطباء ومكاتب محامين ودكاكين بقالة ومعقبو معاملات عقارية و… كثير من مصالح تقليدية كالمطاعم والكافيهات ومقاه تراثية ومرطبات وعوينات وألبسة.. نسائي ولادي رجالي على حد سواء، انتهاءً بجامع “أبو ذر” الواقع عند واجهة المدينة، حذو تقاطع، ينعطف منه السائرون الى شارع البلدية، أطلق عليه هذا الاسم لوقوع دائرة البلدية في منتصفه، وهو مثل سواه.. عريض.. فاره المساحة.. مرصوف ومبلط جيداً.. محاط بأشجار زينة، كباقي شوارع الشعلة قاطبة، التي شجرت جميعاً وغرس في جزراتها الوسطية عشب أخضر، وأحيطت بأسيجة جميلة.
 
لاعبو وإعلاميو المدينة
يعد شارع الزركاني.. شارع المضيف، رئيساً في المدينة؛ لأنه يصل مدخلها بجسر الشعب، بدءاً من شارع مصرف الرافدين، الى نهاية شارع الناحية، بيوت مضلعة القطع، تفنن مساحو الستينيات برسمها على الأرض الواقعة غربي بغداد، بكثافة سكانية مرتفعة، تتوزع بين سبعة وعشرين قطاعاً سكنياً، حسب ما قال عابرو سبيل إستوقفتهم مستفهماً فأجابوا: “تتألف الشعلة من أحياء منتظمة فيها مثل خرزات المسبحة، هي: الرحمانية والدوانم وأم نجم والجوادين والسلاميات والصابيات والدهنة” متفاخرين: “أنجبت أطباء وقضاة ومهندسين وضباط ومدرسين وساسة وإداريين، منهم وزير التربية الحالي علي مخلف الدليمي، وأمين بغداد الأسبق صابر العيساوي، ورياضيون.. حسن فرحان وعبد الأمير ناجي ومحمد الملا وحبيب كاظم وسعد عبد الامير وإبراهيم عبد نادر وعامر زايد وعدنان محمد ومشرف نادي الكرخ اللاعب السابق علي عبد علي، والشاعر نعمة علوان والشاعر خضير هادي، والزملاء الاعلاميون د.عدنان لفتة وعبد الهادي مهودر وحسن حسين التميمي ويوسف فعل وعدنان عبد الحسن”.
 
مستشفى الحكيم
حق لهم الفخر بهذه الأسماء وسواها من شخصيات أخرى ربما غابوا عن بال من صادفتهم وحدثوني، أما دماثة أخلاق عابري السبيل، فهي موضع احترام فائق.. وجوه عراقية.. أنموذج للوجه العراقي.. استندر أصيل.
قطاع خمسة في محلة 458 يتوزع بين فروع بسعة سبعة عشر متراً، ذات التواءات تنفتح على شارع ناظم لها، الشارع مبلط بالقير التقليدي، بينما الفروع السكنية مرصوفة بالمقرنص.. ستوسطها ممر لتسريب المطر، نحو إنبوب مجاري المياه الثقيلة، التي تصب في نهر القائد عند أبي غريب.
نزلت من قطاع (5) الى (4) فواجهني عمل دؤوب يجري في بناء مستشفى “محمد باقر الحكيم” ذي الطوابق السبعة، يتوسط قلب الشعلة ووهجها الأساس الذي تضافرت من حوله المدينة في الستينيات.. تأسيساً، يناظره بامتداد الشارع، المرآب الموحد والمحال الضخمة المقابلة له، مدخلاً للقادم من الصحراء الغربية، قاطعاً أبو غريب والكرمة وإبراهيم بن علي، أما المدخل الشمالي، فيربطها بالغزالية والكاظمية.. يشد الأحياء الثلاثة الى الخط السريع الواصل بغداد بالموصل من جهة التاجي.
 
سحر أخضر
سحرتني أشجار خضر وثيل لاهث الجمال، في ساحات لا تراب متروكا ليطير عاصفاً بالأنفاس، ولن تزحم مرورياً؛ لأن شوارعها عريضة، تحقق إنسيابية في السير، والعمل جارٍ على مد البصر.. لا تتوقف الترميمات البلدية.. كل باختصاصه.. تشجير وغرس ثيل وتسوية تخسفات وقشط شوارع وإزالة كل ما يشوه “الشعلة” أو يعيق أحلام أهلها.. لا أبالغ، هذا ما عشته من صباح الثلاثاء 28 حزيران الماضي الى ظهيرته، عندما أجاءني الجوع الى مطعم، تأملت من طابقه الأعلى بيوت تصطف وراء أسيجة حديدية مزخرفة وأشجار باسقة.. من واجهة المطعم الزجاجية المرتفعة، حاولت رؤية مداخل المدينة الستة؛ لكن قدم العامل بالطعام فانشغلت بالأكل عن التأملات الفوقية لسطوح المداخل.
 
جسر الحمزة
حدائق وملاهٍ للأطفال والأسر.. عصراً الى ساعة آمنة من الليل.. كاشٍ وقرميد ومقرنصات وأقواس وتخطيطات صخرية على الأرض بطرق هندسية لافتة للمحبة، تبرزها الشتلات المغروسة تطهر العين والرئتين والمشاعر والنوايا والهمم، برغم سعتها كانت تضيق بالتجاوزات “الحواسم”، لكن بعد فرض النظام بازالتها، انفتحت أنحاء الشعلة واستعادت سعة شوارعها وفرشت مساحات بالماء والخضراء والوجوه الحسنة.
فلكة مستطيلة، عبرناها على جسر الحمزة المنتصب قائماً فوق مبزل قديم مردوم، نقلتنا الى المحلتين 458 و460 واجهتني منارة جامع الحمزة فائقة الطول دقيقة العطر، كأنها تشاكس رشاقة المصليات من بنات الطرف.
 
أسواق وشوارع
نشأ سوق الساحة الرئيس في مدينة الشعلة، بالتضافر التلقائي من دون قصد، نهاية الثمانينيات.. امتدت بسطة والتحق بها كشك وتوالت البسطات والأكشاك، حتى صارت سوقاً صغيراً سرعات ما تعاظم شأنه واقرته السلطات البلدية، أمراً والقعاً ألزم موظفي النظام السابق.. قال بائع شاب: “كان تجاوزاً موروثاً من قبل 9 نيسان 2003 رفعته البلدية الآن وشرعت ببناء سوق عصرية بديلة، ليست بعيدةً عنه، مقابل القطاعين 8 و9” أكدت سيدة: “وجودها تعيق حركة الناس.. سيارتنا لا تصل الى البيوت، نودعها في مرآب يومياً؛ لأنها لا تستطيع قطع السوق المكتظة بزحان دكاكين عشوائية، متسبباً لنا بجرذان وقوارض وبق وصراصر ومياه آسنة.
 
أسواق المدينة
استفاض علي الربيعي.. من الأهالي، بتعداد أسواق الشعلة: “سوق الأولى وسوق الساحة.. سوق المصرف وسوق النصر الواقع بين القطاعين الثامن والتاسع وسوق الجملة لبيع الخضار.. سوق العلوة” كلها تلتقي مع الشوارع الرئيسة، بحسب الربيعي: “الشارع العام والشارع الوسطاني والشارع الغربي وشارع 60 وشارعا جسري الشعب والغزالية وشارع ساحة الصدرين التي تسمى شعبياً: المثلث وشارع سيد شناوة الياسري”.
 
مدير البلدية
أفاد مدير عام البلدية المهندس علي كامل الساعدي: “تمتد حدود الدائرة البلدية للشعلة، من حي العدل الى الحرية وساحة عدن الفاصلة بيننا والكاظمية والسلاميات والصبيات، مساحتها خمسة وثمانون كيلومتراً، تتألف من مجتمع عشائري، تعاني إهمالاً سابقاً.. لا أسواق أنموذجية، ولا أنطقة ترفيه كافية.. لا متنزهات ولا أسواق تجارية” منوهاً: “تعيقنا التجاوزات.. الحواسم.. عن تطوير المدينة؛ لأنه مكفول من مافيات عصابات الأراضي وآخر لأناس فقراء تشفق الدولة عليهم، أزلنا تجاوزات سوق الساحة، وصممنا سوقاً حديثة لضم الباعة العشوائيين 
فيها”.
واصل: “مدينة شعبية ليست سياحية، نعمل على إنشاء متنزهات وإضافة مساحات خضراء واسعة، وقاعات مناسبات” متابعاً: “قمنا بتعبيد شوارع قطاعات كاملة، وإكساء محلات والعمل جارٍ في تطوير وتأهيل مفاصل الشعلة كافة، وخطط مستقبلية، منها شارعا الغربي والشعلة الرئيس، والشارع الرابط بين الغزالية والرحمانية، هذا حيوي لم ينفذ منذ القرن الماضي، شاكراً تعاون الأهالي”.
 
مدينة إرباك
وصف أحد المارة، قيام مدينة حواسم، على يسار الشعلة.. في الحي الزراعي، معتمدة على البنى التحتية الأساسية، أربك تجهيزالكهرباء وإسالة الماء، مشيراً الى أنهم: “ناس فقراء يكسرون الخاطر، لكن أربكوا المدينة، المزحومة بخدمات مقررة لـ 650 ألفاً حسب إحصاء أولي أجرته وزارة التخطيط في العام 2012 أكيد الآن بلغ عددنا مليون نسمةٍ، من دون المدينة الزراعية التي داهمتنا تجاوزاً غير مشمولة بالخدمات، إنما تشاطرنا المرصود للعدد المثبت في الدوائر البلدية”.
 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك